مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

حالة الانقسام وعدم التنسيق أهم مشاكل مسلمي روسيا

حوار مع الشيخ "د. وسام البردويل"؛ مستشار العلاقات الدولية لمفتي روسيا

(25) حوار روسيا الثاني ـ 2016م

“المشاكل كثيرة ومتنوعة، لكن أهمها: حالة الانقسام، وعدم التنسيق البنَّاء بين المسلمين، وقلة الحاصلين على شهادات عالية أو المتخصصين في العلوم الإسلامية، وضعف التدين عند الغالبية”.

أدار الحوار: هاني صلاح/
بهذه الكلمات ألقى الضوء الشيخ الداعية د. وسام البردويل؛ رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية في روسيا وبيلاروسيا، ومستشار العلاقات الدولية لمفتي روسيا، على أبرز التحديات التي تواجه مسلمي روسيا، والذين يزيد عددهم عن عشرين مليون نسمة من تعداد سكان البلاد البالغ نحو 140 مليون نسمة.
وأشار د. البردويل – والذي شغل سابقًا منصب مفتي ورئيس الإدارة الدينية لمسلمي جمهورية كاريليا في روسيا (شمال غرب البلاد)، كما كان عضوًا في مجلس المفتين لروسيا – إلى أن: الإعلام الروسي يلعب دورًا هدَّامًا؛ فهو “يشوِّه صورة المسلمين باستمرار، ويُحرِّض ضدهم، ويتّهمهم بشكل غير مباشر، وأحيانًا مباشر، بالوقوف وراء العمليات الإرهابية والتطرف”، مُرجعًا أهم أسباب ذلك إلى سيطرة الإسرائيليين عليه.
ولفت ضيف الحوار من روسيا إلى أن: المسلمين يحاولون إيجاد منابر إعلامية، ولكنها “كلها لا تصل في قوة تأثيرها إلى درجة وسائل الإعلام الكبرى”.
جاء ذلك في سياق حوار: (الإسلام والمسلمون في روسيا الاتحادية)، وهو الحوار الثاني عن روسيا، والخامس والعشرون في سلسلة “حوارات الأقليات المسلمة على الفيسبوك”، والتي تأتي في سياق برنامج للتعريف بواقع الإسلام والمسلمين حول العالم.

وقد أُجري الحوار على الفيسبوك خلال شهر يناير 2016م، ونشر على موقع مرصد الأقليات المسلمة، وإلى الحوار..

المشاركة الأولى.. من: هاني صلاح؛ رئيس تحرير الموقع الإلكتروني لـ”مرصد الأقليات المسلمة”، تتضمن ثلاثة أسئلة/محاور للتعريف بجمهورية روسيا الاتحادية، والمسلمين فيها، وضيف الحوار:

المحور الأول: التعريف بجمهورية روسيا الاتحادية

أ ـ نبذة مختصرة عن أهمية روسيا، وعن الخريطة العرقية التي يتكون منها شعبها.
روسيا هي أكبر دول العالم مساحةً، أكثر من ١٧ مليون كلم مربع، وأكثر من ١٤٠ مليون نسمة من السكان، وتعتبر دولة عظمى، وهي عضو دائم في مجلس الأمن الدولي، وجيشها من أكبر جيوش العالم بترسانة نووية.
واقتصاديًّا: هي من أكبر منتجي النفط والغاز، وأيضًا الكثير من الخامات الطبيعية، ولكنها تعاني من نظام سياسي واقتصادي غير مستقر، ورغم ذلك فهي دولة تلعب دورًا كبيرًا في السياسة الدولية، وسكّانها متعددو الأعراق، ولكن القومية الأكبر هي الروسية، ويليها التتار وهم مسلمون، وأكثر من مائة إثنية مختلفة اللغات والديانات.

ب ـ وكذا أهميتها الإقليمية بين دول المنطقة الأخرى سواءً في آسيا أو أوروبا.
روسيا لها تأثير كبير على الدول التي تجاورها، خاصة تلك التي كانت تدخل ضمن الاتحاد السوفيتي السابق، وهذا التأثير سياسيٌّ واقتصادي وثقافي، وتلعب دورًا مباشرًا في التغيُّرات السياسية في هذه الدول، وهذا التأثير يأخذ اتجاهًا غيرَ إيجابيٍّ أحيانًا؛ مما يسبب بعض الخلافات وحتى الصراعات في المنطقة الأورآسيوية.

