مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

جامعتنا في قازان أضحت قبلة طلاب روسيا المسلمين

حوار خاص مع نائب رئيس الجامعة الإسلامية الروسية في قازان

قازان ـ حوار: هاني صلاح
أكد “رستم نور علييف”، نائب رئيس الجامعة الإسلامية الروسية، للشئون التعليمية في قازان عاصمة جمهورية تتارستان، روسيا، ومستشار للقاضي العام الشرعي في جمهورية تتارستان، خلال حوار خاص مع (المجتمع)، بأن مستوى التعليم الإسلامي في جامعتهم وهى الأولى التي تأسست بعد انهيار الشيوعية في روسيا في عام 1998م، أضحى على مستوى عال جذب إليه الطلاب من مختلف أنحاء روسيا؛ بالإضافة لطلاب الجمهوريات الإسلامية التي كانت ضمن الاتحاد السوفيتي السابق..

وإلى الحوار..

1 ـ في بداية حوارنا نرجو تعريف أنفسكم لجمهورنا الكريم..
اسمي “رستم نور علييف”، مولود في سيبيريا، نشأت في موسكو، لكنني تربيت وتعلمت اللغة العربية وحصلت على العلوم الشرعية في جامعة الأزهر الشريف في مصر.تخرجت في 2008 من كلية الشريعة الإسلامية ثم بعد التخرج توجهت إلى جمهورية تتارستان لأعمل هنا مدرساً، ومنذ هذا العام أعمل كمدرس للعلوم الشرعية التي تشتمل على مواد الفقه وتاريخ التشريع وأصول الفقه وتفسير آيات الأحكام، غيرها.
والآن أنا نائب رئيس الجامعة الإسلامية الروسية للشئون التعليمية؛ فكل ما يخص المناهج الدراسة والكتب الدراسية فأنا مسئولاً عنها. كذلك أعمل مستشار للقاضي الشرعي العام لجمهورية تتارستان، حيث تأتي إلينا أسئلة حول موضوعات مختلفة مثل الأسرة والميراث ويتم استشارتنا حولها. والحمد لله وبجهد أستاذتنا الكرام من علماء الأزهر الشريف نقوم بنشر العلوم الإسلامية في جمهورية تتارستان خاصة، وفي روسيا عامة.

2 ـ هل من نبذة مختصرة حول واقع التعليم الإسلامي في جمهورية تتارستان؟
بالنسبة للتعليم الإسلامية في جمهورية تتارستان؛ فتاريخياً، أسلم التتار قبل أكثر من ألف عام، حيث وصل الإسلام إلى منطقة تتارستان بدءاً من القرنين التاسع والعاشر الميلادي، ومن هذا الوقت وعلى مدار القرون التالية فقد انتشرت المساجد والمدارس الإسلامية في المنطقة؛ إلا أن التاريخ نسى كل هذا مع قدوم الشيوعية في روسيا خلال حقبة الاتحاد السوفيتي فقد تم منع التعليم الإسلامي في تتارستان ورسيا كلها ولم يبقى في العاصمة قازان سوى مسجد واحد فقط خلال تلك الفترة.
وبعد سقوط الشيوعية وتفكك الاتحاد السوفيتي فقد عادت الحريات الدينية من جديد وبدأ التعليم الإسلامي مجددا في الازدهار والانتشار في روسيا، وحالياً لدينا في تتارستان عشرة مدارس وجامعتين واحدة منها إسلامية، وتدريس الإسلامي في هذه المؤسسات التعليمية معترف به من قبل حكومة روسيا.
في البداية أوضح بأن التعليم الرسمي منفصل عن التعليم الديني؛ بمعنى أن الطلاب يدرسون المواد غير الإسلامية في المدارس الحكومية الرسمية، ثم في نهاية اليوم الدراسي يحق للطالب اختيار مادة إما في تخصصات حياتية مثل السباكة أو الكهرباء أو غيرها، أو أن يختار التخصص في المواد الدينية؛ لذا يدرس الطلاب المسلمون في المدارس الحكومية المواد الدينية في مدارس إسلامية بعد انتهاء اليوم الدراسي.
وبهذا بعد انتهاء الطالب من المرحلة الثانوية يكون له الحق في الالتحاق بالجامعة الإسلامية الروسية في قازان. والجامعة الدراسة بها أربع سنوات مثل باقي الجامعات الإسلامية والطالب بعد تخرجه منها يحق له الاستمرار في تحضير الماجستير في التعليم الإسلامي هنا في روسيا أو الالتحاق بإحدى الجامعات الإسلامية في الدول العربية أو الإسلامية في الخارج.
وبالنسبة للاعتراف الرسمي من قبل الحكومة الروسية بخريجي الجامعة الإسلامية؛ فإن هناك منهج مزدوج، فبعض التخصصات أو الأقسام داخل الجامعة الإسلامية لها اعتراف رسمي تام من قبل الحكومة الروسية مثل تخصص اللغة العربية؛ حيث يمكنه العمل كمدرس لتعليم اللغة العربية أو كمترجم، بينما التخصصات الدينية التي يتخرج منها الطالب للعمل كإمام أو مؤذن في مسجد فمعترف بوجودها ولكن لا تسجل رسمياً لأنها تخصص ديني والنظام في روسيا علماني منفصل عن الدين.

