مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

ميانمار.. من يسيطر على أراضي الروهينجيا في أراكان؟ قراءة تحليلية في أخطر ملفات حق العودة

تحليل خاص يستند إلى تقارير حقوقية ودولية لرصد التحولات الميدانية منذ عام 2017

القرى المحروقة والمصادرة وتغير موازين السيطرة تضع مستقبل أكثر من مليون لاجئ أمام تحديات جديدة

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

لم تعد قضية مسلمي الروهينجيا تقتصر على أوضاع اللاجئين في المخيمات أو جهود إعادتهم إلى ديارهم، بل برز سؤال أكثر عمقًا وتعقيدًا يفرض نفسه على أي نقاش حول مستقبل الأزمة: من يسيطر اليوم على الأراضي التي تركها الروهينجيا في إقليم أراكان؟

فحق العودة لا يبدأ بعبور الحدود، وإنما باستعادة المنازل والمزارع والقرى التي اقتُلع منها أصحابها، وهو ما يجعل قضية الأرض واحدة من أكثر ملفات الأزمة حساسية وتأثيرًا في مستقبل أكثر من مليون لاجئ.

الأرض.. جوهر حق العودة

يوضح التقرير أن النقاش الدولي حول الروهينجيا يركز غالبًا على أوضاع المخيمات أو خطط إعادة اللاجئين، بينما يغيب السؤال الأساسي المتعلق بمصير الأراضي التي تركها السكان الأصليون. فالعودة الحقيقية لا تعني مجرد انتقال اللاجئين إلى داخل ميانمار، بل تعني استعادة علاقتهم بأرضهم وممتلكاتهم وقراهم التي شكلت هويتهم عبر أجيال متعاقبة.

القرى المحروقة وتحويل معالم الأرض

منذ عام 2017 تعرضت مئات قرى الروهينجيا في شمال أراكان للحرق والتجريف والإزالة، قبل أن تتحول أجزاء واسعة منها إلى منشآت عسكرية ومقار أمنية وطرق جديدة ومشروعات حكومية، كما أزيلت معالم كثيرة كانت توثق الوجود التاريخي للسكان، بما في ذلك الطرق والآبار والمساجد والمقابر وحدود الملكيات، الأمر الذي يزيد من تعقيد أي مطالب مستقبلية باستعادة الحقوق.

من الملكية إلى السيطرة

ويؤكد التقرير أن القضية لم تعد تتعلق فقط بمن يملك الأرض قانونيًا، بل بمن يفرض السيطرة الفعلية عليها اليوم. فبعد سنوات من سيطرة سلطات ميانمار على تلك المناطق، شهد شمال أراكان تغيرات ميدانية واسعة مع توسع نفوذ جيش أراكان، ما أوجد واقعًا جديدًا أكثر تعقيدًا فيما يتعلق بإدارة الأراضي ومستقبلها، وأثار تساؤلات جديدة بشأن مصير ممتلكات الروهينجيا وحقوقهم التاريخية.

تحولات جديدة تزيد المشهد تعقيدًا

ويرصد التقرير بروز مرحلة جديدة من الأزمة، تتداخل فيها السيطرة العسكرية مع الإدارة المحلية، وسط مزاعم بشأن استمرار استخدام أراضٍ تعود للروهينجيا في مشروعات جديدة أو إعادة توزيع بعضها، وهو ما يثير مخاوف من ترسيخ واقع يصعب معه تنفيذ أي عملية عادلة لإعادة اللاجئين إلى قراهم الأصلية.

الأرض والمواطنة وجهان لقضية واحدة

ويبين التقرير أن أزمة الأرض لا يمكن فصلها عن عقود من حرمان الروهينجيا من المواطنة والحقوق الأساسية، وهو ما جعل ملكياتهم أكثر هشاشة، وسهّل الاستيلاء عليها بعد موجة التهجير الكبرى، لتتحول قضية الأرض إلى امتداد لأزمة الحقوق والهوية التي يعيشها المجتمع المسلم في أراكان.

لا عودة دون استعادة الحقوق

ويخلص التقرير إلى أن أي حديث عن العودة الطوعية سيظل ناقصًا إذا لم يتضمن ضمانات حقيقية لاستعادة المنازل والمزارع والمساجد والقرى التي فقدها أصحابها، لأن العودة ليست مجرد انتقال جغرافي، بل استعادة للعلاقة التاريخية بين الإنسان وأرضه. كما يؤكد أن العدالة الحقيقية لا تكتمل بالمحاسبة وحدها، وإنما بإعادة الحقوق إلى أصحابها، وفي مقدمتها حق الملكية وحق العودة الآمنة والكريمة.

ويطرح هذا التحليل سؤالًا سيبقى حاضرًا في مستقبل قضية الروهينجيا: إذا كانت الأرض قد تغيرت، والجهات المسيطرة عليها تغيرت، فمن يضمن حق أصحابها الأصليين في استعادتها؟ وهو سؤال يضع قضية الأرض في قلب أي حل عادل ومستدام لأزمة الروهينجيا.

ـ المصدر: Rohingya Khobor. 

 

التخطي إلى شريط الأدوات