مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

إخلاء أراكان من الروهنجيا هدف جيش بورما

وفقاً لإعلاميين من وكالة أنباء الروهنجيا

( 29 ) حوار بورما الثالث ـ 2016م

“جيش بورما ينفّذ الآن مخططه العام الذي يهدف إلى إخلاء أراكان من مسلمي الروهنجيا، وإحلال بوذيين مكانهم من مناطق أخرى متوترة في شمال البلاد وشرقها، وبهذا ينتهي الوجود الإسلامي التاريخي في هذه المنطقة بغرب البلاد”.

أدار الحوار: هاني صلاح/

الإعلامي والناشط الحقوقي "عطا الله نور"؛ مدير قناة "آر فيجين العربية"
الإعلامي والناشط الحقوقي “عطا الله نور”؛ مدير قناة “آر فيجين العربية”

بهذا التوصيف للأحداث الأخيرة المتفجرة بولاية أراكان في غرب ميانمار (بورما سابقًا)؛ حيث ارتكبت قوات الجيش والمليشيات المسلحة المدعومة منه جرائم مروعة بحق مسلمي الروهنجيا، دفعت الكثيرين منهم إلى ترك قُراهم ومغادرتها، أكد ناشطان إعلاميان لـ(المرصد) أن هدف تلك الحملات هو إنهاء الوجود الإسلامي التاريخي بالمنطقة.

جاء ذلك في سياق حوار: (ماذا يحدث في أراكان؟)، وهو الحوار الثالث عن بورما/ميانمار، والثالث والثلاثون في سلسلة “حوارات الأقليات المسلمة على الفيسبوك”، والتي تأتي في سياق برنامج للتعريف بواقع الإسلام والمسلمين حول العالم.

وكان ضيفا الحوار: الإعلامي والناشط الحقوقي “عطا الله نور”؛ مدير قناة “آر فيجين العربية”، والأمين العام للتحالف الوطني الروهنجي، والإعلامي “خالد النجار”؛ رئيس وكالة أنباء الروهنجيا.

وقد أُجري الحوار على الفيسبوك في منتصف فبراير 2016م، ونشر على موقع مرصد الأقليات المسلمة، وإلى الحوار..

المداخلة التمهيدية

سؤالان من: إدارة الحوار؛ للتمهيد للحوار قبل فتح باب الأسئلة للجمهور:

أ ـ السؤال الأول (التمهيدي): لماذا نسمع في وسائل الإعلام: “مسلمو الروهنجيا” عند الحديث عن الانتهاكات ولا يقال: “مسلمو بورما”؟.. ما الفرق بينهما؟
ـ بورما (ميانمار) حاليًّا هي إحدى دول جنوب شرق آسيا، يحدها من الشمال الشرقي: الصين، ومن الشمال الغربي: الهند وبنجلاديش، ومن الشرق: لاوس وتايلاند، ومن الجنوب: خليج البنغال والمحيط الهندي.
أراكان تقع في غربي بورما، ويفصلها عن دولة بنجلاديش نهر ناف، ويفصلها عن بقية ولايات بورما سلسلة جبال أراكان “يُوما”، وهي امتداد لسلسلة جبال هملايا، وفي جنوبها خليج البنغال والمحيط الهندي (فمنطقة أراكان منفصلة عن بورما البوذية تمامًا من الناحية الجغرافية).
فأراكان اسم للأراضي التي تقع بين سلسلة جبال أراكان “يوما” وخليج البنغال، ونهر ناف، وتشمل الأقاليم الأربعة: أكياب، كيوكتو، كيوكفيو، ساندوي.

ب ـ السؤال الثاني (التمهيدي): ما الذي يحدث بالضبط الآن في أراكان؟ وما أسبابه؟

والإعلامي "خالد النجار"؛ رئيس وكالة أنباء الروهنجيا.
والإعلامي “خالد النجار”؛ رئيس وكالة أنباء الروهنجيا.

