مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

للمرأة المسلمة دور كبير داخل المجتمع الأمريكي

حوار مع الناشطة الأمريكية المسلمة "إيمان البشتاوي"

( 14 ) حوار الولايات المتحدة الأمريكية الثاني ـ 2015

“تستطيع المرأة المسلمة عبر مشاركتها في المجتمع الأمريكي إحداث تغييرٍ – قد يفوق أحيانًا دور الرجل المسلم – في الصورة النمطية التي تتصف بالجهل وعدم الفهم للإسلام”.

أدار الحوار: هاني صلاح/
بهذه الكلمات أكدت الداعية والناشطة “إيمان البشتاوي”؛ عضو مؤسس لمركز الهداية الإسلامي في مدينة “نيوتاون” بولاية كيناتيكت الأمريكية، أن المرأة المسلمة في الولايات المتحدة “تسعى للقيام بدورها في إيصال رسالتها الإسلامية؛ من خلال المشاركة والتأثير في الواقع المحيط الذي ينظر إليها نظرة سلبية متأثرًا بالإعلام الأمريكي المتحامِل”.
جاء ذلك في سياق حوار: (المسلمة في الولايات المتحدة.. الدور والتحديات)، وهو الحوار الثاني من الولايات المتحدة الأمريكية، والرابع عشر في سلسلة: “حوارات الأقليات المسلمة على الفيسبوك”، والتي تأتي في سياق برنامج للتعريف بواقع الإسلام والمسلمين حول العالم.
وحول الحادثة الأخيرة التي أدت لمقتل ثلاثة طلاب مسلمين أمريكيين على يد أحد الأمريكيين المتطرفين، أشارت “إيمان” – وهي أيضًا عضو مجلس العلاقات الإسلامية (كير) عن ولاية كيناتيكت، والتي تدافع عن حقوق المسلمين الأمريكيين وتكافح سياسات التمييز والإقصاء بحقهم – إلى أنه “تزداد جرائم الكراهية ضد المسلمين خاصةً؛ بسبب التحولات السياسية في العالم العربي، وظهور ظاهرة داعش؛ حيث تقوم وسائل الإعلام الغربي ومجموعات الإسلاموفوبيا باستخدام لغة غير محايدة وغير بريئة تربط بين الإسلام والإرهاب.. ونتيجة لذلك يتعرّض كثير من المسلمين لمضايقات وإيذاء قد يصل إلى حد الموت”.
ولفتت الداعية “إيمان” – وهي كذلك عضو بمجلس جمعية رجال الدين في مدينة نيوتاون – إلى أن بعض المؤسسات والمراكز الإسلامية في الولايات المتحدة يسيطر عليها ما وصفته بـ”العقلية الذكورية”، والتي أسفرت عن إهمال دور المرأة المسلمة في المشاركة في قيادة تلك المؤسسات، ووصل البعض منها لدرجة إهمال أماكن الصلاة الخاصة بالنساء؛ مما دفع إلى ظهور أفكار متطرفة (تحررية) لدى بعض النساء المسلمات تطالب بتأسيس مساجد خاصة بالنساء فقط.
ومن خلال هذا الحوار، ناشدت الناشطة “إيمان” المراكز الإسلامية والمساجد التي لا تهتم بإشراك المرأة المسلمة بإعادة النظر في ذلك، واتباع سنة الرسول الصحيحة، التي كانت المرأة المسلمة فيها منذ بدايه بعثته صلى الله عليه وسلم جزءًا هامًّا ومفصليًّا.
و”إيمان البشتاوي” تخدم حاليًّا كمشرفة على الأنشطة الدعوية والتعليمية في مركز الهداية الإسلامي؛ حيث تقوم بتعليم القرآن واللغة العربية. وقد تخرجت في كلية الصيدلة في الجامعة الأردنية عام ١٩٩٦م، وعملت كمحررة في جريدة (المنبر الطلابي) التي أصدرها مجلس الطلبة في الجامعة الأردنية، ومجلة (الترياق) التي أصدرها مجلس كلية الصيدلة، بالإضافة إلى أنها ساهمت في إعداد البرامج التلفزيونية الحوارية؛ كبرنامج (منبر الشباب)، وبرنامج (المنبر الحر)، الذي أنتجته مؤسسة “سجا” للإنتاج التلفزيوني وبُثّ على قناة “اقرأ”، وهي تعيش حاليًّا في مدينة نيوتاون مع زوجها وأسرتها.
وقد أجري الحوار على الفيسبوك خلال شهر فبراير 2015م، ونشر على موقع مرصد الأقليات المسلمة. وإلى الحوار..

