مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

«اكتشف مصر».. رحلة بدأت من الشوارع والدروب بحثًا عن الحكاية

مائة فيلم وثائقي وآلاف الصور توثق جمال وطن لا تنتهي أسراره

خمسة وعشرون مشهدًا من الأرشيف تفتتح من جديد رحلة الاكتشاف والاستكشاف

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

ليست كل الرحلات تبدأ من المطارات والخرائط، فهناك رحلات تبدأ من شارع قديم، أو زقاق ضيق، أو باب أثري، أو حجر صامت يحمل في داخله ذاكرة قرون. ومن هنا انطلقت مبادرة «اكتشف مصر» التي بدأت عام 2020 كمبادرة إعلامية مستقلة هدفها البحث عن جمال مصر وتوثيق كنوزها السياحية والثقافية والتراثية والإنسانية.

لم تكن الفكرة أن نزور المعالم الشهيرة فقط، بل أن نمارس أدب الاكتشاف والاستكشاف بمعناه الحقيقي. كنا نسير في الشوارع والأزقة والدروب، يمينًا ويسارًا، نبحث عن أي أثر، وعن أي حجر يحمل بصمة من الماضي، لا يهم إن كان معلمًا جرى ترميمه، أو بناءً تاريخيًا لم يبق منه إلا بعض الأطلال، فلكل مكان حكايته، ولكل زاوية ذاكرة تستحق أن تُروى.

وكانت العدسة تتوقف أمام كل ما يعكس روح مصر؛ مسجد تاريخي، وبيت تراثي، ومشربية عتيقة، وقصر قديم، وسوق شعبي، وحرفة يدوية ما زالت تقاوم الزمن، ومنظر للنيل، أو حارة تختزن مئات السنين من التاريخ. لم يكن الهدف مجرد التقاط الصور أو تصوير المقاطع المرئية، بل توثيق ذاكرة وطن وإعادة اكتشافه بعين الرحالة والمستكشف.

وخلال ثمانية أشهر من العمل الميداني المتواصل، أنتجت المبادرة ونشرت عبر القناة الخاصة أكثر من مائة فيلم وثائقي قصير، إلى جانب آلاف الصور التي وثقت معالم القاهرة التاريخية والسياحية والثقافية وحرفها التقليدية، ثم امتدت الرحلة إلى مدينة الإسكندرية لتضيف فصلًا آخر من حكاية الاكتشاف.

وبعد السفر إلى خارج مصر، توقفت الجولات الميدانية، لكن المبادرة لم تتوقف في الوجدان، وبقي هذا الأرشيف الكبير شاهدًا على رحلة صنعتها المحبة والشغف والإيمان بأن مصر ما زالت تخفي بين شوارعها وأزقتها ودروبها آلاف الحكايات التي لم تُكتشف بعد.

واليوم أستعيد هذه المبادرة من جديد، ليس باعتبارها مشروعًا انتهى، بل بوصفها رحلة توقفت مؤقتًا. ومن بين آلاف الصور التي وثقتها العدسة، أشارككم في هذه المرحلة خمسةً وعشرين مشهدًا من أرشيف «اكتشف مصر»، لتكون بداية فصل جديد من الذاكرة، وتذكيرًا بالرسالة التي انطلقت من أجلها هذه المبادرة.

ومع مرور الوقت سأعود إلى هذا الأرشيف الكبير لأسترجع المزيد من الحكايات والصور والمواقف، على أمل أن يأتي اليوم الذي أعود فيه إلى مصر، فأستأنف هذه الرحلة من جديد، وأواصل السير في الشوارع والدروب والأحياء القديمة، بحثًا عن حكايات أخرى لم تُكتب بعد.

فـ«اكتشف مصر» لم تكن يومًا مجرد صفحة أو مجموعة صور أو مقاطع فيديو، بل كانت وما زالت رحلة في عشق المكان، وإيمانًا بأن هذا الوطن العظيم لا تنتهي أسراره، وأن أجمل الاكتشافات قد تبدأ أحيانًا من حجر قديم على جانب الطريق.

التخطي إلى شريط الأدوات