مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

العداء للإسلام بأوروبا في انحسار

حوار مع عميد الكلية الأوروبية للعلوم الإنسانية في ألمانيا

( 11 ) حوار ألمانيا الأول ـ 2015

“أظن وآمُل أن تنحسر موجات العداء والكراهية ضد مسلمي أوروبا التي ارتفعت وتيرتها في الآونة الأخيرة، وأستبعِدُ سيناريو الترحيل أو التطهير العرقي للمسلمين”.

أدار الحوار: هاني صلاح /
بهذه “الرؤية” أعْرَب الشيخ الدكتور “خالد حنفي”؛ عميد الكلية الأوروبية للعلوم الإنسانية في ألمانيا، عن تفاؤله بمستقبل مسلمي أوروبا، الذين يواجهون في الوقت الحاضر موجات متصاعدة من حملات الإسلاموفوبيا التي تستهدف وجودهم التاريخي بأوروبا.
وعدَّد ضيف الحوار من ألمانيا – وهو أيضًا رئيس هيئة العلماء والدعاة في ألمانيا، وعضو المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث – خمسةَ أسباب دفعته لهذا التفاؤل؛ مِن أبرزها: “استفادة أوروبا من تاريخها، وخروج الأوروبيين والألمان (في مسيرات) بأضعاف مَن خرجوا يرفعون لافتات الكراهية للمسلمين”.
إلا أنه شدَّد في ذات الوقت على أن: مسلمي ألمانيا “بحاجة ماسَّة إلى إسهام حقيقي في بناء وصناعة الحضارة الألمانية؛ ليشعر المجتمع الألماني عمليًّا أنهم جزء من المجتمع، وصِمام أمان له اقتصاديًّا، واجتماعيًّا، وديمقراطيًّا”.
جاء ذلك في سياق حوار: “مسلمو أوروبا.. تحديات وواجبات المرحلة”، وهو الحوار الأول من ألمانيا، والحادي عشر في سلسلة: “حوارات الأقليات المسلمة على الفيسبوك”، والتي تأتي في سياق برنامج للتعريف بواقع المجتمعات المسلمة بالدول غير الإسلامية حول العالم.
أجري الحوار في يناير2015م، ونشر على موقع “مرصد الأقليات المسلمة”، وإلى الحوار..

المشاركة الأولى.. من: د. عمرو محمد سلَّام؛ مدرس بكلية أصول الدين ـ جامعة الإنسانية في ماليزيا، وتتضمن سؤالين:
1 ـ هل توجد مجلة إسلامية تصْدُر في الغرب تتكلم عن رسول الإسلام ورسالته، وصفاته وتعاليمه، أم أن هذا غير موجود؟ وإذا كانت موجودة فما هو مقدار تأثيرها؟ وكيف يتعامل معها الإنسان الغربي؟
مبلغ علمي أنه لا توجد مجلة تتحدث عن رسولنا – صلى الله عليه وسلم – ورسالته في ألمانيا أو أوروبا، هناك مواقع أُطْلِقت في أعقاب أزمة الرسوم في الدنمارك، لكنها لم تفعل أو تُحقِّق أهدافها للقارئ الأوروبي.
2 ـ لماذا لا يكون هناك اتصال مباشر مع هذه المجلات ـ التي تسيء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ـ من حيث إظهار قيم الإسلام الحقيقية لهم – لا أقول بيانات استنكار – ولماذا لا تُفْرَد لنا مقالة بها ولو بمبلغ من المال؟
لم يقع اتصال بالطبع مع هذه المجلات؛ لأن مَن يُفترض أن يقوم بهذا التواصل إما من أنصار الإعراض والتجاهل عن مسلكهم، أو التصعيد ضدهم بالتظاهر السلمي، واللجوء إلى القضاء والقانون؛ لمنع النشر، وغير ذلك من الوسائل، وكلا الفريقين لا يرى جدوى من التواصل مع هذه الصحف.
أضف إلى ذلك أن مثل هذه الصحف، خاصة “شارلي إبدو”، لها سياسة معروفة؛ تسخر فيها من كل الرموز مسلمين أو غير المسلمين، وهي مرفوضة ومنبوذة من أغلب الفرنسيين قبل الأزمة وبعدها، فبحسَب استطلاع للرأي بعد الحادثة، فإن 42 % من الفرنسيين يرفضون سياسة الجريدة ونشرها للرسوم، وقبلها ما كانت توزع أكثر من 60 ألف نسخة، وكانت على وشْك الإفلاس.