المشاركة الأولى.. من: هاني صلاح؛ منسق الحوار، وتتضمن سؤالين اثنين (أرقام: 1، 2):
1 ـ تتبوَّأ المرأة الغربية مناصب قيادية لا تصل إليها المرأة المسلمة في بلادها؛ فهي تصبح ملكة ورئيسة وممثلة عليا لاتحاد قاري كالاتحاد الأوروبي..
المغزى: المرأة في المجتمعات الغربية لها دور كبير يعادل أو يفوق دور الرجال في بعض الأحيان.. فهل يمكن إلقاء الضوء على واقع المرأة الأمريكية (غير المسلمة) في المجتمع، ومدى مشاركتها، والنقاط المضيئة والتحديات التي تواجهها في هذا الدور؟
ـ لا شك أن المرأة الأمريكية قد حققت أيضًا مكتسبات مشابهة لما حققته المرأة الغربية عمومًا على الصعيد الاقتصادي والسياسي؛ فقد دخلت مختلف الميادين في القطاعين العام والخاص، وذلك بفضل جهود الحركات النسائية وقوه تأثيرها، غير أنها لم تُنتخب بعد كرئيسة للبلاد في أمريكا.
طبعًا ما زالت هناك تحديات تواجه المرأة الأمريكية إلى الآن؛ فهي ما زالت تعاني من قضايا التمييز في الأجور والرواتب مقارنةً مع أقرانها الذكور، مع أنها تشكل نسبة ٤٧٪ من القوة العاملة. كما تعاني من غياب دور الحضانة الرسمية الخاصة بالأطفال، بالإضافه إلى أنها تضطر إلى أخذ إجازة غير مدفوعة الأجر من عملها للعنايه بالطفل المولود، أو للعناية بأحد أفراد أسرتها المرضى؛ حتى لا تفقد حقها في الضمان الصحي والتقاعد.
أيضًا المرأة الأمريكية – كما غيرها من نساء العالم – تعاني من قضايا العنف الأسري والمجتمعي.

2 ـ ماذا عن المرأة المسلمة في الولايات المتحدة ومشاركتها المجتمعية؟..
هل تنعكس المشاركة المجتمعية للمرأة الأمريكية في المجتمع على تيسير وتفعيل دور المرأة المسلمة هناك، أم أن هناك تحديات تواجه المرأة المسلمة وتحدّ من حجم مشاركتها في المجتمع الأمريكي؟
ـ بالطبع تتيح الحريات التي تتمتع بها المرأة الأمريكية وحقوق المواطنة – بشكل عام – مجالًا كبيرًا للمرأة المسلمة للمشاركة في المجتمع الأمريكي، وتستطيع من خلال مشاركتها إحداث تغيير – قد يفوق أحيانًا دور الرجل المسلم – في الصورة النمطية التي تتصف بالجهل وعدم فهم الإسلام، خاصةً أن هذه الصورة كثيرًا ما تكون سلبية نحو المرأة المسلمة – بشكل خاص – بسبب نظرة المجتمع الغربي لها، والتي تصورها بأنها مضطهدة.
إلا أنه على الرغم من وجود نماذج نسائية مسلمة ريادية في المجتمع الأمريكي؛ فإن حجم المشاركة ليس بالمستوى المطلوب، ويعود ذلك لاختلاف الثقافات والأفكار التي ينتمي إليها المجتمع الأمريكي المسلم المتنوع بطبيعته، خاصةً من جيل المهاجرين الذي في كثير من الأحيان يقلل من الدور المجتمعي للمرأة المسلمة.