ج ـ أيضًا أهميتها بالنسبة لدول العالم الإسلامي والعربي وعلاقتها بها.
أما علاقة روسيا بالعالم الإسلامي، فهي ذات تاريخ طويل؛ حيث إن لها علاقة متميزة بجمهوريات آسيا الوسطى، والقوقاز التي كانت تحت الحكم السوفيتي، ويقيم في روسيا الملايين من مواطني هذه الجمهوريات.
كما أن روسيا تحاول استرداد دور الاتحاد السوفيتي في الشرق الأوسط، وبدأت تتدخل بشكل مباشر في الصراعات الدائرة هناك، وعملياتها العسكرية في سوريا تدل على ذلك.

المحور الثاني: التعريف بمسلمي روسيا

أ ـ الخريطة العرقية والجغرافية لمناطق تواجد المسلمين في روسيا.
مسلمو روسيا لا يقل عددهم عن عشرين مليون نسمة، وهم سكانٌ أصليون وغير مهاجرين، وينتمون لقوميات متعددة؛ منها: التركي، والقوقازي، ويتكلمون بعشرات اللغات المختلفة، وهم موزّعون في كل محافظات ومدن روسيا، ولكن توجد بعض الجمهوريات ذات الحكم الذاتي، والتي أغلب سكانها من المسلمين؛ مثل: جمهورية “تتارستان”، و”باشكيرتوستان”، و”الشيشان”، و”الداغستان”، و”أنجوشيتيا”، و”القاباردين”، و”البلقار”، و”الكاراتشاي”، و”الشركس”، و”أديغيا”.
ب ـ الخريطة الاجتماعية للمسلمين: الوضع التعليمي والوظيفي والاقتصادي.
أغلب المسلمين لا يختلفون في وضعهم الاجتماعي عن بقية المواطنين؛ ففي الحقبة السوفيتية لم يكن هناك تفريق تقريبًا بين الشعوب ما دامت ملتزمة بالفكر الشيوعي؛ لذا نجد أن المسلمين موجودون في كل المجالات والوظائف، حتى إنهم يشغلون مناصب عليا في الدولة، فمنهم: وزراء فيدراليون، ومحافظون، ويوجد عشرات النواب المسلمين في مجلس الدوما (البرلمان)، وأيضًا قضاة وجنرالات في الجيش، ولكن عادة يكونون غير متدينين.

ج ـ الخريطة الدينية للمسلمين: سُنة أم شيعة؟
الأغلبية العظمى من مسلمي روسيا هم من السُّنة، ومذاهبهم الفقهية: الحنفية والشافعية، وبدأ في الانتشار في العشرين عامًا السابقة المذهب الحنبلي. أما الشيعة فهم من العرقية الأذرية.

المحور الثالث: التعريف بضيف الحوار

أ ـ تعريف إنساني واجتماعي ووظيفي ودعوي.
وسام علي البردويل، عربي فلسطيني الأصل، مقيم في روسيا منذ ٢٣ عامًا، وحاصل على الجنسية الروسية، متزوج ولي ستة أولاد.
درست في كلية الطب في روسيا، ودرست في كلية الشريعة في المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية.

ب ـ ما أهم المهامِّ التي تقومون بها حاليًّا؟
حاليًّا أشغل منصب رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية في روسيا وبيلاروسيا، ومستشار للعلاقات الدولية لمفتي روسيا.

ج ـ وما أبرز المسئوليات التي قمتم بها سابقًا؟
مفتي ورئيس الإدارة الدينية لمسلمي جمهورية كاريليا في روسيا، وعضو مجلس المفتين لروسيا.

المشاركة الثانية.. من: د. نضال الحيح، نائب مفتي محافظة سراتوف في العلاقات الخارجية، روسيا، السؤال (4) من شقين:
4 ـ سؤال للشيخ وسام البردويل.. بحكم معرفتكم بواقع روسيا ومسلمي روسيا على تنوع مشاربهم، وزياراتكم للدول الإسلامية:

