مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

كبرى مشكلات مسلمي تايلاند “الضعف الاقتصادي”

حوار مع "د. علي ساموه"؛ المحاضر بكلية الدراسات الإسلامية بتايلاند

( 17 ) حوار تايلاند الأول ـ 2015م

“كبرى مشكلات مسلمي جنوب تايلاند الضعف الاقتصادي. هذا الضعف له أثره السيئ على المسلمين في صعوبة الحصول على الوظائف والعمل المهني”.

أدار الحوار: هاني صلاح/
بهذه الكلمات ألقى الضوء “د. علي مهاما ساموه”؛ المحاضر بكلية الدراسات الإسلامية، جامعة الأمير سونكلا- فرع فطاني ـ جنوب تايلاند، على أبرز التحديات التي تواجه مسلمي تايلاند، الذين يشكلون ما نسبته 10% من إجمالي تعداد سكان البلاد البالغ نحو 67 مليون نسمة.
ولفت الدكتور “ساموه” إلى أن حاجات مسلمي تايلاند “متنوعة متعددة”، وهذا ما دفعه إلى التشديد على أن مستقبل مسلمي تايلاند مرهون بـ”إعداد مشروع حضاري متكامل يلبي حاجات المسلمين الاقتصادية والتعليمية والطبية في تايلاند”.
وأكد على أن ذلك يمكن أن يتم من خلال “إحياء المؤسسات الوقفية وتنميتها بالمشاريع التجارية، فالمال عصب الحياة، وبه نغطي مطالب المسلمين وحاجياتهم”.
ووجه نداء للمؤسسات المعنية في العالم الإسلامي قائلًا: “وهنا أنتهز الفرصة عبر أثير المرصد (مرصد الأقليات المسلمة) لأهيب بالمؤسسات والجمعيات والهيئات الإسلامية أن تساند المسلمين في جنوب تايلاند؛ لرفع مستواهم الاقتصادي والتعليمي”، مؤكدًا أن: “أسباب تدهور الأمة تكمن في الجهل والفقر والمرض، وتُعالَج بالإعداد العلمي والاقتصادي والطبي”.
جاء ذلك في سياق حوار: (الإسلام والمسلمون في تايلاند)، وهو الحوار الأول عن تايلاند، والسابع عشر في سلسلة: “حوارات الأقليات المسلمة على الفيسبوك”، والتي تأتي في سياق برنامج للتعريف بواقع الإسلام والمسلمين حول العالم.
وقد أجري الحوار على الفيسبوك خلال شهر مارس 2015م، ونشر على موقع مرصد الأقليات المسلمة، وإلى الحوار..

المشاركة الأولى.. من: هاني صلاح؛ رئيس تحرير الموقع الإلكتروني لـ”مرصد الأقليات المسلمة”، ومُنسِّق الحوار، وتتضمن ثلاثة أسئلة (أرقام: 1، 2، 3):
1 ـ نرجو إلقاء نبذة تعريفية مختصرة عن دولة تايلاند، وأهميتها الإقليمية في منطقة جنوب شرق آسيا، وكذلك أهميتها بالنسبة لدول العالم الإسلامي والعربي، ثم الخريطة العرقية التي يتكون منها الشعب التايلاندي.
ـ تايلاند إحدى البلدان الآسيوية التي تقع في جنوب شرق آسيا، وتحدها كمبوديا ولاوس وبورما وماليزيا. كانت تُعرف قبل عام 1932م باسم مملكة (سيام)، وقد أطلق اسم (تايلاند) عليها اعتبارًا من عام 1932م، إثر انقلاب مسلح قام به مجموعة من المدنيين والعسكريين.
ودولة تايلاند عضو في عدد من المنظمات الإسلامية والدولية؛ مثل: منظمة الأمم المتحدة، ومجموعة دول آسيان، ومشروع كولومبو، ومنظمة التعاون الإسلامي، وغيرها من المنظمات.
ويتشكل الشعب التايلاندي من عرقيات وأصول مختلفة، ويمكن تمييزها تبعًا للمناطق؛ ففي منطقة الشمال الشرقي أغلبية سكانها من أصول (سيام)، ويشكلون نسبة 75%، وفي المنطقة الشمالية أغلبية سكانها ترجع أصولهم إلى لاوس وخمير.
أما المنطقة الجنوبية فيكثر عدد سكانها من أصول عرق الملايو، وغالبيتهم من المسلمين، ويشكلون نسبة 10%.
وهناك ذوو أصول صينية يشكلون نسبة 15%، كما أن هناك جاليات من العرب والهند والفرس وقبيلة شامبا، ويسكنون في مناطق شتى من تايلاند.

2 ـ برجاء إلقاء الضوء على الخريطة العرقية والجغرافية والاجتماعية لمسلمي تايلاند.
ـ على وجه العموم، فإن الإسلام يشكل حضورًا قويًّا وانتشارًا ملحوظًا في تايلاند، إلا أن معظم مسلمي تايلاند متواجدون في المنطقة الجنوبية في محافظاتها الخمس (فطاني، وجالا، وناراتيوات، وستول، وجزء من سونكلا)، ويشكلون نسبة 80% من مسلمي تايلاند، وهؤلاء أغلبهم من العرق الملاوي.
وهناك المحافظات الجنوبية الأعلى: فوكيت، وكرأبي، وفتلونج، وسورات تاني، وغيرها، والتي يقطنها نسبة لا بأس بها من المسلمين.
بالإضافة إلى الوجود الإسلامي في المنطقة الوسطى (بانكوك وضواحيها)، وهم نتاج التهجير القسري لمسلمي الجنوب، ويشكلون نسبة 4%.
زد إلى ذلك حديثي العهد بالإسلام من المنطقة الشمالية، ويشكلون حوالي 1% من نسبة المسلمين في تايلاند.
ـ الوضع الاقتصادي لمسلمي تايلاند، ولا سيما في المنطقة الجنوبية، ضعيفٌ مقارنةً ببقية مناطق البلاد التايلاندية، ويعود السبب في ذلك إلى الأوضاع السياسية المتقلبة في المنطقة، وكذا المشكلات الاقتصادية لدولة تايلاند؛ كل ذلك سبَّب تقلب أسعار المحصولات الزراعية؛ مما أدّى إلى عدم استقرار الوضع الاقتصادي في هذه المنطقة.
وتعتبر الزراعة من أهم المقومات الاقتصادية للمسلمين؛ ويعود السبب في ذلك إلى خصوبة أراضيها، ومناخها الملائم، إضافة إلى توفر مصادر المياه المتمثلة في الأنهار والآبار وغزارة الأمطار؛ لذا فإن نسبة 80% من المسلمين يزاولون الزراعة، ويعملون في حقول صغيرة من المطاط الطبيعي، وفي مزارع الأرز.