المشاركة الثانية.. من: أحمد إدوارد؛ صحفي من ألبانيا:
3 ـ ما مصير الأقليات المسلمة في أوروبا إن ارتفعت وتيرة الكراهية اليمينية الأوروبية، علمًا بأن أوروبا لها تاريخ دامٍ في هذا.. هل سيكون مصيرها مثل اليهود في الحرب العالمية الثانية؟ إن كان الجواب نعم، فما هي الإجراءات لمنع ذلك؟ وإن كان ﻻ، فلماذا؟
أظن وآمُل أن تنحسر موجات العداء والكراهية ضد مسلمي أوروبا التي ارتفعت وتيرتها في الآونة الأخيرة، وأستبعد سيناريو الترحيل أو التطهير العرقي للمسلمين، وإن كان مطروحًا من طرَف بعض الباحثين قبل الأحداث، وسبب استبعادي لهذا السيناريو هو:
1ـ استفادة أوروبا من تاريخها، وخروج الأوروبيين والألمان (في مسيرات) بأضعاف مَن خرجوا (في مسيرات) يرفعون لافتات الكراهية للمسلمين.
2 ـ انحسار وتراجع المؤيدين لهذه الأحزاب اليمينية، وانكشاف أهدافها وزيفها، فوفق مراكز الرصد والإحصاء، فإن أعلى رقم سجّلوه في تظاهراتهم هو 17 ألفًا، وليس كما زعموا من مبالغة، وهو رقم ضعيف بالنظر إلى مجموع سكان ألمانيا، وبالنظر كذلك إلى المعارضين ونوعيتهم.
3 ـ وعي القادة والسياسيين الألمان، وعلى رأسهم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، التي صرحت في توقيت دقيق بأن الإسلام جزء من ألمانيا، وشاركت مع الرئيس الألماني في أكبر تظاهرة نظمها المسلمون ضد العنف والكراهية في برلين.
4 ـ وعي السواد الأعظم من مسلمي ألمانيا، وعدم استجابتهم لاستفزازات العنصريين، أو ارتكاب أفعال من شأنها أن تكسب العنصريين تأييدًا شعبيًّا.
5 ـ الحاجة الديمغرافية الواقعية الأوروبية والألمانية للأجانب، وبخاصة المسلمون، والدراسات تقول: إن منظومة العمل بكاملها معرَّضة للانهيار إذا ترك الأجانب ألمانيا.
على أننا بحاجة ماسة إلي إسهام حقيقي من مسلمي ألمانيا في بناء وصناعة الحضارة الألمانية؛ ليشعر المجتمع الألمانى عمليًّا أن المسلمين جزء من المجتمع، وصِمام أمان له اقتصاديًّا، واجتماعيًّا، وديمقراطيًّا.

