مؤسسات علمية تؤكد أن البحث والتوثيق مسؤولية مستمرة
لحماية العدالة وصون التاريخ للأجيال القادمة
مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
لا تنتهي الإبادة الجماعية عند توقف القتل، بل تمتد آثارها إلى معركة أخرى تدور حول الذاكرة والحقيقة. فكلما توفرت الأدلة العلمية والوثائق القضائية والدراسات الأكاديمية، أصبحت قدرة المجتمعات على مواجهة الإنكار والتحريف أقوى، وتحولت الذاكرة من مجرد استذكار للماضي إلى مسؤولية أخلاقية وعلمية تحمي التاريخ وتمنع تكرار المآسي.
ومن هذا المنطلق، تواصل البوسنة والهرسك ترسيخ ثقافة التوثيق والبحث العلمي بوصفها أحد أهم أدوات حماية الحقيقة.
مؤتمر دولي لتعزيز الحقيقة التاريخية
وفي هذا السياق، انطلقت اليوم الجمعة في العاصمة البوسنية سراييفو أعمال المؤتمر العلمي الدولي «سريبرينيتسا 1995: ذروة الإبادة الجماعية والعدوان على جمهورية البوسنة والهرسك»، والذي يستمر يومي 3 و4 يوليو في كل من سراييفو وسريبرينيتسا، بتنظيم مشترك بين معهد جامعة سراييفو لبحوث الجرائم ضد الإنسانية والقانون الدولي، ومعهد البوشناق – مؤسسة عديل زلفيكارباشيتش، وبدعم من حكومة وبرلمان كانتون سراييفو.
ويأتي المؤتمر ضمن فعاليات إحياء الذكرى الحادية والثلاثين للإبادة الجماعية التي تعرض لها البوشناق في سريبرينيتسا ومحيطها عام 1995، بهدف تكريم الضحايا، وترسيخ قيم الحقيقة والعدالة، وتعزيز الجهود العلمية الرامية إلى توثيق الجرائم والتصدي لمحاولات إنكارها أو التقليل من حجمها.
التوثيق العلمي في مواجهة الإنكار
وأكد منظمو المؤتمر أن اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارًا بشأن إحياء ذكرى الإبادة الجماعية في سريبرينيتسا، إلى جانب القوانين التي تجرّم إنكار الإبادة وتمجيد مجرمي الحرب في البوسنة والهرسك، لم ينهِ محاولات الإنكار والتشويه، التي لا تزال حاضرة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية.
وأشاروا إلى أن هذه التحديات تفرض على الجامعات والمؤسسات البحثية والأكاديميين مواصلة العمل العلمي الرصين، والدفاع عن الحقائق التاريخية والقضائية المثبتة، بما يحفظ الذاكرة الجماعية ويعزز الوعي العام.
افتتاح بمشاركة مسؤولين وأكاديميين
ويفتتح المؤتمر بكلمات لكل من رئيس مجلس رئاسة البوسنة والهرسك دينيس بيتشيروفيتش، ومديرة معهد البوشناق أمينة رضوان بيغوفيتش دجوفيتش، ورئيس جامعة سراييفو البروفيسور طارق زائيموفيتش، ورئيس برلمان كانتون سراييفو ألفيدين أوكيريتش، ومدير معهد بحوث الجرائم ضد الإنسانية والقانون الدولي الدكتور معمر جانانوفيتش.
ويشهد المؤتمر جلسات علمية تتناول أبعاد الإبادة الجماعية، والعدوان على البوسنة والهرسك، ودور البحث الأكاديمي في توثيق الجرائم، وصيانة الذاكرة التاريخية، ومواجهة خطاب الإنكار، بما يعزز العدالة ويحفظ حقوق الضحايا للأجيال القادمة.
المصدر: منصة «بريبورود» التابعة للمركز الإعلامي للمشيخة الإسلامية في البوسنة والهرسك.