3 ـ نرجو التعريف بسيادتكم لجمهورنا الكريم قبل بدء الحوار.. تعريفًا إنسانيًّا، اجتماعيًّا، وظيفيًّا، ودعويًّا.. ما هي أهم المهام التي تقومون بها حاليًا؟ وما أبرز المسئوليات التي قمتم بها سابقًا؟
ـ أخوكم: علي مهاما ساموه، من مواليد مكة المكرمة عام 1395هـ، أبٌ لثمانية أولاد.
كل دراساتي بالسعودية من المرحلة الابتدائية إلى الدكتوراه، وقد تخرجت في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة بمرحلة الدكتوراه في الدعوة والثقافة الإسلامية في عام 1432هـ.
ومع أنني عشت في السعودية وتعودّت على بيئتها، فإني آثرتُ أن أخدم موطني الأصل، وأكون من الذين ينشرون دين الإسلام في تايلاند؛ فقررت السفر إلى تايلاند والاستقرار فيها، وذلك في عام 1433هـ؛ لأكون محاضرًا في جامعة الأمير سونكلا بكلية الدراسات الإسلامية بفطاني.
في السابق كنت محاضرًا بجامعة المدينة العالمية (التعليم عن بُعد) بماليزيا، وعملت سكرتيرًا لمجلة الدراسات العقدية مدة سبع سنوات، وكنت مشرفًا في البرنامج الدعوي في مواسم الحج، برعاية المؤسسة العالمية للإعمار والتنمية التابعة لرابطة العالم الإسلامي.
وحاليًّا أعمل مستشارًا لمعهد حلال، ومديرًا لمشروع أبحاث الوسطية ودراساتها، التابع للكلية الإسلامية بجامعة الأمير سونكلا، بالإضافة إلى عضوية مركز اللغات واللغة العربية، واللجنة العلمية لمشروع إعداد المعلم الديني بالمدارس الإسلامية في تايلاند، ورابطة علماء جنوب شرق آسيا (آسيان).
بالإضافة إلى إدارة تحرير مجلة العلوم الإسلامية التابعة لكلية الدراسات الإسلامية،
ولي العديد من الأبحاث العلمية؛ منها:
الكتاتيب في جنوب تايلاند.. إيجابياتها وسلبياتها.
وسطية الأخلاق في الإسلام على ضوء الكتاب والسنة.
القصد في العبادة.
الجناية على المصطلحات العلمية ومخاطرها على عقيدة المسلم وفكره.

المشاركة الثانية.. من: أحمد التلاوي؛ باحث مصري في التنمية السياسية، وتتضمن ثلاثة أسئلة (4، 5، 6):
4 ـ كيف تسير عملية السلام بين المسلمين والدولة في الوقت الحالي؟
ـ من أخطر ما يواجه عملية السلام في المجتمع التايلاندي: مشكلة الصراع السياسي بين الأحزاب بجميع طوائفها وانتماءاتها، ولا يخفى أن إشكالية التعامل مع الصراعات لا تُعالج بالعنف، وإنما بتحقيق السلام والعدالة الاجتماعية بين كل الأطراف.
والمتأمل حاليًّا في أوضاع مسلمي تايلاند، وبخاصة مسلمو جنوب تايلاند، يجد أن الحالة الأمنية في المنطقة غير مستقرة؛ ولذا رأى بعض وجهاء المسلمين معالجة الأمر بحكمة وروية، واتخذوا بعض الإجراءات السلمية مع الحكومة التايلاندية، والتي منها:
مشروع اللجنة الحرة للمصالحة الوطنية (The National Reconciliation Commission).
وتعد هذه اللجنة جديدة من نوعها؛ إذ تتكون من أعضاء مختلفي الفئات والجهات، بمن فيهم شخصيات مرموقة من المسلمين؛ مثل: أمين عام المجلس الإسلامي المركزي بتايلاند، ورؤساء المجالس الإسلامية بالمحافظات الثلاث (فطاني، وجالا، وناراتيوات)، ورئيس جامعة “جالا” الإسلامية، ورئيس جمعية الشبان المسلمين بتايلاند، وبعض الأكاديميين والأطباء والسياسيين المسلمين.
وتعمل هذه اللجنة على التعرف إلى الأوضاع والحقائق من النواحي المختلفة، وتقديم خطوات العلاج المناسبة لإعادة الوضع الأمني والتفاهم المشترك بين شعب تايلاند أجمع، خصوصًا في المحافظات الجنوبية الثلاث.
وقد انتهت فترة عمل اللجنة في شهر مارس 2006م، وقدّمت ثلاثة تقارير مفادها الأساس هو: اجتناب العنف نهائيًّا في حل المشاكل، ووجوب السير على الأساليب السلمية بمراعاة فروق المجتمع وخصائصه وثقافاته، والعمل من أجل إيجاد العدل وإعادة الثقة بالحكومة لدى الشعب، والمساهمة البنّاءة من جانبي أفراد المجتمع والحكومة لحل المشكلات، وتطوير المشاريع التنموية في المنطقة، سواء كانت تنمية بشرية أو مادية.
كما اهتمت هذه التقارير باقتراح ما يتعلق بالقوانين المتعلقة بالإسلام والمسلمين، حيث طلبت أن يُجرى لها تطوير حتى تعم فائدتها أكثر مما سبق، وأجود ما في هذه التقارير هو المطالبة بمراعاة التنوع العرقي والثقافي بين الشعب في جميع النواحي؛ مثل: الناحية الدينية، والاجتماعية، والتعليمية، والسياسية، حتى إنها طالبت بإعلان تعميم اللغة الملاوية كلغة العمل الثانية في المحافظات الثلاث.
وفي جانب آخر، قامت الحكومة التايلاندية بدعوة منظمة المؤتمر الإسلامي لتفقُّد الأحوال في جنوب تايلاند؛ نظرًا منها إلى أن المشاكل في الجنوب تعدَّت أخبارها إلى العالم، وأساءت إلى سمعتها، خاصة لدى العالم الإسلامي، وقد قامت بعثة تابعة للمنظمة بزيارة تفقدية في يونيو 2005م، حيث اُعِدَّ للبعثة برنامج حافل تضمن زيارة مختلف مناطق المسلمين في جنوب وغرب ووسط وشمال تايلاند، وكذلك زيارة الجامعات والمدارس الإسلامية والمساجد التاريخية، وعقد اللقاءات مع رؤساء المراكز والجمعيات الإسلامية، وقدَّم أمين عام المنظمة تقريرًا بشأن هذه الزيارة إلى الدورة الثانية والثلاثين للمؤتمر الوزاري في صنعاء، ودعا الأمين العام إلى متابعة اتصالاته وجهوده مع حكومة مملكة تايلاند؛ من أجل إيجاد الحلول العادلة لمشاكل المسلمين في جنوب تايلاند في إطار الحوار، ومع احترام سيادة وسلامة الأراضي التايلاندية.

