مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

إفريقيا.. الجزء الثاني من «من حكايات السائرين في أرض الله» يواصل توثيق بناة جسور الأمة

إصدار جديد يخصص صفحاته للقارة الإفريقية بعد نجاح الجزء الأول الذي وثّق تجارب من قارات متعددة

مشروع موسوعي غير مسبوق لحفظ ذاكرة العاملين

في خدمة الإسلام والإنسان للأجيال القادمة

بقلم: هاني صلاح ـ مؤسس موقع مسلمون حول العالم

لا تنهض الأمم بالمؤسسات وحدها، بل تنهض أيضًا برجال جعلوا من حياتهم جسورًا تصل بين الشعوب، وتنقل العلم والخبرة والقيم، وتغرس معاني التعارف والتكافل والعمل المشترك. ومن هذه الرؤية انطلق مشروع «من حكايات السائرين في أرض الله.. بناة جسور الأمة»، ليحفظ للأجيال سير أولئك الذين تجاوز أثرهم حدود أوطانهم، وأسهموا في توثيق عرى الأمة الإسلامية بالفعل الصادق والعمل المخلص، مؤكدًا أن المبادرات الفردية الواعية قادرة على بناء روابط راسخة بين أبناء الأمة، وصناعة أثر يبقى طويلًا بعد رحيل أصحابه.

إفريقيا في صدارة المشهد

بعد أن جاب الجزء الأول قارات ودولًا متعددة، تتصدر إفريقيا مشهد الجزء الثاني، لتصبح محور هذا الإصدار الجديد. فقد اختار الدكتور مجدي سعيد أن يسلط الضوء على قارة طالما احتضنت جهودًا دعوية وإنسانية وتعليمية عميقة، لكنها لم تحظ بما تستحقه من توثيق في المكتبة العربية. ومن خلال سبع تجارب ميدانية، يواصل الكتاب رحلته في البحث عن بناة جسور الأمة، مقدمًا نماذج سخّرت أعمارها وعلمها وخبراتها لبناء جسور التعارف والتعاون بين أبناء الأمة الإسلامية، وتجسيد معنى الأمة الواحدة بالفعل الصادق والعمل المخلص.

فكرة المشروع

في وقت تعاني فيه المكتبة العربية من ندرة الأعمال التي توثق مسيرة العاملين في ميادين الدعوة والعمل الإنساني، يواصل الكاتب والصحفي المصري المقيم في لندن الدكتور مجدي سعيد مشروعه التوثيقي بإصدار الجزء الثاني من كتاب «من حكايات السائرين في أرض الله.. بناة جسور الأمة»، مواصلًا رحلة بدأها قبل عام بإصدار الجزء الأول، الذي وثّق تجارب من دول وقارات متعددة، بينما يتجه الإصدار الجديد إلى التخصص، مكرسًا صفحاته بالكامل للقارة الإفريقية، بما تحمله من تجارب ثرية في ميادين الدعوة والتعليم والإغاثة والعمل المؤسسي.

ولا يمثل هذا الإصدار مجرد جزء جديد من سلسلة كتب، بل خطوة إضافية في مشروع معرفي يسعى إلى حفظ ذاكرة رجال أفنوا أعمارهم في خدمة الإسلام والإنسان، بعيدًا عن الشهرة والأضواء، ليقدم للقارئ العربي مادة توثيقية نادرة تسجل تجارب ميدانية امتدت لعقود، وتعيد الاعتبار لخبرات كان يمكن أن تضيع برحيل أصحابها.

محتوى الإصدار الجديد

ويضم الكتاب سبع تجارب لشخصيات سخّرت أعمارها وعلمها وخبراتها وإمكاناتها لتكون جسورًا حية بين مكونات الأمة الإسلامية، فحملت رسالة العلم والدعوة والعمل الإنساني إلى مجتمعات متعددة في القارة الإفريقية، وأسهمت في توثيق أواصر التعارف والتعاون بين الشعوب. ويكشف الكتاب كيف يمكن للمبادرات الفردية الصادقة والمخلصة أن تصنع أثرًا راسخًا يتجاوز حدود المكان، وأن تسهم في تقوية روابط الأمة، حين يتحول الإنسان إلى جسر يصل بين القلوب والثقافات والمجتمعات.