المشاركة الثانية.. من: أحمد التلاوي؛ باحث مصري في التنمية السياسية، وتتضمن سؤالين (3، 4):
لي سؤالان حول الحوادث العنصرية الحالية ضد المسلمين، وهما:
3 ـ ماذا عن انتشارها؟ وكيف يتم التعامل معها؟
طبعًا تزداد جرائم الكراهية ضد المسلمين خاصةً بسبب التحولات السياسية في العالم العربي، وظهور ظاهرة داعش؛ حيث تقوم وسائل الإعلام الغربي ومجموعات الإسلاموفوبيا باستخدام لغة غير محايدة وغير بريئة تربط بين الإسلام والإرهاب، ونتيجة لذلك يتعرض كثير من المسلمين إلى مضايقات وإيذاء قد يصل إلى حد الموت، وقد تكون حادثة مقتل الشباب الثلاثة من ولاية “كارولينا” – رحمة الله عليهم – اليوم (الأربعاء 11 فبراير) جريمة كراهية، وما زلنا بانتظار نتائج التحقيق. هناك حالات كثيرة وثقتها وتابعتها المنظمات الحقوقية ومجلس العلاقات الإسلامية (كير).

4 ـ موقف الكونجرس الأمريكي واللوبي الصهيوني.. وهل هناك تحرشات بكُنَّ من هذه الأطراف؟
موقف الكونجرس الأمريكي يتباين حسب توجهات أعضائه، ولكن أفضل طريقة للرد على أي تحرشات من أي لوبي هي اندماج المسلمين الأمريكيين في العملية السياسية، والمشاركه الفاعلة في المجتمع.
المشكلة أن هناك الكثير من مسلمي أمريكا لا يذهبون حتى لصناديق الانتخاب؛ الأمر الذي دفع بمجلس العلاقات الإسلامية (كير) للقيام – وبشكل دائم – بحملات توعوية لتشجيع المسلمين الأمريكيين على المشاركة السياسية، وتعبئتهم للتأثير على التشريعات التي تعنيهم وتخصهم. من جهةٍ أخرى، تقوم المكاتب الفرعية (للمجلس) بالتواصل مع أعضاء الكونغرس الذين يمثلونهم، ومجلس الشيوخ والمؤسسات الرسمية الحكومية لإقامة علاقة حوار وتعاون إيجابية ومثمرة للجميع.

المشاركة الثالثة.. من: عصام الدين سنان؛ الرئيس التنفيذي لمرصد اﻷقليات المسلمة، وتتضمن سؤالًا واحدًا من شقين (رقم: 5):
5 ـ كيف يوثّق مجلس العلاقات الإسلامية (كير) اﻻنتهاكات الحقوقية؟ وهل من الممكن اﻻستفادة من تجربة “كير” وتعميمها في مجتمعات اﻷقليات بدول العالم مع اختلاف البيئات؟
ـ مجلس العلاقات الإسلامية (كير) له فروع ومكاتب محلية في معظم الولايات الأمريكية، وتتواصل فرق المكاتب المحلية المكونة – في كثير من الأحيان – من نشطاء وحقوقيين من المجتمع المسلم في الولايات التي يمثلونها، ويقومون برصد ومتابعة أي شكاوى تأتي إليهم، وقد يتم التنسيق مع المجلس الرئيس في العاصمة واشنطن إذا تطلب الأمر. كما أن هناك فريقًا متخصصًا في (كير) يقوم بمتابعة ورصد كل ما ينشر من كتابات وبرامج في وسائل الإعلام، ويكون دائمًا جاهزًا للرد بإيجابية. وتُصدِر (كير) تقارير سنوية عن ظاهرة الإسلاموفوبيا تُبيّن فيها مصادرها، وحجمها، وطرق معالجتها.
ـ نعم، أعتقد أن تجربة وخبرة مجلس العلاقات الإسلامية (كير) الرائدة، والإنجازات التي حققتها في المجتمع الأمريكي المسلم، بالإضافة إلى تنوعها؛ يجعلها تجربة تستحق أن يُحتذى بها في المجتمعات المسلمة في البلدان الغربية الأخرى حتى لو اختلفت البيئات.