5 ـ ما هي أهم التنظيمات والمؤسسات الإسلامية الموجودة في تايلاند؟ وهل تجد دعمًا من دول العالم الإسلامي؟
ـ يمكن تقسيم التنظيمات والمؤسسات الإسلامية في تايلاند إلى قسمين:
القسم الأول: المؤسسة ذات الطابع الرسمي الحكومي، بمعنى أنها تَتلقى الدعم من قِبل الحكومة التايلاندية، وأن لها موظفين وإداريّين يتقاضون رواتب شهرية أو مكافآت مقطوعة من الحكومة التايلاندية، وهي متمثلة في المجالس الإسلامية في جميع المحافظات التايلاندية.
القسم الثاني: المؤسسات الإسلامية الأهلية غير التابعة للحكومة التايلاندية، وهذا القسم على نوعين:
النوع الأول: المؤسسات الإسلامية التابعة لهيئات خارج تايلاند؛ مثل: جمعية إحياء التراث (مكتب تايلاند) التابعة لدولة الكويت، وجمعية فطاني الخيرية التابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة، والندوة العالمية للشباب، ومؤسسة نداء الخير، والتي تدعمها مؤسسة الشيخ عيد من دولة قطر، والتنمية البشرية من المملكة العربية السعودية وغيرها من المؤسسات.
النوع الثاني: المؤسسات الأهلية المحلية؛ مثل: جمعية العلماء المسلمين، وجمعية الشبان، وجمعية الهلال الخيرية.
6 ـ كيف ترى مستقبل المسلمين في هذا البلد؟
ـ إن النظر في الرؤية المستقبلية للمسلمين في تايلاند من الأهمية بمكان، وهذه الرؤية تتطلب إعداد مشروع علمي حضاري بخطة استراتيجية على علم وبصيرة، ولا يخفى أن أسباب تدهور الأمة تكمن في (الجهل والفقر والمرض)؛ لذا لابد من مواجهتها بالإعدادات الآتية:
الإعداد العلمي: وذلك بالعناية بالمدارس الإسلامية، ومؤسسات التعليم العالي، والتركيز على الكليات الأكاديمية؛ كإنشاء كليات الطب والزراعة والسياسة والسياحة وغيرها من الكليات، بإشراف من المسلمين، وبدعم من الدول الإسلامية.
الإعداد الاقتصادي: وذلك بإحياء المؤسسات الوقفية لتغطية حاجات الأقلية المسلمة من الناحية الاقتصادية، وتنويع مصادر التمويل على ضوئه، بالإضافة إلى التنمية الاقتصادية بإنشاء مشروع تجاري تدعمه الهيئات الإسلامية، وكذا بإنشاء الوحدات السكنية التي تتناسب مع متطلبات المسلمين في الجنوب.
الإعداد الطبي: ويضم هذا الإعداد المجالات الطبية والخدمات الصحية المختلفة بكوادر إسلامية.

المشاركة الثالثة.. من: محمد سرحان؛ مراسل “علامات أونلاين” في إسطنبول، وتتضمن أربعة أسئلة (أرقام: 7، 8، 9، 10):
7 ـ هل تتماهى تايلاند مع الحملة الغربية ضد الإسلام تحت مزاعم الحرب على الإرهاب؟
ـ عمومًا تأثير العنف والإرهاب الحاصل في الدول الإسلامية، سواء من المسلمين أو غيرهم، لها آثار سلبية على المجتمع التايلاندي، بما فيه الحكومة التايلاندية، والحملة الغربية ضد الإسلام تحت مزاعم الحرب على الإرهاب تؤثر – بلا شك – على فكر قادة تايلاند وشعبها، ومن هنا جاءت فكرة نشر وتعزيز مبدأ الوسطية والسلام في المجتمع التايلاندي.
8 ـ هل يشارك مسلمو تايلاند في العملية السياسية في البلاد؟ وهل لهم أحزاب مستقلة بهم، أم أنهم ينخرطون كأفراد في الأحزاب الأخرى الوطنية؟ وفي الختام، هل هناك جهة محددة تمثل المسلمين سياسيًّا أمام الدولة؟
ـ يتمتع المسلمون في تايلاند بحرية دينية، بناء على المادة (5) من الدستور الصادر عام 2007م، والذي ينص على المساواة في الحقوق بين أفراد الشعب التايلاندي، بغض النظر عن الانتماء الديني؛ ولذا فإن الدستور لا يمنع المسلمين من تشكيل الأحزاب السياسية، إلا أنهم – وللأسف الشديد – فشلوا في تأسيس حزب سياسي خاص بهم، وانخرطوا في الأحزاب السياسية الوطنية، وأجادوا في الوصول إلى المناصب السياسية العليا.
وعلى سبيل المثال، فإن الأستاذ «محمد نور متى» تقلَّد منصب وزير الزراعة، وكذا وزير المواصلات ونائب رئيس الوزراء، وشغل الدكتور «سورين» منصب وزير الخارجية في حكومة الحزب الديمقراطي، كما شغل المسلمون 17 مقعدًا في البرلمان المركزي من أصل 550 مقعدًا.
والجدير بالذكر أن هناك قوانين خاصة ترعى الإسلام في مملكة تايلاند، والمسئول الأول عن القانون هو ملك مملكة تايلاند، وينوب عنه شيخ الإسلام الذي يدير المجلس الإسلامي في بانكوك.
وهذه القوانين هي:
1- القانون الخاص بتنفيذ الشريعة الإسلامية فيما يتعلق بقضايا الأسرة والمواريث في المحافظات الجنوبية.
2- القوانين الخاصة بالمساجد والتعليم الإسلامي.
3- قانون خاص يقضي بتعيين شيخ المسلمين في الدولة تحت إدارة شئون الأحوال الدينية في وزارة الخارجية.
4- القانون الخاص بشئون الحج.
5-القانون الخاص بإدارة المنظمات الإسلامية.
6-القانون الخاص بشئون البنك الإسلامي.

