مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

الدومينيكان.. من أول مدينة أوروبية في الأمريكتين إلى أشهر وجهة سياحية في الكاريبي

بين المنتجعات الفاخرة والحياة اليومية.. رحلة تكشف الوجه الحقيقي لجمهورية الدومينيكان

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

تُعرف جمهورية الدومينيكان عالميًا بشواطئها البيضاء ومنتجعاتها الفاخرة، إلا أن الصورة الكاملة للبلاد تمتد إلى ما هو أبعد من السياحة، إذ تجمع بين تاريخ استعماري عريق، وثقافة متنوعة، وطبيعة استثنائية، واقتصاد يعتمد على السياحة والخدمات، إلى جانب حياة يومية تختلف كثيرًا عن المشاهد التي يراها الزوار في المنتجعات الساحلية.

ويستعرض الفيديو أبرز ملامح الدولة، منذ وصول كريستوفر كولومبوس إلى الجزيرة في القرن الخامس عشر، مرورًا بأهم معالمها التاريخية، وصولًا إلى واقعها الاجتماعي والاقتصادي اليوم.

الدومينيكان.. تاريخ بدأ مع كولومبوس

تقع جمهورية الدومينيكان في منطقة البحر الكاريبي، وتشترك في جزيرة هيسبانيولا مع هايتي من الجهة الغربية. ويعود تاريخها الحديث إلى الخامس من ديسمبر عام 1492، عندما وصل إليها كريستوفر كولومبوس، وكانت مأهولة بشعب التاينو منذ القرن السابع، قبل أن يعلنها أرضًا تابعة لإسبانيا ويطلق عليها اسم «هيسبانيولا» بسبب تشابه مناخها وطبيعتها مع إسبانيا.

ويبلغ عدد سكان البلاد نحو 11 مليون نسمة، ويتميز المجتمع بتنوعه العرقي؛ إذ يشكل ذوو الأصول المختلطة نحو 70% من السكان، يليهم السود بنسبة 16%، ثم البيض بنسبة 14%. وتُعد الإسبانية اللغة الرسمية، بينما تظهر التأثيرات الإسبانية في العمارة والفنون والأدب، في حين يبرز الإرث الأفريقي في الموسيقى والعادات الشعبية.

اقتصاد متنوع تقوده السياحة

يوضح الفيديو أن الاقتصاد الدومينيكاني لم يعد يعتمد على الزراعة وحدها كما كان في الماضي، بل أصبح اقتصادًا متنوعًا يشمل الخدمات والصناعة والزراعة والتعدين والتجارة. ورغم ذلك، ما تزال الزراعة تمثل نحو 11% من الناتج المحلي، وتوفر قرابة 15% من فرص العمل، وتشتهر البلاد بإنتاج قصب السكر والأرز والقهوة والتبغ والكاكاو والبطاطس والذرة، فيما تُعد الولايات المتحدة أكبر شريك تجاري لها.

ويُعد قطاع السياحة المحرك الرئيسي للاقتصاد، حيث تستقبل البلاد أكثر من ستة ملايين سائح سنويًا، لتصبح الوجهة الأكثر زيارة في منطقة الكاريبي، مستفيدة من مناخها الاستوائي الذي يبلغ متوسط حرارته نحو 26 درجة مئوية، إضافة إلى تنوعها الطبيعي الذي يشمل الغابات الاستوائية والسهول والمرتفعات والحدائق الوطنية، ومن بينها قمة دوارتي، أعلى قمة جبلية في منطقة الكاريبي.

سانتو دومينغو.. مدينة التاريخ الأوروبي في الأمريكتين

تتوقف الرحلة في العاصمة سانتو دومينغو، التي تُعد أقدم مدينة أسسها الأوروبيون في الأمريكتين، إذ أُنشئت عام 1496 على يد شقيق كريستوفر كولومبوس. وتحتفظ المدينة بطابعها الاستعماري الذي يجذب الزوار الراغبين في استكشاف بدايات الوجود الأوروبي في العالم الجديد.

ومن أبرز معالمها قصر «ألكازار دي كولون»، الذي شُيّد في عهد دييغو كولون، ابن كريستوفر كولومبوس، ويضم عشرات الغرف والحدائق والساحات. كما تضم العاصمة منارة كولومبوس، التي تؤكد السلطات الدومينيكانية أنها تحتضن رفات المستكشف الشهير، بينما تشير إسبانيا إلى أن الرفات الحقيقي موجود في كاتدرائية إشبيلية استنادًا إلى فحوص الحمض النووي.