المشاركة الرابعة.. من: حبيب عثمان؛ مسئول اللجنة الاقتصادية في اتفاقية السلام في جنوب الفلبين، وتتضمن سؤالًا واحدًا (رقم: 6):
6 ـ ما أهم دوافع تجربة الدكتورة أمينة (على ما أتذكر) للصلاة بالمسلمين صلاة الجمعة قبل سنوات؟ وهل ما زالت آثار تجربتها في البلاد؟ وما رد فعل الأخوات المسلمات في صدّ ذلك المظهر؟
ـ في الحقيقة لا أدري شخصيًّا دوافع الدكتورة أمينة (ربما الأفضل سؤالها شخصيًّا)، لكن لا أعتقد أن الكثير من الناس اليوم يذكرون هذه الحادثة، لكن لابد من الإشارة هنا إلى أن هذه الحوادث تكون أحيانًا ردّ فعل للعقلية الذكورية التى تتحكم ببعض المراكز الإسلامية والمساجد، بينما يمنع بعضها المرأة من دخول المسجد.
وفي حالات أخرى، يهمل البعض الآخر الأماكن الخاصة بصلاة المرأة ولا يهتم بها، والتي تكون عادةً في غرف مظلمة وباردة لا تتمكن فيها حتى من رؤية الإمام مقارنةً مع أماكن صلاة الرجال. وعادةً هذا الإهمال لأماكن الصلاة الخاصة بالمرأة ليس مرجعه ضعف التمويل أو حجم المكان، بقدر ما يكون بسبب اختلاف العادات والتقاليد والفهم لدور المرأة المسلمة وجوازه في الإسلام.
وللأسف هذه العقلية تتسبب في ظهور حركات نسائية تحررية قد تخرج أحيانًا أفكارها عن المألوف، وعادة ما تحظى بالتغطية الإعلامية، وأحيانًا بالدعم أيضًا.
الآن توجد مجموعة من الأخوات قمن هذا الشهر بالاجتماع والدعوة لتأسيس مسجد خاص بالنساء، كما هو موجود في الصين، كرد فعلٍ على ظاهرة الإقصاء. شخصيًّا أنا ضد هذه الفكرة؛ لأني أعتقد أن حجم المجتمع الأمريكي المسلم لا يُقارن بالصين، وأعتقد أن ذلك قد يؤدي إلى تفكيك فكرة المجتمع.
وهنا.. ومن خلال هذا الحوار.. أناشد المراكز الإسلامية والمساجد التي لا تهتم بإشراك المرأة المسلمة بإعادة النظر في ذلك، واتباع سنة الرسول الصحيحة التي كانت المرأة المسلمة فيها منذ بدايه بعثته صلى الله عليه وسلم جزءًا هامًّا ومفصليًّا.

المشاركة الخامسة.. من: هناء أحمد؛ معلمة من الإمارات، وتتضمن سؤالًا واحدًا (رقم: 7):
سؤالي للداعية والناشطة إيمان البشتاوي: نقدر الدور الكبير الذي يقوم به الدعاة والجمعيات والمراكز الإسلامية في مجال الدعوة وخدمة المسلمين في أمريكا وغيرها، ونعلم مدى صعوبة هذا العمل في أجواء التغيرات السياسية والإعلامية وما يسمى بالإسلاموفوبيا..
لكن كيف كان وقْع إدراج “كير” كمنظمة إرهابية من قبل دولة الإمارات على كلٍّ من: العاملين في مجال الدعوة، وعلى المجتمع الأمريكي حكومة ومواطنين؟ وما هي رؤية السيدة إيمان للعمل في هذه الأجواء؟
ـ للأسف كان اتهامًا صادمًا لنا جميعًا؛ فلم نكن أبدًا نتوقع أن تأتي هذه التهمة من دولة الإمارات العربية، سواء ضد (كير) أو حتى المؤسسات الإسلامية الأمريكية الأخرى.
بالطبع، هذا “الاتهام” مرفوض، وليس له أي أساس من الصحة، و(كير) أعلنت أنه لا علاقة لها بأي منظمة إرهابية، وأنها تمثل المجتمع المسلم الأمريكي، وطالبت -في بيان أصدرته – دولة الإمارات بإعادة النظر في قائمتها، وإزالتها منها مع غيرها من منظمات المجتمع المدني والمسلم التي تشجع على الحقوق المدنية والديمقراطية والمناهضة للأنظمة المسلحة.
أما من جهة الحكومة الأمريكية، فقد طالبتْ أيضًا وزارةُ الخارجية الأمريكية دولة الإمارات بتوضيح هذه الاتهامات، بينما اليمين المتطرف وجماعات الإسلاموفوبيا وجدت في هذا الاتهام وقودًا إعلاميًّا لمهاجمة (كير) والمؤسسات الإسلامية الأخرى، والمجتمع الأمريكي المسلم بشكل عام.
وبالطبع مثل هذه الاتهامات تجعل أجواء العمل أكثر صعوبة، وتصرف جهودًا في محاولة الرد على الإعلام وجماعات الإسلاموفوبيا الغربية التي تثير الشكوك حول هذه المؤسسات الرائدة.
وبالرغم من كل هذا، فنحن مستمرون في هذا النموذج الدعوي السلمي الذي ينتهجه (كير)، والذي هو على النقيض التام مما قيل في هذه الاتهامات.

