عروض بتقنية 360 درجة تجذب الأطفال والشباب إلى السيرة وتاريخ مكة والهجرة ومشروع «لنتعرف إلى النبي محمد ﷺ» يوزع إصدارات تعريفية على الحضور

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في اشكودرا، شمال غرب ألبانيا، المدينة التي اشتهرت على مدار القرون بمدينة العلماء الألبان، تتعاقب الأجيال وتتجدد وسائل الاحتفاء بالنبوة، في مشهد يصل تراث الأجداد بأدوات العصر، ويحفظ حضور السيرة النبوية في الذاكرة الدينية والثقافية للألبان.
أمسية في اشكودرا
فقد نظمت دار الإفتاء في اشكودرا، السبت 3 أكتوبر 2026، احتفالية دينية وثقافية كبرى بعنوان «أمسية الصلوات على النبي»، جمعت عددًا كبيرًا من رواد المساجد وممثلي المؤسسات والجمعيات وطلبة ومعلمي المدرسة الإسلامية التابعة لدار الافتاء وعائلات اشكودرا، ضمن برنامج تنوع بين المحاضرات والتلاوات والأناشيد الدينية والصلوات على النبي محمد ﷺ.
وافتُتحت الأمسية بتلاوة آيات من القرآن الكريم بصوت الحافظ بيرام بيلغين، فيما استهل الباحث الإسلامي ألتين لوشي البرنامج بكلمة أكد فيها فضل المجالس التي تستحضر حياة النبي محمد ﷺ ورسالته، الذي أرسله الله رحمة للعالمين.
أنشطة ممتدة لشهرين
وأكد فضيلة الشيخ محمد سوتاري، مفتي محافظة اشكودرا في شمال غرب ألبانيا، التي اشتهرت على مدار القرون بأنها مدينة العلماء الألبان، أهمية الأنشطة المتنوعة التي نظمتها دار الإفتاء في اشكودرا على مدى شهرين، من الأول من ربيع الأول إلى 22 من ربيع الآخر 1448هـ.
وأشار فضيلته إلى أن المجالس المخصصة لسيرة النبي ﷺ وتراثه تمثل ثروة كبيرة للأمة، وتجدد صلة المسلم برسول الله ﷺ في مختلف الأزمنة.
ورحب مفتي اشكودرا بفضيلة الشيخ بسيم لوما، القادم من مدينة تيتوفا الألبانية التاريخية في مقدونيا الشمالية، وهو محاضر معروف ومترجم كتاب «الشفا» للقاضي عياض إلى اللغة الألبانية، وله نشاط في مجال الدعوة الإسلامية في المناطق الألبانية.
كما أشاد بالتعاون بين دار الإفتاء في اشكودرا ومؤسسة «الرحمة»، ووجّه الشكر إلى مدير المؤسسة كوراب كايا على التعاون بين الجانبين.

تراث إسلامي ألباني من عام 1932
واستعادت الأمسية جانبًا من التراث الإسلامي الألباني من خلال الطالبتين إريسا إثيمي وإرالدا ميهيا، اللتين قدمتا نصين تراثيين مختارين عن مولد النبي ﷺ، سبق نشرهما في مجلة «Zani i Naltë» عام 1932.
وقدمت إريسا إثيمي نص «مولد النبي محمد» الذي كتبه طالب المدرسة الدينية حسني بوشاتي عام 1932، فيما قرأت إرالدا ميهيا نص «شهر المولد» للطالب الحافظ شاكر أوروتشي.
وشهد البرنامج كذلك تقديم مجموعة من الأناشيد الدينية في مدح النبي ﷺ بصوت الشقيقين دنيز ومندوح ألايبيغ، القادمين من مدينة بريزرن في كوسوفا.
وقدم فضيلة الشيخ بسيم لوما المحاضرة الرئيسية للأمسية، مستهلًا حديثه بتوجيه الشكر إلى دار الإفتاء في اشكودرا ومفتيها، ومعربًا عن سعادته بلقاء المؤمنين في اشكودرا، ومتمنيًا لهم الخير والبركة.
وتركزت المحاضرة على فضل الصلاة على النبي ﷺ، وما تمثله من صلة للمؤمن برسول الله ﷺ، وما تحمله من معاني الرحمة والبركة، مشيرًا إلى الأمر القرآني بالإكثار من الصلاة والسلام عليه.
السيرة بتقنية 360 درجة
وفي ختام الاحتفالية، تحدث كوراب كايا، مدير مؤسسة «ميرسيا»، عن التعاون مع دار الإفتاء في اشكودرا، ومن بين ثماره مشروع «لنتعرف إلى النبي محمد ﷺ»، الذي شهد توزيع إصدارات تتناول حياة النبي ﷺ وسيرته على المشاركين في الأمسية.
كما قُدمت عروض بتقنية الواقع الافتراضي بزاوية 360 درجة تناولت جوانب من السيرة النبوية وتاريخ مكة والهجرة، واستقطبت اهتمام عدد كبير من الحاضرين، ولا سيما الأطفال والشباب.
وجمعت الاحتفالية بذلك بين نصوص من التراث الإسلامي الألباني تعود إلى عام 1932 ووسائل عرض حديثة تخاطب الأجيال الجديدة، في تجربة ربطت الذاكرة الدينية والثقافية للمسلمين الألبان بأدوات معاصرة للتعريف بالسيرة النبوية ونقلها إلى الأجيال الجديدة.
ـ المصدر: دار الإفتاء في اشكودرا