مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

تايوان.. حوار وطني تمهيدًا لإطلاق أول مشروع لمدرسة إسلامية مستدامة

بمبادرة من مركز الهادي ومشاركة خبراء التربية وقادة المجتمع المسلم

اعتماد برنامج تعليمي تجريبي لمدة ست سنوات يمهد لانطلاقة المشروع

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

لا يقتصر بناء المجتمعات المسلمة على تشييد المساجد أو تنظيم الأنشطة الدينية، بل يبدأ من بناء الإنسان عبر التعليم، فهو الضامن لاستمرار الهوية الإسلامية وانتقالها إلى الأجيال الجديدة، والجسر الذي يربط الأبناء بدينهم ولغتهم وقيمهم، ويمنحهم القدرة على الاندماج الإيجابي في مجتمعاتهم دون التفريط بخصوصيتهم الدينية والثقافية.

وفي تايوان، التي يواصل فيها المسلمون ترسيخ حضورهم المؤسسي عامًا بعد عام، ظل غياب مؤسسة تعليمية إسلامية متكاملة يمثل إحدى أبرز الثغرات التي يطمح المجتمع المسلم إلى تجاوزها. فالحاجة لم تعد تقتصر على الأنشطة الموسمية أو الدروس الأسبوعية، بل باتت تتجه نحو بناء منظومة تعليمية مستدامة تواكب احتياجات الأجيال الجديدة، وتؤسس لمستقبل أكثر استقرارًا للتعليم الإسلامي في البلاد.

ومن هذا المنطلق، جاء الحوار الوطني الذي نظمه مركز الهادي التايواني للتعليم والثقافة الإسلامية (TIECC) بوصفه خطوة استراتيجية نحو إطلاق أول مشروع لمدرسة إسلامية مستدامة في البلاد، في مبادرة تهدف إلى بناء مستقبل التعليم الإسلامي على أسس علمية ومؤسسية تواكب احتياجات المسلمين في تايوان.

انطلاقة نحو أول مدرسة إسلامية مستدامة

فقد عقد مركز الهادي، في 26 يوليو/تموز 2026، حلقة نقاش متخصصة بعنوان «المدارس الإسلامية في تايوان»، وذلك غداة اختتام فعالية «الإيمان عبر المحيطات»، بمشاركة نخبة من الأكاديميين وخبراء التربية وقادة المجتمع المسلم، بهدف وضع رؤية متكاملة لإنشاء مدرسة إسلامية مستدامة قادرة على خدمة الأجيال المقبلة.

مشاركة أكاديمية لرسم ملامح المشروع

شارك في الحلقة محمد عبد العزيز، مؤسس ورئيس مركز الهادي التايواني للتعليم والثقافة الإسلامية، وياسر تشنغ، رئيس مجلس إدارة مسجد تايبيه الكبير، والدكتور داود عبد الملك يحيى الهدابي، أستاذ كلية التربية بالجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا، إلى جانب الأستاذ المشارك سيوان يوان تشيو من جامعة تشنغتشي الوطنية، وشيا جين تشو، عضو لجان اعتماد التعليم التجريبي على المستويين المركزي والمحلي، وأحد مؤسسي نموذج «المدرسة الأصلية».

وتناول المشاركون قضايا الفلسفة التربوية، وإدارة المدارس، وتطوير المناهج، وإعداد الكوادر التعليمية، وآليات التفاعل مع المجتمع، إضافة إلى استعراض الفرص والتحديات التي تواجه إنشاء مدرسة إسلامية في البيئة التعليمية التايوانية.

خطوة عملية نحو أول مدرسة إسلامية

وأوضح مركز الهادي أنه حصل على اعتماد لتشغيل مؤسسة تعليمية تجريبية لمدة ست سنوات، وسيبدأ تقديم خدماته التعليمية داخل مدرسة دافنغ الابتدائية بمدينة نيو تايبيه اعتبارًا من العام الدراسي 2027-2028، في خطوة عملية تمهد لتطوير أول مشروع لمدرسة إسلامية مستدامة في تايوان.

وأكد المركز أن المشروع لا يقتصر على افتتاح مدرسة، بل يستهدف بناء نموذج تعليمي مؤسسي يجمع بين الهوية الإسلامية ومتطلبات النظام التعليمي في تايوان، بما يضمن استدامته وقدرته على خدمة المجتمع المسلم على المدى البعيد.

بناء الإنسان قبل بناء المدرسة

وشدد المشاركون على أن نجاح أي مدرسة لا يتحقق بتوفير المباني أو التمويل وحدهما، وإنما يبدأ بإعداد المعلمين والقادة التربويين وأولياء الأمور والمتطوعين القادرين على حمل رسالة التعليم الإسلامي وتطويرها. وأكدوا أن الاستثمار الحقيقي يكمن في الإنسان، وأن وجود كوادر مؤهلة تمتلك الرؤية والخبرة هو الضمان الأساسي لنجاح المشروع واستمراره.

دعوة للمشاركة في صناعة المستقبل

وفي ختام الحوار، دعا مركز الهادي الأكاديميين والتربويين وأفراد المجتمع إلى المساهمة في المشروع من خلال تقديم الخبرات، أو العمل التطوعي، أو الدعم المؤسسي والمالي، أو الانضمام مستقبلًا إلى الهيئة التعليمية، مؤكدًا أن تأسيس أول مدرسة إسلامية مستدامة في تايوان يمثل مسؤولية جماعية وفرصة تاريخية لتعزيز مستقبل التعليم الإسلامي في البلاد، بما يحفظ هوية الأجيال المسلمة ويفتح أمامها آفاقًا أوسع للمشاركة الفاعلة في المجتمع.

المصدر: مركز الهادي التايواني للتعليم والثقافة الإسلامية (TIECC).

التخطي إلى شريط الأدوات