المشاركة الثالثة.. من: أحمد التلاوي؛ باحث مصري في شئون التنمية السياسية، وتتضمن سؤالين:
4 ـ كيف تنظرون لموقف الحكومة الألمانية من المسلمين، والأزمة بشكل عام؟ وما هي خططكم المستقبلية للتعامل مع الحدث في ألمانيا خاصةً، وفي أوروبا عامةً؟
أرى أن موقف الحكومة الألمانية كان موقفا مسئولًا ومدروسًا بدقة وعناية، وأنه نجح في تحجيم حالة الاستقطاب التي أرادت حركة اليمين المتطرف إحداثها على الساحة، وأن مشاركة المستشارة والرئيس الألماني في تظاهرة برلين التاريخية شكَّلت رسالة مهمة إلى جميع الأطراف، خاصة المسلمين.
الخطة المستقبلية تتلخص في تقديري في أمرين:
الأول: العمل المشترك بين المؤسسات الإسلامية على الساحة الألمانية، ونبذ العنصرية والحزبية والعرقية من أوساط الأقلية الإسلامية في الغرب، والتواصل والتفاعل مع مؤسسات الدولة.
الثاني: إطلاق المراكز البحثية العلمية الرصدية والإحصائية؛ لرصد الواقع وتحليله، واستشراف المستقبل، ووضع رؤية وخطة عمل في ضوء نتائج هذه الدراسات.
5 ـ هل توجد نية لإنشاء مِظلة أوسع للمؤسسات والجمعيات ولمسلمي أوروبا بشكل عام؟
المظلة موجودة، وهي مجلس التنسيق الإسلامي الأعلى لمسلمي ألمانيا (KRM)، وهذه المؤسسة تضم كل الهيئات والجمعيات العاملة على الساحة الألمانية، وقد شاركت بصورة جيدة في تنظيم تظاهرة برلين، لكن دورها لا يكفي وتحتاج إلى مزيد من الجهد والعمل؛ ليشعر الجميع بها وبرسالتها.

المشاركة الرابعة.. من: خالد الأصور؛ كاتب وباحث إعلامي مصري:
6 ـ رئيس المجلس التنسيقي للمسلمين «أيمن مزيك» اقترح أن يتم التركيز على المشكلة التي تعد مصدر كل التحديات والمشكلات، وهي عدم الاعتراف الرسمي بالدين الإسلامي.
نعم صحيح ما ذكرتم، وقد تم الاعتراف بالفعل في بعض الولايات، وإن كانت قليلة أو واحدة، الاعتراف يرجع إلى الولايات وسياستها وقوانينها، كما يعود إلى وحدة المسلمين خلف مرجعية سياسية ودينية واحدة، وهذا لم يحدث بالصورة المرجوة حتى الآن، ونأمُل الإفادة من الحدث في تحريك الوعي بهذا الملف.

المشاركة الخامسة.. من: شادي الأيوبي؛ صحفي لبناني مقيم في اليونان:
7 ـ هل ترون في الأفق مجالًا لتعاون أوثق بين الجالية المسلمة بشقيها التركي والعربي؟
التعاون حاصل وموجود، وقد بدأناه في هيئة العلماء والدعاة بألمانيا، فلدينا شراكة مع الأئمة الأتراك، وكذلك في تأسيس الكلية الأوروبية للعلوم الإنسانية بألمانيا، وفي مجلس التنسيق الإسلامي الأعلى المشار إليه فيما سبق.
صحيح أن الشراكة والعمل العربي التركي ليسا على الصورة المأمولة، لكن لا مقارنة بين الواقع الآن والصورة فيما مضى، والتي كان العرب يفصلون تمامًا بينهم وبين الأتراك في كل شيء، ولم يكن واردًا مجرد التفكير في الصيام والإفطار معهم.
وأعتقد أن تركيا حريصة على أن تلعب دورًا أكبر مع مسلمي أوروبا يتجاوز دورها القاصر على الجالية التركية، بدليل موفد تركيا إلى السويد لمتابعة الاعتداءات على مساجدها.

المشاركة السادسة.. من: هاني صلاح؛ منسق الحوار من “مرصد الأقليات المسلمة”، وتتضمن سؤالين:
8ـ في سياق صعود التيارات اليمينية المتطرفة في دول أوروبا، وفي ظل الدعوات للمسلمين بضرورة الاندماج الإيجابي مع المجتمع الغربي.. هل من مبادرات تدفع المسلمين نحو الاتجاه الصحيح؟
مرة أخرى التعايش الإيجابي حاصل وموجود، بدليل أن استطلاعات الرأي تقول: إن الولايات الألمانية الأقل حضورًا للمسلمين ترتفع فيها نسبة الخوف من الإسلام إلى 70%، أما في الولايات التي ترتفع فيها نسبة المسلمين، فتنخفض إلى 40%، وهذا يدعونا إلى مزيد من العمل، وتفعيل المؤسسات القائمة وهي كثيرة.
ولو سألتني عن مبادرتي، فهي الدعوة إلى مؤتمر عاجل مشترك يجمع قادة العمل الإسلامي، ورؤساء المؤسسات، وقادة مؤسسات الأئمة؛ لدراسة المشهد وقراءته، والعمل على نماء مستدام وفق رؤية واضحة وعمل مشترك.