ـ الذي يحدث بالضبط الآن أن حكومة بورما أعلنت منذ بداية شهر أكتوبر من هذا العام 2016 أن أراكان منطقة عسكرية، وعللت ذلك بوجود جماعات مسلحة دخلت عبر الحدود مع بنجلاديش، فحشدت القوات في الولاية، وأتت بالجيوش والدبابات والمروحيات والقوارب الحربية، وبدأت في تفتيش المنازل، فوقع هناك نهب وسلب واغتصاب، ثم تطور الأمر إلى قتل للمسلمين وحرق للقرى، حتى إن منظمة “هيومن رايتس وتش” صورت عبر الأقمار الصناعية قرًى كثيرة أُحرقت بالكامل – قد تصل إلى خمسمائة بيت، وكلها للروهنجيا – وتناقلت وسائل التواصل الاجتماعي صورًا وفيديوهات لقتلى من النساء والأطفال والشيوخ على قارعة الطرقات، وعمليات حرق لقرًى وبيوت كثيرة، ومروحيات تقصف بأسلحة ثقيلة على المدنيين العزّل.
وفي تصورنا أن الأسباب الحقيقية هي:
1. تنفيذ حكومة بورما لمخططها العام، وهو إخلاء أراكان من الروهنجيا، واستغلال الأحداث الحاليَّة في إخلاء أكبر قدر من القرى، وتهجير أهلها الروهنجيا إلى مخيمات النازحين الداخلية، أو إجبارهم على الخروج من أراكان.
2. إحداث فوضى في البلاد بحيث يُثبت جيش بورما للعالم أن الحكومة المدنية لا تصلح لبورما، وأنه في عهد حكومة بورما المدنية الحاليَّة حصل تسيُّب وفوضى ونشوء جماعات مسلحة؛ مما يسوغ للجيش إعادة الحكومة السابقة التي خسرت الانتخابات – وهي شبه عسكرية – إلى سُدَّة الحكم.
3. تغيير ديمغرافية أراكان بنقل بوذيين من مناطق متوترة في شمال البلاد وشرقها إلى أراكان وإسكانهم هناك، تمامًا كما يحصل التوطين للصهاينة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
4. إفشال الجهود الدوليَّة والمحليَّة – ومنها جهود لجنة كوفي أنان – والتي تسعى إلى منح الروهنجيا بعضًا من حقوقهم في بورما، والعمل على إيجاد تعايش سلمي بين عِرْقِيتَي الروهنجيا والموك (الراخين) في ولاية أراكان.

مشاركات الجمهور

المشاركة الأولى.. من: محمد نوشاد النوري القاسمي؛ أستاذ بالجامعة الإسلامية دار العلوم وقْف ديوبند الهند، ومساعد تحرير مجلة “وحدة الأمة” المُحكّمة ديوبند الهند، وتتضمن أربعة أسئلة (أرقام: 1- 4):

1 ـ تفضلوا بطرح السبب الرئيس لما يواجهه المسلمون في بورما؟
ـ المسلمون الروهنجيون، وبالتحديد في إقليم أراكان، هم الذين يعانون ويتعرضون للاضطهاد البوذي والتطهير العرقي، وأما بقيَّة المسلمين في أنحاء بورما فوضعهم مستقر نوعًا ما، وإن كانوا أحيانًا لا يسلمون من العنصرية البوذية من قِبل بعض المتطرفين البوذيين، ويصيبهم من الأذى والاضطهاد الكثير.
والسبب الرئيس لما يواجهونه يكاد ينحصر في قوله تعالى: {وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد}، فالرهبان البوذيون الذين يعتبرون بورما قِبلة البوذيين يخافون من انتشار الإسلام فيها؛ مما جعلهم يُحَرِّضون ليلَ نهار الحكومة البورمية ضد المسلمين الروهنجيين، وحكومة بورما تخضع دومًا لطلب الرهبان ولا تردُّ لهم أمرًا.
وهناك سبب آخر، وهو أن الروهنجيا كانوا قبل مائتي عام حكامًا لمملكة أراكان (كانت مملكة مسلمة مستقلة)، والتي تسمَّى الآن ولاية أراكان باعتبار أنه تم احتلالها من قبل بورما في عام 1784م.
فسُلطات ميانمار (بورما) تخشى من مطالبة الروهنجيا باستقلال أراضيهم لو استقروا واستردوا مواطنهم في بورما؛ لذا خططت منذ نيل بورما استقلالَها في عام 1948م لحرمان الروهنجيا من حقوقهم، وعدم إشراكهم في العملية السياسية بالبلاد، وحتى نزع مواطنتهم بقانون 1982م.

