مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

مسجد «كارول الأول».. بدء ترميم “تحفة” معمارية أهداها ملك رومانيا لمسلمي كونستانتسا

بعدما أصدرت بلدية كونستانتسا تصريح البناء الذي تشرف دار الإفتاء على المشروع، في حين تتولى الحكومة الرومانية تمويله

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

تستعيد مشروعات الحفاظ على المعالم التاريخية صفحاتٍ من تاريخ التعايش الذي جمع المسلمين بمكونات المجتمع الروماني، وتعيد إلى الواجهة إرثًا تشكل عبر عقود طويلة من الاحترام المتبادل والعيش المشترك.

وفي هذا السياق، يحمل إحياء أحد المعالم التاريخية على العلاقة بين ملك رومانيا والمسلمين معنى يتجاوز الحفاظ على المباني، ليجدد رسالة التسامح ويصون ذاكرة مشتركة يمكن أن تبني عليها الأجيال القادمة مزيدًا من التقارب والتعايش.

تصريح البناء يفتح الطريق أمام ترميم المسجد

فقد أعلنت دار الإفتاء للمسلمين في رومانيا أن بلدية كونستانتسا أصدرت تصريح البناء اللازم لبدء أعمال إعادة تأهيل مسجد «كارول الأول» التاريخي، على أن تمتد الأعمال، وفق الوثائق المعتمدة، لنحو ثلاث سنوات.

ويكتسب المشروع أهمية خاصة بالنظر إلى القيمة التاريخية للمسجد، الذي شُيد بين عامي 1910 و1913، وافتُتح في 31 مايو 1913 بحضور الملك كارول الأول والملكة إليزابيتا، ويُصنف معلمًا تاريخيًا من الفئة «A»، ويُعد أحد أهم المعالم الدينية والتاريخية للمجتمع المسلم في رومانيا وأحد المعالم البارزة في مدينة كونستانتسا.

وتستهدف أعمال التأهيل الحفاظ على العناصر المعمارية والتاريخية للمسجد وترميمها وإبراز قيمتها، مع صون مكانته بوصفه معلمًا تاريخيًا، والحفاظ على وظيفته الدينية.

مسؤولية تجاه التراث والأجيال المقبلة

ووصف مفتي رومانيا ورئيس دار الإفتاء، مراد يوسف، إصدار تصريح البناء بأنه لحظة مهمة لدار الإفتاء وللمجتمع المسلم بأكمله، مؤكدًا أن مسجد «كارول الأول» مكان للصلاة ومعلم تراثي ورمز لتاريخ منطقة دوبروجا ومدينة كونستانتسا.

وأكد أن إعادة تأهيل المسجد تمثل مسؤولية تجاه التراث الموروث والأجيال المقبلة، مشددًا على الحرص على تنفيذ الأعمال بصورة مهنية، وفق معايير الحفظ، وبما يصون الأصالة المعمارية والطابع الديني للمسجد.

تمويل حكومي ومصادر إضافية

ووجه مفتي رومانيا الشكر إلى الحكومة الرومانية، من خلال أمانة الدولة للشؤون الدينية، على الدعم والتمويل المخصص لهذا المشروع التراثي.

وفي الوقت نفسه، تسعى دار الإفتاء إلى تحديد مصادر تمويل إضافية والاستفادة منها، بما في ذلك البرامج والصناديق الأوروبية، بما يتيح تنفيذ أعمال الترميم والحفظ في أفضل الظروف.

كما وجه المفتي الشكر إلى السلطات المحلية والمؤسسات العامة والمتخصصين وجميع من أسهموا في استكمال المراحل الإدارية والفنية اللازمة للمشروع.

مسجد «كارول الأول»..

تحفة معمارية أهداها ملك رومانيا لمسلمي كونستانتسا

ووفقًا لبلدية كونستانتسا، يقف مسجد «كارول الأول» في قلب المركز التاريخي للمدينة، شاهدًا على حضور إسلامي متجذر في منطقة دوبروجا، وواحدًا من المعالم التي تمنح المدينة القديمة عمقها التراثي وتنوعها الديني والثقافي.

ويبرز المسجد بموقعه ومئذنته المرتفعة في المشهد العمراني للمنطقة القديمة، فيما يحمل المبنى قيمة معمارية استثنائية، إذ يُعد أول مبنى في رومانيا استُخدمت في إنشائه عناصر من الخرسانة المسلحة، وقد أُقيم بمبادرة من الملك كارول الأول تكريمًا للمجتمع المسلم في كونستانتسا.

ويتكون المسجد من مبنى مركزي ضخم تبلغ مساحته نحو 450 مترًا مربعًا، تعلوه قبة كبيرة، إلى جانب مئذنة يصل ارتفاعها إلى نحو 47 مترًا. واستُخدم الحجر والطوب في البناء، بينما استُخدمت الخرسانة المسلحة في القبة والمئذنة، في ابتكار معماري كان غير مسبوق في رومانيا خلال تلك الفترة.

وتتميز قاعة الصلاة بألوان الأزرق الكوبالت والأخضر والمغرة الفاتحة والأحمر، وتضم رسومًا جدارية، فيما تحتضن واحدة من أبرز مقتنيات المسجد التراثية؛ سجادة شرقية ضخمة تبلغ مساحتها 144 مترًا مربعًا ووزنها 490 كيلوجرامًا، وتصفها بلدية كونستانتسا بأنها أكبر سجادة شرقية في أوروبا.

ويكتمل الطابع المعماري للمسجد عند مدخله المصنوع من الرخام الأسود والمزين بعناصر من البرونز، والذي يصل بين ساحة المسجد وقاعة المدخل المؤدية إلى المئذنة ومنطقة الصلاة.

أما المئذنة، التي شُيدت على الطراز المغربي، فتضم سلمًا حلزونيًا من 140 درجة يقود إلى شرفة دائرية على ارتفاع 40 مترًا، كان المؤذن يعلن منها دخول وقت الصلاة، فيما تفتح الشرفة اليوم إطلالة بانورامية واسعة على المركز التاريخي والمنطقة القديمة من مدينة كونستانتسا.

ـ المصدر: دار الإفتاء للمسلمين في رومانيا، وبلدية كونستانتسا.

التخطي إلى شريط الأدوات