مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

روسيا.. بعثة علمية تستكشف مدينة «مادجار» إحدى أهم حواضر القبيلة الذهبية

البعثة توثق تاريخ مدينة سكّت عملتها وكانت مقرًا لإقامة أحد أشهر خانات القبيلة الذهبية

خطوة تعزز الاهتمام بإحياء الذاكرة الحضارية للمسلمين في روسيا وحفظ مواقعهم التاريخية

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

وسط السهول الواسعة في جنوب غرب روسيا، تقف أطلال مدينة «مادجار» شاهدة على قرون من الازدهار الإسلامي، حين كانت القوافل التجارية تعبر طرقها، والعملات تُسك داخل أسوارها، والخانات يديرون منها شؤون واحدة من أقوى الدول الإسلامية في العصور الوسطى.

واليوم، لا تزال بقايا المدينة تروي قصة حضارة تركت بصمتها في تاريخ المسلمين، وتستقطب الباحثين الساعين إلى إعادة اكتشاف صفحاتها المنسية.

فقد زارت بعثة علمية من جمهورية تتارستان، بقيادة إلنور ميرغاليف مدير مركز أبحاث القبيلة الذهبية وخانات التتار بمعهد التاريخ التابع لأكاديمية العلوم في تتارستان، مدينة «مادجار» التاريخية في إقليم ستافروبول، بهدف دراسة معالمها الأثرية وتوثيق تاريخها، ضمن جولة بحثية متواصلة في مناطق شمال القوقاز.

مدينة ازدهرت في قلب دولة القبيلة الذهبية

واستهلت البعثة برنامجها بزيارة متحف التاريخ المحلي في قرية براسكوفيا، حيث اطلعت على معروضاته التاريخية واستمعت إلى شرح قدمه مدير المتحف يوري أوبوخوف، بمشاركة عدد من الباحثين والمؤرخين، تناول نشأة مدينة مادجار ودورها في تاريخ القبيلة الذهبية.

كما زار أعضاء البعثة موقع المدينة الأثرية، وتفقدوا مناطق التنقيبات وبقايا المباني التاريخية التي تؤكد المكانة الكبيرة التي احتلتها المدينة خلال القرنين الثالث عشر والرابع عشر الميلاديين.

مركز للحكم والتجارة وسك العملة

وتُعد مادجار واحدة من أهم مدن القبيلة الذهبية، إذ نشأت في منتصف القرن الثالث عشر عند ملتقى الطرق التجارية التي ربطت جنوب القوقاز بشمال البحر الأسود وحوض الفولغا، لتتحول إلى مركز رئيسي للتجارة والصناعات والحياة الاقتصادية.

وتشير المصادر التاريخية إلى أن المدينة تمتعت بمكانة سياسية رفيعة، حيث سُمح لها بين عامي 1310 و1311 بسك عملتها الفضية والنحاسية، وهو امتياز يعكس أهميتها داخل الدولة.

كما تؤكد العملات المكتشفة التي تحمل اسم الخان جاني بك، الذي حكم بين عامي 1342 و1357، أن مادجار كانت إحدى أهم مقراته، ما منحها مكانة بارزة في الإدارة والسياسة خلال أوج ازدهار القبيلة الذهبية.

تراث ينتظر المزيد من الاكتشاف

ورغم ما كشفته الحفريات الأثرية حتى اليوم، لا تزال مدينة مادجار تحتفظ بالكثير من أسرارها، إذ يؤكد الباحثون أن الموقع، المصنف ضمن مواقع التراث الثقافي ذات الأهمية الفيدرالية في روسيا، يحتاج إلى مزيد من أعمال التنقيب والدراسة للكشف عن جوانب جديدة من تاريخه.

وتعكس هذه الزيارة العلمية اهتمام المؤسسات الأكاديمية والدينية في تتارستان بإحياء الذاكرة الحضارية للمسلمين، وإبراز إسهاماتهم في بناء المدن، وتنشيط التجارة، وتطور العمران الإسلامي في الأراضي الروسية عبر القرون.

إقليم ستافروبول

يقع إقليم ستافروبول في جنوب غرب روسيا، ويُعد بوابة منطقة شمال القوقاز، واحتضن عبر تاريخه عددًا من أهم المراكز الإسلامية التي ازدهرت خلال عهد القبيلة الذهبية، وفي مقدمتها مدينة مادجار التاريخية.

المسلمون في روسيا

يشكل المسلمون نحو 15% من سكان روسيا، ويبلغ عددهم قرابة 22 مليون مسلم من إجمالي نحو 146 مليون نسمة، وينتشرون في جمهوريات ومناطق عديدة، أبرزها تتارستان وباشكورتوستان وداغستان والشيشان ومناطق شمال القوقاز، ويملكون إرثًا حضاريًا عريقًا يمتد لقرون طويلة.

ـ المصدر: فضيلة الشيخ مقدّس حضرة بيبارسوف، مفتي منطقة حوض الفولغا

التخطي إلى شريط الأدوات