9 ـ أمام هذه التحديات الهائلة.. ما هو دور الدعاة في أوروبا إزاء ما يجري على الساحة؟ وما هي رسالتكم لهم؟
أعتقد أن دور الأئمة كبير في هذا الملف، وقد قاموا بالفعل بواجب كبير في توعية المسلمين بواجبهم، والرد على الشُّبَه والمفاهيم المغلوطة المصاحبة للأزمة، بل أمسكوا بزمام المبادرة، وقدموا عملًا مشتركًا وراشدًا.
لكن هذا لا يكفي، وأرى التحرك في النقاط التالية:
1 ـ على الأئمة أن يبحثوا عن سبل الوصول إلى دوائر المسلمين خارج المساجد، وألَّا تقتصر رسالتهم على جمهور المساجد فقط.
2 ـ فتح قنوات التواصل مع الإعلام، وضرورة أن يتدرب الإمام على كيفية التعامل مع وسائل الإعلام.
3 ـ تقديم العمل الجماعي على الفردي، والتشاور والتباحث حول قضايا الساحة الأوروبية.
4 ـ تحديد معالم الخطاب الدعوي في هذه المرحلة، ووضع خارطة لأولويات العمل المسجدي وقضايا المسلمين.
5 ـ تقديم البرامج الدعوية المناسبة للشباب، وتلبية احتياجاتهم الفكرية، والرد على الشبهات المثارة حولهم.
6 ـ صناعة خطاب دعوي عصري، أوروبي، واقعي، مقاصدي، قادر على صياغة وتكوين فكر المسلم الأوروبي؛ بما يجعله قادرًا على أن يكون مواطنًا أوروبيًّا إيجابيًّا يعتز بدينه ولُغته وهُويته، وينتمي لوطنه الأوروبي، ويُسهم في بناء حضارته في ضوء نصوص الشرع ومُحكَماته.

المشاركة السابعة.. من: إبراهيم عبد الله؛ مهندس زراعي من ألمانيا، وتتضمن سؤالين:
10 ـ هل هناك استراتيجية واضحة – ضمن نقاط – ومستدامة للمرحلة القادمة تدارستها هيئة العلماء والدعاة في ألمانيا؟
كل الهيئات والمؤسسات الإسلامية في تواصل واجتماع لصياغة وبلورة المواقف المناسبة، وقد اجتمعت “الأمانة العامة للمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث” وتباحثت الأزمة، وقررت عقد ندوة علمية، ومحاضرات عامة، ومؤتمر صحفي في مطلع مارس المقبل، حول كيفية التعامل مع الإساءة للمقدسات، وطرح ومناقشة الشبهات والإشكالات المثارة حول المسألة من مختلف الجوانب.
كما اجتمعت “هيئة العلماء والدعاة بألمانيا” و”المجلس الفقهي لرابطة مساجد الراين ماين” ومؤسسات أخرى؛ لبحث سبل وقاية الشباب المسلم في ألمانيا من خطر الغلوّ والتشدد، وكيفية التعامل مع الإساءات المتكررة للنبي صلى الله عليه وسلم.

