مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

بولندا.. مفتي البلاد يختتم زيارته إلى القاهرة بتعزيز التعاون الإفتائي مع دار الإفتاء المصرية

تدريب الأئمة ومواجهة الإسلاموفوبيا وبناء خطاب ديني متوازن أبرز ملفات اللقاءات الرسمية

شراكة معرفية جديدة تدعم المجتمع المسلم في بولندا وتربط مؤسساته بأبرز المرجعيات الإسلامية الرسمية

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

في خطوة تعكس انتقال التعاون الإسلامي البولندي–المصري إلى مستوى أكثر تخصصًا وتأثيرًا، اختتم الشيخ توماش مشكيفيتش، مفتي بولندا ورئيس المجلس الأعلى للاتحاد الديني الإسلامي في جمهورية بولندا، محطات زيارته الرسمية إلى القاهرة بلقاءات موسعة مع قيادات دار الإفتاء المصرية، في زيارة ركّزت على تطوير التعاون في مجالات الإفتاء والتأهيل الديني وتدريب الأئمة وبناء خطاب إسلامي متوازن يناسب واقع المسلمين في أوروبا.

وتكتسب هذه الزيارة أهمية خاصة بوصفها الحلقة الأخيرة من سلسلة لقاءات رسمية مع كبرى المؤسسات الإسلامية في مصر، بعد مباحثات سابقة مع الأزهر الشريف.

وجاءت الزيارة في وقت تواجه فيه المجتمعات المسلمة في أوروبا تحديات متزايدة تتعلق بالإسلاموفوبيا، وصعود خطابات الكراهية، والحاجة إلى إعداد كوادر دينية قادرة على الجمع بين الثوابت الإسلامية وفهم السياقات الأوروبية المعاصرة. وهو ما منح اللقاءات بعدًا عمليًا يتجاوز الطابع البروتوكولي نحو بناء شراكة مؤسسية طويلة الأمد تخدم المجتمع المسلم في بولندا.

وتبرز أهمية هذه المحطة كذلك في كونها تأتي ضمن مسار واضح تتبعه المؤسسات الإسلامية الرسمية في بولندا لتعزيز صلاتها بالمؤسسات الإسلامية الكبرى ذات الاعتدال والمرجعية الوسطية، بما يسهم في دعم الهوية الإسلامية للأجيال الجديدة، وتأهيل الأئمة والدعاة، وتقديم خطاب ديني متوازن يراعي خصوصية المجتمع الأوروبي ويحافظ في الوقت ذاته على الثوابت الإسلامية.

دار الإفتاء المصرية.. تعاون يتجاوز الفتوى إلى بناء الكفاءات

شهدت الزيارة لقاءات رسمية تناولت آفاق التعاون بين دار الإفتاء المصرية والمؤسسات الإسلامية في بولندا، مع التركيز على قضايا التأهيل العلمي والإفتائي، وتطوير مهارات الأئمة والمفتين، وتعزيز القدرة على التعامل مع التحديات الفكرية والاجتماعية المعاصرة التي تواجه المسلمين في أوروبا.

كما ناقش الجانبان أهمية تبادل الخبرات العلمية والتدريبية، والاستفادة من التجربة المصرية في مجالات الإفتاء المؤسسي، ومواجهة الفكر المتطرف، والتعامل مع الأسئلة الدينية المعقدة التي يفرضها الواقع الأوروبي، بما يساعد على تقديم فهم إسلامي متزن ومتوافق مع قيم التعايش والاندماج الإيجابي دون التفريط بالهوية الإسلامية.

قضايا أوروبا المسلمة في قلب المباحثات

اكتسبت المباحثات أهمية إضافية بسبب طبيعة التحديات التي تواجه المجتمع المسلم في بولندا، والذي يضم مجتمعًا مسلمًا أصيلًا من التتار المسلمين الممتد وجودهم منذ نحو 600 عام، إضافة إلى مسلمين من خلفيات متعددة. ولذلك برز ملف إعداد الأئمة وتأهيلهم لفهم قضايا الشباب والأسرة والهوية والاندماج، ومواجهة الصور النمطية السلبية عن الإسلام، باعتباره أحد أكثر الملفات تأثيرًا في مستقبل المسلمين داخل البلاد.

كما عكست الزيارة اهتمامًا بتطوير أدوات الخطاب الديني القادر على مخاطبة المجتمع الأوروبي بلغة علمية وهادئة، ومواجهة موجات التضليل والإسلاموفوبيا عبر المعرفة والحوار والانفتاح، وهو ما يُنظر إليه باعتباره حاجة متزايدة للمؤسسات الإسلامية في أوروبا.

مؤسسة إفتائية ذات حضور دولي

يُذكر بأن دار الإفتاء المصرية تُعد إحدى أبرز المؤسسات الإسلامية الرسمية المتخصصة في الإفتاء على مستوى العالم الإسلامي، وتضطلع بدور علمي وتدريبي واسع في إعداد المفتين وتأهيلهم، كما تتبع لها الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، التي تعمل على تنسيق الجهود الإفتائية وتعزيز التعاون بين المؤسسات الدينية الرسمية في مختلف الدول.

وتأتي هذه المحطة بوصفها ختامًا لزيارة رسمية حملت رسائل متعددة، بدأت بالتعاون الأكاديمي والتعليمي مع الأزهر الشريف، وانتقلت إلى بناء شراكات في مجالات الإفتاء والتدريب الديني، بما يعكس توجهًا متناميًا لدى المؤسسات الإسلامية في بولندا نحو الاستثمار في التعليم والتأهيل المؤسسي لحماية الهوية الإسلامية وتعزيز حضورها الإيجابي داخل المجتمع البولندي.

ـ المصدر: دار الإفتاء المصرية

ـ المصدر: الاتحاد الديني الإسلامي في جمهورية بولندا ـ فرع وارسو والمركز الثقافي الإسلامي في وارسو

التخطي إلى شريط الأدوات