المشاركة السادسة.. من: سامر إسماعيل؛ مترجم صحفي من القاهرة، وتتضمن سؤالًا واحدًا (رقم: 8):
8 ـ بالنسبة للولايات المتحدة.. لماذا لا تضغط المنظمات الإسلامية من أجل إطلاق سراح محمد سلطان – بشكل مستمر – على الإدارة الأمريكية؟
ـ قام مجلس العلاقات الإسلامية (كير) ومنظمات أخرى ببعث رسائل للحكومة الأمريكية، ومتابعة أعضاء الكونغرس ومقابلتهم. كما يقوم عضو الكونغرس المسلم “كيث أليسون” بالضغط من أجل إطلاق سراح محمد سلطان، ومتابعة قضيته شخصيًّا، ولكن – للأسف – ما زال سلطان حبيسًا – فكّ الله أسره.

المشاركة السابعة.. من: محمد سرحان؛ مراسل موقع “علامات أونلاين” في إسطنبول، وتتضمن ثلاثة أسئلة (أرقام: 9، 10، 11):
9 – بشأن دوركم في مجلس العلاقات الإسلامية (كير) في محاربة العنصرية ضد الإسلام والمسلمين.. ما مدى نجاحكم في تلك المهمة؟ وما هي وسائلكم لتصحيح صورة الإسلام لدى المواطن الأمريكي، خاصة مع اتساع دائرة الإسلاموفوبيا؟
ـ مما لا شك فيه أن مجلس العلاقات الإسلامية (كير) قد خطا خطوات متقدمة في مواجهة مظاهر العنصرية رغم حدة جماعات الإسلاموفوبيا؛ حيث يقوم (كير) بالرد الإيجابي على وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية، ويرصد يوميًّا ما يصدر عنها.
كما يقوم “المجلس” أيضًا ببناء علاقات جيدة مع كثير من ممثلي الإعلام وصناع القرار، ويدعوهم إلى حضور مؤتمراته التي يقيمها للتعريف بالإسلام والمسلمين الأمريكيين. هذا بجانب نشر وإصدار منشورات تُعرّف برسالة الإسلام وبالمجتمع الأمريكي المسلم.
أيضًا من الأنشطة التي يقوم بها تنظيم حملات لتوزيع كتب منتقاة لمعظم المكتبات العامة في أمريكا. كما أعلن أنه سيوفر باستمرار نسخًا مجانية من القرآن الكريم، وكتبًا خاصة بالتعريف بالرسول الكريم وبرسالة الإسلام لمن أراد.

10- مع اختلاف العرقيات واللغات.. كيف يتم التواصل بين مسلمات أمريكا في شئون الدعوة؟ وكيف يتم التعاون بينهن في التواصل مع المجتمع الأمريكي غير المسلم؟
ـ يكون التواصل بين مسلمات أمريكا عبر المؤتمرات والأنشطة التي تُنظم سنويًّا، ويتم من خلالها تبادل الخبرات والآراء. كما تلعب شبكات التواصل الاجتماعي دورًا مهمًّا في تواصلنا مع بعض بشكل شبه يومي.
أما بالنسبة للمجتمع غير المسلم، فهناك أيضًا منظمات نسوية وغير نسوية مهتمة، وترغب بالتواصل مع أفراد المجتمع الأمريكي بغض النظر عن توجهاته الدينية، وهذه نتواصل معها، ونقوم بالتنسيق معها لعقد مؤتمرات ومحاضرات تشاركية، بالإضافة إلى تنسيق في برامج مشتركة.
11ـ وكيف ينظر المجتمع الأمريكي للمرأة المسلمة الملتزمة بالزي الإسلامي؟
ـ للأسف، هناك نظرة عامة سلبية تتسم برؤيته كمظهر من اضطهاد المرأة، بالرغم من حرية لبسه بأي شكل من الأشكال، وبالرغم من وجود سيدات مسلمات يعملن في البيت الأبيض مع صانع القرار ويلبسن الحجاب.
كما أن هناك شعورًا بالتمييز، وصعوبة في ارتدائه في بعض أماكن العمل كما قلنا؛ بسبب الآلة الإعلامية التي رسمت هذه الصورة، ووجود مسلمات سابقات تقوم الجماعات المتطرفة بتسويقهن إعلاميًّا ليلعبن دورًا في رسم الصورة السلبية للحجاب.
الحل الذي أراه شخصيًّا لتحسين هذه النظرة يتمثل فيما ذكرته لي صديقة ناشطة غير متدينة أمريكية، حينما قالت لي: إن أفضل رد على هذه الصورة النمطية أن تلبس كل نساء المسلمين وبناتهم في أمريكا الحجاب، بحيث يصبح مألوفًا في كل نواحي المجتمع. ولعلها تصيب بذلك، فأنا أرى شخصيًّا كيف تتغير هذه النظرة بمجرد التعرف والتعامل مع غير المسلمين.

