مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

بعد 90 عاما.. أول مدرسة إسلامية بالجبل الأسود

في عام 1918 تم غلق آخر مدرسة إسلامية بالجبل الأسود

وفي تصريحات خاصة لشبكة “إسلام أون لاين.نت”، يقول عمر كايوشي -مدير العلاقات الخارجية للمشيخة الإسلامية بجمهورية الجبل الأسود-: “انتهينا هذا العام من بناء المدرسة الوحيدة حاليا، وسيكون العام الدراسي الجديد هو الأول لها”.

ويضيف كايوشي: “ستستقبل المدرسة الطلاب من مختلف محافظات الجمهورية.. وستقتصر الدراسة هذا العام على البنين فقط، على أن يتم السماح للفتيات بالدراسة في المستقبل”.

وعن أهمية المدرسة الجديدة لمسلمي الجبل الأسود، يوضح: “خلال حكم الأتراك للجبل الأسود كانت هناك بعض المدارس الإسلامية بها، إلا أنه بانتهاء هذا العهد تم غلق وهدم هذه المدارس بالتدريج، وكان آخرها عام 1918 في مدينة بليفلس شمالي البلد”.

ويضيف أنه منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945 وطلاب الجبل الأسود مضطرون للدراسة في المدارس الإسلامية في سراييفو (البوسنة) أو بريشتينا (كوسوفا) أو سكوبي (مقدونيا)؛ لذا ظل عدد هؤلاء الطلاب قليلا، الأمر الذي سيتغير مع افتتاح المدرسة الجديدة”.

تمويل تركي وعربي

وسيتم افتتاح المدرسة رسميا يوم 20-8-2008 في العاصمة بودجوريتسا، بحضور ممثلين عن الجهات التي ساهمت في تمويلها.

وتكلف بناء المدرسة أزيد من مليوني يورو، حيث تبرعت مؤسسة حكومية تركية بنحو مليون ونصف المليون يورو، بينما تبرع البنك الإسلامي للتنمية بجدة، التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، وبعض المؤسسات الخيرية في الإمارات والكويت بنحو 600 ألف يورو، فيما سيتحمل مسلمو الجبل الأسود نفقات تشغيل المدرسة.

الدراسة بلغتين

ويشير مدير العلاقات الخارجية للمشيخة الإسلامية إلى أنه كان من المقرر فتح فصلين دراسيين في الصف الأول الثانوي هذا العام، يضم كل منهما عشرين طالبا، إلا أنه “نظرا لإقبال أعداد أكبر من الطلاب؛ تقرر فتح فصل آخر استثنائي هذا العام فقط”.

وسيتم تخصيص فصلين للطلاب البوسنيين (باعتبارهم الأكثرية)، وستكون الدراسة فيهما باللغة البوسنية، بينما سيخصص الفصل الثالث للطلاب الألبان، ويدرسون فيه باللغة الألبانية. وتضم المدسرة – إضافة إلى الفصول الدراسية- غرفًا للمدرسين والإدارة.

ويتكون السكن الداخلي الملحق بها من 16 حجرة نوم للطلاب ومطعم ومكتبة وصالة كمبيوتر وصالة رياضية ومسرح للندوات والمؤتمرات.

وكان قد تم وضع حجر أساس المدرسة عام 2000، إلا أن هجمات سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة أعاقت البناء؛ نظرا لنقص التمويل؛ جراء القيود التي وضعتها واشنطن على المؤسسات العربية الخيرية؛ لذا تأخر البناء ثماني سنوات.

الحقوق المسلوبة

وتأتي هذه المدرسة الإسلامية ضمن الجهود التي تبذلها المشيخة لتعزيز تواجدها الإسلامي على الساحة المحلية بالجبل الأسود، ومن بينها أيضا محاولة استعادة الأوقاف التي صودرت من خلال الحقبة الشيوعية اليوغسلافية.

وعن هذا يقول أنس بورجوفيتش -رئيس الأئمة في محافظة بيابوليا، شمال شرقي الجبل الأسود: “صدر قانون بإعادة الأوقاف إلى المجموعات الدينية (أرثوذكس، كاثوليك، مسلمين) بشرط تقديم جميع البيانات والمعلومات اللازمة، ونحن الآن نقوم بهذا”.

ووفقا لحديث بورجوفيتش مع “إسلام أون لاين.نت”، فإن مسلمي الجبل الأسود يسعون للحصول على حقوقهم الدينية والمدنية المسلوبة منهم منذ الحقبة اليوغوسلافية، واستدل بأحد الأمثلة قائلا: “تقدمنا بطلب إلى السلطات للسماح للمحجبات بوضع صورهن بالحجاب في المستندات الرسمية، حيث إنه لم يكن ذلك مسموحا به”.

ويتابع: “بالفعل وافقت السلطات على وضع صورهن بالحجاب، بشرط أن نتقدم بخطاب نثبت أنهن يعملن مع المشيخة، حيث ينص القانون على السماح للعاملات في المؤسسات الدينية بتقديم صورهن بالحجاب، كما وافقت السلطات أيضا على السماح لنا بدخول السجون لأداء صلاة العيد مع السجناء، وصليت بنفسي العيد هناك مع حوالي 60 سجينا”.

احترام متبادل

وجمهورية الجبل الأسود هي أحدث دولة في البلقان تعترف بها الأمم المتحدة، بعد استقلالها رسميا يوم 3-6-2006 عن صربيا.

ومنذ انفصالها؛ والعلاقات بين الحكومة الحالية -برئاسة ميلو ديوكانوفيتش- ومسلمي الجبل الأسود تتسم بالتسامح والاحترام المتبادل، حيث يعتبر المسلمون هم من أهدوا الاستقلال إلى الجبل الأسود، حيث كانوا السبب الرئيسي في ترجيح كفة الموافقين على الاستقلال عن صربيا، بحسب مراسل “إسلام أون لاين.نت”.

وتقول المشيخة الإسلامية: إن الحكومة لا تضع أي عقبات أمام المشروعات التي تقوم بتنفيذها المشيخة، لكنها في الوقت نفسه لا تقدم أي مساعدات لها.

ويبلغ عدد سكان الجبل الأسود حوالي 650 ألف نسمة، يشكل المسلمون نحو 20% منهم، أي حوالي 140 ألف نسمة، بينهم 13% من أصول بوسنية ويتركزون في الشمال الشرقي على الحدود مع صربيا؛ و7% من أصول ألبانية ويعيش معظمهم في الأقاليم الجنوبية على طول الحدود مع دولة ألبانيا الأم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إسلام أون لاين ـ 31 يوليو 2008م ـ هاني صلاح