مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

الشيخ أحمد مائينو: نشر الخطاب الديني الإسلامي باللغة اليابانية ضرورة في بلادنا

أغلب مساجد اليابان تُلقى خُطب الجمعة فيها بلغة الأغلبية كالأردية أو الإنجليزية كلغة مشتركة بين الجاليات المسلمة

ـ مانشيتات الحوار..

ـ مسلمو اليابان أغلبيتُهم جالية وافِدة وأصولُهم من خارج اليابان.

ـ المسلمون اليابانيون أقلية ضمن الأقليات المسلمة في اليابان.

ـ أغلب مساجد اليابان تُلقى خُطب الجمعة فيها بلغة الأغلبية كالأردية أو الإنجليزية.

ـ لم أجد من الخطباء من يتناولون قضايا عصرية، وإنما قضايا بعيدة عن واقع الحياة.

ـ يخطب بمركز التبادل الثقافي الإسلامي خمسةُ أئمة يابانيين باللغة اليابانية.

ـ نشرُ الخطاب الديني الإسلامي باللغة اليابانية أمرٌ ضروري في اليابان.

ـ غياب الدعوة في اليابان بلغتها المحليّة يعطي انطباعًا بأن الإسلام دين الأجانب فقط.

ـ مفتاح الدعوة في اليابان “اللغة اليابانية” وعلى الدعاة إتقانها إن أرادوا النجاح في رسالتهم.

 

الشيخ أحمد مائينو: نشر الخطاب الديني الإسلامي باللغة اليابانية ضرورة في بلادنا

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

شدد الشيخ أحمد ناؤوكي مائينو (الياباني الجنسية)؛ مدير وإمام جمعية مسلمي اليابان، على ضرورة نشر الخطاب الديني الإسلامي باللغة اليابانية في اليابان، وحذَّر من أنَّ غياب الدعوة في اليابان بلغتهم اليابانية يعطي انطباعًا بأن الإسلام دين الأجانب فقط ولا علاقة له باليابانيين.

وأشار الشيخ مائينو، وهو كذلك مدير تنفيذي وسكرتير عام لكلٍّ من جمعية الصداقة اليابانية السعودية وجمعية الصداقة اليابانية الكويتية، إلى أن: “أغلب المساجد في اليابان تُلقى خُطب الجمعة فيها باللغة التي تفهمها أغلبية الجاليات الأجنبية في اليابان، مثل الأُرديّة والإنكليزيّة كلُغة مشتركة”، وذلك باستثناء “مسجد مركز التبادل الثقافي الإسلامي، الذي يخطبُ فيه الجُمعةَ – بالتبادُل – خمسةُ أئمة يابانيين باللغة اليابانية”. وهو المسجد الوحيد في اليابان الذي يخطب باللغة المحلية، ويخطب فيه الشيخ مائينو تطوعًا.

جاء ذلك في حوار خاص مع “مسلمون حول العالم“، حول الدور المنشود لخُطبة الجمعة في توجيه مسلمي اليابان وتعزيز هويتهم الإسلامية..

وإلى الحوار..

رفع واقع

ـ يتشكل المسلمون في الدول غير المسلمة من شرائح وعرقيات متنوعة ومتعددة الثقافات واللغات والعادات، فكيف تُقيّمون واقع “خطاب/ محتوى” خطبة الجمعة الحالي في اليابان في ظل هذا التنوع الشديد؟ وهل ترونها تركز على القضايا المحلية التي تهم مجموع مسلمي دولتكم؟ وبأي لغة تُلقى الخُطبة في ظل اختلاف اللغات؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعدُ: فإنّ المسلمين في اليابان أغلبيتهم جالية وأصولهم من خارج اليابان، وإن كانت أحدث دراسة إحصائية للسكان أصدرتها جامعة “واسيدا” (يونيو 2018م) تقول: إن عدد الجالية المسلمة المتوقع ١٥٣ ألفًا، وعدد من يحملون الجنسية اليابانية ٤٣ ألفًا. وقد يُشكل هذا العدد أكبر مجموع بين مجموعات الجاليات حسب الجنسيات، إلا أن الواقع الحسي يخبرك أن المسلمين اليابانيين (أي من كانت اللغة اليابانية لغتهم الأصلية) أقلية ضمن الأقليات المسلمة في اليابان.