أ ـ هل تلاحظون حضور صورة نمطية مغلوطة لدى مسلمي العالم العربي عن روسيا كدولة، وعن المكوِّن الإسلامي فيها؟
أ ـ نعم -للأسف- فعلًا توجد صورة نمطية غير مطابقة للواقع عن روسيا بشكل عام، وعن المسلمين فيها على الخصوص، وللأسف يتساوى في هذا المثقفُ وغيره إلا في حالات نادرة، فالكثيرون مثلًا يعتقدون أن روسيا هي بلد المافيات والعصابات والفقر، وأيضًا البنات اللاتي تبحثن عن رجل شرقي يكون رفيقًا أو زوجًا مجانًا وبدون شروط، فمن الطريف أنني أحصل يوميًّا على رسائل من إخوة عرب وغيرهم من دول مختلفة، يطلبون مني فيها إيجاد عروس روسية جميلة.
ولكن الأخطر هو الصورة الخاطئة عن المسلمين في روسيا، فما زال الكثيرون يظنون أن الحرب في الشيشان مستمرة، ويظن أن المسلمين في روسيا مضطهدون معرضون دائمًا للإبادة، وتُدمَّر مساجدهم، وتغتصب نساؤهم … إلى آخره من التصورات السوداوية، بل إن بعضهم لا يزال يسمي روسيا الدولة الشيوعية الملحدة، رغم أن الاتحاد السوفيتي ونظامه الاشتراكي قد تفكك واختفى منذ أكثر من عشرين عامًا.
ولاحظت جهلًا شبه تام بتاريخ الإسلام والمسلمين في هذه البلاد، ووضعهم الحالي، وأعدادهم، وأماكن انتشارهم، وغيرها من المعلومات عنهم، رغم أن الاسلام قد دخل هذه البلاد من عصر الخلفاء الراشدين، وتوجد على الأراضي الروسية قبور للصحابة ـ رضي الله عنهم ـ الذين وصلوها فاتحين.

ب ـ وما الطرق التي يمكن من خلالها تحسين هذه الصورة، أو نقلها بدقة وبعيون مسلمي روسيا، وليس بعيون الساسة الغربيين ووسائل إعلامهم؟
ب ـ فعلًا، إن كثيرًا من المعلومات عن روسيا ككلٍّ، ومسلميها خاصة، تصل عن طريق وسائل إعلام غربية وتُترجم للعربية، مع العلم أن الأوروبيين والأمريكيين هم منافسون تقليديون لروسيا، ويعتبرونها دولةً مهدِّدة لمصالحهم، ويوجد عداءٌ تاريخي بينهم وبين روسيا، ولا أظن أنه من العدل والموضوعية استقاء معلوماتنا منهم؛ فكل إعلامهم مبني على الدعاية وليس على الموضوعية، وأنا هنا لا أبرر لروسيا وأُبرّئها من عيوبها، بل أطالب فقط بدراسةٍ وتعرُّفٍ موضوعي بأحوالها.
ولعل جزءًا من حل هذه المشكلة متعلق بمسلمي روسيا؛ لينهضوا بمهمة تعريف إخوانهم في العالم بأوضاعهم ومشاكلهم وإنجازاتهم، كما آمل أن يهتم الصحفيون العرب والمسلمون بتغطية موضوعية لما يتعلق بروسيا ومسلميها، وعدم الاكتفاء بالمعلومات التي تصلهم من وكالات الأنباء الغربية.
ونحن في اتحاد المنظمات الإسلامية في روسيا نحاول أن تكون لنا مساهمة في تبديد الضباب حول مسلمي روسيا، وتوجد عندنا مشاريع لمنابر إعلامية باللغة العربية وغيرها للتعريف بهم.

المشاركة الثالثة.. من: محمد حمدي الشافعي؛ طالب جامعي من مصر، السؤال (5) ويشتمل على ثلاث نقاط:
5 ـ السلام عليكم د. وسام، أود أن أستفسر عن:

