في شمال ألبانيا.. بحيرة كومان ليست مجرد ممر مائي بل بداية الحكاية نحو عالم الجبال والأنهار الباردة الصافية
مشاهدات وكاميرا هاني صلاح
في شمال دولة ألبانيا، وتحديدًا بين المرتفعات الجبلية العميقة التابعة لمحافظة شكودر، تبرز بحيرة كومان باعتبارها واحدة من أهم الوجهات الطبيعية وأكثرها فرادة في البلاد، ليس فقط بسبب جمالها الأخّاذ، بل لأنها تمثل المدخل المائي الرئيسي إلى قلب منطقة جبال الألب الألبانية في الشمال الأوسط، حيث تبدأ واحدة من أكثر الرحلات الطبيعية استثنائية في أوروبا.
وتُعد بحيرة كومان نقطة العبور الأساسية والوحيدة تقريبًا عبر المسار البحري الذي يقود إلى نهر شاله الجبلي، صاحب المياه الصافية الباردة التي تنحدر مباشرة من المرتفعات الجبلية العميقة، في مشهد طبيعي يجمع بين الهدوء وصفاء المياه والانحدارات الصخرية الخضراء التي تحيط بالمكان من كل الجهات. كما تمثل البحيرة البوابة الغربية المؤدية إلى وادي بلبونه، أحد أشهر الأودية الجبلية وأيقونة جبال الألب الألبانية في شمال البلاد.
رحلة بحرية نحو عالم الجبال والأنهار
وتكتسب بحيرة كومان أهميتها الاستثنائية من كونها ليست مجرد وجهة طبيعية، بل طريقًا سياحيًا قائمًا بذاته؛ إذ يبدأ الزوار رحلتهم عبر قوارب صغيرة أو عبّارات مائية تشق طريقها وسط ممرات جبلية ضيقة تبدو كأنها ممرات طبيعية منحوتة بين الصخور العملاقة. وقد شبّه كثير من الزوار هذا المشهد بالمضائق الإسكندنافية بسبب تداخل الجبال الحادة مع المياه الهادئة ذات اللون الأخضر المزرق.
ويمثل المسار البحري عبر كومان الطريق الوحيد تقريبًا للوصول إلى نهر شاله، الذي يُعرف بمياهه الشديدة الصفاء والبرودة القادمة مباشرة من المرتفعات الجبلية، حيث تحوّل خلال السنوات الأخيرة إلى واحدة من أبرز الوجهات الطبيعية لعشاق الطبيعة والهدوء والسباحة في المياه الجبلية النقية.
بوابة إلى وادي بلبونه وأيقونة الشمال الألباني
كما تؤدي بحيرة كومان دورًا محوريًا في الوصول إلى وادي بلبونه، الذي يُنظر إليه باعتباره أحد أجمل المواقع الجبلية في ألبانيا وأكثرها شهرة بين السائحين المحليين والأجانب. ويُعد الوادي من أبرز مراكز السياحة الجبلية في شمال ألبانيا، حيث تنطلق منه مسارات المشي الجبلي بين القرى والمرتفعات، ويستقبل أعدادًا كبيرة من الزوار سنويًا، ليأتي في مقدمة المناطق الأكثر جذبًا بعد منطقة ثيث الجبلية الشهيرة.
هذا فيديو نعرضه مجددًا لكل السائحين الذين يخططون لخوض هذه الرحلة الفريدة نحو بحيرة كومان؛ رحلة لا تبدأ عند الوصول، بل منذ اللحظة الأولى للإبحار، حيث تتحول الطريق نفسها إلى جزء من التجربة، ويصبح الانتقال عبر المياه بوابة لعبور مختلف نحو عالم الجبال والأنهار الباردة والطبيعة التي ما تزال تحتفظ بعفويتها الأولى.
ـ المصدر: الوكالة الوطنية للسياحة في ألبانيا، ومشاهدات وكاميرا هاني صلاح