11ـ هل هناك دراسة معمقة (أو نيّة) لتناول ظاهرة المجموعات المتشددة – في ألمانيا على الأقل – التي تصبغ نفسها بصبغة الإسلام، وغير المتسامحة مع المجتمع الغربي وحتى معنا نحن – المسلمين – خاصة وأن هذه الظاهرة لم نعد نستطيع إنكارها؟
لا شك أن تيار الغلو والتشدد موجود على الساحة الألمانية، ومنتشر بقوة في أوساط الشباب، خاصة الأجيال الجديدة والمسلمين الجدد، وهو تيار يثير نزعة التحدي لدى الشباب، وخطابه مباشر، ويحمل مواقف متشددة في تفسير النصوص وفقه التعامل مع غير المسلمين بشكل عام، كما يجيد استخدام الميديا ووسائل الإعلام في إيصال أفكاره.
والحديث يطول في سرد أسباب وجوده وتمدده، وسبل وقاية المسلمين من آثاره ومخاطره، ولعل أهم الأسباب: غياب تيار الاعتدال والوسطية، ومخاطبته لنفسه، وعدم ثقة هذا التيار في رموزه وعلمائه، بالإضافة إلى عنصر اللغة، وضعف الكوادر الشبابية العلمية المعتدلة على الساحة الألمانية والأوروبية.
وقد قمنا بإجراء عملي في هذا الاتجاه، وهو إطلاق “الكلية الأوروبية للعلوم الإنسانية” بألمانيا، والتي مِن أهم مقاصدها حصار تيار الغلو والتشدد، وحماية الشباب المسلم من تشويش الفكر، وتصحيح فهمه للدين وعيشه به في مجتمع غير مسلم.

المشاركة الثامنة.. من: محمد أبو منصور؛ من ألمانيا:
12 ـ لماذا على المسلمين دائمًا الاعتذار بالمقارنة مع الديانات الأخرى إذا أخطأت هي أيضًا؟
المسلمون أدانوا الحادثة الشنيعة ورفضوها، وهو موقف شرعي صحيح، أيًّا ما كان القاتل أو المقتول، وعلينا أن نعي أن الإعلام العالمي نجح في لصق مصطلح الإرهاب والعنف بالمسلمين، وقد أعطت بعض أخطاء المسلمين مبررًا لهذا التوجه، والمسلمون لا يملكون إعلامًا يؤسسون به لصورتهم وصورة إسلامهم الحقيقية، بحيث تظهر الافتراءات عليهم إذا طُرحت مكذوبة متهافتة، لا يلتفت إليها ولا يكترث بها أحد، هنا عدم الإنكار أو الرفض للحدث سيُفسر مباشرة بالإقرار والموافقة، ولا تخفى الآثار والنتائج السلبية في هذه الحالة، وهو ما ينطبق على “حادثة باريس”.

المشاركة التاسعة.. من: كرم الإبراهيم؛ من ألمانيا:
13 ـ المؤسسات الإسلامية في الغرب لم تبلغ مرحلة النضج الفكري والفهم الصحيح للثقافة الغربية وكيفية تفكير المجتمع الغربي.. متى نصل وكيف؟
النتيجة صحيحة إلى حد كبير، ولكني ألحظ تطورًا وتغيرًا إيجابيًّا كبيرًا في أداء هذه المؤسسات وخطابها وتطورها، وأظننا سنتجاوز هذه الأزمة بمرور الزمن وتغير الأجيال، والحل الآني بالعلم والمعرفة، والتواصل الفعلي مع مؤسسات المجتمع، وصناعة وعي عام لدى الجماهير المسلمة في الغرب يُحفّز على إحداث تغيير في إدارة وتفكير واستراتيجيات هذه المؤسسات.

المشاركة العاشرة.. من: عماد حنفي؛ من ألمانيا:
14ـ قرأت أكثر من مرة لأحد الشيوخ المقيمين في ألمانيا على الفيسبوك يصف المسلمين في الغرب بكل ما هو سيئ؛ فهل هذا إنصاف؟ وهل هذا هو الطريق الصحيح للتغيير؟
لعل من يتحدث بهذه اللغة – التي لا أراها مناسبة – ينطلق من غيرته على الإسلام والمسلمين، وخوفه من المسئولية التي يتحملها المسلم حين يُقدِّم الإسلام بسلوكه إلى العالم بصورة مشوهة وخاطئة، كما أنه عادة ينبهر بصورة التمدن والتحضر الغربي، والذي يدفعه دون شعور إلى المقارنة بحال المسلمين في الغرب.
وتقويم السلوكيات الخاطئة للمسلمين ـ إن وقعت ـ يجب أن يتم بفقه الدعوة والحكمة التي أرشدنا إليها نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم.

