ضمن مؤتمر دولي تستضيفه الجامعة الأورومتوسطية بمدينة فاس بالمغرب حول مستقبل الحضارة الإنسانية
مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في طرح فكري يعكس حساسية المرحلة التي يمر بها العالم، شدّد معالي الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي رئيس هيئة علماء المسلمين، على ضرورة تأسيس منظومة أخلاقية موحّدة تضبط مسار الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن هذه التقنية يجب أن تُوجَّه وفق القيم الإنسانية المشتركة، لا أن تُترك دون ضوابط.
وجاءت هذه الرؤية خلال كلمته الرئيسية في افتتاح المؤتمر الدولي الذي استضافته الجامعة الأورومتوسطية بمدينة فاس، الواقعة في شمال وسط المملكة المغربية، بمشاركة ممثلين من 75 دولة وحضور تجاوز 2000 مشارك، إلى جانب الممثل السامي للأمم المتحدة لتحالف الحضارات، في حدث يعكس حجم الاهتمام العالمي بمستقبل الذكاء الاصطناعي.
تصريحات محورية تؤسس لرؤية أخلاقية عالمية
أكد أن بناء أنظمة الذكاء الاصطناعي يجب أن يسبقه اتفاق دولي على القيم المنظمة لها، خاصة في القضايا المرتبطة بالأديان والأعراق والثقافات، محذرًا من أن غياب هذه الضوابط قد يحوّل هذه التقنية إلى أداة لنشر الكراهية أو دعم الصراعات الحضارية.
وشدّد على أن القرارات المصيرية يجب أن تبقى بيد الإنسان، موضحًا أن الذكاء الاصطناعي، رغم تطوره، يظل أداة خاضعة لمن يغذيه بالمعلومات، ولا يمتلك وعيًا مستقلًا أو قدرة ذاتية على التمييز.
وأوضح أن التحولات التقنية الراهنة تمثل امتدادًا لمسار معرفي طويل، بدأ بالثورة العلمية في القرون الماضية، وصولًا إلى الذكاء الاصطناعي الذي نقل الآلة من مجرد مخزن للمعرفة إلى أداة تحليل وتوليد للأفكار، ما يفرض مسؤوليات أخلاقية غير مسبوقة.
سياق دولي يعزز أهمية الطرح
يعكس هذا المؤتمر توجهًا عالميًا نحو إعادة تعريف العلاقة بين الإنسان والتقنية، في ظل تسارع الابتكارات الرقمية وتأثيراتها العميقة على المجتمعات، ما يجعل من القضايا الأخلاقية محورًا أساسيًا في النقاش الدولي.
كما يؤكد الحضور الدولي الواسع أهمية صياغة رؤية مشتركة تضمن توجيه الذكاء الاصطناعي لخدمة الإنسانية، وتعزيز الاستقرار والتعايش بين الشعوب.
رسالة حضارية تتجاوز التقنية
تعكس هذه الكلمة دور رابطة العالم الإسلامي في قيادة الحوار الحضاري العالمي، من خلال طرح رؤى متوازنة تربط بين التقدم التقني والمسؤولية الأخلاقية، بما يعزز بناء مستقبل إنساني قائم على القيم والتعاون الدولي. وتبرز هذه الرؤية كدعوة واضحة إلى أن يكون الإنسان هو محور القرار، وأن تبقى التقنية وسيلة لخدمته، لا بديلاً عنه أو متحكمة في مصيره.
ـ المصدر: رابطة العالم الإسلامي



