افتتاح يعزز مكانتها بوصفها إحدى أبرز الوجهات الثقافية والسياحية في البلاد
مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في خطوة من شأنها تعزيز مكانتها السياحية والثقافية، تستعيد مدينة بيرات، الواقعة جنوب وسط ألبانيا والمصنفة ضمن قائمة التراث العالمي، أحد أبرز كنوزها الحضارية مع إعادة افتتاح متحف بيرات الإثنوغرافي بعد عملية ترميم وحفظ دقيقة، في مشروع يعكس اهتمامًا متزايدًا بصون الذاكرة التاريخية وتعزيز السياحة الثقافية في واحدة من أكثر المدن زيارة في البلاد.
ويأتي افتتاح المتحف بحلّته الجديدة ليمنح الزائر تجربة أكثر عمقًا لفهم الحياة المدنية الألبانية عبر القرون، إذ يضم نحو 1300 قطعة تراثية توثق تفاصيل الحياة اليومية لسكان بيرات، من الحِرَف التقليدية والعادات الاجتماعية إلى أساليب المعيشة والضيافة، داخل فضاء متحفي يحافظ على أصالة المكان ويقدمه بروح معاصرة.
ولا يُنظر إلى إعادة افتتاح المتحف باعتبارها مشروعًا ترميميًا فحسب، بل بوصفها استثمارًا في الهوية والتراث والسياحة، يعزز مكانة بيرات كواحدة من أبرز الوجهات الثقافية والسياحية في ألبانيا، حيث يلتقي التاريخ بالحياة اليومية وتبقى الذاكرة حاضرة في تفاصيل المكان.
إحياء الذاكرة الحضارية لمدينة بيرات
يُذكر بأن متحف بيرات الإثنوغرافي لا يقتصر على عرض القطع التراثية فقط، بل يقدم صورة متكاملة عن المجتمع المدني الألباني القديم، من خلال أدوات الحِرَف اليدوية، وأثاث المنازل التقليدية، وأدوات الطهي والضيافة، وأشكال الحياة الأسرية التي شكّلت ملامح المدينة عبر أجيال متعاقبة.
كما تعكس مقتنيات المتحف تاريخًا طويلًا من التفاعل بين الحِرَف التقليدية والحياة الحضرية، بما في ذلك أعمال النسيج والحياكة وصناعة الأدوات المنزلية، وهي تفاصيل تكشف جانبًا من الرقي الاجتماعي والثقافي الذي عُرفت به بيرات على مدى قرون.
ترميم يحافظ على الأصالة ويواكب العصر
حافظت أعمال الترميم والحفظ على الطابع المعماري الأصيل للمبنى التاريخي وقيمته الأثرية، مع إدخال أنظمة عرض وإضاءة حديثة، وإعادة تأهيل المجموعات التراثية بما يمنح الزائر تجربة أكثر تفاعلية ووضوحًا.
ويعكس هذا التحديث توجهًا متزايدًا في ألبانيا نحو إعادة إحياء المواقع التراثية وربطها بالحياة الثقافية والسياحية المعاصرة، بدل الاكتفاء بالحفاظ عليها بوصفها مباني تاريخية صامتة.
بيرات.. مدينة يلتقي فيها التراث بالحياة
تُعد مدينة بيرات واحدة من أهم المدن التاريخية في ألبانيا، وتُعرف باسم «مدينة الألف نافذة» بسبب طرازها العمراني الفريد وبيوتها الحجرية المتدرجة على سفوح الجبال. وقد أدرجتها منظمة اليونسكو ضمن قائمة التراث العالمي سنة 2008 باعتبارها نموذجًا محفوظًا للعمارة العثمانية والحياة المدنية التاريخية.
ويعزز افتتاح المتحف الإثنوغرافي من جاذبية المدينة السياحية، خصوصًا للمهتمين بالسياحة الثقافية والتراثية، حيث يمكن للزائر أن يعيش تجربة تجمع بين القلاع التاريخية، والأحياء الحجرية، والمتاحف، والحِرَف التقليدية، وروح الضيافة الألبانية الأصيلة.
كما تخطط الجهات المعنية لأن تكون الحِرَف التقليدية والأنشطة التعليمية والترويجية جزءًا أساسيًا من رسالة المتحف الجديدة، ليصبح فضاءً حيًا ينقل المعرفة التراثية إلى الأجيال الجديدة، ويعيد إحياء الذاكرة الثقافية للمدينة بصورة معاصرة.
ـ المصدر: وزارة السياحة والثقافة الألبانية