المشاركة الثامنة.. من: سارة البشتاوي؛ موظفة من الأردن، وتتضمن سؤالين (أرقام: 12، 13):
12ـ كيف يمكن أن نغير النظرة الخاطئة في أمريكا عن الإسلام والمسلمين؟ وما هو دور المسلمين – بشكل عام – في أمريكا، والمرأة المسلمة – بشكل خاص – في تغيير تلك الافكار؟
ـ بالنسبة لتغيير النظرة الخاطئة عن المسلمين وتصحيحها، هذا فعلًا ما يقوم به مجلس العلاقات الإسلامية (كير) والمؤسسات الإسلامية الأخرى، وكثير من المراكز الإسلامية في أمريكا.

13 ـ ولماذا لا تنظم المؤسسات والجمعيات الإسلامية في أمريكا حملات توعوية في المدارس والجامعات من أجل إعطاء صورة جميلة عن الإسلام؟
ـ بالفعل، نحن نقوم بدعوة طلاب المدارس والجامعات لزيارتنا في المركز الإسلامي، كما نقوم بإعطاء محاضرات تعريفية في المدارس والجامعات والمؤسسات الحكومية. دائمًا نسعى لتحسين صورة الإسلام، ونحفز كل أفراد المجتمع المسلم ليكونوا جزءًا من هذه الدعوة؛ لأنها أفضل طريقة للرد على جماعات الإسلاموفوبيا؛ فالتعامل المباشر يزيل حاجز الخوف، ويؤطر لعلاقات إنسانية جميلة.

المشاركة التاسعة.. من: شادي الأيوبي؛ صحفي لبناني مقيم في اليونان، وتتضمن سؤالًا واحدًا (رقم: 14):
14ـ سؤال عن الحضور الإعلامي لمسلمي الولايات المتحدة.. هل هو بقدر التحديات التي تواجه المسلمين هناك؟
ـ لا أعتقد أنه بحجم التحديات التي نواجهها، وهذا لا يعود أبدًا إلى قصور أو إحجام من المجتمع المسلم هنا ومؤسساته، بل هناك من الخبراء والمثقفين والأفراد الذين يستطيعون القيام بهذا الدور، وبالرغم من وجود محطات إعلامية وإعلاميين يرحبون بوجود مسلمين على برامجهم، فإن هذه المساهمات لا توازي حجم الآلة الإعلامية التي تعمل في الطرف الآخر على بث مشاعر الكراهية، ورسم صور غير حقيقية للمسلمين والإسلام – بشكل عام – وللمجتمع المسلم هنا بشكل خاص.

المشاركة العاشرة.. من: سعيد؛ من ميلانو الإيطالي، وهو مسئول موقع “إسلام أوروبا”، وتتضمن سؤالين (أرقام: 15، 16):
15 ـ كم عدد المسلمين في الولايات المتحدة، وكم عدد المسلمين الجدد منهم؟
ـ ليس هناك رقم دقيق، خاصة لعدم معرفة عدد المسلمين الجدد الذين يتزايدون بشكل يومي – والحمد لله – فالإسلام اليوم يعتبر الديانة الأكثر انتشارًا في أمريكا، والإحصائيات تقدر عدد المسلمين في أمريكا ما بين ٧ إلى ٨ ملايين نسمة.
16ـ وكيف يتم التواصل بين المسلمين في الولايات المختلفة؟ وهل هناك اتحاد يمثلهم؟
ـ هناك اتحادات ومؤسسات تعمل على المستوى المحلي والمستوى القومي، تتنوع وتتخصص باتجاهاتها؛ فمنها ما يهتم بالعمل السياسي، وبعضها يهتم بالعمل الديني، وآخر يهتم بالعمل الإنساني، وبعضها اتحادات خاصة بالطلبة في الجامعات وغيرها، وهناك تنسيق داخلي واجتماعات شبه شهرية بين ممثلي القطاعات المهتمة واتحاداتها أو مجالسها.
ويتم أيضًا التواصل اليومي عبر مواقعها الإلكترونية وصفحاتها الاجتماعية ودورياتها التي تنشرها، بالإضافة إلى الاجتماعات السنوية والمؤتمرات التى تقيمها ويشترك فيها ممثلو الولايات التي تتبع هذه الاتحادات، والذين بدورهم يتواصلون مع كافة أفراد المجتمع.