3 ـ متى تأسست الجامعة الإسلامية الروسية في قازان وهل من نبذة معلوماتية عن طلابها ومناهجها؟
أسست الجامعة الإسلامية الروسية في عام 1998م، في مدينة قازان عاصمة جمهورية تتارستان، وبهذا تعد أول جامعة إسلامية تم افتتاحها في روسيا بعد انهيار الشيوعية وتفكك الاتحاد السوفيتي في بدايات التسعينيات من القرن الماضي. وقد أنشأت بعدها جامعات إسلامية في أنحاء مختلفة من روسيا مثل جمهورية بشكيريا وموسكو وكذلك في جمهوريات القوقاز ذات الغالبية المسلمة.
وعدد الطلاب في جامعتنا يصل لحوالي 1500 طالب ويدرسون بعدة أنظمة مختلفة فمنهم المنتظم ومنهم المنتسب بالجامعة، كما أن بعضهم يدرس عن بعد.
وحقيقة تعد هذه الجامعة أقدم وأفضل الجامعات الإسلامية في روسيا، نظراً لأننا بذلنا جهوداً جبارة في إعداد المناهج الدراسية التي تدرس للطلاب بها؛ حيث طفنا دول العالم العربي والإسلامي للاطلاع على المناهج الدراسية بالجامعات الإسلامية هناك، مثل جامعة الأزهر الشريف في مصر، وجامعة الزيتونة وجامعة القيروان، وكذلك جامعة دمشق ومجمع الفتح، وعدة جامعات في الأردن، بالإضافة إلى جامعات إسلامية في المملكة العربية السعودية، وغيرها من الجامعات الإسلامية الأخرى.
وبعد الاطلاع على كافة المناهج الدراسية الإسلامية في هذه الجامعات العالمية؛ اخترنا مناهج دراسية خاصة لجامعتنا وهى الأقرب للمناهج الدراسية التي تدرس بجامعة الأزهر الشريف؛ لذا فعدد الساعات وأنواع المواد في جامعتنا مقاربة جداً للمناهج الدراسية في جامعة الأزهر.
والطالب عند التحاقه بجامعتنا يكون مستواه في اللغة العربية ضعيف جداً؛ لذا فهو يدرس في السنة الأولى والنصف الأول من السنة الدراسية المواد الشرعية باللغة الروسية، وخلال هذه الفترة يدرس اللغة العربية ويجتهد في تعلمها واتقانها. ومع وصوله للصف الدراسي الثالث يصبح قادرا على القراءة والكتابة والتحدث باللغة العربية لذا تدرس المواد في آخر عامين فقط باللغة العربية، ويتخرج الطالب من الجامعة وقد أصبح قادراً على قراءة الكتب في العلوم الشرعية وغيرها مثل التاريخ والقانون المحلي باللغة العربية.

