مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

مسلمو اليونان والنهوض الحضاري.. أربع دوائر إنسانية

بقلم/ شادي الأيوبي ـ صحفي وكاتب مقيم في اليونان، ورئيس منتدى التنمية بأثينا.

مسلمون حول العالم ـ متابعات

بقلم/ شادي الأيوبي ـ صحفي وكاتب مقيم في اليونان، ورئيس منتدى التنمية بأثينا.

لا يخفى على أحد من أبناء الجالية العربية والمسلمة في اليونان أن وضع هذه الجاليات مقارنةً بالجاليات الشقيقة في الدول الأوروبية متأخرٌ جداً، بل لا يُقارن، وهذا لا يعني أنه لا سبيل إلى النهوض بهذا الواقع الصعب، بل يعني أن اللحاق بتلك الجاليات يعني سلوك طريقٍ طويل من التعب والجهد والتنسيق وإنكار الذات.

ولا يمكن لأي نهضة بواقعنا أن تنطلق من فراغ، بل يجب أن تستفيد من تجارب أخرى محلية وإقليمية وأوروبية وتبني عليها. وهذا يختصر علينا الخوض في تجارب غير مفيدة، وتكرار أخطاء وقع فيها الآخرون.

ويجدر بأبناء الجالية الساعين إلى النهوض بهذا الواقع أن يستفيدوا من أربع دوائر إنسانية تحيط بهم وأن يستفيدوا من تجاربها وأن يدرسوها بالشكل الوافي. وهي:

أربع دوائر إنسانية لا بد من الاستفادة منها:

أولاً: دائرة الجاليات الأجنبية في اليونان: فهناك جالياتٌ لها تجارب جيدة وقد قامت بإنشاء روابط ومدارس ومؤسسات ذات مستوى جيد على صعيد اليونان. وهي تقوم بنشاطات لجمع شملها وتوحيد صفوفها. وهؤلاء يعيشون الظروف نفسها التي نعيشها لكنهم كانوا أكثر مثابرةً وإخلاصاً منا في قضية العمل الجماعي المؤسساتي.

ثانياً: دائرة مسلمي شمال اليونان: يمتاز هؤلاء بأنهم من أصحاب البلد، ولديهم شعور الانتماء إلى الأرض، وهم موجودون في مدنهم وقراهم ويعملون فيها، كما أن لديهم مساجدهم وأوقافهم وتجربتهم التاريخية. لذلك من واجبنا النظر في تاريخهم وتجاربهم والتعرّف عليها والاستفادة منها.

ثالثاً: دائرة مسلمي البلقان: الوجود الإسلامي في البلقان وجود قديم وله ميزات الانتماء التاريخي والحضاري. لذلك من المفيد جداً لنا أن نتعرف على تجارب هذا الوجود بما له من مؤسسات وقفية وتعليمية وشبابية، بما أننا نعيش في بلد يشكل جزءً من البلقان ويتواصل معه جغرافياً وحضاريًا.

رابعاً: دائرة مسلمي أوروبا: الوجود الإسلامي في أوروبا ليس قديمًا شأن الوجود الإسلامي في البلقان. لكنّ له تجارب ثرية ومشروعات رائدة، وقد نشأت كلها في ظروف غير مساعدة ونمت في مناخٍ صعب، وصبر عليها أهلها حتى أصبحت اليوم مدعاةً إلى الفخر. ويمكن أن نستفيد منها مباشرة عبر التواصل معها أو عبر تقليدها بتجارب مناسبة لحجمنا وقدراتنا.

هذه النظرة أعتقد أنها ضرورية وأساسية لنعرف من نحن وأين نوجد وكيف نعمل. ولا بد لنا من خوضها دون استعجال ودون ملل. والله الموفق الى كل خير.

ـ المصدر: صفحة الكاتب على موقع فيسبوك بتاريخ 20 مايو2002م.

 

التخطي إلى شريط الأدوات