المهرجان يعكس الدور المتنامي للمؤسسات الإسلامية
في تعزيز الحوار بين القوميات والأديان وترسيخ الوحدة الوطنية
مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في أكبر دول العالم مساحة، والممتدة بين قارتي آسيا وأوروبا، تتجسد لوحة فريدة من التنوع الثقافي والحضاري، حيث تتعايش عشرات القوميات والأديان في نسيج اجتماعي واحد. لذا، لم تعد المناسبات الثقافية والتراثية في روسيا مجرد احتفالات شعبية تعكس خصوصية كل قومية، بل غدت جسورًا للتواصل بين الشعوب والأديان والثقافات، ومنصات لترسيخ قيم الاحترام المتبادل والوحدة الوطنية.
وفي هذا الإطار، تؤدي المؤسسات الإسلامية دورًا متناميًا في توظيف الموروث الثقافي لتعزيز التعايش المشترك، وإبراز الهوية الإسلامية بوصفها عنصرًا فاعلًا في بناء مجتمع يجمع بين التنوع والانسجام، ويجعل من الاختلاف مصدرًا للتقارب والتكامل، لا للتباعد والانقسام.
أكبر مهرجان تراثي سنوي لدى شعب التتار
وفي هذا السياق، شارك مفتي جمهورية تتارستان، فضيلة الشيخ كميل حضرت ساميغولين، يرافقه النائب الأول للمفتي إلفار حضرت حسنوف، في فعاليات «مهرجان الصداقة والوحدة» الذي أُقيم في العاصمة الروسية موسكو، ويعد أكبر مهرجان تراثي سنوي لدى شعب التتار، وذلك تلبيةً لدعوة من فضيلة الشيخ ألبير حضرت كرغانوف، رئيس الجمعية الدينية الإسلامية لعموم روسيا ومفتي موسكو.
وأقيمت الفعاليات في المركز الروحي والثقافي والتعليمي متعدد الأديان بمنطقة سوسينسكويه (كوموناركا)، تزامنًا مع «عام وحدة شعوب روسيا»، وبمشاركة واسعة من القيادات الدينية والرسمية وممثلي مؤسسات المجتمع المدني.
شراكة مؤسسية لخدمة الوحدة الوطنية
ونظمت المهرجان الجمعية الدينية الإسلامية لعموم روسيا، وهي إحدى المؤسسات الإسلامية المركزية المستقلة في البلاد، بالتعاون مع حكومة موسكو، ومجموعة الرؤية الاستراتيجية «روسيا – العالم الإسلامي»، وقيادتي جمهوريتي تتارستان وباشكورتوستان، والغرفة المدنية الروسية، والإدارة الدينية لمسلمي موسكو والمنطقة الوسطى «مفتية موسكو»، وصندوق دعم الثقافة والعلوم والتعليم الإسلامي.
ويعكس هذا التعاون نموذجًا للشراكة بين المؤسسات الإسلامية والجهات الحكومية والمجتمعية في دعم المبادرات الوطنية التي تعزز التماسك الاجتماعي، وترسخ قيم المواطنة والتعاون بين مختلف مكونات المجتمع.
حضور يجسد التنوع الروسي
وشهدت الفعاليات مشاركة ممثلين عن مؤسسات الدولة، والقيادات الدينية، والمنظمات القومية، ومؤسسات المجتمع المدني، إلى جانب السلك الدبلوماسي المعتمد في موسكو، ووفود وفرق فنية من موسكو وتتارستان وباشكورتوستان وتشوفاشيا وعدد من الأقاليم الروسية.
ويعكس هذا الحضور الواسع المكانة التي باتت تحظى بها المناسبات الثقافية المشتركة باعتبارها منصات للحوار والتقارب بين الشعوب والقوميات والأديان.
الثقافة جسر للتقارب بين الشعوب
وركز برنامج المهرجان على تعزيز الحوار بين القوميات والأديان، وترسيخ القيم الأسرية والروحية والأخلاقية، والحفاظ على ذاكرة بطولات شعوب روسيا، إلى جانب إبراز موسكو مركزًا للتفاعل الحضاري والتعاون بين الثقافات والأديان.
ويُعرف هذا الحدث في روسيا باسم «سابانتوي»، وهو أكبر مهرجان تراثي لدى شعب التتار، وقد خُصصت هذه النسخة لشعار «الصداقة والوحدة»، ليعكس الدور الذي يمكن أن تؤديه الثقافة والتراث في بناء جسور التفاهم وتعزيز التعايش المشترك.
روسيا
تقع روسيا في شمال أوراسيا، وتُعد أكبر دولة في العالم من حيث المساحة، ويبلغ عدد سكانها نحو 146 مليون نسمة، ويشكل المسلمون نحو 15% من السكان، أي ما يقارب 22 مليون مسلم، ينتشرون في جمهوريات ومناطق عدة، أبرزها تتارستان وباشكورتوستان وداغستان والشيشان، ويؤدون دورًا بارزًا في الحياة الدينية والثقافية والاجتماعية.