4 ـ ما هنى أبرز التحديات والصعوبات التي تواجههكم في مجال التعليم الإسلامي؟
حقيقة وخلال العملية التعليمية وتدريس العلوم الإسلامية للطلاب تواجههنا كثير من المشكلات وهى غالباً نفس المشكلات التي تواجه الجامعات الإسلامية الأخرى.. ولكن أبرزها تحديين اثنين هما:
1 ـ فوضى المعلومات التي تصل للطلاب عبر فضاء الانترنت المفتوح:
فأحياناً تصل للطلاب معلومات هم غير مستعدين لها، مما تسبب لهم اعوجاج فكري ومنطقي، وأحياناً أخرى تصلهم أفكار متشددة ومتطرفة بشكل متعمد من هيئات تسعى لمد فكرها إلى مناطق أخرى من العالم وهذا تسبب في مشكلات لدى الطالب وأصبحت لديهم أسئلة لم تكن لديهم من قبل ويحتاجون لرد علمي صحيح عليها من قبل أساتذتهم.
لذلك قمنا بإنشاء مركز تأهيل الأئمة والمعلمين بهدف الرد على كافة الأسئلة التي تطرح على الأئمة والمعلمين أو التي لديهم كذلك ثم يعودون هؤلاء إلى مناطقهم ومن ثم يجيبون على أسئلة طلابهم بالشكل العلمي الصحيح المصحوب الأدلة العلمية.
2 ـ ضعف عزيمة الطالب على مواصة الدراسة حتى التخرج:
وهذا موجود في كافة الجامعات؛ فالأعداد التي تتقدم للجماعات غير الأعداد التي تتخرج بالفعل منها. على سبيل المثال نحن كطلاب روس عندما كنا في جامعة الأزهر الشريف بمصر فمن كل عشرة طلاب يتخرج طالب واحد..
فكذلك عندنا في الجامعة وكافة الجامعات الإسلامية إذا حضر 80 طالب فإنه يتخرج منهم عشرة أو عشرين فقط؛ لذا أدخلنا مادة الوعظ وركزنا على تنمية حب المعرفة والعلم لدى الطلاب، ونأمل أن نحصد ثمار ذلك خلال عام أو عامين من الآن.

5 ـ ما هى أبرز انجازات الجامعة على واقع الحياة الإسلامية في روسيا؟
النتائج الإيجابية للجامعة كثيرة، ولكن من أبرزها:
ـ تأسيس مركز لتحفيظ القرآن الكريم بها، ويدرس فيه طلاب من غالبية مناطق روسيا (تصل لنحو 86 وحدة فيدرالية)، ويتخرج منه طلاب بشكل سنوي.
ـ كذلك أضحت الجامعة قبلة للطلاب المسلمين من مختلف أنحاء روسيا، وقد تخرج قيادات إسلامية من هذه الجامعة تقود الدعوة في مناطقها، فما بين (6-8) من مفتي عام المحافظات داخل روسيا هم من خريجوا هذه الجامعة، وعلى سبيل المثال مفتي عام جمهورية تتارستان التي بها الجامعة وكذلك مفتي عام منطقة سيبيريا وغيرهما.
ـ كذلك من الأنشطة الجديدة بالجامعة أنه تأسيس مركز للإقتصاد الإسلامي يقوم بتنظيم دورات وإعداد بحوث ومؤلفات حول موضوعات المال والبنوك الإسلامية.

6 ـ كيف هو شكل التواصل بين مؤسسات التعليم الإسلامي داخل روسيا؟
“مجلس التعليم الإسلامي”، وهو مظلة تجمع كافة المؤسسات التعليمية الإسلامية في روسيا، ويضم نحو أربعين مدرسة إسلامية وعشرة جامعات إسلامية من مختلف أنحاء روسيا. ومن خلال هذه المظلة الجامعة يتم التواصل بين كافة مؤسسات التعليم الإسلامي في عموم روسيا وتبادل الخبرات فيما بينها وكذل المناهج الدراسية وأيضاً الكتب الدراسية.
وهذا المجلس ينعقد مرتين سنوياً ويتم مناقشة كافة المشكلات التي تواجه هذه المؤسسات والتعاون المشترك في حلها، وعلى سبيل المثال إذا كانت هناك مدرسة إسلامية تواجه أزمة ماليةً فإنه يتم رفع طلب إلى الصناديق الخيرية الرسمية الروسية ومن ثم يتم إعطاء التمويل اللازم لهذه المدرسة.
ورئيس جامعة قازان الإسلامية هو رئيس مجلس التعليم الإسلامي حالياً، وهو يمثل مؤسسات التعليم الإسلامية الروسية داخلياً أمام السلطة في موسكو، وخارجياً أمام المؤسسات التعليمية الإسلامية الدولية مثل “اتحاد جامعات العالم الإسلامي”، التابع لمنظمة الإيسيسكو.