9 ـ علمنا أنكم كثيرو السفر بسبب العمل التعليمي والدعوي.. فهل يمكن إلقاء الضوء على الأماكن التي تسافرون إليها، والأنشطة التي تقومون بها هناك؟
ـ من خلال عملي كعضو في لجنة العلاقات الخارجية في الكلية، وعضو في مركز اللغات، وكذا مستشار معهد “الحلال” في العلاقات الخارجية، وإدارة مشروع الوسطية؛ سنحت لي فرص كثيرة للسفر إلى الدول العربية والإسلامية للتبادل الأكاديمي مع الجامعات بالدول العربية والإسلامية.
فعلى سبيل المثال، قمنا بالسفر إلى بروناي/دار السلام، وأثمرت الزيارة العلمية عن إعداد مذكرة التعاون العلمي، ولتفعيلها تم إرسال طلاب كليتنا للدراسة في بروناي والاستفادة من خبرات التعليم العالي بها، وكذلك هناك تعاون في مجال اللغة العربية، حيث سيقيم مركز اللغات بكليتنا المخيم اللغوي التربوي بالتعاون مع مركز تنمية المهارات في كرأبي بتايلاند، بالإضافة إلى التعاون في مجال إعداد البحوث العلمية وغيرها من المجالات الأكاديمية.
ومن الزيارات العلمية التي قمنا بها:
زيارة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، وكان من ثمرات الزيارة إرسال طلاب كليتنا للدراسة في جامعة الإمارات العربية المتحدة وجامعة الشارقة، والاستفادة من البيئة العربية لتعلم اللغة العربية.
وزيارة إلى جامعة قطر بدولة قطر، وأثمرت الزيارة عن التعاون العلمي بين جامعتنا وجامعة قطر، وكذلك في زيارتنا لقطر زُرنا مركز القرضاوي للوسطية والتجديد، وأثمرت الزيارة عن توطيد العلاقة بين مركزنا (مركز أبحاث الوسطية ودراساتها) ومركز القرضاوي للوسطية والتعاون الأكاديمي.
وأيضًا قمنا بزيارة إلى جامعات إندونيسيا، وأثمرت الزيارة عن الاستفادة من كيفية وضع وبناء أسئلة معايير وكفاءة اللغة العربية؛ لأن مركز اللغات في صدد عمل اختبار معايير كفاءة اللغة العربية لمتعلمي اللغة العربية على مستوى تايلاند أجمع.
10ـ كيف شكَّل التواصل بين مسلمي تايلاند ومسلمي جنوب شرق آسيا؟
ـ هناك تواصل محمود بين الدول الإسلامية ومسلمي تايلاند، ويتمثل في البناء الحضاري والتعليمي والاقتصادي.
ولا أنسى هنا دور ماليزيا؛ حيث اقترح رئيس الوزراء الماليزي «نجيب عبد الرزاق» أن تقوم الحكومة التايلاندية بمنح المسلمين الذين يمثلون غالبية الولايات الجنوبية في تايلاند قسطًا من الحكم الذاتي، في مسعًى لحل الصراع الدائم، وصرح أن الحكم الذاتي سيمنح المنطقة حريتها في اختيار قاداتها، وتوظيف رجال الدين والتعليم فيها، وأكد أن السبيل الوحيد لإحلال السلام في جنوب تايلاند هو أسلوب الحوار الهادف والبناء بين الحكومة التايلاندية والإسلاميين.

