مؤسسة دعوية جديدة إلى جانب دار الإفتاء لتعزيز التعليم الشرعي والعمل المجتمعي

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
بعد سنوات من المفاوضات واتفاقيات السلام وترسيخ أجواء التعايش والاستقرار بين مسلمي جنوب الفلبين وحكومة مانيلا في شمال البلاد، يواصل إقليم بانغسامورو استكمال بناء مؤسساته الدينية والمجتمعية في إطار الحكم الذاتي، بما يعزز دوره في خدمة المجتمع المسلم والحفاظ على هويته الإسلامية.
وفي هذا السياق، أبدت قطاعات مجتمعية وعلماء وشخصيات محلية في محافظة لاناو ديل سور تأييدًا واسعًا لمشروع قانون يهدف إلى إطلاق أول منظومة دعوية حكومية على مستوى الإقليم، من خلال إنشاء مركز ومجلس للدعوة يتوليان تنظيم وتنسيق الأنشطة الدعوية والتعليمية، إلى جانب دار الإفتاء الرسمية التي تظل الجهة المختصة بالإفتاء والمرجعية الشرعية في بانغسامورو.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة لأنها تسعى إلى بناء إطار مؤسسي موحد للعمل الدعوي، وتعزيز التعليم الشرعي وخدمة المجتمع ودعم العاملين في هذا المجال، مع الحفاظ على تكامل الأدوار بين المؤسسات الدينية القائمة والمؤسسات الجديدة المقترحة.
كما يأتي هذا التطور بعد اكتمال سلسلة من المشاورات المجتمعية في مختلف أنحاء الإقليم، على أن تستكمل الإجراءات التشريعية اللاحقة قبل إقرار المشروع ودخوله حيز التنفيذ.
بانغسامورو.. استكمال بناء المؤسسات
يُذكر بأن إقليم بانغسامورو للحكم الذاتي في جنوب الفلبين أُنشئ بموجب اتفاقيات السلام بين ممثلي المسلمين والحكومة الفلبينية، ويضم عددًا من المناطق ذات الأغلبية المسلمة في جزيرة مينداناو وأرخبيل سولو.
ومع ترسيخ أجواء السلام والاستقرار، تتجه مؤسسات الإقليم إلى استكمال هياكلها الإدارية والدينية والاجتماعية، في إطار بناء مؤسسات قادرة على خدمة المجتمع المسلم والمحافظة على هويته الثقافية والدينية.
التعليم الشرعي والعمل المؤسسي
عُقدت جلسة المشاورات في مدينة مراوي برئاسة عضو برلمان بانغسامورو علي راكيم موندر، وبمشاركة نائب رئيس الحكومة المحلية علي سليمان، حيث ناقش المشاركون مشروع القانون رقم 463 الخاص بإنشاء مركز بانغسامورو للدعوة ومجلس بانغسامورو للدعوة.
وأكد المشاركون أن الدعوة الإسلامية تؤدي دورًا مهمًا في نشر المعرفة الشرعية وتعزيز القيم الأخلاقية وبناء المجتمع، وأن المرحلة الحالية تتطلب دعمًا مؤسسيًا أكبر للبرامج الدعوية والعاملين فيها.
وأوضحوا أن المشروع يمكن أن يسهم في توحيد المبادرات الدعوية القائمة ضمن إطار منظم، وتحسين التنسيق بين الجهات المختلفة، وتوفير رؤية أوضح لتطوير الأنشطة الدعوية في جميع مناطق الإقليم.
إلى جانب دار الإفتاء
ولا يهدف المشروع إلى إنشاء جهة جديدة للإفتاء أو استبدال دار الإفتاء الرسمية في بانغسامورو، بل يقوم على مبدأ تكامل الاختصاصات بين المؤسسات الدينية.
ففي الوقت الذي تواصل فيه دار الإفتاء أداء دورها في الإفتاء والإرشاد الشرعي، يتجه المشروع الجديد إلى إنشاء مؤسسة متخصصة بتنظيم وتنسيق الأنشطة الدعوية والتعليمية والمجتمعية على مستوى الإقليم بأكمله.
دعم التماسك المجتمعي
ورأى المشاركون أن وجود منظومة دعوية أكثر تنظيمًا قد يساعد في تعزيز التماسك الاجتماعي والحد من المعلومات المغلوطة التي تؤدي أحيانًا إلى سوء الفهم والنزاعات داخل المجتمع.
كما شدد عدد من علماء الشريعة على أن الشفافية والمساءلة يجب أن تكونا من المبادئ الأساسية في الهيكل المقترح، خاصة فيما يتعلق بإدارة الأوقاف والموارد المخصصة للأعمال الخيرية ومشروعات التنمية المجتمعية.
اكتمال المشاورات الإقليمية
وأعلنت لجنة القواعد في برلمان بانغسامورو أنها أنهت سلسلة من جلسات النقاش والمشاورات في مختلف أنحاء الإقليم، واختتمت آخر هذه الجلسات في كل من باسيلان ولاناو ديل سور، تمهيدًا لاستكمال الإجراءات التشريعية الخاصة بمشروع القانون.
ويعكس هذا المشروع توجه بانغسامورو نحو استكمال بناء مؤسساته الدينية والمجتمعية في مرحلة ما بعد ترسيخ السلام، من خلال إيجاد إطار حكومي منظم للعمل الدعوي والتعليمي، بما يسهم في خدمة المجتمع المسلم وتعزيز الاستقرار والمحافظة على الهوية الإسلامية في مختلف مناطق الإقليم.
ـ المصدر: برلمان بانغسامورو ـ إدارة الإعلام والعلاقات العامة.