2 ـ ما موقف الحكومة البورمية مما يتعرض له مسلمو الروهنجيا من اعتداءات وانتهاكات؟
ـ خلال الستين سنة التي مضت تَبيَّن أن حكومة بورما متورطة في الانتهاكات والاعتداءات التي تعرض لها الروهنجيون، بل هناك قيود وقوانين وإجراءات سنّتها حكومة بورما ضاعفت من مأساة الروهنجيين، ومن هذه القوانين الجائرة والقيود التي فرضتها على الروهنجيا على سبيل المثال لا الحصر:
1 ـ أممت أوقاف المساجد والمدارس الإسلاميَّة، وحظرت كليًّا طبع الكتب الدينية والمجلات والصحف، وحتى (المصحف الشريف).
2 ـ أمَّمت الأملاك والعقارات التابعة للمسلمين في أراكان بنسبة 90%، ولم تؤمم من أملاك البوذيين إلا 10%.
3 ـ اعتقلت زعماء المسلمين، وقامت بإعدام الكثير منهم، وجردت بعضهم من حق المواطنة، وأودعتهم في السجون.
4 ـ في سنة 1974م، وُضع دستور اشتراكي جديد، وألغيت فيه كل أشكال الديمقراطية التي كانت سائدة قبل ذلك، ويؤكد الدستور الجديد على ضرورة الذوبان في المجموعات القومية وتصفية ديانة المسلمين، فبدأت حرب إبادة بطريقة منظمة ومخططة وبأساليب مختلفة تمثلت في التالي:
أ ـ الاستيلاء على العديد من قرى الروهنجيين، ومصادرة أراضيهم، وتوطين المهاجرين البوذيين فيها (تغيير ديمغرافي)؛ بهدف تحويل الأغلبية المسلمة إلى أقليَّة.
ب. تقييد تحرك المسلمين الروهنجيين داخل البلاد، على نحو لا يمكِّنهم من التحرك من قراهم إلى مكان آخر في الدولة دون تصريح حكومي؛ وبذلك تحولت القرى والمدن في المناطق الإسلاميَّة إلى معسكرات اعتقال.
5 ـ في عام 1982م، تمَّ سنُّ قانون المواطنة الجديد المجحف بحقوق المسلمين في بورما، وذلك بهدف تحويل المسلمين الروهنجيين إلى أجانب؛ وبِناءً على ذلك فقد حُرموا من الانضمام إلى الجهاز العسكري، ومن المشاركة في الحكومة المنتخبة، والأجهزة الحزبية المختلفة: من سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية، وحرموا من الخدمات الثانوية؛ كالتعليم والصحة والخدمات البيئية.

3 ـ ما الأدوار المطلوبة منَّا تجاههم ولم تتمّ بعدُ حتى اليوم؟
القضية الروهنجية قضية عادلة، يجب على المجتمع الدولي عمومًا، وعلى المجتمع المسلم خصوصًا إدراك ما يجب عليهم تجاه هذه القضية؛ فأراكان كلها تحترق، وأهلها يبادون عن بكرة أبيهم على مرأًى ومسمع من العالم.
يجب على المجتمع الدولي إرسال لجنة لتقصي الحقائق؛ حتى تكشف للعالم ما يجري هناك من إبادة جماعية وتطهير عرقي ضد المسلمين.
وعلى المؤسسات الإعلاميَّة إرسال فرق للتغطية الإعلاميَّة على مدار العام، وتأسيس مكاتب لها هناك؛ حتى يكسروا حاجز الحصار والتعتيم الإعلامي المفروض هناك، ويُطلِعوا العالم على ما يرتكبه البوذيون بالتواطؤ مع الحكومة البورمية من انتهاكات، واعتداءات، واغتصاب، وتهجير قسري.
وعلى الأفراد من الأمة الإسلاميَّة بذل ما بوسعهم نحو هذه القضية: من إغاثةٍ ومدِّ يدِ العون حسب استطاعتهم، ونشر أخبارهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي لتبقى القضية حيَّةً إلى أن ترجع الحقوق إلى أهلها، والدعاء لهم حتى يرفع الله الضُّر عنهم.

