رداء ألباني من القرن التاسع عشر يبرز في معرض يوثق ثراء النسيج الآسيوي

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
لا تقف حكاية المنسوجات عند حدود الخيط والقماش، وإنما تمتد إلى تاريخ الشعوب التي صنعتها وارتدتها، وإلى طرق التجارة والتبادل التي حملت الأشكال والزخارف والمواد من مجتمع إلى آخر. وفي تفاصيل كل قطعة نسيج يمكن أن تختبئ ذاكرة ثقافية كاملة، تكشف كيف تداخلت الحضارات وتبادلت التأثيرات عبر قرون طويلة.
وفي هذا المشهد الآسيوي الواسع، يحضر التراث الألباني بصورة لافتة من خلال رداء نسائي تقليدي يعود إلى ألبانيا خلال العهد العثماني، ليجد مكانه داخل معرض مخصص لرواية قصص المنسوجات وتبادل المواد والحكايات في آسيا. ويمنح حضور هذه القطعة بعدًا خاصًا للمعرض، إذ ينقل جانبًا من التراث الألباني إلى فضاء ثقافي آسيوي يقرأ المنسوجات بوصفها وثائق للتواصل الحضاري.
رداء ألباني يروي حكاية حضارية
وفي هذا السياق، أطلق الفرع الجنوبي لمتحف القصر الوطني في تايوان معرض «وهج منسوج: تبادل المواد وسرد الحكايات في آسيا»، الذي يتناول المنسوجات من منظور الضوء والظل، مستكشفًا تنوع المنسوجات الآسيوية والقصص التي تحملها عن التبادل الثقافي والحضاري.
ويستمر المعرض حتى الأول من نوفمبر/تشرين الثاني، ويضم مجموعة من المنسوجات التي تكشف ثراء تقاليد النسيج في مناطق مختلفة من آسيا، غير أن حضور الرداء الألباني يمنح المعرض مساحة لقراءة التراث الألباني ضمن شبكة أوسع من العلاقات الثقافية التي شكلت تاريخ المنطقة.
قطعة ألبانية فاخرة من العهد العثماني
ويبرز ضمن مقتنيات المعرض رداء نسائي تقليدي مصنوع من المخمل الحريري باللون الخمري الداكن، يعود إلى ألبانيا خلال فترة الدولة العثمانية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين.
ويتميز الرداء بزخارف بارزة وفاخرة مطرزة على فتحة العنق، ومقدمة الثوب، وأساور الأكمام، والحاشية السفلية، بما يعكس ثراء الحرفة التقليدية ودقة التفاصيل التي ميزت الملابس في تلك المرحلة. ويقدم وجوده في المعرض نموذجًا ملموسًا على قدرة المنسوجات على نقل الهوية والذوق الفني والذاكرة التاريخية عبر الأجيال والحدود.
من البنغال والهند إلى ألبانيا..
خريطة نسيج آسيوية واسعة
وإلى جانب الرداء الألباني، يضم المعرض مجموعة متنوعة من المنسوجات الآسيوية، من بينها الساري من منطقة البنغال، وبقايا ساري مطرز بزخارف باقات الزهور من الهند يعود إلى القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، إلى جانب قطع أخرى تبرز تنوع تقاليد النسيج في أنحاء القارة.
وبهذا يجمع المعرض بين نماذج مختلفة من التراث النسيجي، ويقدمها باعتبارها شواهد على حركة المواد والأفكار والتقاليد بين المجتمعات. وفي قلب هذا السرد، يظل الرداء الألباني قطعة بارزة تستحضر تاريخ ألبانيا العثمانية داخل معرض تايواني يفتح نافذة على تشابك الحكايات الثقافية في آسيا.
المصدر: راديو تايوان القسم العربي نقلاً عن: الموقع الرسمي لمتحف القصر الوطني في تايوان