مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

أوكرانيا.. المراكز الإسلامية تعزز حضورها في جهود التماسك المجتمعي

برنامج حكومي بالشراكة مع منظمة الأمن والتعاون في أوروبا يناقش تطوير سياسة الدولة تجاه الأقليات

في زمن الحرب..

وحدة المجتمع تعد خط الدفاع الأول عن استقرار البلاد

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

في زمن الحروب، لا يقتصر الحفاظ على استقرار الدول على القدرات العسكرية، بل يعتمد أيضًا على تماسك المجتمع، وقدرته على حماية تنوعه، وتعزيز الثقة بين مكوناته المختلفة. ومن هذا المنطلق، تواصل أوكرانيا الاستثمار في الحوار مع الأقليات القومية والدينية، باعتباره أحد المسارات التي تدعم الصمود الوطني وتحافظ على وحدة المجتمع في ظل الحرب.

وفي هذا الإطار، تبرز مشاركة المؤسسات الإسلامية في المبادرات الوطنية بوصفها شريكًا فاعلًا في بناء الثقة، والإسهام في صياغة رؤى مشتركة لتطوير السياسات العامة، بما يعكس حضور المسلمين ضمن الجهود الرامية إلى تعزيز التماسك المجتمعي وحماية التنوع الثقافي والديني.

برنامج حكومي لتطوير سياسة الدولة تجاه الأقليات

فقد انطلقت في العاصمة كييف دورة تدريبية تستمر يومين بعنوان «تعزيز حقوق ومشاركة الأقليات القومية (المجتمعات) والشعوب الأصلية في أوكرانيا»، بتنظيم مشترك بين مشاريع منظمة الأمن والتعاون في أوروبا في أوكرانيا ودائرة الدولة الأوكرانية للسياسات الإثنية وحرية الضمير، وبمشاركة أكثر من عشرين ممثلًا عن الأقليات القومية والشعوب الأصلية والمؤسسات الدينية والمجتمعية من مختلف مناطق البلاد، بينهم ممثلون عن المركز الثقافي الإسلامي «المسار» في مدينة أوديسا.

ويهدف البرنامج إلى مناقشة التحديات الراهنة المتعلقة بحقوق الأقليات، وتبادل الخبرات العملية، وإعداد مقترحات تسهم في تطوير سياسة الدولة في هذا المجال، بالتعاون مع ممثلي المؤسسات الحكومية والخبراء الدوليين والمتخصصين.

الحوار أساس بناء مجتمع أكثر تماسكًا

وافتتح أعمال البرنامج رئيس دائرة الدولة الأوكرانية للسياسات الإثنية وحرية الضمير فيكتور يلينسكي، إلى جانب كبير المستشارين السياسيين في مكتب المفوض السامي لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا لشؤون الأقليات القومية تشيسلاف فاليك.

وفي مستهل الفعالية، وقف المشاركون دقيقة صمت حدادًا على المدافعين عن أوكرانيا الذين فقدوا حياتهم خلال الحرب، قبل أن يؤكد يلينسكي أن استمرار عقد مثل هذه الفعاليات والعمل على بناء أوكرانيا الديمقراطية يعود إلى تضحياتهم.

وشدد يلينسكي على أن القيمة الأساسية للبرنامج لا تكمن في تبادل المعرفة فحسب، وإنما في ترسيخ الحوار الصريح والمفتوح بين مختلف مكونات المجتمع، مؤكدًا أن أوكرانيا اختارت نهجًا يقوم على دعم التنوع الديني والثقافي واللغوي، باعتباره مصدرًا لقوة المجتمع، وليس مجرد واقع ينبغي التعايش معه.

ورش عمل لصياغة حلول عملية

ويتضمن البرنامج جلسات متخصصة حول المعايير الدولية لحماية حقوق الأقليات القومية، والتحديات التي فرضتها الحرب، والتعليم في البيئات متعددة اللغات، ومكافحة التمييز، وتعزيز التعاون بين المجتمعات المحلية والسلطات الحكومية وهيئات الحكم المحلي.

كما يناقش فرص الدعم الحكومي والمنح المخصصة للمبادرات المجتمعية، وآليات تمويل المشروعات المتعلقة بحماية حقوق الأقليات، والحفاظ على التراث الثقافي، وتشجيع الشباب على المشاركة في المبادرات الثقافية والتعليمية المشتركة.

المؤسسات الإسلامية شريك في تعزيز الصمود المجتمعي

وتؤكد مشاركة المركز الثقافي الإسلامي «المسار» في هذا البرنامج أن المؤسسات الإسلامية في أوكرانيا أصبحت جزءًا من الحوار الوطني حول قضايا المجتمع، وتسهم في تبادل الخبرات، وتقديم رؤى تدعم التماسك المجتمعي، وتعزز الشراكة بين مختلف المكونات الدينية والقومية.

وتكتسب هذه التجربة أهمية خاصة لأنها تتجاوز مفهوم التعايش بوصفه شعارًا عامًا، إلى المشاركة العملية في مناقشة السياسات العامة، وصياغة مقترحات تدعم حماية التنوع، وتعزز وحدة المجتمع في مرحلة تعد فيها الثقة بين مكوناته أحد أهم عوامل الصمود والاستقرار.

المصدر: المركز الثقافي الإسلامي «المسار» – مدينة أوديسا.

التخطي إلى شريط الأدوات