المشاركة الحادية عشرة.. من: د. عمرو سلام؛ من الجامعة الإسلامية بماليزيا، وتتضمن سؤالين بشأن الأحداث الأخيرة (أرقام: 17، 18):
17 ـ بعد حادثة القتل الأخيرة لضياء بركات وزوجته يسر محمد أبو صالحة وأختها رزان.. كيف ترى الأستاذة إيمان الموقف؟ وما هو الدور المفترض القيام به كيلا تتكرر مثل هذه الأحداث؟ أعني دورهم هناك ودورنا هنا..
ـ الموقف بشكل عام محزن جدًّا، هناك حالة من الصدمة بين مسلمي أمريكا.. شباب من خيرة شباب المجتمع الأمريكي يُقتلون بلا ذنب من مجرم قد يكون يدعي أنه أكثر وطنية منهم، وأنا غير مقتنعة أبدًا أن دوافع الجريمة – كما قيل حتى الآن – من أجل مصف السيارات؛ فإطلاق الرصاص في الرأس، بجانب ما ذكره والد الشابتين وأخت الشاب ضياء، بالإضافة إلى ما كان موجودًا من تعليقات على الصفحة الشخصيه للمجرم وطبيعة الجريمة؛ كلها تشير إلى دوافع قتل من أجل الكراهية.
وأعتقد أنه بعد الحادثة على المسلمين أن يقوموا بحملات ضغط على صناع القرار من خلال المسيرات والمؤتمرات، وكتابة الرسائل، ومقابلة ممثلي المسلمين في الكونغرس ومجلس الشيوخ، وتنظيم أنفسهم مع غير المسلمين، والاستمرار في الضغط حتى يتم ملاحقة الجماعات المتطرفة ومحاسبتها، واعتبارها محرضة على القتل وإيذاء الناس.
كما يجب السعي للضغط على وسائل الإعلام للعمل بمهنية في نقل الحدث، والضغط بنفس الاتجاه لتوضيح أن حرية الرأي يجب ألا تكون حرية غير مسئولة، وأن يتم التفريق بينها وبين الكراهية التي تبثها وثبت أنها تكون دائمًا سببًا في هذه الجرائم.
ولعلي أذكر هنا محاولة إحراق المركز الإسلامي في ولاية “أوهايو”، وكيف أن الفاعل “راندي لين” اعترف للقاضي أن متابعته لبرامج قناة “فوكس” الأمريكية كانت كافية لتعبئته وقيامه بفعل الجريمة.
وأذكر هنا بالحرف ما دار بينه وبين القاضي في قاعة المحكمة – للأهمية – بعد اعترافه بالفعل:
“Every day you turn on the TV, you see Muslims trying to kill Americans” .
أي: كل يوم تفتح التلفاز، ترى مسلمين يريدون قتل أمريكيين، وعندما سأله القاضي إذا كان يعرف أي مسلم، أو إذا كان يعرف ما هو الإسلام؛ فأجاب بالحرف الواحد: “No, I only know what I hear on Fox News and what I hear on the radio” .
أي: لا، أنا أعرف فقط ما أسمعه على قناة فوكس وما أسمعه على الراديو”.
أما عن دوركم، فأنا أتمنى من كل الدعاة والمثقفين وعلماء الأمة القيام بإعادة النظر في الخطاب الديني التقليدي، وإعادة بث روح الإسلام ورحمته في المجتمعات المسلمة، حتى لا يتم التغرير بالمسلمين للانضمام إلى مجموعات متطرفة تستغل الوضع السياسي وغير المستقر بدعوى نصرة الإسلام.
نعم، هناك عدالة منقوصة، وهناك إجحاف بحق البلاد المسلمة، ولكن لا يجب أن نلجأ للتطرف، فهو إساءة للإسلام، ولمبدأ الرحمة والإنسانية الذي هو من أساسيات هذه الرسالة التي شملت رحمتها جميع الخلق.
18ـ ترى ما السبب وراء مثل هذه الأحداث؟ وما الجهة التي ربما تقف خلفها؟ أم هي حوادث فردية فقط وليست توجهًا عامًّا؟
ـ “الإسلاموفوبيا” هي صناعة وبزنس يقدر بالملايين، وبث الكراهية ورسم صورة إرهابية للإسلام تستغل تطرف بعض الجماعات التي تصف نفسها بالإسلام. كل هذا يؤدي إلى شحن أفراد جهلة يتحولون بين عشية وضحاها إلى مجرمين وقتلة.
فأنا لا أعتقد بالمرة أن هناك توجهًا عامًّا في المجتمع الأمريكي أو الحكومي، بل بالعكس هناك تعاطف من أفراد المجتمع، وهناك الكثير الذين يقفون معنا إخوة لنا من ديانات أخرى وغير دينيين أحيانًا أيضًا.

