تجربة جِمّا تمهد لبناء نموذج وطني لتأهيل القيادات الشبابية

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في بلد تتقاطع فيه عشرات القوميات واللغات والثقافات، يصبح بناء المساحات المشتركة أكثر من مجرد نشاط شبابي؛ إنه استثمار في مستقبل المجتمع نفسه.
ومن مدينة جِمّا، اجتمع شباب مسلمون يمثلون مجالس من أقاليم مختلفة لصياغة رؤية مشتركة تعزز حضورهم في خدمة مجتمعاتهم، وتؤسس لشبكة شبابية أكثر تماسكًا وتأثيرًا في المشهد الإثيوبي، في خطوة تعكس تنامي الاهتمام ببناء قيادات شابة قادرة على مواكبة التحولات التي تشهدها القارة الإفريقية، وتحويل التنوع الإثيوبي إلى أساس لبناء شراكات شبابية أكثر تماسكًا وقدرة على خدمة المجتمع.
اختتام ملتقى إقليمي لتعزيز العمل الشبابي
وفي هذا السياق، اختتم المجلس الإثيوبي للشباب المسلم، إحدى الهيئات التابعة للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في إثيوبيا، أعمال ملتقى التدريب والحوار لمجالس الشباب المسلمين في جنوب غرب البلاد، الذي استضافته مدينة جِمّا على مدى يومين، يومي 6 و7 من شهر حمله 2018 وفق التقويم الإثيوبي، الموافق 27 و28 من شهر المحرم 1448هـ، الموافق 13 و14 يوليو/تموز 2026، وذلك ضمن البرنامج الصيفي للمجلس لعام 2018 بالتقويم الإثيوبي.
وشارك في الملتقى ممثلون عن مجالس الشباب في مدن جِمّا وأغارو، وميتي وماجانغا بإقليم غامبيلا، وبونغا بإقليم جنوب غرب إثيوبيا، ونيقيمت بإقليم أوروميا، في مشهد عكس اتساع نطاق التنسيق بين المجالس الشبابية وسعيها إلى بناء منصة مشتركة لتبادل الخبرات وتوحيد الرؤى.
تنسيق إقليمي وتبادل الخبرات
جاء الملتقى ليجمع قيادات شبابية من أقاليم متعددة حول رؤية مشتركة تقوم على تطوير العمل المؤسسي وتعزيز التعاون بين المجالس المحلية، بما يسهم في توحيد الجهود، وتبادل الخبرات، والاستفادة من التجارب الناجحة.
ويعكس هذا التنوع الجغرافي للمشاركين اتساع شبكة المجالس الشبابية، وحرصها على بناء قنوات تواصل مستمرة تتيح تنسيق المبادرات، وتطوير برامج أكثر شمولًا تخدم الشباب المسلم في مختلف المناطق.
التأهيل القيادي في صدارة البرنامج
ركزت جلسات الملتقى على تنمية مهارات القيادة، والعمل التطوعي، والتواصل، باعتبارها من الركائز الأساسية لبناء مؤسسات شبابية أكثر كفاءة واستدامة. وتلقى المشاركون تدريبات متخصصة هدفت إلى تطوير قدراتهم في إدارة المبادرات المجتمعية، وتعزيز مهارات العمل الجماعي، ورفع مستوى الأداء المؤسسي داخل المجالس المحلية.
كما اعتمدت الجلسات على حلقات نقاش مفتوحة، وعروض تقديمية، وتدريبات تطبيقية أتاحت للمشاركين تبادل الخبرات، ومناقشة التجارب المحلية، وصياغة رؤى مشتركة لتطوير العمل الشبابي في مختلف المناطق التي يمثلونها.
حوار لتقييم التجربة وصياغة المستقبل
ولم يقتصر الملتقى على الجانب التدريبي، بل تضمن مراجعة شاملة لمسيرة المجلس خلال الفترة الماضية، واستعراضًا لبرامجه الصيفية، إلى جانب مناقشة أبرز التحديات والفرص، وصياغة أولويات المرحلة المقبلة بما يعزز فاعلية المجالس الشبابية ويرفع مستوى التنسيق بينها.
وشهدت الجلسات حوارًا مفتوحًا طرح خلاله المشاركون أسئلتهم ومقترحاتهم، فيما قدم رئيس المجلس الأستاذ حيدر كدر، والأمين العام المهندس كمال عرب، توضيحات وإجابات حول القضايا التنظيمية وخطط العمل المستقبلية، في إطار اتسم بالمصارحة والتفاعل وتبادل الرؤى.
من تجربة محلية إلى نموذج وطني
أكد المجلس أن الملتقى أسهم في تعزيز التعاون المؤسسي بين المجالس المشاركة، وترسيخ ثقافة تبادل الخبرات، وبناء شراكات شبابية أكثر فاعلية، بما يخدم تمكين الشباب المسلم من أداء دور أكبر في خدمة مجتمعاتهم، والمشاركة الإيجابية في التنمية المجتمعية.
كما أشار إلى أن تجربة جِمّا لن تتوقف عند حدود جنوب غرب إثيوبيا، بل تمثل بداية لسلسلة من الملتقيات التدريبية والحوارية المزمع تنظيمها في مناطق أخرى من البلاد، بهدف توسيع شبكة المجالس الشبابية، ونقل الخبرات، وبناء كوادر قيادية قادرة على قيادة العمل الشبابي المؤسسي في مختلف الأقاليم.
الخاتمة
وتؤكد تجربة جِمّا أن الاستثمار في القيادات الشابة يمثل أحد أهم مرتكزات بناء المؤسسات واستدامة العمل المجتمعي. فاجتماع شباب من أقاليم وثقافات مختلفة حول رؤية مشتركة لا يعزز التعاون بينهم فحسب، بل يرسخ أيضًا شبكة مؤسسية أكثر قدرة على خدمة المجتمع، ويعكس توجهًا متناميًا داخل المؤسسات الإسلامية في إثيوبيا نحو إعداد جيل يقود مبادرات التنمية والعمل التطوعي في المستقبل.
وتقع جمهورية إثيوبيا في منطقة القرن الإفريقي، وتعد ثاني أكبر دول القارة الإفريقية من حيث عدد السكان، وتتميز بتنوعها القومي واللغوي والديني، ما يجعل الحوار والعمل المؤسسي عنصرين مهمين في تعزيز التماسك المجتمعي ودعم مبادرات التنمية في مختلف أنحاء البلاد.
ويبلغ عدد المسلمين في إثيوبيا نحو 41 مليون نسمة، يمثلون ما يقارب 34% من إجمالي السكان البالغ عددهم نحو 123 مليون نسمة، وتضطلع المؤسسات الإسلامية، وفي مقدمتها المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في إثيوبيا، بدور محوري في رعاية التعليم الديني، وتأهيل الكوادر، وتنفيذ المبادرات المجتمعية والشبابية، بما يعزز حضور المجتمع المسلم وإسهامه في التنمية الوطنية.