قسم المرأة بمجلس المشيخة الإسلامية في دريناس يقدم نموذجًا تربويًا يجمع بين الإعداد المبتكر للدروس والتعلم بالمشاهدة والتجربة والأنشطة الممتعة والمساندة المدرسية

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
تتحول دورات «تعليم الإسلام» إلى عوالم تربوية مفعمة بالإبداع والبهجة حين يلتقي إعداد المعلمة المبتكر بشغف الأطفال بالاكتشاف؛ ففي كل درس فكرة جديدة، ولعبة مختلفة، وأدوات ملونة من الورق والكرتون والمجسمات والوسائل البصرية، تجعل المعاني الدينية أقرب إلى عقول الصغار وقلوبهم.
وهكذا يتعلم الأطفال وهم يلعبون، ويستمعون وينظرون ويلمسون ويرسمون ويجربون بأيديهم، في أجواء تشجعهم على المشاركة والتفكير، وتحول الحصة من مجرد تلقّي المعلومات إلى تجربة ممتعة ينتظرون تجددها بشغف من أسبوع إلى آخر.
من المنظار إلى معنى «البصير»
وفي هذا السياق، قدمت المعلمة رمزية زكيري، ضمن دورة «تعليم الإسلام» التي ينظمها قسم المرأة بمجلس المشيخة الإسلامية في مدينة دريناس بكوسوفا، درسًا إبداعيًا للأطفال حول اسم الله الحسنى «البصير»، تحت شعار «نتعلم من خلال اللعب»، استخدمت فيه المناظير والوسائل التعليمية الملونة لتقريب المعنى الديني إلى أذهان التلامذة، من خلال المشاهدة والتجربة والحوار، في أجواء جمعت بين المعرفة والتشويق والبهجة.
وانطلقت الفكرة التعليمية من المقارنة بين قدرة الإنسان المحدودة على الرؤية وإحاطة الله سبحانه وتعالى بكل شيء؛ فقد أتاح استخدام المناظير للأطفال اكتشاف أن الأدوات، مهما وسعت مجال الرؤية البشرية، تظل عاجزة عن إظهار كل شيء، بينما لا يخفى على الله شيء من الظاهر أو الخفي.
ومن خلال هذا الأسلوب، انتقل الدرس من الشرح النظري إلى تجربة محسوسة، شارك فيها التلامذة بالملاحظة والتساؤل والتفاعل مع الأدوات، بما ساعد على تقريب مفهوم «البصير» إلى إدراكهم وربطه بما يشاهدونه ويجربونه بأنفسهم.

المعلمة تصنع التجربة والأثر
وتبرز خصوصية هذه المبادرة في طريقة إعداد الدرس واختيار الوسيلة المناسبة لتقديمه؛ إذ لم تكتفِ المعلمة بشرح المعنى، بل وظفت أداة محببة للأطفال لتحويل الفكرة إلى تجربة تدفعهم إلى الاكتشاف والتفكير والمشاركة.
وأظهرت الصور المصاحبة للنشاط تفاعل التلامذة مع المناظير واللوحات التعليمية والرسوم الملونة، في بيئة تعليمية تتنوع فيها الوسائل البصرية والأنشطة اليدوية، بما يمنح الأطفال فرصة للتعلم من خلال أكثر من حاسة، ويجعلهم مشاركين في بناء فهمهم بدل الاكتفاء بالاستماع.
ويعكس هذا الأسلوب أهمية الإعداد التربوي المبتكر، الذي ينطلق من طبيعة المفهوم المراد تعليمه، ثم يبحث عن الوسيلة الأقرب إلى عالم الطفل واهتماماته، سواء كانت أداة للمشاهدة أو لوحة للرسم أو مجسمًا أو لعبة تعليمية.
الأنشطة التفاعلية.. تعلم بشغف وبهجة
وتجسد دورة «نتعلم من خلال اللعب» توجهًا تربويًا يجعل الأنشطة التفاعلية جزءًا من عملية التعليم الإسلامي، من خلال الجمع بين الشرح والحوار والمشاهدة والرسم والألعاب، بما يتيح للأطفال التعبير عن أفكارهم والتفاعل مع زملائهم في أجواء مفعمة بالحيوية.
وتكمن القيمة التعليمية لهذا التنوع في أنه يقدم المفاهيم بأساليب تتناسب مع اهتمامات الصغار، ويشجعهم على الاستكشاف والتجريب، بدل الاقتصار على الحفظ والتلقين، كما يفتح المجال أمام توظيف أدوات جديدة وأفكار مختلفة بحسب موضوع كل درس.
وتقدم تجربة دريناس مثالًا على كيفية تحويل الوسائل البسيطة والألوان والأعمال اليدوية إلى أدوات تعليمية مشوقة، عندما تقترن بإعداد جيد وفكرة تربوية واضحة، بما يجعل التعلم أكثر ارتباطًا بتجربة الطفل اليومية.
مساندة دراسية وتعاون
ولم تقتصر أنشطة نهاية الأسبوع على درس أسماء الله الحسنى؛ فقد خصصت المعلمة جانبًا من الدورة لمساعدة التلامذة في واجباتهم المدرسية والاستعداد للاختبارات، بعدما أحضروا حقائبهم وموادهم الدراسية للمشاركة في جلسة تعلم جماعي.
وتعاون التلامذة في إنجاز واجباتهم ومناقشة المواد الدراسية المختلفة، وتبادلوا المساعدة والخبرات بإشراف المعلمة، في أجواء شجعت على المشاركة والتعلم المشترك.
واختُتمت الأنشطة بألعاب جماعية ولحظات من المرح والتفاعل، جمعت بين الترفيه وتنمية روح التعاون والعلاقات الاجتماعية بين الأطفال.
وتبرز تجربة قسم المرأة بمجلس المشيخة الإسلامية في دريناس بوصفها نموذجًا تربويًا يجمع بين إبداع المعلمة في إعداد الدروس، وتوظيف الوسائل الحسية والتفاعلية في تعليم الإسلام، ومساندة التلامذة في دراستهم المدرسية.
وهي تجربة تفتح أمام معلمي الأطفال في المؤسسات الإسلامية آفاقًا للاستفادة من الأدوات البسيطة والأفكار المتجددة في تقديم المفاهيم الدينية بأساليب محببة، تجعل التعلم أكثر تشويقًا ومشاركة وارتباطًا بعالم الطفل.
المصدر: قسم المرأة بمجلس المشيخة الإسلامية في دريناس، كوسوفا (Departamenti i Gruas – KBI Drenas).



















ع