المشاركة الرابعة.. من: عطا الله نور؛ ناشط حقوقي وإعلامي، ورئيس وكالة أنباء الروهنجيا، وتتضمن سؤالين (أرقام: 11، 12):
11 ـ حدثنا عن مسلمي تايلاند من حيث أعدادهم، وعرقياتهم، وأماكن تواجدهم، وطبيعة تعامل الحكومة معهم.
ـ تختلف التقديرات حول نسبة المسلمين في تايلاند، فهناك من يرى أن نسبتهم في حدود 5% من مجموع السكان البالغ (66.720.153 نسمة)، ويرى آخرون أن نسبتهم 10%، وآخرون يرون أن نسبتهم 12%، وعلى كل حال، فإن المسلمين في تايلاند يُعدُّون أقلية مسلمة، سواء كانت نسبتهم 5% على أقل تقدير، أو 12% على أعلى تقدير، ومهما يكن من ضآلة النسبة، فإن الديانة الإسلامية تأتي في الترتيب الثاني في الديانة بعد البوذية.
أما أصول المسلمين فترجع إلى:
1-العرق الملاوي، ويتواجد أغلبيتهم في المحافظات الجنوبية، وتقدر نسبتهم في المحافظات الجنوبية 80%.
2- العرق العربي: وهؤلاء من العناصر التي هاجرت من حضرموت واستقرت في الجنوب وغيره من مناطق تايلاند.
3- العرق الهندي: وهم من المهاجرين من بلاد الهند.
وهناك مسلمون من العرق السيامي والصيني، ولكنهم قليل مقارنة بالعرق الملاوي.
أما تعامل الحكومة التايلاندية مع مسلمي تايلاند، فقد نص الدستور أن كل مسلم ولد في تايلاند أو في أية بقعة من الأراضي التايلاندية يعتبر مواطنًا تايلانديًّا أصيلًا، له الحقوق والشرف والحرية طبقًا للقوانين التايلاندية سواء بسواء، ولا فرق بين المواطنين أبدًا، وتشمل هذه الحقوق أيضًا الحق في ممارسة السياسة، واعتناق الديانة التي يرغبها، وممارسة جميع الأعمال الشرعية.
وأما الحقوق المتعلقة بالقانون الخاص، بما في ذلك القانون المدني والتجاري، والقانون الخاص بالأراضي؛ فللمسلمين الحق في ذلك؛ مثل: حق الزواج، والميراث، وتمليك العقارات، والمنقولات وغيرها.
كما أن الحكومة التايلاندية منحت لهم الحق فعليًّا في استعمال قانون الأحوال الشخصية طبقًا للشريعة الإسلامية ولعاداتهم وتقاليدهم الإسلامية في ولايات جنوب تايلاند.
كذلك فإن الحكومة التايلاندية الحالية أتاحت للمسلمين المشاركة في الحكم المحلي والوطني، وأعطت لهم الفرصة في ممارسة وظائف عامة؛ كأعضاء مجلس القرى والبلدية، وحثتهم على ترشيح أنفسهم في الانتخابات العامة، والحصول على المناصب الحكومية، وشجَّعت على ممارسة الحكم المحلي؛ مثل: وكالة الدائرة، والمحافظة.
وأما بالنسبة للمستوى الحكومي والوطني، فشجعتهم على ترشيح أنفسهم في الانتخابات العامة؛ ليكونوا أعضاء المجلس الوطني، وكذا أعضاء في مجلس الشيوخ.
وكذا أعدت برنامجًا لدراسة اللغة الملايوية باعتبار هذه اللغة من اللغات المحلية للموظفين الحكوميين الذين يشتغلون في الوظائف الحكومية في ولايات جنوب تايلاند.
كما أوجدت إدارة علاقات للموظفين الحكوميين تابعة لإدارة الحكومة بوزارة الداخلية، تتحمل المسئولية عن سياسة الحكومة المتعلقة بجنوب تايلاند وأمنه.
وهذا ما أعطى فرصة طيبة للعلماء والدعاة أن يقوموا بواجب الدعوة والتعليم؛ فأنشئوا المدارس والمراكز العلمية، والجمعيات الخيرية، ودور الأيتام، وقامت الحركات العلمية والدعوية في غالب مناطق ولايات جنوب تايلاند.
كما استغل العلماء الحاصلون على الدرجات العلمية من جامعات المملكة العربية السعودية وغيرها من الجامعات الإسلامية الأخرى هذه الفرصة، فهيَّئوا مجال التعليم العالي لأبناء المسلمين، وقاموا بإنشاء جامعة فطاني وكلية الدراسات الإسلامية بجامعة الأمير سونكلا بولاية فطاني، وأكاديمية الدراسات العربية بجامعة الأميرة ناراديواتس وغيرها من الكليات.
12 ـ توجد في جنوب تايلاند العديد من مآوي اللاجئين الروهنجيين حيث ظروفهم الصعبة؛ فهل لكم تواصل معهم ووقوف لمساعدتهم؟
ـ نعم، هناك مآوي اللاجئين الروهنجيين في محافظة سونكلا وساداو، وكان تواصلي ووقوفي معهم من الجانب الإغاثي؛ حيث إن لي زميلًا يعمل في ساداو، ولهم جهود جبارة في المجال الإغاثي، وكان دوري معه دور المنسق مع السفارة السعودية لإغاثة هؤلاء اللاجئين الروهنجيين، وكذا التنسيق مع وكيل السكرتير العام لشئون تطوير محافظات الولايات الثلاث للحصول على تصريح زيارة اللاجئين، والتعرف على مشكلاتهم.

المشاركة الخامسة.. من: هاني صلاح؛ رئيس تحرير “مرصد الأقليات المسلمة”.. وتتضمن أربعة أسئلة (أرقام: 13، 14، 15، 16):
اسمح لي دكتور علي، في أول حوار لنا من تايلاند أن نستثمر هذه الفرصة للتعرف على الواقع الدعوي والتعليمي لمسلمي تايلاند من خلال تجربتكم الدعوية والوظيفية.. وأسئلتي كالتالي:
13 ـ ذكرتُم بأنكم عُدتم لوطنكم “الأم” في فطاني جنوب تايلاند من أجل نشر اللغة العربية، فما هو حجم انتشار اللغة العربية في أوساط مسلمي تايلاند؟ وما أبرز التحديات والاحتياجات التي تواجهكم في نشر “لغة القرآن” بين مسلمي تايلاند؟
ـ يتحدث الكثير من مسلمي جنوب تايلاند باللغة الملاوية، وهذه اللغة قد تأثّرت باللغة العربية تأثرًا جليًّا، سواءً كان من ناحية النطق أو الكتابة، فاللغة الملاوية الفطانية تكتب بالأبجدية العربية المعروفة بالخط الجاوي (TULISAN JAWI)، إلا أن هناك زيادات على الحروف العربية، وعددها أربعة أحرف، وهي بمثابة تكملة لحروف الهجاء العربى كما هو موضح في الجدول التالي:

رسم الحرف نطقه
چ CHA
ڠ NGA
ڬ GA
ڽ NYA

وهناك مفردات عربية كثيرة في اللغة الملاوية، ولئن كان مسلمو تايلاند لم يستخدموها في محادثاتهم اليومية، فإنهم يعتنون بها أيَّما عناية، وذلك لإيمانهم أن اللغة العربية هي لغة الدين؛ لذا لا تجد مؤسسة تعليمية دينية منذ نشأتها إلى وقتنا الحاضر إلا وتدرّس مادة اللغة العربية؛ لأنها لغة القرآن الكريم.
أما عن أبرز الاحتياجات والتحديات، فتكمن في التالي:
1- ضعف الإمكانات المادية في سبيل تطوير تعليم المهارات اللغوية.
2- قلة المعلمين المتخصصين في اللغة العربية، وبخاصة من الدول العربية.
3- عدم توفر مناهج دراسية للغة العربية تتناسب مع البيئة التايلاندية.
4- عدم رغبة بعض الطلبة التايلانديين في دراسة اللغة العربية؛ لعدم وضوح الفائدة المستقبلية والوظيفية من خلال تعلم اللغة العربية.