4 ـ وما أكثر الجهات الداخلية أو الخارجية اهتمامًا بشأن مسلمي بورما؟
ـ هناك العديد من الدول الإسلاميَّة والعربيَّة لها اهتمام وجهود مشكورة تجاه القضية، ومن أكثر الدول اهتمامًا بشأن القضية الروهنجية: المملكة العربية السعودية، وقطر، وتركيا.
ومن المنظمات والمؤسسات والجمعيات الخيرية: منظمة التعاون الإسلامي بالسعودية، وجمعية قطر الخيرية، وجمعية IHH التركية، ولجنة بورما بالكويت، وغيرها.

المشاركة الثانية.. من: شادي الأيوبي؛ صحفي مقيم في اليونان، وتتضمن سؤالًا واحدًا (رقم: 5):

5 ـ لاحظنا أنه في الفترة الأخيرة قد انتشرت صور كثيرة تنسب لقضية مسلمي الروهنجيا في ولاية أراكان في ميانمار (بورما).. وأحيانًا نلاحظ أن هناك صورًا كثيرة مأساوية لدرجة كبيرة، ولكن ليست لها أي علاقة بهذه القضية.. فهل هناك من طريقة أو وسيلة أو موقع إعلامي موثوق نعرف منه الأخبار الصحيحة؟
ـ إن المبالغة – أحيانًا – أو الأخبار غير الصحيحة تُسبب كذلك صدمة كبيرة بشكل سلبي، ويكون لها تأثير عكسي على القضية، وهذا غير مطلوب.
المصداقية والدقة في الخبر مطلبٌ مُلِح، ولا شك أن هناك صورًا تنتشر من فترة لأخرى ليس لها علاقة بالقضية الروهنجية؛ مما كان له أثر سلبي على القضية، ولهذا قام بعض الغيورين من أبناء القضية بإنشاء مؤسسات ومراكز ومواقع إعلاميَّة لنشر الأخبار الصحيحة أولًا بأول؛ منها على سبيل المثال لا الحصر:
ـ وكالة أنباء الروهنجيا: أول وكالة إخبارية لرصد أخبار الروهنجيا.
ـ قناة آر فيجن: أول قناة فضائية تمَّ إطلاقها في غُرّة محرم من هذا العام 1438هـ، وقبلها كانت قناة في يوتيوب.

المشاركة الثالثة.. من: عباس محمد صالح؛ صحفي من السودان، وتتضمن أربعة أسئلة (أرقام: 6- 9):

6 ـ في ظل طرح بعض الدول شرعيَّةً دوليَّةً جديدةً، وهي “مسؤوليَّة الحماية”.. برأيكم، لماذا فشلت هذه الدول في حماية الروهنجيا؟
ـ من وجهة نظرنا أن سبب الفشل هو عدم الجدية من تلك الدول في حماية الروهنجيا، أو المطالبة بحمايتهم من المجتمع الدولي، ومعلوم أن هناك عددًا من البنود في ميثاق الأمم المتحدة تُجيز تدخل بعض الدول في شئون دولة أخرى إذا ما حصل هناك انتهاك صارخ لحقوق الإنسان، وهل هناك انتهاك أكبر مما يحصل لعرقية الروهنجيا في بورما؟!
فالمطلوب من الدول الراعية لتلك المسئولية المطالبة الحثيثة والفاعلة من الأمم المتحدة لحماية الروهنجيا، وإرسال قوات لحفظ السلام كما حصل في إفريقيا الوسطى.

