مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

لمحات من حياة المفكر الأوكراني هروشِفسكي وإطلاعه على الثقافة الإسلامية

يعد من أوائل المؤرخين الأوكران الذين بحثوا في المؤلفات العربية والإسلامية التاريخية

مسلمون حول العالم ـ متابعات

بقلم/ الدكتور أمين القاسم ـ الباحث في تاريخ المنطقة

يعد المفكر هروشِفسكي من أوائل المؤرخين الأوكران الذين بحثوا في المؤلفات العربية والإسلامية التاريخية لإثبات وتوضيح الحقائق التاريخية لمنطقتي جنوب روسيا وشمال البحر الأسود.. فماذا تعرف عنه؟

ميخائيلو سرغييفيتش هروشِفسكي

يوصف ميخائيلو سرغييفيتش هروشِفسكي بالأديب والمفكر والباحث الاجتماعي والمؤرخ والسياسي، وهو أحد أكبر قادة حركة التحرر الوطنية الأوكرانية التي بدأت مع نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، وسعت هذه الحركة للتحرر من سيطرة الإمبراطورية النمساوية المجرية ثم من قبضة القيصرية الروسية.

ولد هروشِفسكي في عام 1866م بمدينة خولم في بولندا في عائلة محبة للعلم والثقافة، ودرس هروشِفسكي التاريخ في جامعة كييف وتخرج منها عام 1890م لينال عام 1906م الدكتوراه الفخرية في التاريخ من جامعة خاركيف الوطنية، وبسبب نشاطه السياسي اعتقل في العام 1914 ونفي إلى مدينة سيمبرسك بوسط روسيا، ثم وضُع تحت الإقامة الجبرية، وهناك كتب العديد من الدراسات والمؤلفات، وقد سمح له بعد عام بالتحرك والسفر جزئيا إلى مدن أخرى.

عاد هروشِفسكي إلى أوكرانيا، وترأس البرلمان المركزي الأوكراني في “جمهورية أوكرانيا الوطنية” بين عامي 1917 و1918م.

النشاط العلمي والأدبي لهروشِفسكي

ألّف وكتب هروشِفسكي العديد من الكتب والأبحاث والمقالات، والتي تزيد بمجملها عن 2000 عمل أهمها كتاب “أرشيف جنوب غرب روسيا” في جزئين، وقد أصدره بعد تخرجه، ثم كتاب “تاريخ أوكرانيا وروسيا” الذي صدر جزؤه الأول عام 1898م في مدينة لفيف ويتألف من ثمانية أجزاء، إضافة لمئات المقالات في علوم التاريخ والسياسة والاجتماع.

كان هروشِفسكي بروفسورا محاضر في جامعة لفيف الوطنية بين عامي 1894-1914م، وعضوا في الأكاديمية الوطنية الأوكرانية للعلوم، والأكاديمية السوفيتية العليا للعلوم، وأكاديمية العلوم التشيكية، وغيرها من المجامع العلمية.

توفي هروشِفسكي عام 1934م في شمال القفقاس بعد حياة حافلة بالنشاط العلمي والسياسي.

يعد هروشِفسكي رمزا وطنيا أوكرانيا، وتكريما له فإن عدة شوارع ومكتبات وتماثيل تحمل اسمه في أوكرانيا.

وتكريما لجهوده السياسية والعلمية فإن صورته تزين العملة الورقية الأوكرانية فئة ال 50 هريفن منذ العام 1992م.

هروشِفسكي والثقافة الإسلامية

من خلال دراسة آثاره الأدبية والعلمية نجد أن هروشِفسكي ذو ثقافة عالية، وقد تبحر في عدة علوم، ولم يقتصر على تخصصه أو حتى على دراسة أوضاع ومشاكل وطنه؛ بل كان له اطلاع واسع على ثقافات أخرى، ومنها الثقافة العربية ويمكن أن نلخص اطلاعه بما يلي:

كتب هروشِفسكي قصة بعنوان “بيه الجُوهور” -يعني جوهر بيه- تتحدث عن حرب التحرير السودانية ومقاومة الاحتلال الإنكليزي، وعرض فيها لنشاط ونضال السودانيين وخاصة أتباع المهدي ضد الظلم والطغيان والتطلع إلى الحرية والاستقلال. ومن خلال هذه القصة يتضح عمق اطلاع هروشِفسكي على تاريخ وثقافة منطقة وادي النيل والصراع الدائر هناك للسيطرة على هذه المنطقة الهامّة من العالم.

كما -ومن خلال هذه القصة- نجد أن هروشِفسكي كان على معرفة ببعض تفاصيل الدين الإسلامي فقد استخدم في هذه القصة عدة كلمات وتعبيرات عربية اسلامية مثل: مكة، محمد، القرآن، العرب، المهدي، رسول الله العظيم، الرسول الأعظم.

قد يكون دافع هروشِفسكي لكتاباته حول النضال من أجل الحرية وضد الاستبداد، وأيضا استشهاده بالمسألة السودانية عامل مشترك مع الوضع السياسي الذي كانت تعيشه بلده أوكرانيا في ذلك الوقت وتصارع الإمبراطوريات والقوى المحيطة للسيطرة على أراضيها والتحكم بها.

اعتمد هروشِفسكي بشكل مباشر على المراجع الإسلامية التاريخية في كتاباته عن تاريخ أوكرانيا والمنطقة المحيطة، إذ دوّن عدد من العرب المسلمين عن تاريخ المنطقة بعض المعلومات والتفاصيل التي أغفلها المؤرخون الروس، وقد نقل في كتابه “تاريخ أوكرانيا وروسيا” عن عدد من المؤرخين والرحالة العرب والمسلمين منهم: ابن فضلان، المسعودي، ابن خرداذبة، أحمد ابن روسته وغيرهم.

التخطي إلى شريط الأدوات