14ـ رسالتكم للدكتوراه كانت عن المدارس الإسلامية بجنوب تايلاند ودورها الدعوي، فما هو حجم انتشار المدارس الإسلامية وتأثيرها في واقع الصحوة الإسلامية بين مسلمي تايلاند؟ وبشكل عام، ما هي أبرز العقبات والتحديات التي تواجه التعليم الإسلامي في تايلاند؟
ـ المدارس الإسلامية في جنوب تايلاند متوفرة بشكل يدعو إلى الاعتزاز، ويمكن توضيح عددها من خلال الجدول التالي، وهو إحصائية عام 2009م للمحافظات الجنوبية الثلاث:
الولاية عدد المدارس عدد الطلبة
جالا 32 24111
فطاني 57 38089
ناراتيوات 47 29982
المجموع الكلي 136 91982

تعاني الإدارات المدرسية في جنوب تايلاند من عدد من العقبات والتحديات، فهناك:
مشكلات الإدارة؛ ومن أبرزها: ضعف إلمام الإدارة باحتياجات الطلاب، وضعف الأساليب التي تساهم في كشف طاقات الطلاب، ونقص المرافق المناسبة لممارسة الأنشطة التعليمية، ونقص الوسائل التعليمية، وضعف في الإمكانيات المادية.
ومشكلات المعلمين؛ ومن أبرزها: ضعف كفاية الدخل المادي للمعلم، وضعف التأهيل العلمي، وغياب القدوة الحسنة لدى المعلم.
ومشكلات الطلاب؛ ومنها: ضعف ميول الطلاب نحو التعلم لنشر الدين الإسلامي، وقلة احترام بعضهم لمعلميهم، وضعف إمكاناتهم المادية، وكثرة غياب بعضهم، والاختلاط بين الجنسين في العملية التعليمية.
وهناك عوامل خارجية أثرت على دور المدارس الإسلامية في التعليم والتربية، وهذه المؤثرات هي: ضعف قيام الأسرة بمسئولياتها التربوية والدعوية، وانتشار الفساد الاجتماعي، وضعف الوضع الاقتصادي، وضعف الأمن في المنطقة.
15ـ أنتم تديرون مركز الوسطية في تايلاند، وهذا يطرح سؤالًا حول تطبيق وتعزيز مبدأ الوسطية في البلاد؟
ـ كما تعلمون فإن المسلمين في تايلاند يعيشون في مجتمع متعدد الديانات والثقافات والعادات، وتحصل أحيانًا بعض الصراعات الفكرية والتصادم الفعلي بين المسلمين وغيرهم من الديانات، ولمعالجة تلك الصراعات غدت الحاجة إلى تأصيل مفهوم الوسطية بين المسلمين، ونشر وعي التعايش السلمي والتسامح والسلام حاجة ملحة في مجتمع جنوب تايلاند.
ولذا جاءت فكرة إنشاء مركز أبحاث الوسطية ودراساتها في كلية الدراسات الإسلامية؛ لتطبيق وتعزيز مبدأ الوسطية في الجنوب، وقد أعد المركز لتطبيق مفهوم الوسطية ثلاث مراحل هي:
المرحلة الأولى: مرحلة تأصيل مفهوم الوسطية ومجالاتها المتعددة، وذلك بجمع المصادر والمراجع العلمية حولها.
المرحلة الثانية: دراسة واقع مجتمع جنوب تايلاند، وذلك بعمل دراسة مسحية لأصناف المجتمع وفئاته من الدعاة والمعلمين والتجار ووجهاء المجتمع وغيرهم.
المرحلة الأخيرة: مرحلة تعزيز مفهوم الوسطية وتطبيقها في المجتمع؛ وذلك بإقامة المحاضرات العلمية، وبناء المناهج الدراسية، وتضمين مفاهيم الوسطية فيها، وإقامة الندوات والمؤتمرات، وطبع المنشورات باللغة التايلاندية، وغيرها من الوسائل.
16 ـ باعتباركم مستشارًا لمعهد “حلال”.. نرجو إلقاء الضوء على مجال “الأطعمة الحلال” في تايلاند.. ومدى أهمية ودور مركزكم في هذا الإطار؟
ـ هناك اهتمام على صعيد تايلاند بالأطعمة الحلال، فهناك مركز خاص في المجلس الإسلامي في بانكوك لمعرفة معايير وجودة الأطعمة الحلال، وفيه يصدرون شعار الحلال على الأطعمة.
وفي عام 2003، وافق مجلس الوزراء التايلاندي على منح ميزانية خاصة لإنشاء المختبر المركزي للمعلومات العلمية؛ لتنمية شئون الطعام الحلال في كلية العلوم الصحية بجامعة شولالون كورن؛ وذلك ليكون محطة مركزية لشبكة المختبرات العلمية للطعام الحلال المتواجدة في جميع أنحاء تايلاند؛ حيث يشارك في هذه الشبكة حاليًّا أكثر من 10 مختبرات، وتم إنشاء المركز العلمي للأطعمة الحلال في الجامعة، ويعتبر الأول من نوعه في تايلاند.
أما دور معهد الحلال بجامعة الأمير سونكلا في الرقابة على الغذاء في المجتمع التايلاندي.
