برنامج وطني لإعداد كوادر شرعية تخدم مجتمعًا متعدد الأعراق واللغات والثقافات في مختلف أنحاء إثيوبيا

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
تُعد إثيوبيا ثاني أكبر دول إفريقيا من حيث عدد السكان، وأكبر دول القرن الإفريقي، كما تتميز بتنوع استثنائي في القوميات واللغات والثقافات والأديان، الأمر الذي يجعل الاستثمار في بناء الكفاءات الدينية المؤهلة ضرورة وطنية ومجتمعية لتعزيز الوعي والاعتدال، وخدمة مختلف مكونات المجتمع.
وفي هذا الإطار، يمثل إعداد الأئمة والدعاة والقضاة الشرعيين ركيزة أساسية لدعم استقرار المجتمعات المسلمة، وتمكين المؤسسات الإسلامية من أداء رسالتها العلمية والدعوية، بما يعكس نضج التجربة المؤسسية للإسلام في إثيوبيا وقدرتها على مواكبة احتياجات المجتمع وبناء قيادات مؤهلة للمستقبل.
تأهيل 600 من الأئمة والدعاة والقضاة الشرعيين
فقد احتفلت جامعة الإمام الشافعي الإسلامية بمدينة أداما بتخريج 600 إمام وداعية وقاضٍ شرعي، بعد استكمالهم برنامجًا تدريبيًا متخصصًا في مختلف علوم الشريعة، نُفذ بالشراكة مع مؤسسة «نداء الإحسان» الخيرية الدولية، وبرعاية المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في إثيوبيا.
وشارك في البرنامج أئمة ودعاة وقضاة جرى اختيارهم من مختلف الأقاليم الإثيوبية، بهدف إعداد كوادر شرعية مؤهلة تسهم في تطوير العمل الدعوي والإرشادي والقضائي، وتعزيز كفاءة المؤسسات الإسلامية وخدمة المجتمعات المحلية في أنحاء البلاد.
قيادات دينية تؤكد أهمية بناء الكفاءات
وأكد رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في إثيوبيا، فضيلة الشيخ الحاج إبراهيم طوفا، خلال حفل التخرج، أن الجامعة تمكنت من تحقيق إنجاز علمي مهم بعد سنوات من العمل والتطوير، معربًا عن تقديره لجميع الجهات التي أسهمت في إنجاح هذا المشروع العلمي.
ودعا الخريجين إلى ترجمة ما اكتسبوه من علوم ومهارات إلى واقع عملي يخدم المجتمع المسلم، ويسهم في ترسيخ الوسطية، ونشر العلم الشرعي، وتعزيز دور العلماء في خدمة المجتمع.
من جانبه، أوضح رئيس لجنة الفتوى بهيئة العلماء في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، الدكتور الشيخ جيلان خضر، أن المجلس يواصل التعاون مع المؤسسات التعليمية والشركاء من أجل إعداد كوادر متخصصة في مختلف علوم الشريعة، بما يلبي احتياجات المجتمع الإثيوبي ويعزز مسيرة المؤسسات الدينية.
كما أكد نائب رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في إقليم أوروميا، الشيخ تاج الدين خضر، أن جامعة الإمام الشافعي الإسلامية تُعد من أبرز المؤسسات الأكاديمية المتخصصة في التعليم الشرعي داخل إثيوبيا، وأسهمت في إعداد أعداد كبيرة من الكفاءات العلمية المؤهلة.
جامعة تجمع بين التعليم وخدمة المجتمع
وأوضح رئيس جامعة الإمام الشافعي الإسلامية، البروفيسور محمد كمال تيلمو، أن رسالة الجامعة لا تقتصر على التعليم الجامعي، بل تمتد إلى خدمة المجتمع، مشيرًا إلى أنها نفذت برامج دعم اجتماعي تجاوزت قيمتها عشرين مليون بر إثيوبي للفئات المحتاجة، إلى جانب مواصلة تطوير برامجها الأكاديمية والعلمية.
وأضاف أن الجامعة، التي تتخذ من مدينة أداما مقرًا لها، تواصل خلال العام الدراسي الحالي تدريس 505 طالبًا وطالبة، بينهم 300 طالب و205 طالبات، موزعين على أربع كليات، بما يعكس توسعها المستمر في إعداد الكفاءات الشرعية على المستوى الجامعي.
استثمار في الإنسان وبناء المستقبل
وشهد الحفل تكريم أصحاب المراكز الثلاثة الأولى بمنحهم جوائز لأداء مناسك العمرة، كما حضره عدد من كبار العلماء، وقيادات المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، ومسؤولو المجالس الإسلامية الفيدرالية والإقليمية، وأعضاء هيئة التدريس، وضيوف من المؤسسات الدينية والأكاديمية.
ويؤكد هذا البرنامج أن الاستثمار في إعداد العلماء والأئمة والدعاة لا يقتصر على تخريج كوادر جديدة، بل يمثل استثمارًا في استقرار المجتمعات، وترسيخ قيم الاعتدال، وتعزيز دور المؤسسات الإسلامية في التعليم والتنمية وخدمة الإنسان.
كما تعكس هذه الشراكة بين المؤسسات الوطنية والجهات الخيرية الدولية نموذجًا ناجحًا لتطوير التعليم الشرعي في القارة الإفريقية، وبناء قيادات علمية قادرة على مواكبة تحديات المستقبل، وخدمة المسلمين، والإسهام في نهضة واحدة من أهم دول القارة الإفريقية.