وتحتضن المدينة كذلك كاتدرائية سانتا ماريا لا مينور، التي تُعد أقدم كاتدرائية مسيحية في الأمريكتين، إضافة إلى ساحة كولون التاريخية التي يتوسطها تمثال كريستوفر كولومبوس وتحيط بها المقاهي والمحلات التجارية، حيث يلتقي السكان لممارسة لعبة الدومينو وقضاء أوقاتهم في أجواء هادئة. كما يلفت الفيديو إلى أن المدينة شهدت افتتاح أول جامعة وأول صيدلية وأول محكمة عليا في الأمريكتين، كما دخلها أول خط مترو عام 2008.

بونتا كانا.. الوجه الأشهر للسياحة في الكاريبي

ورغم أهمية العاصمة التاريخية، يشير الفيديو إلى أن معظم الزوار يقصدون جمهورية الدومينيكان للاستمتاع بالمنتجعات الشاطئية، وفي مقدمتها منطقة بونتا كانا الواقعة في أقصى شرق البلاد، والتي تشتهر بساحل يمتد عشرات الكيلومترات ضمن ما يعرف بـ«ساحل جوز الهند»، حيث تنتشر المنتجعات الفاخرة الشاملة، والشواطئ الرملية البيضاء، والمياه الفيروزية الهادئة.

ويُعد شاطئ بافارو من أشهر شواطئ المنطقة، كما تتنوع الأنشطة السياحية بين الغوص، وركوب الأمواج، والتجديف، والإبحار، إلى جانب المطاعم والمنتجعات والمرافق الترفيهية، في حين يشير الفيديو إلى أن المنطقة لم تكن مطورة قبل نحو 25 عامًا، لكنها أصبحت اليوم من أشهر المقاصد السياحية في العالم.

طبيعة متنوعة وتجارب خارج الشواطئ

لا تقتصر السياحة في الدومينيكان على الشواطئ، إذ يعرض الفيديو مجموعة من الوجهات الطبيعية، منها كهف «العيون الثلاث»، الذي يضم ثلاث بحيرات زرقاء داخل تكوينات من الحجر الجيري، إضافة إلى جبل ريدوندا، الذي يوفر إطلالات واسعة على البحر والطبيعة المحيطة، ويشتهر بالمراجيح العملاقة المعلقة فوق المرتفعات، فضلًا عن إمكانية القيام بجولات بالمروحيات لمشاهدة الجزيرة من الأعلى.

الحياة اليومية بعيدًا عن المنتجعات

يخرج الفيديو من المناطق السياحية ليستعرض الحياة اليومية في المدن والقرى، حيث يعيش كثير من السكان بأسلوب بسيط وهادئ، بينما تعاني بعض القرى من نقص الخدمات الأساسية، إذ يضطر السكان في بعض المناطق إلى جلب المياه من الأنهار القريبة. كما تظهر المنازل الريفية التقليدية، والحيوانات التي تتجول بحرية في بعض القرى، بما يعكس جانبًا مختلفًا عن الصورة السياحية المعتادة.

العلاقة مع هايتي وتحديات المجتمع

ويتناول الفيديو العلاقة المعقدة بين جمهورية الدومينيكان وهايتي، موضحًا أن البلدين يتقاسمان جزيرة واحدة، وأن الهجرة والفوارق الاقتصادية والثقافية، إلى جانب أحداث تاريخية مثل احتلال هايتي للدومينيكان عام 1822، أسهمت في استمرار التوتر بين الجانبين، قبل أن تستعيد الدومينيكان استقلالها عام 1844. كما يشير إلى أن مستوى المعيشة في الدومينيكان أعلى بكثير مقارنة بهايتي، وأن نحو مليون مهاجر هايتي غير موثق يعيشون داخل البلاد.

ثقافة محلية ونصائح للزائر

ويعرض الفيديو عددًا من المظاهر الثقافية، مثل انتشار زراعة القهوة والكاكاو، وإنتاج أكثر من 15 نوعًا من مشروب الروم، إضافة إلى الانتشار الواسع للكنائس الكاثوليكية، حيث يشكل الكاثوليك نحو 90% من السكان. كما ينصح بعدم شرب مياه الصنبور، ويشير إلى أن السكان يتسمون بالود والهدوء، ويقدّرون محاولة الزائر التحدث باللغة الإسبانية. ويختتم بجولة سريعة تُظهر بعض المرافق العامة، مثل مركز الشرطة والسجن، قبل أن يعرض مشاهد بانورامية من أنحاء البلاد.

ويخلص الفيديو إلى أن جمهورية الدومينيكان ليست مجرد وجهة للشواطئ والمنتجعات، بل دولة تجمع بين تاريخ عريق، وطبيعة متنوعة، وثقافة غنية، وحياة اجتماعية واقتصادية متعددة الأوجه، بما يجعلها أكثر تعقيدًا وثراءً من الصورة السياحية التقليدية التي يعرفها معظم الزوار.

المصدر: قناة «شاهد العالم» على يوتيوب.

التخطي إلى شريط الأدوات