مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

روسيا.. أكثر من 1500 مسلم يحتفلون بعيد الأضحى في سريدنايا يليوزان ضمن فعاليات صُممت لكل أفراد الأسرة

من الأطفال إلى كبار السن.. ساحات متخصصة تجعل العيد يومًا جامعًا لجميع الأجيال

التعليم والترفيه والرياضة في مكان واحد.. نموذج مجتمعي يعزز الفرح والوحدة بين المسلمين

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

في تجربة مجتمعية لافتة تعكس تطور أساليب الاحتفال بالمناسبات الإسلامية، نجحت الإدارة الدينية لمقاطعة مسلمي بينزا في جمع أكثر من 1500 مشارك خلال احتفال عائلي كبير بعيد الأضحى المبارك في قرية سريدنايا يليوزان، إحدى أكبر القرى المسلمة في منطقة بينزا الواقعة جنوب شرق العاصمة الروسية موسكو.

ولم يقتصر نجاح الفعالية على حجم الحضور الكبير، بل برز في تصميم برنامج متكامل خصص مساحات وأنشطة تناسب مختلف الفئات العمرية، بحيث وجد الأطفال والشباب والفتيات والعائلات وكبار السن بيئات مناسبة للمشاركة والتفاعل.

وتحولت ساحة المسجد الجامع إلى فضاء مجتمعي مفتوح جمع التعليم الديني والترفيه والأنشطة الرياضية والضيافة في وقت واحد، ما أتاح لكل شريحة عمرية ممارسة الأنشطة التي تناسبها مع أقرانها، مع الحفاظ على أجواء عامة مشتركة جمعت الجميع تحت مظلة العيد. وأسهم هذا التنوع في استمرار الحضور لساعات طويلة، وفي تعزيز مشاعر الانتماء والتواصل بين أفراد المجتمع المسلم، ليقدم نموذجًا مميزًا لكيفية تحويل المناسبات الدينية إلى مناسبات مجتمعية شاملة تنشر الفرح بين جميع أفراد الأسرة.

مشاركة واسعة ورسالة وحدة مجتمعية

أقيم الاحتفال في محيط المسجد الجامع بقرية سريدنايا يليوزان بتنظيم من الإدارة الدينية لمقاطعة مسلمي بينزا، وبمساندة متطوعين ورجال أعمال ومحسنين من أبناء المجتمع المسلم. وشهدت الفعالية حضورًا واسعًا من العائلات التي توافدت للمشاركة في برنامج متنوع امتد لساعات طويلة وجمع مختلف الفئات العمرية في مكان واحد.

وخلال الفعالية، ألقى فضيلة الشيخ مقدّس حضرة بيبارسوف، مفتي منطقة حوض الفولغا، كلمة هنأ فيها الحضور بعيد الأضحى المبارك، مؤكدًا أهمية التعاون والعمل الجماعي وتعزيز الروابط الاجتماعية بين المسلمين، مشيرًا إلى أن المناسبات الدينية تمثل فرصة لترسيخ قيم الأخوة والتكافل وإدخال السرور إلى قلوب الناس.

ساحات متخصصة لكل فئة عمرية

برزت خصوصية الاحتفال في توزيع الأنشطة على عدد من الساحات المتخصصة، بما يضمن مشاركة جميع أفراد المجتمع وفق اهتماماتهم وأعمارهم. ففي الساحة التعليمية المخصصة للأطفال، شارك الصغار في تلاوة القرآن الكريم والمسابقات الثقافية والأنشطة التربوية والرسم والنقش بالحناء، مع تخصيص جوائز وهدايا للمشاركين.

أما الساحات الترفيهية فاستقطبت أعدادًا كبيرة من الأطفال والعائلات عبر الألعاب الهوائية والبرامج الترفيهية المتنوعة، فيما خُصصت مساحات أخرى للشباب تضمنت مسابقات رياضية وتحديات بدنية عززت روح المنافسة الإيجابية والعمل الجماعي.

ولم تقتصر الفعاليات على فئة دون أخرى، بل حرص المنظمون على توفير أنشطة تتيح لكبار السن والعائلات المشاركة في أجواء العيد، بما جعل كل فرد يجد مكانه الطبيعي داخل الاحتفال، دون أن يشعر بأنه مجرد متفرج.

المسجد مركز للحياة المجتمعية

أظهرت الفعالية دور المسجد بوصفه مركزًا للحياة المجتمعية إلى جانب رسالته الدينية، حيث اجتمعت الأنشطة التعليمية والثقافية والترفيهية والرياضية في مساحة واحدة، ما أتاح للأسر قضاء يوم كامل في بيئة آمنة ومنظمة تعكس قيم الإسلام في التراحم والتواصل والتعاون.

كما وفرت اللجنة المنظمة وجبات من الأرز المطهو على الطريقة التقليدية، إلى جانب المثلجات والعصائر والضيافة المتنوعة التي قُدمت للحضور طوال ساعات الاحتفال، ما أضفى مزيدًا من الألفة والراحة على أجواء المناسبة.

نموذج ملهم للاحتفال بالعيد

استمرت الفعاليات حتى صلاة المغرب، قبل أن تختتم ببرنامج احتفالي خاص أدخل البهجة إلى نفوس الحاضرين. وبحسب آراء المشاركين، لم يكن الحدث مجرد احتفال موسمي، بل مناسبة اجتماعية أعادت جمع العائلات والأصدقاء، وعززت شعور الانتماء للمجتمع المسلم.

ويبرز هذا النموذج بوصفه تجربة ناجحة في تحويل العيد إلى مناسبة مجتمعية شاملة، يجد فيها الطفل والشاب والفتاة والأب والأم وكبار السن ما يناسبهم، بما يضمن مشاركة الجميع في أجواء الفرح ويعزز الروابط بين أفراد المجتمع.

يُذكر بأن قرية سريدنايا يليوزان تُعد من أكبر القرى ذات الأغلبية التترية المسلمة في منطقة بينزا. ويُقدَّر عدد المسلمين في روسيا بأكثر من 20 مليون مسلم، يشكلون أحد أكبر المجتمعات المسلمة في أوروبا، ويتمتعون بحضور ديني ومؤسسي واسع في مختلف الأقاليم الروسية.

ـ المصدر: الإدارة الدينية لمقاطعة مسلمي بينزا

التخطي إلى شريط الأدوات