7ـ هناك مبعوثان دوليَّان “كوفي أنان، وغسان سلامة”.. ما تقييمكم لدورهما حتى الآن؟ وما توقعاتكم لمهامِّهما؟
ـ حسب علمنا أن كوفي أنان تم اختياره من قبل حكومة بورما لرئاسة لجنة الوفاق والتعايش السلمي في أراكان، وليس مبعوثًا دوليًّا في الوقت الحالي، وعلى كل حال فكوفي أنان بدأ مهمته في بورما منذ أشهر قليلة، وأمامه تحديات كبيرة جدًّا، كما يجب عليه وعلى لجنته التحرر من القيود المفروضة عليه: كحرية التنقل في داخل بورما، وأيضًا عليه أن يستعين بأعضاء من الروهنجيا حتى يوازن الكفة في لجنته، وكان من المفترض منه ومن لجنته التواجد الآن في أراكان للوقوف على حقيقة ما يجري هناك، ورصد الانتهاكات التي تمارسها حكومة بورما ومليشياتها المسلحة ضد المسلمين.
في أواخر أغسطس من العام الجاري 2016، شكلت حكومة ميانمار برئاسة (أونج سان سو كي) التي بدأت ولايتها في أوائل هذا العام، شكلت ما عرف باللجنة الاستشارية برئاسة اﻷمين العام للأمم المتحدة السابق كوفي أنان، من المقرر أن تسلم اللجنة تقريرها النهائي بنهاية أغسطس 2017، ومن المرجَّح أن يتضمن التقرير اقتراحات وحلولًا دائمة للصراع في البلاد، لا سيما في ولاية أراكان؛ حيث يعاني مسلمو الروهنجيا من انتهاكات واسعة لحقوقهم، وعلى إثر هذه الانتهاكات المتواصلة التي تصاعدت بشدة منذ 2012م، اضطر مئات الآلاف من الروهنجيا إلى الفرار من مناطقهم لمخيماتٍ، والعيش في معسكرات لاجئين في الدول المجاورة، في ظل غياب أي جهد حقيقي لمساعدتهم على العودة.

8 ـ ما الأسباب وراء ضعف الضغوط الدوليَّة والإقليميَّة على حكومة ميانمار؟
ـ من المعلوم أن العالم يسير وفق مصالحه، وليس وفق ما يقتضيه الحال، فمصالح الدول الكبرى تكمن في التقارب مع الحكومة الجديدة في بورما، بغية الحصول على فرص استثمارية كبيرة في الساحة البورمية؛ لذا نجد مواقف تلك الدول لا تعدو إصدارَ بياناتِ حثٍّ وإدانة فقط، ولم تصل حتى الآن إلى مستوى الشجب والاستنكار، فضلًا عن أن يتخذوا مواقف عملية توقف آلة القتل الذي يمارَس ضد الروهنجيا الأبرياء.

9ـ بعض المنظمات غير الحكومية تتبنى حملات مناهضة الإبادة والتطهير العرقي في الغرب، هل لديكم تواصل معها؟ وكيف تنظرون لتحركات هذه المجموعات تجاه قضية الروهنجيا مقارنةً بقضايا أخرى تتبناها هذه اللوبيات؟
ـ نعم لدينا تواصل مع عدد من تلك المنظمات، ولكن ليس على المستوى المأمول، وفي الحقيقة هناك عدد من تلك الجهات تحركت في السابق وتتحرك الآن أيضًا من أجل إيصال الحقيقة للمنظمات الدولية الرسميَّة، وكل تلك المنظمات غير الحكومية لا تملك أي سلطة أو قوة سوى إيصال التقارير والحقائق للجهات التي لديها نفوذ وسلطة، ولكن – للأسف – المنظمات الدوليَّة التي لديها سلطة كالأمم المتحدة تحركاتها مرهونة برغبة وهوى القوى الكبرى في العالم.