المشاركة السادسة.. من: أبو نوفل حاج لافيه؛ من جنوب تايلاند، وتتضمن سؤالين (أرقام: 17، 18):
نرجو من فضيلتكم التكرم بالتركيز على المحور الأهم، وهو الوظائف للمسلمين؛ لأن موضوع الوظيفة مُحرّم لدينا، حتى على خريجي الشهادات المعتمدة (جامعية وعليا؛ من ماجستير وغيره)؛ لأن التهميش أو بمعنى أصح عدم المبالاة بالكوادر الشعبية والوطنية يُضعف الأمة، والسبب الوحيد أنهم “مسلمون”، وتبرز تعليقاتهم بأن المسلمين متخلفون، وأنهم لا يعرفون لغة البلد (التايلاندية).. ونناشدكم الإجابة على هذه الأسئلة:
17ـ هل نعتبر متخلفين حينما نقوم بتدريس الدين الإسلامي واللغة العربية والملاوية والآداب لشعبنا المسلم؟!
ـ بداية أحيي الزميل الأستاذ أبا نوفل عرفان لافيه؛ المدرس بمدرسة نهضة العلوم بمحافظة جالا، وأغبطه على فرط حماسه وتفاعله، وأنه يحمل همّ المسلمين في جنوب تايلاند.
أعود وأقول: قد أخالف الأستاذ أبا نوفل في عدم بسط القول عن المسلمين في (جنوب تايلاند- فطاني) وأحوالهم؛ لأن المعلومة قد تكون بدهية لديه ولدى غيره، بيد أن الشريحة الأكبر من المسلمين في أنحاء العالم يجهلون عن مسلمي جنوب تايلاند وأحوالهم وعاداتهم ومشكلاتهم؛ بدليل الأسئلة الواردة من قبل الإعلاميين المتعاونين في موقع “مرصد الأقليات”، ومن هنا نحن نبسط القول عبر أثير المرصد ونستغل الفرصة؛ ليتعرف المسلمون إلى أحوال إخوانهم في تايلاند؛ عملًا بمبدأ مد جسور التواصل الإسلامي بين المسلمين {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان}.
وأما الإجابة عن السؤال، فأقول بالعكس: نحن – المسلمين – نعتز بتدريس الدين الإسلامي واللغة العربية والملاوية، وليس هذا – والله – تخلفًا؛ والحمد لله فإن المدارس الدينية متوفرة في الجنوب، وهي مصرحة، بل ومدعومة من قبل الحكومة التايلاندية، وخريجوها لهم دور كبير في المجتمع التايلاندي، ويتبَوَّءُون المناصب العليا، سواء كانت المناصب دينية أو سياسية أو اجتماعية … إلخ.
18ـ ما مصير الخريجين الجامعيين حين تُغلق أبواب التوظيف أمامهم بسبب أنهم لا يتقنون اللغة التايلاندية (فقط لديهم الملاوية والعربية)؟
ـ أعود وأكرر ما طرحته سابقًا في المشاركة الثانية من أن واحدة من كبرى مشكلات مسلمي جنوب تايلاند الضعف الاقتصادي، وهذا الضعف له أثره السيئ على المسلمين في صعوبة الحصول على الوظائف والعمل المهني؛ ولا سيما ممن عاشوا وترعرعوا في الدول العربية ولا يجيدون اللغة التايلاندية.
وهنا تأتي أهمية الرؤية المستقبلية لمسلمي تايلاند، ووضع الخطط الاستراتيجية في تنمية الاقتصاد وتقويته، وذلك عبر المقترحات التي اقترحتها في إجابتي على الأسئلة السابقة.
وذلك بإحياء المؤسسات الوقفية، وتنويع مصادر التمويل على ضوئه مع التنمية الاقتصادية بإنشاء مشروع تجاري ضخم على مستوى البلاد، ولا سيما في مجال الزراعة تدعمه الدول والهيئات الإسلامية، وبهذه المقترحات الاقتصادية وغيرها يمكن أن نوفر الوظائف للخريجين، بأن ننشئ عددًا من الجامعات الإسلامية مثلًا، وكذا نقوم ببناء المدارس الدينية، والقرى العربية، ومراكز تعليم اللغة العربية، وغيرها من المؤسسات التعليمية بشكل أكثر حتى يستوعب الخريجين.
وهنا أنتهز الفرصة عبر أثير المرصد لأُهيب بالمؤسسات والجمعيات والهيئات الإسلامية أن يساندوا المسلمين في جنوب تايلاند لرفع مستواهم الاقتصادي والتعليمي، ولا سيما في مجال اللغة العربية.
هذا ولا يعني أن خريجي الجامعات لم يجدوا الوظائف ألبتة، بل أغلب الخريجين يعملون في المدارس الدينية التي تُشرف عليها الحكومة التايلاندية، والبعض منهم يعملون في المجالس الإسلامية، وبعضهم قضاة، وبعضهم محاضرون في الكليات الإسلامية وجامعة فطاني وغيرها من الجامعات.