أ ـ مدى جدية المؤسسات العاملة في خدمة المسلمين في روسيا..
أ ـ وعليكم السلام أخي العزيز، المؤسسات الإسلامية في روسيا تعد بالآلاف؛ منها: منظمات دينية محلية، أي تعمل على مستوى قرية أو مدينة أو حيٍّ في مدينة، ومنها مركزي يعمل على مستوى محافظات أو جمهوريات اتحادية، وبعضها يعمل على مستوى مناطق جغرافية، مثل: شمال الغرب، أو القوقاز، أو القسم الأوروبي والقسم الآسيوي، وغيرها.
كما توجد جمعيات اجتماعية، ودُور للطباعة والنشر، ومؤسسات خيرية، ومؤسسات إعلامية وحقوقية وغيرها، وأغلب هذه المؤسسات تقوم بدور كبير للحفاظ على الوجود الإسلامي وانتشاره.
ولعل إحدى مؤشرات جدِّيَّةِ هذه المؤسسات ازدياد عدد المساجد في روسيا؛ ففي سنة ١٩٩٠ كان عدد المساجد لا يتجاوز ٢٠٠ مسجدٍ، أما الآن فأعدادها لا تقل عن ٨٠٠٠ (ثمانية آلاف) مسجدٍ رسمي حاصل على تصريح، عدا المئات، وربما الآلاف من المراكز الإسلامية الثقافية، والتي تستخدم كمساجد أيضًا، والمئات من المدارس الإسلامية والمعاهد والجامعات.

ب ـ وما النشاطات التي تحتاج إلى من يقوم بها، وليس في استطاعة تلك المؤسسات تنفيذها..
ب ـ المؤسسات الإسلامية تقوم بعمل كبير ومتنوع، وفي كل المجالات الممكنة، ولكن فعلًا يوجد بعض النقص في بعض المجالات، ربما يكون عائدًا لنقص الخبرة، وقلة الموارد، والكوادر المتخصصة، والتنافس بين بعضها أحيانًا، وغياب التنسيق، ومن هذه النشاطات: الجانب الإعلامي، والعلاقات العامة، والمجال السياسي.

ج ـ وأخيرًا مدى الترابط بين هذه المؤسسات..
ج ـ كما ذكرت يوجد أحيانًا نوع من التنافس يصل إلى درجة الصراع، ولكن في أغلب الأحوال المؤسسات الإسلامية تحافظ على الحد الأدنى من التواصل، وتتعاون فيما بينها، وإن كان هذا نادرًا، وربما من أسباب هذه العزلة: بُعد المسافات بين المناطق (المسافة بين مدينة فلاديفاستوك في شرق روسيا ومدينة كاليننجراد في غربها تصل لاثنتي عشرة ساعة بالطائرة)، وصعوبة التواصل، والتعصب المذهبي والسياسي والقومي؛ فالمسلمون في روسيا ينتمون لعرقيات مختلفة.

المشاركة الرابعة.. من: المهندس عماد حفني؛ يعمل بقطاع الهندسة الإلكترونية في ألمانيا، وتتضمن ثلاثة أسئلة (أرقام: 6 – 8):

6 ـ هل يستطيع المسلمون العيش بحرية ويسمح لهم المجتمع بتطبيق وعيش دينهم؟ وكيف يتعامل الروس معهم في الحياة اليومية؟ وهل لهم دور ملحوظ في المجتمع الروسي؟
المسلمون في روسيا بشكل عام يعيشون بحرية، والقانون الروسي الاتحادي والدستور يضمن لهم حقوق المواطنة الكاملة، ولكن توجد أحيانًا بعض التضييقات في بعض المناطق؛ حيث يختلف الوضع من محافظة إلى أخرى أحيانًا.
كما تنتشر العنصرية القومية عند بعض الشرائح، ويوجد خوف من الإسلام، وربط المسلمين بالإرهاب، وذلك بتأثيرٍ من بعض وسائل الإعلام، غير أن هذا لا يعني أن هذا هو الغالب، بل العكس؛ فأغلب الروس لا يعانون من العنصرية، وعندهم احترام لتنوع الأعراق والديانات، فروسيا دائمًا كانت كذلك، والمسلمون يتعايشون مع المسيحيين وغيرهم منذ قرون، فهم ليسوا مهاجرين؛ بل هم من أهل البلد الأصليين؛ لذا تجدهم في كل مؤسسات الدولة، وهم جزء هام من النسيج المجتمعي الروسي، وقد قدموا الآلاف شهداءَ في الحروب العالمية للدفاع عن أرضهم روسيا أمام العدوان الخارجي.

7 ـ ما مدى تأثير الأحداث العالمية على وضع المسلمين في روسيا؟
يتأثر المسلمون كغيرهم من المواطنين الروس بأي أحداث تمسُّ بلادهم بلا فرق، وربما الفرق الوحيد يمكن أن يكون فيما يتعلق بالشأن الإسلامي، مثل أحداث سوريا، ففي وسط المتدينين من المسلمين توجد نقاشات حول موقفهم والتزاماتهم إزاء مشاكل الأمة الإسلامية.