7 ـ وماذا عن تواصلكم مع الجامعات الإسلامية في الدول العربية والإسلامية؟
لدينا تواصل مع المؤسسات التعليمية الإسلامية في دول العالم الإسلامي.
أ ـ أولاً: مع الدول الإسلامية التي كانت ضمن الاتحاد السوفيتي السابق مثل قرغيزستان، وطاجيكستان، وأوزبكستان، وكازاخستان. وهؤلاء يرسلون إلينا طلابهم للدراسة عندنا في الجامعة الإسلامية في قازان. وحقيقة لا أخشى من القول بأن التعليم الشرعي بجامعتنا عالي جداً؛ لذا يرسلون إلينا طلابهم كي نقوم بتعليمهم؛ لأننا منفتحون لاستقبالهم ولأن هذه الدول أضحت تخشى من إرسال طلابهم إلى جامعات العالم الإسلامي، لأن العالم الإسلامي أصبح غير مستقيم في مناهجه وفي تياراته الفكرية وأضحى الطالب حراً في اختيار اتجاهه وقد يكون اختياره متطرفاً؛ ولكن إذا حضر الطالب للدراسة عندنا في روسيا فإننا لا نسمح له بهذا الاختيار ونقوم بتدريسه المناهج التي وضعناها للجامعة.
وللتوضيح فإن جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق كلها على المذهب الحنفي وكذلك العقيدة، ونحن كذلك التتار المسلمون في قازان على المذهب الحنفي وعلى عقيدة الأحناف لذا عقيدتنا ومذهبنا وفكرنا مماثل للمسلمين في هذه الجمهوريات.
ب ـ كذلك لدينا تبادل طلابي مع الجامعات الإسلامية في الدول العربية ولا أقصد أن يحضر إلينا طلاب عرب للدراسة عندنا ولكن أعني أن يذهب طلابنا بعد الانتهاء من الدراسة الجامعية عندنا إلى هذه الجامعات لتحضير الماجستير أو الدكتوراه. لأنه ليس لدينا ماجستير الآن فقط لدينا بكالريوس جيد.
فبعض خريجي جامعتنا الإسلامية في قازان يحتاجون لرفع درجتهم العلمية في الماجستير والدكتوراه لذلك نسمح لهم بالذهاب للجامعات الإسلامية بالدول العربية، ولدينا بالفعل بعض الخريجين يدرسون في الأزهر الشريف وجامعة القيروان والأردن وفي سوريا لاحقاُ حينما تستقر الأمور هناك.
ونحن نشكر الجامعات الإسلامية في الدول العربية لاستقبالهم طلابنا لتحضير الماجستير والدكتوراه.
وهذه هى رؤيتنا في التعليم الإسلامي للمرحلة الجامعية وما بعدها، فنحن نريد طلابنا أن يدرسوا العلوم الشرعية في جامعتنا أولاً ثم عند رفع مستواهم العلمي فوق الجامعي يذهب بعض الخريجين إلى الجامعات الإسلامية بالدول العربية لتحضير رسائل الماجستير والدكتوراه.

8 ـ وأخيراً.. ما هى الرسالة التي تودون إرسالها إلى العالم الإسلامي عبر “المجتمع”؟
عملت في إدارة العلاقات الخارجية بالجامعة الإسلامية في فترة قصيرة وزرت كثير من الدول العربية والإسلامية، وكان أول سؤال يطرح علي دوما “كيف أنت مسلم وملتحي وتعيش في روسيا؟”، وعندما أدبأ في توضيح لهم بأنني داعية وأستاذ جامعي وخطيب مسجد لا يصدقون، ويتعجبون ويسالونني هل لدي حرية دينية وهل بامكاننا تطبيق وديننا وممارسة شعائر الإسلام بحرية؛ فاقول لهم نعم.
الواقع في روسيا قد تغير، وبعد أن كان في زمان الشيوعية مسجد واحد في العاصمة قازان بني في أول عشر سنوات منذ سقوط الشيوعية في بدايات التسعينيات أكثر من 50 مسجد، وكذلك في نفس الفترة ارتفع عدد مساجد جمهورية تتارستنا من 50 مسجد إلى 1600 مسجد..
فروسيا اليوم غير روسيا الأمس، وأضحت لنا حرية تامة في ممارسة شعائرنا، والآن رؤسانا هم من يفتحون المساجد.. ورسالتنا للعالم الإسلامي أن غيروا نظرتكم لبلادنا وأهلا بكم هنا لتشاهدوا هذا الواقع بأنفسكم.. فافتحوا لنا قلوبكم ونحن مستعدون للتواصل والتعامل معكم لأننا إخوانكم في الله..

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر: “المجتمع” الكويتية.