المشاركة الثانية عشرة.. من: لطيفة تازي؛ من أمريكا، وتتضمن سؤالًا واحدًا (رقم: 19):
19 ـ شاهد الأمريكيون مراسم التعزية التي مثّل فيها مركزكم الجالية المسلمة في أمريكا في حادثة مقتل الأولاد في مدرسة “ساندي هوك” قبل سنتين، قيل إنه كان لهذه المشاركة تأثير إيجابي على المجتمع الأمريكي، وعلى علاقاتكم مع المجتمع المحلي.. كيف ترين هذه التجربة الآن؟
ـ نعم، بالرغم من قساوة الجريمة التي حلت بمدينتنا، وما زلنا نعاني منها، فإنها -والحمد لله – أصَّلت لوجود المسلمين في المدينة، ليس فقط بسبب التعزية التي أثرت فيها قراءة القرآن من طفل صغير في نفوس الناس، بل بتفاعل المسلمين في مدينتهم، والدور الذي لعبه مركز الهداية الإسلامي كجزء من نسيج هذه المدينة.
ونحن نعمل مع كل الجماعات الدينية والحكومية والمؤسسات التي تسعى إلى إحداث تغيير في قوانين التسليح والصحة النفسية، بالإضافة إلى عملنا جنبًا إلى جنب مع المؤسسات الاجتماعية والإنسانية التطوعية، بحيث أصبحت مدينة نيوتاون قِبْلة لصناع القرار وممثلي الولاية للدفع بهذا الاتجاه، وأذكر بأنه بعد هذه الحادثة تواصل معنا – وما زال – الكثير من الأمريكيين الراغبين بالتعرف على الإسلام والمسلمين، كما نُدعَى إلى مؤتمرات نُمثّل فيها المسلمين.
من جانبنا، نفتح مركزنا للطلاب والأفراد لزيارتنا، وللتعرف علينا وعلى رسالتنا، ونقوم سنويًّا بإعداد إفطار ندعو فيه غير المسلمين والمسئولين وحكام الولاية، ونقوم بتعريفهم بديننا وعاداتنا وتقاليدنا الرمضانية. والحمد لله، بعد سنتين من هذا النشاط، في رمضان الماضي تفاجأنا بعدد الحضور الذي فاق سعة القاعة؛ حيث قُدّر بأكثر من ٤٠٠ مدعو، والحمد لله.
أعتقد أن تجربة مركزنا الناشئ هي نموذج ريادي للاندماج مع المجتمع، مع المحافظة على الهوية الإسلامية، والتي لا تتنافى مع كوني مواطنة أمريكية لي حقوق وعليّ واجبات.
كما أن مركزنا أيضًا يتميز بتنوع أفراده، ومساهمة الشباب والمسلمين الجدد والمهاجرين والمرأة المسلمة في تأسيسه وإدارته، ومع إننا ما زلنا في المرحلة الأولى من مشروعنا المتكون من ثلاث مراحل، إلا أننا نتوقع – إن شاء الله – أنه سيكون نموذجًا للمركز الإسلامي الدعوي الذي يُحتذى به.