8 ـ هل تواجه المسلمة المتحجبة في روسيا صعوبات في التعليم والدراسة والعمل؟
تُسجَّل من حين لآخر بعض حالات التضييق على المحجبات؛ فيصعب على الأخت المحجبة أن تجد عملًا مثلًا في بعض المدن؛ رغم أن القانون لا يمنع هذا، وللأسف عادةً لا يلجأ المسلمون لحماية القانون للحصول والدفاع عن حقوقهم، وقد ظهرت في الأعوام الأخيرة مشكلة منع الحجاب في المدارس وبعض الجامعات، وقد تم إقرار قانون يسمح للمحافظات بإقرار لبس موحد لطلبة المدارس هنالك تُمنع فيه الرموز الدينية مثل الحجاب، وحق التنفيذ عند مدير المدرسة، ولكن أغلب محافظات وجمهوريات الاتحاد الروسي لا تمنع الحجاب.

المشاركة الخامسة.. من: محمد نوشاد النوري الهندي؛ أستاذ الجامعة الإسلامية دار العلوم ـ وقف ديوبند، وتتضمن أربعة أسئلة (أرقام:9-12):

9 ـ المساحة السكانية الواسعة هل تسبب مشكلة في النظام؟
نعم فعلًا، المسافات الشاسعة بين المناطق والمدن تكون عائقًا أحيانًا للنمو والتطور، ولكن في الثقافة الروسية، فإن هذه الخاصية أصبحت جزءًا من طبيعة النظام السياسي والإداري والعلاقات الإنسانية.

10 ـ ما المدن الرئيسة الهامة بالنسبة للنشاطات الإسلامية؟
أظن أن الأمر يتعلق بجمهوريات ومحافظات وليس مجرد مدن، وطبعًا الأولوية للجمهوريات الثمانية ذات الأغلبية السكانية المسلمة، وأيضًا المحافظات في منطقة حوض الفولجا، والأورال، وسيبيريا؛ حيث يوجد تواجد إسلامي كبير، وأيضًا العاصمة الروسية؛ حيث يقيم فيها مليونان من المسلمين تقريبًا، وفي سان بطرسبورج مليون مسلم.
والمسلمون موجودون في كل المناطق، حتى في أقصى الشمال في منطقة القطب الشمالي، ولهم مساجد ومراكز؛ لذا فأنا أرى أن كل المناطق هامة للنشاط الإسلامي؛ لأن المسلمين متواجدون في كل بقعة من روسيا.

11 ـ يبلغنا بين فينة وأخرى أن المسلمين في روسيا الاتحادية مضطهدون ومحكومون بالحديد والنار، فما مدى صحة هذا الكلام؟
هذا كلام مبالغ فيه جدًّا، توجد مشاكل سياسية بين الدولة والجماعات المطالبة بالانفصال عن روسيا، وهذا واقع، ولكن أغلب المسلمين في روسيا لا يؤمنون بضرورة الانفصال عن روسيا، والدولة تدرك ذلك، ولكن هذا الصراع السياسي والتحريض من بعض وسائل الإعلام والشخصيات السياسية؛ يؤدي أحيانًا لمواقف أو إجراءات فيها اضطهاد وظلم، أو اعتداء على بعض الجماعات أو الشخصيات الإسلامية.

12 ـ وما المشاكل الرئيسة للمسلمين هناك؟
المشاكل كثيرة ومتنوعة، ولكن أهمها: حالة الانقسام وعدم التنسيق البنَّاء بين المسلمين، وقلة الحاصلين على شهادات عالية أو المتخصصين في العلوم الإسلامية، وضعف التدين عند الغالبية.

المشاركة السادسة.. من: د. باشكيم علي؛ من مقدونيا، وحاليًّا إمام المسجد الإسلامي في وتزكن ـ سويسرا، تتضمن سؤالين (أرقام: 13، 14):

13 ـ المسلمون في روسيا هل يجدون ضغوطًا من الدولة الروسية، أو على الأقل هل يلاحظون تغيُّرًا في تعامل الدولة معهم ومع حقوقهم نتيجة الأزمات والتوترات في علاقات الدولة الروسية مع الدول الإسلامية.. على سبيل المثال: العلاقات الروسية – التركية أخيرًا؟
الحقيقة أنا لم ألاحظ أي تغيير في التعامل مع الدولة نتيجة هذه الأزمة، ولربما تأثرت بعض المؤسسات الإسلامية التي كانت تعتمد كثيرًا على الدعم التركي؛ فأصبح هذا الآن من الصعب، وإن كان لا يوجد أي تحديد أو منع من جهة الدولة للتعاون في المجال الديني.