ولذلك من باب الاستجابة لتنوُّع الجنسيات واللُّغات، فإن أغلب المساجد في اليابان تُلقى خطب الجمعة فيها بلغة تفهمها أغلبية الجاليات، مثل الأُرديّة والإنكليزية كلغة مشتركة، ولم أجد – حسب خبرتي الشخصية – من الخطباء من يتناولون قضايا عصرية، وإنما يتناولون قضايا ومواضيع بعيدة عن واقع العالم والحياة في اليابان، أتمنى أن أكون مخطئًا في الفهم وأغلب الخطباء يتناولون في خطبهم قضايا العصر والمجتمع.

بينما الأمر يختلف في مركز التبادل الثقافي الإسلامي الياباني، الذي يتبع جمعية مسلمي اليابان التي تأسّست في عام ١٩٥٢م، الذي يقوم عليه خمسةُ أئمة يابانيين يخطبون باللغة اليابانية منذ سبتمبر عام ٢٠١٦م لغاية فبراير عام ٢٠٢٠م، حتى اضطرَّ المركز لإيقاف صلاة الجمعة بسبب وباء الكورونا ولعدم وجود شبابيك لتغيير الهواء.
وكان من هؤلاء الخطباء الخمسة من يستشهد بالنصوص الشرعية العربية، ومنهم من يبدأ وينتهي باليابانية فقط، وأغلب هؤلاء الأئمة الخمسة يتناولون قضايا العصر والمجتمع، وكان الحاضرون متنوعي الجنسيات وفهمهم للغة اليابانية متفاوتًا، ولكن لم يكن أحد يشكو من كون الخُطب باليابانية فقط، وهذا ما أراه شخصيًّا وضعًا مثاليًّا؛ لأنهم في اليابان، والموضوع ليس عنصريًّا.
وبالنسبة للخطباء الآخرين، يجب أن يعملوا للمستقبل، ويوطنوا للإسلام في اليابان، ولا يتصرفوا كموظفين يختاروا الأسهل لمعيشتهم دون العزيمة على أن يعيشوا ويموتوا في اليابان، وإلا فلن يتعلموا لغة المجتمع (اللغة اليابانية)، ولن يثبت الإسلام في اليابان كدين الله تعالى لجميع البشر، بل يظل ديانة الأجانب ولا علاقة بينها وبين أهل اليابان لا سمح الله.

مقترحات مستقبلية

ـ بلا شك تلعب خُطبة الجمعة دورًا كبيرًا وهامًّا في توجيه المسلمين، فمن خلال خبرتكم والواقع الذي ترونه في دولتكم. ما هي مقترحاتكم للأئمة والدعاة للارتقاء بمستوى “مضمون” خُطبة الجُمعة حتى تُحقق هدفها المنشود في توجيه المسلمين وفق مقاصد الإسلام التي يجتمع عليها الجميع؟

كما أسلفت فإنني أرى أن نشر الخطاب الديني الإسلامي باللغة اليابانية أمر ضروري في اليابان، إذا أردنا أن نؤكد أن الإسلام لجميع الناس، بما يشمل أهل اليابان الناطقين باللغة اليابانية؛ لأنه بخلاف ذلك سيظل الإسلام مبهمًا غير مفهوم، والحق يقال كما قال تعالى: ((وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ)) [سورة إبراهيم: الآية ٤].

وما أقترحه لكل إمام وداعية مخلص في اليابان ألَّا يكتفي بكونه “موظفًا” لأقرانه وإخوانه من بلاده التي جاء منها، وإنما عليه أن يتعلم اللغة اليابانية، ويحاول تناول القضايا الاجتماعية التي تخص مجتمع اليابان أيضًا؛ حتى يُرِيَهم اهتمامه بهم، ويبذل جهده لتكون كلمة الله هي العليا بإذن الله.
ولا أعني أن يتقن اللغة اليابانية، فهذا ليس مطلبًا ضروريًّا، بل المطلوب إدخال جمل باليابانية في خُطب الجمعة؛ لإظهار اهتمامه ورعايته لأهل البلد، وحث إخوانه من الجالية على ذلك.
لقد اتخذ المولى عز وجل اللغة العربية لغة للقرآن الكريم، الذي هو وحيه الأخير للناس أجمعين، بمعنى أنه سبحانه وتعالى اتخذ اللغة مفتاحًا لإفهام وتقريب دينه القويم، فلِمَ لا نتخذ اللغة أيضًا مفتاحًا لإقبال الناس على الإسلام؟ ومَن يُردِ الدعوةَ في اليابان؛ فليتخذ مفتاحها اللغة اليابانية.

 

التخطي إلى شريط الأدوات