من الإهمال والانهيار إلى الحماية بعد إدراجه كأثر رسمي عام 1983
مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في خطوة تعكس أهمية الحفاظ على التراث الإسلامي في أوروبا، شهدت مدينة دراما، الواقعة في شمال شرق اليونان، ترميم مسجد «شادرڤان» التاريخي وإعادة إحيائه بعد عقود من الإهمال والانهيار، حيث يعود أصل هذا المعلم إلى القرن الخامس عشر، قبل أن يُعاد بناؤه في أوائل القرن التاسع عشر. ويأتي هذا المشروع في سياق حماية الإرث التاريخي وتحويله إلى فضاء ثقافي، بما يعكس قيم الحفاظ على الذاكرة المعمارية والتاريخية في المنطقة.
ويُعد المسجد شاهدًا على الحضور الإسلامي التاريخي في منطقة دراما، إذ ظل مستخدمًا كمسجد حتى عشرينيات القرن الماضي، قبل أن يتحول لاحقًا إلى مبنى ذي طابع تاريخي. وتبرز أهمية هذا الترميم في إعادة الاعتبار لمعالم إسلامية تعرضت للإهمال، مع الحفاظ على هويتها الأصلية.
ويمثل المشروع نموذجًا للتعاون بين القطاع الخاص والحفاظ على التراث، حيث تم شراء المبنى وترميمه بهدف صونه وتحويله إلى مركز ثقافي يخدم المجتمع المحلي، وهو ما يعزز الوعي بقيمة هذا الإرث التاريخي ويضمن استمراريته للأجيال القادمة.
إعادة بناء تاريخية فوق أساسات أقدم
يُذكر بأن مسجد «شادرڤان» أُعيد بناؤه عام 1806 على يد محمد علي آغا، الذي يُعتقد أنه والد محمود باشا الدراملي، وذلك وفقًا للنقش المركزي الموجود عند مدخل المسجد. ويحتوي المسجد على قاعدة مئذنة تعود إلى القرن الخامس عشر، ما يؤكد عمق جذوره التاريخية وارتباطه بالمراحل المبكرة من الوجود الإسلامي في المنطقة.
تحولات وظيفية عبر العقود
يُذكر بأن المسجد استمر في أداء دوره الديني حتى عشرينيات القرن العشرين، قبل أن يتوقف استخدامه كمسجد، ثم استُخدم كمبنى تاريخي خلال الفترة الممتدة بين عامي 1927 و1981، وفق ما أوردته مصادر محلية. ويعكس هذا التحول التغيرات السياسية والاجتماعية التي شهدتها المنطقة خلال تلك الحقبة.
من الإهمال إلى الترميم والحماية
يُذكر بأن المبنى أُعلن أثرًا تاريخيًا عام 1983، إلا أنه تعرض لاحقًا للإهمال ما أدى إلى انهيار سقفه. وفي عام 2012، قامت شركة «رايكاب» التابعة لرجل أعمال من دراما بشراء المسجد، وتبنّت مشروع ترميمه وتحويله إلى مركز ثقافي، في خطوة تهدف إلى الحفاظ عليه وصون قيمته التاريخية.
وتعكس هذه المبادرة أهمية إشراك مختلف الجهات في حماية التراث، كما تؤكد أن المعالم الإسلامية في أوروبا لا تزال تحمل قيمة تاريخية وإنسانية تستحق الحفظ والرعاية، باعتبارها جزءًا من الذاكرة المشتركة للمنطقة.
ـ المصدر: Orhan Damat