14 ـ هل الأرقام حول عدد المسلمين في روسيا صحيحة، وهل هناك شكوك حول عملية إحصاء السكان في روسيا فيما يتعلق بتعداد المسلمين؟
المشكلة أن كل الإحصاءات لا تتضمن السؤال عن ديانة المواطن؛ لذلك توجد إحصاءات مختلفة، ولكن إذا أخذنا بكلام رئيس روسيا؛ فقد ذكر أن عدد المسلمين من المواطنين عشرون مليون نسمة، أما المشيخة الإسلامية الروسية فهي تحصي أن عدد المسلمين من كل المقيمين ـ مواطنين أو مهاجرين ـ يقارب الثلاثين مليون نسمة، وأقل إحصائية هي التي ذكرها بعض رجال الدين المسيحيين بأن العدد لا يتجاوز ١٥ مليونًا، وعلى كل الأحوال فالأعداد بالملايين، وأنا شخصيًّا أرجح أنهم لا يقلون عن ٢٠ مليون نسمة.

المشاركة السابعة.. من: حسين الصيفي؛ مدير مكتب هيئة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة في البرازيل، وتتضمن سؤالين (أرقام: 15، 16):

15 ـ أرجو أن تبين لنا نسبة رجوع المسلمين الذين نسوا دينهم في عهد الشيوعية؟ وهل كان هناك عمل دعوي في تلك الفترة؟
في الفترة الشيوعية خسر المسلمون آلاف الأئمة والعلماء، والذين تمت تصفيتهم في عهد ستالين، ودُمِّرت الأغلبية العظمى من المساجد أو صودرت، وأقفلت كل المدارس والمعاهد الإسلامية؛ ما عدا مدرسة “ميرعرب” في بخارى، وكانت هناك ملاحقة لكل مظاهر التدين، وتضييق عنيف لكل من يقوم بأداء أي فريضة دينية، ورغم ذلك فإن هذا التضييق كان أحيانًا تخف وتيرتُه حسب الوضع السياسي، وقد تمكن المسلمون ـ في أغلبهم ـ من الحفاظ على هويتهم الدينية، وإن أصبحوا جاهلين ـ في أغلبهم ـ بتعاليم الإسلام.
ومنذ عهد آخر رؤساء الاتحاد السوفيتي “غورباتشوف”، والذي رفع المنع عن حرية التدين، وإلى اليوم، حدثت تغيُّرات كبيرة، وظهر جيل جديد نسي الحقبة السوفيتية؛ فقد مرَّ أكثر من ٢٥ عامًا، وزادت أعداد المساجد والمدارس والمعاهد الإسلامية، وانتشر الكتاب الإسلامي، وظهرت الآلاف من المواقع في الإنترنت باللغة الروسية ذات الطابع الإسلامي، ورغم أن الملتزمين بتعاليم دينهم أعدادهم في تزايد؛ إلا أن الأغلبية ما زالت غير متدينة، وإن كانوا يحتفظون في أغلب الأحوال بالانتماء للإسلام.

16 ـ وهل يشعر المسلم الروسي الآن أنه ينتمي لهذا الدين وهذه الأمة دون أي تردد؟
طبعًا فهم لا يختلفون في ذلك عن غيرهم من المسلمين، وهم ليسوا في عزلة عن واقع الأمة، وخاصة أنه في كل عام يسافر إلى الحج أكثر من عشرين ألف حاجٍّ روسي، يتفاعلون من خلاله مع إخوانهم من كل مكان، وأعداد المتخرجين في الجامعات الإسلامية في الدول العربية والإسلامية بالآلاف، وهم الآن يعملون كأئمة ومفتين ومترجمين.