المشاركة الحادية عشرة.. من: هيفاء رجب؛ من ألمانيا، وتتضمن سؤالين:
15ـ لماذا يوضع أي مسلم دومًا تحت نفس بند الإرهاب إذا صدر من مجموعة إرهابية، بينما لا ينطبق هذا على باقي الناس؟
الإسلام والمسلمون مستضعفون ومتهمون، وصورتهم مشوهة في العالم، لابد أن ندرك هذا وأن نعمل بحكمة ودقة على إصلاحه وتغييره، وأن نفيد من غيرنا في هذا الباب.
16ـ هل يستطيع الإعلام الأوروبي تبعًا لمبدأ حرية التعبير أن يعطي فسحة للمسلمين ليوضحوا تعاليم دينهم الحقيقية التي ترفض القتل ولا تَقْبل العنف إلا ممَّن انتصر من بعد ظُلمه؟
الإعلام هو أحد الأسباب الرئيسة المباشرة في صناعة الأزمة الحالية من صعود العنصريين، وتهديد السلام الاجتماعي في المجتمع بتحيُّزه ضد المسلمين، وتصيُّد أخطائهم وتضخيمها، واستضافة مسلمين بقصد إيصال صورة سلبية عنهم للرأي العام الألماني، وأرى أن الإعلام تغيرت لغته واعتدلت في تغطية شئون المسلمين في الآونة الأخيرة، ولعله اعتدل بعدما أدرك أن هذه السياسة ستضر الجميع، ونتمنى أن يحدث ما ذكرتَ، لكن على المسلمين أخذ زمام المبادرة.

المشاركة الثانية عشرة.. من: مسلم – وأفتخر – من ألمانيا، وتتضمن أسئلة متعددة:
17 ـ د. خالد، كتبت حضرتك على صفحتك الشخصية دراسة صادمة تُحتم علينا إعادة النظر في دور مؤسسات المسلمين في ألمانيا؛ لتصحيح صورة الإسلام في تصور الألمان.. برأيك، كيف نعيد النظر في دور المؤسسات؟
نعم، أوافقك الرأي فيما ذكرت، هناك إشكالات كثيرة تعاني منها المؤسسات الإسلامية في الغرب ذكرتَ بعضها في أسئلتك، والموضوعية تقتضي أن أشير إلى التغير الإيجابي الذي حدث في أدائها، وظهر في خطابها ورسالتها، وتشبيب قيادتها، وإن لم تكن الإصلاحات كافية، ودعني أشير إلى داء خطير ينتشر بين مسلمي أوروبا، وهو الإلقاء باللائمة على المراكز وإدارتها دون التحرك العملي أو النصح والتوجيه، وما تقدمت الكفاءات الضعيفة إلا لغياب الأفضل وابتعاده، واكتفائه بالنقد واللوم من بعيد.
نحتاج إلى تقديم نماذج مجدِّدة في رسالتها وإدارتها، وسرعة إنجازها؛ لتجبر المؤسسات الأخرى على المحاكاة والتقليد، والنهوض والتقدم.

المشاركة الثالثة عشرة.. من: سميرة الشمالي؛ من ألمانيا:
18 ـ نرجو منكم عمل محاضرات من أجل الألمان، والتعريف الصحيح بالدين الإسلامي.. ومحاضرات لأبناء العرب باللغة الألمانية عن الإسلام الصحيح؛ لأنه دخلت ناس على الجوامع بتعريف غلط.
هذا الجهد موجود وقائم، والأفضل منه أن يفهم المسلمون الإسلام ويعيشوا به، حينها ستتغير صورته في أعين الآخرين.
وكما قيل: إن الصحابة نقلوا الأمم إلى الإسلام، ولم ينقلوا الإسلام إلى الأمم، وفرق كبير بينهما؛ فالصحابة نقلوا الأمم إلى الإسلام لمَّا شاهدوا أخلاقهم وسلوكهم، أما نحن فنريد نقل الإسلام إلى الأمم في صورة خطب ومحاضرات مترجمة ومكتوبة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
**شكر وتقدير لـ(بوابة برلين العربية) لتعاونها مع “مرصد الأقليات المسلمة” في الإعلان عن الحوار، واستقبال الأسئلة عبر صفحتها الخاصة على الفيسبوك.