المسجد محور الحلول وبناء نموذج تعايش متوازن في بيئة متعددة الثقافات
مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في امتداد لمسار التعافي المجتمعي في جنوب تايلاند، ترأس مفتي البلاد افتتاح برنامج «هوكوم باكات» المعروف بـ«ميثاق القرى 9»، وذلك في محافظة باتاني الواقعة جنوب البلاد، ضمن تحرك مؤسسي يهدف إلى ترسيخ الاستقرار وتحويل جهود التعافي إلى منظومة عمل ميدانية مستدامة، بمشاركة واسعة من القيادات الحكومية والدينية.
وجاء إطلاق هذه المبادرة خلال فعالية رسمية أُقيمت في فندق سي. إس. باتاني بتاريخ 27 أبريل 2026، بحضور ممثلين عن الإدارة المركزية لشؤون الجنوب، والقيادات الأمنية، ومحافظي عدد من المحافظات الجنوبية، إلى جانب المجالس الإسلامية وممثلي المؤسسات المحلية، في مشهد يعكس مستوى عالٍ من التنسيق بين مختلف الأطراف.
من التعافي إلى بناء منظومة مجتمعية
يعكس هذا البرنامج انتقال الجهود من مرحلة التعافي إلى بناء أدوات تنظيمية دائمة، حيث يقدم «ميثاق القرى 9» إطارًا عمليًا يربط بين المجالس المحلية ومجالس السلم المجتمعي، ويعتمد على إشراك مختلف مكونات المجتمع في معالجة التحديات. ويؤكد هذا التحول أن الاستقرار لا يتحقق فقط عبر المبادرات المؤقتة، بل من خلال بناء نظم محلية قادرة على إدارة الواقع بشكل مستمر.
المسجد مركز الحلول المجتمعية
يبرز هذا الميثاق اعتماد المسجد كمحور رئيسي في معالجة القضايا المجتمعية، حيث يتم توظيف دوره في التوجيه والتنظيم، بما يعزز من حضور القيم الدينية في إدارة الحياة اليومية. كما يعكس هذا التوجه فهمًا عميقًا لطبيعة المجتمع في جنوب تايلاند، حيث يشكل المسجد نقطة التقاء أساسية يمكن البناء عليها لتعزيز الاستقرار.
تنسيق مؤسسي واسع يعزز الفاعلية
تشير المشاركة الواسعة للجهات الحكومية والأمنية والمجالس الإسلامية إلى وجود إرادة مشتركة لبناء نموذج متكامل، يقوم على توحيد الجهود وربط السياسات بالتطبيق العملي داخل القرى والمجتمعات المحلية. ويؤكد هذا التنسيق أن معالجة التحديات المعقدة تتطلب تكاملًا بين مختلف المؤسسات، وليس تدخلًا منفردًا.
في سياق مستمر للتعافي بعد التحديات
تندرج هذه المبادرة ضمن مسار أوسع تشهده مناطق جنوب تايلاند، التي تعمل على تجاوز آثار التحديات السابقة، والانتقال نحو مرحلة قائمة على الاستقرار والتنمية. ويبرز «ميثاق القرى 9» كأحد الأدوات التي تسهم في تعزيز هذا المسار، من خلال تحويل المبادئ إلى ممارسات عملية داخل المجتمع.
ويعكس هذا التحرك دور القيادة الدينية في قيادة التحول المجتمعي، ليس فقط من خلال التوجيه، بل عبر بناء نماذج تنظيمية قادرة على تحقيق الاستقرار وتعزيز التعايش داخل بيئة متعددة الثقافات.
ـ المصدر: شيخ الإسلام في صفحة الشيخ الإسلام