المشاركة الثامنة.. من: بكر العطار؛ صحفي مصري بجريدة “الأمة” الإلكترونية، وباحث في الشأن الآسيوى، وتتضمن 5 أسئلة (أرقام: 17-21):

17 ـ هل توجد منظمات تمثل المسلمين أمام السلطات الروسية؟ وما هي؟
لا توجد في روسيا منظمات دينية رسمية؛ فالاتحاد الروسي دولة علمانية، الدين فيها منفصل عن الحكومة، ولا يوجد مفهوم التمثيل الرسمي؛ بل هو تمثيل معنوي، فعادةً السلطات الروسية تنظر إلى المؤسسات الدينية المسجلة رسميًّا في وزارة العدل كممثلة للمسلمين، وخاصة رؤساء هذه المنظمات الذين يحملون منصب المفتي أو الإمام.

18 ـ هل هناك جهة رسمية لها حق الفتوى، وهل تمثل مرجعية لكل مسلمي روسيا؟ وإذا لم تكن موجودة؛ فما مرجعيات الفتوى لدى مسلمي روسيا؟
كما ذكرت سابقًا، لا توجد جهة رسمية، ولكن يوجد العديد من دور الإفتاء واللجان الشرعية، أكبرها مجلس شورى المفتين لروسيا برئاسة الشيخ راوي عين الدين.
أما المرجعية الموحدة فلا توجد؛ فهناك انقسام كبير بين المسلمين، ولكلٍّ مرجعيته الخاصة به.

19 ـ هل توجد في قوانين الدولة الروسية مواد خاصة بالمسلمين فيما يخص الشريعة الإسلامية؟
لا، لا يوجد؛ فالقوانين لا تسمح بالتفرقة بين المواطنين من ناحية القوانين المنظمة لحياتهم، رغم أن الدستور الروسي فيه فقرة تقر بأن كل مواطن له الحق في الالتزام بدينه اعتقادًا، والعيش حسب تعاليمه، غير أن هذه الفقرة تُفسر على أساس الأمور الخاصة، ولا تتعدى إلى العلاقات بين المواطنين.

20ـ الاحتياجات أو الخدمات المتعلقة بهوية المسلمين وعقيدتهم.. ما مدى توفرها وكفايتها.. أعني مصادر الطعام الحلال.. الأماكن المخصصة لدفن الموتى (مقابر المسلمين).. إلى غير ذلك؟
كل هذا متوفر، وبشكل كافٍ، ويمكن أن تكون هناك بعض الصعوبات للأقليات المسلمة في المناطق النائية.

21ـ المعلومات المتوفرة عن مسلمي روسيا ودورهم في المجتمع الروسي شحيحة جدًّا؛ لذا نحب أن نتعرف على الشخصيات المسلمة الرائدة والمؤثرة في البلاد، خاصةً في مجالي السياسة والاقتصاد؟
المسلمون موجودون في كل المجالات، ولكن أغلب من يشارك في الحياة السياسية والمجال الاقتصادي هم من المسلمين غير الملتزمين؛ لأن أغلب الملتزمين يعتقدون بحرمة العمل في أجهزة الدولة العلمانية، إلا أن بعضهم يبدي بين الحين والآخر هويته الإسلامية ببناء المساجد، وإرسال الحجاج على حسابه؛ فمثلًا: الملياردير المسلم “سليمان كريموف” تبرع بمبلغ ١٧٠ مليون دولار لبناء المسجد الجامع في موسكو، ويرسل كل عام آلاف الحجاج على حسابه، وأيضًا الملياردير “رالف سافين” معروف ببنائه الكثيرَ من المساجد، ودعمه لبعض الجمعيات الدينية.
وفي المجال السياسي، كان المسلم “عبد الرشيد نور علي” وزيرًا للداخلية في حكومة “بوتين” الأولى، والمسلمة “الفيرا نبيولينا”، كانت وزيرة في الحكومة الفيدرالية، وحاليًّا تشغل منصب مديرة البنك المركزي الروسي.
كما أن كل حكومات الجمهوريات ذات الأغلبية السكانية، مثل الشيشان وتتارستان وغيرها، رؤساؤها وأغلب وزرائها من المسلمين، ومنهم شخصيات مؤثرة ومعروفة على مستوى روسيا.
غير أنه يوجد قلائل من المتدينين وأصحاب الأفكار الإسلامية دخلوا مجال السياسة، وحققوا نجاحات محدودة، مثل السياسي الإسلامي “شامل سلطانوف”، والذي تمكن من الوصول عبر الانتخابات لمجلس النواب الفيدرالي الروسي (الدوما)، وكان نائبًا فيه لأربع سنوات.