المشاركة السابعة.. من: بكر العطار؛ مسئول قسم الأقليات المسلمة بجريدة “الأمة” الإلكترونية.. وتتضمن أربعة أسئلة (أرقام: 19، 20، 21، 22):
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. بدايةً نودُّ أن نشكرك ونشكر ضيفك الكريم على هذا الجهد، ولنا أكثر من سؤال:
19ـ ما الذي ينقص المسلمين في تايلاند؟ أو ما هي مطالب المسلمين في تايلاند من الدولة أو من المسلمين إخوانهم في كل مكان بالأرض؟
ـ حاجات مسلمي تايلاند متنوعة متعددة، وأعظم مطلب – في رأيي – هو إعداد مشروع حضاري متكامل (يتمثل في حاجات المسلمين الاقتصادية والتعليمية والطبية) يحتضن جميع حاجات المسلمين في تايلاند، ويكون بإحياء المؤسسات الوقفية وتنميتها بالمشاريع التجارية، فالمال عصب الحياة، وبه نغطي مطالب المسلمين وحاجياتهم.
20ـ هل يوجد بتايلاند مساجد كافية لعدد المسلمين؟ وهل يمارسون شعائر دينهم بحرية أم هناك مضايقات؟
ـ إن بناء المساجد في جنوب تايلاند يحظى بدعم ملكي خاص؛ إذ تقوم الحكومة التايلاندية بتقديم المساعدات الخاصة ببناء بعض المساجد ترضية لهم، وخدمة لسياستها التي تهدف إلى إيجاد نوع من العلاقات الطيبة بينها وبين المجتمع التايلاندي المسلم، وتتمثل المساعدات الحكومية للمسلمين فيما يلي:
– تخصيص مبلغ من المال للمساعدة في بناء المسجد الجامع بمحافظة فطاني قدرها 5 ملايين بات.
– وفي سنة 1981م، رصدت مبلغًا آخر – قدره 21,49 مليون بات – لبناء المسجد الجامع بمحافظة ناراتيوات.
– وفي سنة 1982م، دفعت مبلغًا – قيمته 25،8 مليون بات – لبناء المسجد الجامع بمحافظة جالا.
والجدير بالذكر أن المسلمين في جنوب تايلاند يسعون إلى جمع الأموال حسب إمكانيات كل أسرة؛ لبناء المسجد، وسد حاجياته، وهناك عادة دأبوا عليها في هذا المجال، وهي أنه في كل يوم جمعة بعد الصلاة مباشرة تُعرض على المصلين صحون تُمر بين الصفوف لأجل التبرع للمسجد؛ حيث يتم جمع مبالغ لا بأس بها، وتكفي لسد بعض الحاجيات الضرورية للمسجد؛ كفواتير الماء والكهرباء والصيانة.
وتشير الإحصائيات لعدد المساجد المسجلة رسميًّا في تايلاند إلى وجود 3381 مسجد في تايلاند، ومع ذلك فإن هناك بعض القرى بحاجة إلى المساجد حتى تؤدي رسالتها الدعوية.
وهناك جمعيات خيرية في جنوب تايلاند تقوم ببناء المساجد والإشراف عليها، ومن تلك الجمعيات: جمعية فطاني الخيرية، ومؤسسة نداء الخير، وجمعية إحياء التراث، وإدارة المساجد والمشاريع الخيرية التابعة للمجلس العلمي (براءول)، وتستقبل تبرعات المسلمين من أنحاء العالم الذين يريدون بناء المساجد في تايلاند.
بالنسبة لممارسة الشعائر الدينية في تايلاند، فقد سبق أن ذكرتُ أن المسلمين يتمتعون بحرية دينية، بناء على المادة (37) من الدستور الصادر عام 2007م، الذي ينص على حرية اختيار الدين للشعب.
21 ـ هل للمسلمين بتايلاند أمكنة معينة (خاصة) بهم يتقابلون فيها؟ أو هل هناك مؤسسات خاصة بالمسلمين؟ وهل يساعد المسلمون في اقتصاد البلاد (من إنشاء محال تجارية أو أي تجارة معينة)؟ وهل هناك شخصيات مسلمة بارزة، سواء في سوق العمل أو في الدعوة، نود أن نتعرف بهم حتى نبرزهم للعالم؟
ـ لا توجد أماكن معينة خاصة يتقابل المسلمون فيها بشكل جماعي. اللهم إلا ما كان في الجوامع والجامعات والمناسبات العلمية؛ كالمؤتمرات والندوات وغيرها. أما عن المؤسسات الإسلامية، فقد أسلفت الذكر في الحوارات السابقة، ولا بأس من إعادتها هنا باختصار، فأقول: المؤسسات الإسلامية على قسمين:
القسم الأول: مؤسسات تدعمها الحكومة التايلاندية مثل المجالس الإسلامية.
والقسم الثاني: المؤسسات الأهلية؛ وهي على نوعين: نوع تدعمه الهيئات خارج البلاد، ونوع آخر أهلي يدعمه المسلمون بأنفسهم.
وعلى حد علمي، فإلى الآن لا يوجد مشروع تجاري ضخم مدعوم من المؤسسات الإسلامية، اللهم ما يزمع إنشاؤه في (مدينة السلام فطاني)، والمتمثل في إنشاء مجمع تجاري يقوم بتغطية المدينة في حاجاتها الاقتصادية المتنوعة.
أما الشخصيات البارزة في الدعوة، فهناك جمع من الشيوخ والعلماء في البلاد، أمثال: سماحة الشيخ عبد العزيز بيتاك كومبول؛ رئيس المجلس المركزي الإسلامي في تايلاند، وفضيلة الشيخ الدكتور إسماعيل لطفي؛ رئيس جامعة فطاني، وغيرهم كثير.
22ـ حدثنا عن الزواج بين المسلمين بتايلاند: كيف يكون؟ وكيف يتم التواصل بين المسلمين بعضهم مع بعض؟ وهل هناك شباب مسلمين يتزوجون بغير مسلمين؟
ـ تتشابه عادات الزواج الإسلامي في تايلاند بعادات أرخبيل الملايو؛ حيث يتقدم الزوج للخطبة من أهل العروس، ويأخذ الموافقة مبدئيًّا، ثم بعد ذلك تتم كتابة العقد في المسجد بحضور أقارب العروسين، ثم يعمل حفل الزفاف في بيت والد العروس، وهو الذي يتحمل تكاليف الزواج، فيشتري للعروسين الملابس الجديدة، ويجهز له غرفة نوم متواضعة حسب المهر الذي يدفعه، ويقيم في بيته مدة أسبوع، ثم يرجع العريس إلى منزله، وتزف العروس إلى بيت زوجها، ويقيم العريس حفلة متواضعة لأقارب العروس.
وأما عن السؤال الثاني، فإن من أبرز المشكلات التي تواجه الشباب المسلم التايلاندي هو خطر انصهارهم الاجتماعي في المجتمع البوذي، وتأثرهم بالثقافات والعادات البوذية؛ مما دفعهم إلى ركوب الجرائم والمعاصي.. وهناك حالات شاذة تحصل بسبب الانصهار؛ كزواج المسلم من غير المسلمة، ولكن العقد ومراسم الزواج لا تتم عند المسلمين وفي مجتمعهم.