مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

فرنسا.. مسجد باريس الكبير يرسم أولويتين لدور الأئمة مع بداية مئويته الثانية

عميد مسجد باريس الكبير شمس الدين حفيظ يدعو الأئمة إلى فهم واقع المسلمين وبناء جسور التواصل مع المجتمع الفرنسي

المواطنة والأخوة والحوار بين الأديان والتماسك الاجتماعي

وتربية الأجيال تتصدر توجيهات خطب الجمعة

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

في قلب العاصمة الفرنسية، يواصل أحد أبرز المعالم الإسلامية في أوروبا دوره الديني والمجتمعي، متجاوزًا حدود العبادة إلى الاهتمام بقضايا المسلمين وعلاقاتهم بمحيطهم، في مسار يجمع بين الحفاظ على الهوية الإسلامية وتعزيز التفاهم والتعايش داخل المجتمع الفرنسي.

ومع بداية مئويته الثانية، يشهد المسجد لقاءً يرسم ملامح دور الأئمة في المرحلة المقبلة، انطلاقًا من مسؤوليتين متكاملتين تستجيبان لاحتياجات المسلمين في فرنسا، وتعززان التواصل والتفاهم مع بقية مكونات المجتمع الفرنسي، في إطار القيم الإسلامية.

أولويتان لدور الأئمة

فقد حدد عميد مسجد باريس الكبير، شمس الدين حفيظ، خلال اجتماع عقده مع أئمة المسجد، أولويتين أساسيتين لدورهم في فرنسا: الأولى فهم واقع المسلمين واحتياجاتهم وتقديم خطاب ديني قريب من حياتهم، والثانية بناء جسور التواصل مع المجتمع الفرنسي وتعريفه بالإسلام باعتباره مصدرًا للسلام والمسؤولية والإحسان.

وتكتسب هذه التوجيهات أهمية خاصة في ظل المكانة الدينية والتاريخية لمسجد باريس الكبير، الذي احتفل عام 2026 بمرور قرن على تأسيسه، بوصفه أحد أبرز المؤسسات الإسلامية في فرنسا، حيث تتجاوز رسالته أداء الشعائر إلى خدمة المسلمين وتعزيز حضورهم الإيجابي في المجتمع.

فهم واقع المسلمين

وأكد حفيظ أن المسلمين في فرنسا يحتاجون إلى أئمة يفهمونهم، ويخاطبونهم بلغتهم، ويساعدونهم على الارتقاء ويبعثون في نفوسهم الطمأنينة.

وتضع هذه الرؤية فهم واقع المسلمين واحتياجاتهم في صميم مسؤولية الإمام، بحيث لا يقتصر دوره على تقديم المعرفة الدينية، بل يمتد إلى مخاطبة القضايا التي تشغل المجتمع المسلم، وربط التوجيه الإسلامي بتحديات الحياة اليومية.

وفي هذا السياق، شدد عميد المسجد على أهمية إتقان الأئمة اللغة الفرنسية، بما يعزز قدرتهم على التواصل الفعال مع المسلمين في بيئتهم الاجتماعية والثقافية، ويجعل الخطاب الديني أكثر قربًا من واقعهم.

جسور التواصل المجتمعي

أما الأولوية الثانية، فتتمثل في تعزيز التواصل مع المجتمع الفرنسي بمختلف مكوناته، وتقديم صورة صحيحة عن الإسلام وقيمه الإنسانية.

وقد عبّر حفيظ عن هذه المسؤولية بقوله إن المجتمع الفرنسي يحتاج إلى أن يرى في الإسلام مصدرًا للسلام والمسؤولية والإحسان، مؤكدًا للأئمة أن عليهم حمل هذه الرسالة إلى جانب مسؤوليتهم تجاه المسلمين.

وتكشف هذه الرؤية عن دور مزدوج للإمام، يجمع بين خدمة المجتمع المسلم من الداخل، وتعزيز التفاهم والتواصل مع غير المسلمين، بما يدعم العلاقات القائمة على الاحترام المتبادل والتعاون والتعايش.

أولويات خطب الجمعة

وترجمةً لهذه التوجهات إلى موضوعات عملية، دعا حفيظ الأئمة إلى مواصلة تناول مجموعة من القضايا الأساسية في خطبهم، تشمل المواطنة والأخوة والحوار بين الأديان والتماسك الاجتماعي، إلى جانب دور الوالدين وتربية الأطفال.

وشدد على أهمية ربط هذه الموضوعات بالقيم الإسلامية، بما يجعل خطبة الجمعة وسيلة للتوجيه الديني والتوعية المجتمعية، ويعزز ارتباطها بالقضايا التي تمس حياة المسلمين وأسرهم وعلاقاتهم بالمجتمع.

كما أكد ضرورة الاستمرار في الدعاء لفرنسا في ختام خطب الجمعة، وهو تقليد اعتمده مسجد باريس الكبير منذ يناير 2025، في إطار اهتمامه بالعلاقة بين المسلمين ووطنهم الفرنسي.

مصحف المئوية وتقدير الأئمة

وشهد الاجتماع تسليم الأئمة نسخًا من إصدار خاص للمصحف الشريف، أنجزه مسجد باريس الكبير بمناسبة الذكرى المئوية لتأسيسه، بخط الخطاط محمد بن سعيد شريفي.

كما أعرب حفيظ عن تقديره لجهود الأئمة وتفانيهم في خدمة المسلمين والمجتمع الفرنسي، في لقاء جمع بين تكريم رسالتهم الدينية ومناقشة مسؤولياتهم تجاه المجتمع.

ويحمل إصدار المصحف التذكاري بُعدًا تراثيًا مرتبطًا بتاريخ المسجد، الذي افتُتح عام 1926، فيما تعكس توجيهات عميده للأئمة اهتمام المؤسسة بمواصلة تطوير دورها الديني والمجتمعي مع دخولها قرنها الثاني.

وتبرز أهمية اللقاء في وضع مسؤولية الإمام أمام مهمتين متلازمتين:

ـ الاستجابة للاحتياجات الدينية والاجتماعية للمسلمين في فرنسا…

ـ والمساهمة في بناء علاقات قائمة على المعرفة المتبادلة والسلام والمسؤولية والإحسان مع بقية مكونات المجتمع الفرنسي.

المصدر: مسجد باريس الكبير.

التخطي إلى شريط الأدوات