رئيس البلدية وكاهن الكنيسة الكاثوليكية ومنتدى الحوار بين الأديان يشاركون في دعم المشروع الجديد

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في مشهد يجسد أرقى صور التكافل والتعاون الإنساني، امتدت الأيدي من مختلف أنحاء أوروبا وغرب البلقان لتلتقي في مدينة بيزا الإيطالية حول مشروع يحمل رسالة تتجاوز بناء الجدران والأسقف، ليصبح رمزًا للتضامن بين أبناء الجالية الألبانية المسلمة، وعنوانًا للدعم المتبادل بين المشيخات الإسلامية والمؤسسات الدينية في المنطقة.
وفي الوقت نفسه، فتحت المؤسسات الرسمية والدينية الإيطالية أبوابها للترحيب بهذه المبادرة، فاجتمع المسلمون والمسيحيون وممثلو الحوار بين الأديان في لوحة تعكس قيم التعايش والاحترام المتبادل، وتؤكد أن الحفاظ على الهوية الدينية والثقافية يمكن أن يكون جسرًا للتواصل الإنساني وليس سببًا للانقسام.
وفي هذا الإطار، شهدت مدينة بيزا وضع حجر الأساس للمركز الإسلامي الألباني الجديد، الذي يضم مسجدًا ومركزًا للثقافة الإسلامية، في مشروع يهدف إلى خدمة الجالية الألبانية المسلمة وحماية هويتها الدينية والثقافية في المهجر، خاصة في منطقة لم يكن يوجد فيها مسجد قريب.
وشارك في مراسم وضع حجر الأساس، في الثالث عشر من يونيو، فضيلة الشيخ أكرم سيمنيتسا، مدير إدارة الجاليات في رئاسة المشيخة الإسلامية في دولة كوسوفا، كما شارك في الندوة التي نظمت لجمع التبرعات دعماً لهذا المشروع.
تضامن الجاليات والمؤسسات الإسلامية عبر أوروبا
يعكس هذا المشروع مستوى التعاون الذي وصلت إليه الجاليات الألبانية المسلمة في أوروبا، حيث التقت جهود أبناء الجالية مع دعم المؤسسات الإسلامية في غرب البلقان لإنشاء مركز ديني وثقافي يحافظ على الدين والهوية والثقافة الوطنية للأجيال القادمة.
وشهدت المناسبة مشاركة رئيس اتحاد المساجد الألبانية في ألمانيا الشيخ منصور حليلي، ورئيس اتحاد المراكز الإسلامية الألبانية في إيطاليا الأستاذ وحيدين بيلولي، إلى جانب رئيس المشيخة الإسلامية في إيطاليا الدكتور رشاد إيبيشي، في صورة تؤكد وحدة الجهود بين المؤسسات الألبانية المسلمة داخل أوروبا وخارجها.
كما نقل فضيلة الشيخ أكرم سيمنيتسا تحيات فضيلة الشيخ الدكتور نعيم ترنافا، رئيس المشيخة الإسلامية في دولة كوسوفا ومفتي البلاد، والمؤسسات القيادية التابعة للمشيخة، وكذلك تحيات المؤمنين من الوطن الأم.
وأكد في كلمته أن المسجد يمثل حصنًا لحفظ الدين والهوية والثقافة الوطنية في المهجر، وأن بناءه ليس مجرد مشروع إنشائي، بل عمل ديني وتربوي وقومي عظيم يبقى أثره ممتدًا عبر الأجيال.
ترحيب إيطالي ورسالة للتعايش
ومن أبرز ما ميز هذا الحدث الحضور الواسع لشخصيات رسمية ودينية من داخل إيطاليا، حيث شارك رئيس البلدية، وكاهن الكنيسة الكاثوليكية، وممثلة منتدى الحوار بين الأديان، في رسالة واضحة تعكس روح التعايش والتعاون والاحترام المتبادل بين مكونات المجتمع.
ويبرز هذا المشهد أن المؤسسات الدينية والثقافية يمكن أن تتحول إلى مساحات للحوار والتفاهم، وأن الحفاظ على الهوية لا يتعارض مع الانفتاح على الآخرين وبناء العلاقات الإنسانية المشتركة.
وخلال المناسبة، أعرب فضيلة الشيخ أكرم سيمنيتسا عن شكره لجميع القائمين على هذا المشروع، وخص بالشكر صبري كيلمندي من قرية سيبوفتس التابعة لبلدية أوبيليتش، وجميع المحسنين والداعمين الذين أسهموا في إطلاق هذه المبادرة.
كما وجه نداءً إلى رجال الأعمال والمحسنين للمساهمة في استكمال المشروع، نظرًا لأهمية موقعه الاستراتيجي، ولأن المنطقة المحيطة بمدينة بيزا كانت تفتقر إلى وجود مسجد يخدم المسلمين المقيمين فيها.
ويعكس هذا المشروع الدور المتنامي الذي تؤديه الجاليات الألبانية المسلمة في أوروبا في بناء مؤسسات تحفظ الدين والهوية والثقافة، وتؤكد أن التعاون بين أبناء الجالية والمؤسسات الإسلامية والمجتمع المحلي قادر على تقديم نموذج حضاري يجمع بين الانتماء الوطني والرقي الإنساني والتعايش بين الأديان.
ـ المصدر: المشيخة الإسلامية في دولة كوسوفا