المشاركة الرابعة.. من: “محمد نبينا”، وتتضمن ثلاثة أسئلة، (أرقام:10- 12):

10 ـ ما السبب وراء إبادة مسلمي الروهنجيا في هذا التوقيت، في حين أنهم منذ زمن وهم يعيشون مع البوذيين؟

ـ في الحقيقة أن الإبادة بدأت منذ عام 1942م، حينما قُتل أكثر من مائة ألف روهنجي في أراكان، وبعدها وقعت أكثر من عشرين حملة تطهير وتهجير قسري، ولكن مع حصول الثورة الإعلاميَّة ومجيء وسائل التواصل الإعلامي، أصبح نقل الخبر ميسورًا وسهلًا؛ لذا سمع العالم عن تلك المجازر التي ارتُكبت في السنوات الأخيرة، أو التي ترتكب حاليًّا.

11 ـ ما مصادر دخل مسلمي الروهنجيا؟
ـ مسلمو الروهنجيا في ولاية أراكان غرب بورما يعيشون على الزراعة وصيد الأسماك وتربية الأبقار. فقط هذه هي مصادر دخلهم، ولكن طول الستين سنة الماضية نهبت حكومة بورما وعرقية الموك (الراخين) أكثر أملاك الروهنجيا من الأراضي والثروة الحيوانية، كما أمَّمت الحكومة كل أراضي الروهنجيا وجعلتها ملكًا للدولة فقط، وبالتالي لا يستطيع الروهنجي صيد الأسماك إلا بتقديم رشاوى للشرطة المحلية وحرس الحدود، وهذا مثال واحد من المعاناة التي يجدها الروهنجيون هناك.

12 ـ لماذا لا يقومون بالهجرة بعيدًا عن البطش؟
ـ اضطر مئات الآلاف من الروهنجيا للهجرة إلى عدد من دول العالم؛ فمنهم من يعيش في مخيمات اللاجئين في بنجلاديش والهند وتايلاند وماليزيا وإندونيسيا، ومنهم من يعيش كمقيمين في عدد من الدول؛ مثل: السعودية وباكستان وبعض دول أوروبا.
ولكن ما نأمله نحن هو عدم اضطرار الشعب الروهنجي إلى الهجرة خارج الوطن، لأن بُغية ورغبة حكومة بورما هي تهجيرهم وإخلاء أراكان من وجودهم، فعندما يهاجرون إلى بلاد أخرى يتحقق لبورما ما تريد، وبالتالي التنازل عن تاريخهم وأملاكهم ووطنهم، وهذا ما لا نريده إطلاقًا.

المشاركة الخامسة.. من: محمد تولتش؛ محلل سياسي وناشط في المجتمع المدني ـ البوسنة، وتتضمن سؤالًا واحد (رقم: 13):

13ـ ما دور الدول الإسلاميَّة القريبة من بورما، مثل باكستان وماليزيا، في دعم قضية مسلمي الروهنجيا؟
ـ أدوار تلك الدول تختلف وتتباين بعضها عن بعض، وأيضًا تتغير بتغيُّر حكوماتها، ولكنَّ السمة البارزة التي تظهر في مواقف تلك الدول هي: اعتبار ما يحصل في بورما شأنًا داخليًّا، رغم وجود محاولات من باكستان – بالتعاون مع المملكة العربية السعودية – في رفع القضية إلى مجلس الأمن؛ لاستصدار قرار أُممي ملزم ضد حكومة بورما، ولكن لم تنجح تلك المساعي بسب اعتراض بعض الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن.
ولكن بإمكان الدول الإسلاميَّة المنضوية تحت منظمة التعاون الإسلامي فِعل الكثير والكثير لحل قضية بورما؛ كسحب السفراء من بورما، وتوقيف العمليات التجارية معها، ومساعدة الناشطين من أمثالنا في رفع قضية لدى محكمة الجنايات الدوليَّة ضد مجرمي الحرب في بورما، والوقوف معنا، وتسهيل أمور تنقلاتنا في دول المنظمة، وإتاحة الفرصة لأبنائنا في تلك الدول للحصول على التعليم العالي، وتسهيل إجراءات الإقامة وحمل المستندات الرسمية؛ كمنح جواز سفر من أي بلد من بلدان منظمة التعاون الإسلامي.