منهج التوثيق

ويستند الدكتور مجدي سعيد في هذا العمل إلى منهج التأريخ الشفهي، الذي يقوم على إجراء لقاءات مطولة مع أصحاب التجارب، ثم تفريغها وإعادة ترتيبها وصياغتها في سياق تاريخي متماسك، مع مراجعتها من أصحابها قبل النشر، بما يمنح الكتاب قيمة علمية وتوثيقية تتجاوز السرد التقليدي للسير الذاتية، وتحفظ الرواية كما عاشها أصحابها أنفسهم.

ويؤكد المؤلف في مقدمة الكتاب أن الغاية من هذه السلسلة تتمثل في سد جانب من النقص الذي تعانيه المكتبة العربية في توثيق خبرات العاملين في ميادين الدعوة والعمل الخيري والإنساني، معتبرًا أن هذه الخبرات ليست ملكًا لأصحابها وحدهم، بل هي رصيد للأمة ينبغي حفظه والاستفادة منه، حتى تتمكن الأجيال الجديدة من البناء على تجارب السابقين، بدلًا من إعادة البداية في كل مرة. كما يشير إلى أن تخصيص هذا الجزء للقارة الإفريقية لا يمثل نهاية المشروع، وإنما محطة ضمن سلسلة أكبر يأمل أن تمتد إلى مناطق أخرى من العالم.

إفريقيا في قلب المشروع

ويعكس هذا الإصدار اهتمامًا خاصًا بالقارة الإفريقية، ليس بوصفها مساحة جغرافية فحسب، وإنما باعتبارها ميدانًا شهد على مدار عقود جهودًا كبيرة في مجالات الدعوة والتعليم والتنمية والرعاية الصحية، قام بها أفراد ومؤسسات أسهموا في خدمة المجتمعات المحلية، وبناء المدارس والمراكز الإسلامية والعيادات والمشروعات الخيرية، في ظروف اتسم كثير منها بصعوبة الإمكانات وبعد المسافات وتنوع البيئات الثقافية.

كما يقدم الكتاب للقارئ صورة مختلفة عن إفريقيا، من خلال قصص النجاح والتحديات والتجارب الإنسانية التي عاشها أصحابها، بعيدًا عن الصور النمطية التي تختزل القارة في الأزمات والصراعات، ليبرز وجهًا آخر يقوم على العمل والأمل وبناء الإنسان.

ويمثل هذا المشروع إضافة نوعية للمكتبة العربية؛ إذ لا يقتصر على توثيق الأشخاص، بل يحفظ ذاكرة العمل الإسلامي والإنساني من خلال شهادات صانعيه، معتمدًا على التأريخ الشفهي والسرد التوثيقي، وهو ما يجعله نواة لموسوعة عربية فريدة في توثيق بناة جسور الأمة، وحفظ تجاربهم للأجيال القادمة.

التعريف بالدكتور مجدي سعيد

الدكتور مجدي سعيد كاتب وصحفي وباحث مصري مقيم في لندن، ويعد مشروع «من حكايات السائرين في أرض الله.. بناة جسور الأمة» من أبرز أعماله، حيث يهدف من خلاله إلى توثيق التجارب الإنسانية والدعوية للعاملين في مختلف أنحاء العالم، اعتمادًا على منهج التأريخ الشفهي، ليحفظ شهاداتهم للأجيال المقبلة، ويقدم صورة حية عن إسهاماتهم في خدمة الإسلام والإنسان.

ـ تجارب وحكايات وقصص ممتعة ورؤى مفيدة ونافعة طالعوها على المدونة: ( اضغط هنا ).

المصدر: الصفحة الرسمية للدكتور مجدي سعيد، الكاتب الصحفي المصري المقيم في لندن.

 

التخطي إلى شريط الأدوات