المبادرة تأتي بعد بدء الإجراءات الرسمية لترميم المسجد الذي يعود إلى أواخر القرن الـ14 بمشاركة وزارة الثقافة والسياحة ودار الإفتاء والجهات المختصة بحفظ التراث

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
تتجدد مشاعر الاعتزاز بالتراث الإسلامي لدى المسلمين الألبان في مقدونيا الشمالية، مع تحرك المؤسسات الدينية والرسمية لحماية مسجد كوجا محمد بك التاريخي في منطقة كومانوفا شمال البلاد، إحدى المناطق ذات الحضور الألباني المسلم العريق.
ويكتسب الاهتمام بهذا المعلم أهمية خاصة لارتباطه بتاريخ الوجود الإسلامي في البلقان، فيما بدأت المبادرات الأهلية تترجم العناية به إلى خطوات عملية، تجمع بين الحفاظ على المسجد وتيسير الوصول إليه.
تبرع لخدمة المسجد التاريخي
فقد أعلنت دار إفتاء كومانوفا، التابعة للمشيخة الإسلامية في مقدونيا الشمالية، توقيع اتفاق لشراء أرض تتيح فتح طريق إلى مسجد كوجا محمد بك، الواقع في قرية تَبانوفْتسه، بتمويل كامل من المواطن حسين بيرامي، نجل الإمام الراحل نجم الدين بيرامي، بقيمة بلغت 26,450 يورو.
وجرى توقيع الاتفاق يوم الاثنين 19 أكتوبر 2026، بحضور مفتي كومانوفا الشيخ عابدين إيمري، وأفراد من عائلة سلماني من قرية لويان، في خطوة تستهدف معالجة مسألة الوصول إلى المسجد التاريخي.
وأوضحت دار الإفتاء أن مساحة الأرض المشتراة تبلغ 529 مترًا مربعًا، بعرض 7 أمتار، وأن حسين بيرامي تكفل بسداد قيمتها كاملة، مساهمةً منه في خدمة المسجد والمصلين.
وتكتسب المبادرة بُعدًا إنسانيًا إضافيًا لكون المتبرع ابنًا لإمام راحل، بما يعكس استمرار ارتباط الأسر الألبانية المسلمة في مناطقها بمساجدها التاريخية، وانتقال العناية بها من جيل إلى آخر.
مسار لحماية التراث الإسلامي
وتأتي هذه المبادرة امتدادًا للتحركات التي بدأت في سبتمبر 2026 لحماية مسجد كوجا محمد بك، الذي يُعد، وفق الرواية التاريخية التي أوردتها وكالة «إينا»، من أقدم مساجد البلقان، مع إرجاع تاريخه إلى أواخر القرن الرابع عشر.
وكانت وزارة الثقافة والسياحة بمقدونيا الشمالية، قد أعلنت عن بدء الإجراءات الرسمية لحماية المسجد وترميمه، خلال زيارة ميدانية شارك فيها مفتي كومانوفا الشيخ عابدين إيمري، ومدير مركز الحفظ، وممثلون عن الجهات المختصة بحماية التراث الثقافي.
وقد تواصل الاهتمام المؤسسي بالمسجد من خلال أعمال تنظيف وتنظيم محيطه الخارجي، في إطار الخطوات التحضيرية للمحافظة على الموقع، بالتعاون بين دار الإفتاء والجهات الحكومية المختصة.
ويحمل المسجد قيمة تاريخية خاصة، وإن كانت المصادر تختلف بشأن تاريخ بنائه الدقيق؛ إذ تشير رواية إلى بدايات تعود إلى القرن الرابع عشر، بينما يرجح التقييم المعماري الذي أورده متحف كومانوفا تاريخًا لاحقًا. وقد صُنّف المسجد ضمن التراث الثقافي المهم في مقدونيا الشمالية عام 2008.
وتبرز هذه المبادرة نموذجًا لتكامل العمل المؤسسي والمشاركة الأهلية في رعاية التراث الإسلامي لدى المسلمين الألبان في مقدونيا الشمالية، حيث لم تعد العناية بالمسجد التاريخي مقتصرة على إجراءات الحماية، بل امتدت إلى توفير الأرض اللازمة لطريق يؤدي إليه، تمهيدًا لتحسين إمكانية الوصول إلى هذا المعلم العريق.
المصادر: دار إفتاء كومانوفا – وكالة «إينا – Iliria News Agency»