المشاركة التاسعة.. من: محمد سرحان؛ صحفي مصري وباحث في شئون الأقليات المسلمة، وتتضمن ثلاثة أسئلة (أرقام: 22-24):

22 ـ ماذا عن دور المؤسسات الإسلامية الكبرى في العالم العربي كالأزهر وغيره تجاه مسلمي روسيا.. هل لها حضور، وما هو إن وجد؟ وإن كانت غائبة، فما هي احتياجاتكم لديها؟
الحق يقال إنه كان هناك اهتمام، وخاصة في بداية التسعينيات من القرن الماضي، وقد لعبت المؤسسات الخيرية من دولٍ مثل: الكويت والسعودية والإمارات وقطر، دورًا كبيرًا في بناء المساجد، وترجمة وطباعة الكتاب الإسلامي، وكفالة الدعاة، ودعم المشاريع الخيرية والتنموية، ولكن هذا الدور ما زال في تراجع حتى يكاد يصبح غائبًا الآن، وربما الأسباب متعلقة بسياسات هذه الدول والوضع العالمي والذي ساوى بين العمل الإسلامي الخيري والأعمال الإرهابية؛ فضيق عليها.
وأيضًا من ناحية التعليم، فقد استقبلت السعودية آلافًا من الطلبة في الجامعات الإسلامية، وخاصة في المدينة المنورة، وكذلك الأزهر في مصر، وهناك أعداد أقل درسوا في الأردن ولبنان واليمن، كما أن تركيا – كدولة – مهتمة بالقومية التركية في كل أنحاء العالم، وبما أن التتار والبشكير والقوميق والقاراتشاي هي شعوب مسلمة تتحدث بلهجات تركية؛ فإن تركيا تقدم لهم المنح الدراسية، وتساهم في بناء المساجد، وتقدم لهم المساعدات المختلفة.

23ـ ماذا عن صورة مسلمي روسيا في الإعلام الروسي؟ وهل لدى مسلمي روسيا منافذ إعلامية تعبر عنهم وتعرض صورة الإسلام الحقيقية؟
الإعلام يلعب دورًا هدامًا؛ فهو يشوه صورة المسلمين باستمرار، ويحرض ضدهم، ويتهمهم بشكل غير مباشر، وأحيانًا مباشر، بالوقوف وراء العمليات الإرهابية والتطرف، والدولة أحيانًا تتخذ مواقف على استحياء للحدِّ من هذا، مثل: منع نشر الصور الكاريكاتيرية المسيئة لمشاعر المسلمين في الإعلام الروسي، ومنع استخدام مصطلح الدولة الإسلامية في الحديث عن داعش، وتسميتهم هكذا (daish)، وكذلك منع استخدام كلمات: مجاهد أو شهيد في وصف الإرهابيين.

رغم ذلك فالإعلام ما زال مستمرًّا في عمله الهدم، ولعل أهم أسباب ذلك: سيطرة الإسرائيليين عليه. المسلمون يحاولون إيجاد منابر إعلامية، ولكنها كلها لا تصل في قوة تأثيرها إلى درجة وسائل الإعلام الكبرى، ويوجد حاليًّا طلب وترقب لانطلاقةِ أول قناة فضائية إسلامية باللغة الروسية، ولكني لا أظن أنها ستكون قادرة على حل هذه المعضلة، ولكن المسلمين لا يستسلمون، وهم في حالة بحث واجتهاد دائم لإيجاد أحسن وسيلة للوصول للمواطن الروسي، وتقديم صورة حقيقية له عن الإسلام.

24ـ ذكرتم أن مسلمي روسيا سكان أصليون وليسوا مهاجرين، فما مصادر تعليم الدين، وهل هي كافية أم لا؟
توجد الآلاف من المدارس الإسلامية في المساجد والمراكز الثقافية، والتي تدرس العلوم الإسلامية المختلفة للكبار والأطفال، كما أنه توجد معاهد وجامعات إسلامية، وإن كان مستواها لا يزال ضعيفًا، ولكنها تقوم بدورٍ لا بأس به في إعداد الأئمة والدعاة، ومع كل هذا فهناك نقص كمِّيٌّ ونوعيٌّ، ولكن مقارنةً بالسنوات السابقة نلحظ القفزة العملاقة التي قام بها المسلمون في هذا المجال، وما زالوا يتقدمون بإذن الله.

 

التخطي إلى شريط الأدوات