«المسلمات وممارسة حقوقهن في البلقان:
المسارات التاريخية والتعددية القانونية والتحديات المعاصرة»
مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في حدث أكاديمي دولي يسلط الضوء على إحدى القضايا المهمة في المجتمعات المسلمة بجنوب شرق أوروبا، استضافت كلية العلوم الإسلامية بجامعة سراييفو في العاصمة البوسنية سراييفو، يومي 21 و22 مايو/أيار 2026، مؤتمرًا دوليًا بعنوان «المسلمات وممارسة حقوقهن في البلقان: المسارات التاريخية والتعددية القانونية والتحديات المعاصرة»، وذلك بالتعاون مع مركز القانون والدين والمجتمع ومشروع «بيلقيس» البحثي التابع لجامعة غالواي في جمهورية أيرلندا.
وشهد المؤتمر مشاركة باحثين وخبراء من البوسنة والهرسك وعدد من الدول الأخرى، حيث ناقشوا أوضاع المرأة المسلمة في دول البلقان من منظور تاريخي وقانوني واجتماعي، مع التركيز على قضايا الأسرة والميراث والزواج والتعددية القانونية والتحديات التي تواجه المسلمات في ظل التحولات المعاصرة، بما يعزز فهمًا أعمق لمسار حقوق المرأة المسلمة في المنطقة.
وتكتسب هذه الفعالية أهمية خاصة لكونها جمعت مختصين من مجالات الشريعة والقانون والعلوم الاجتماعية والدراسات الإسلامية في منصة علمية واحدة، بهدف تبادل الخبرات وبحث سبل تطوير الدراسات المتعلقة بحقوق المسلمات في مجتمعات البلقان، وهي المنطقة التي تضم بعض أقدم المجتمعات المسلمة الأصيلة في القارة الأوروبية.
مشاركة أكاديمية دولية متعددة التخصصات
نُظم المؤتمر بالشراكة بين كلية العلوم الإسلامية بجامعة سراييفو ومركز القانون والدين والمجتمع ومشروع «بيلقيس» البحثي، وشهد حضور أكاديميين وباحثين من جامعات ومؤسسات علمية متعددة، حيث ناقشت الجلسات العلمية قضايا تتعلق بالبوسنة والهرسك وبلغاريا واليونان إلى جانب نماذج وتجارب أخرى من المنطقة.
وتناولت الأوراق البحثية موضوعات متنوعة شملت التطبيق التاريخي لقانون الأسرة الإسلامي في البلقان، وتطور أوضاع المرأة المسلمة عبر العقود المختلفة، والعلاقة بين التشريعات المدنية الحديثة والأحكام الدينية، إضافة إلى التحديات المرتبطة بالتعددية القانونية داخل المجتمعات الأوروبية المعاصرة.
افتتاح المؤتمر وتأكيد أهمية الحوار العلمي
استُهلت أعمال المؤتمر بكلمات ترحيبية ألقاها الأستاذ الدكتور مصطفى حساني، عميد كلية العلوم الإسلامية بجامعة سراييفو، والأستاذة الدكتورة روجا فازائيلي، مديرة مشروع «بيلقيس»، والباحثة جرمانا كوريتش.
وأكد الدكتور مصطفى حساني في كلمته أن المؤتمر يجمع باحثين وخبراء من دول وتخصصات مختلفة لدراسة قضايا ترتبط بالفقه الإسلامي والعدالة القانونية والتعددية القانونية والتحولات الاجتماعية المعاصرة، مشيرًا إلى أن مناقشة حقوق المسلمات تكتسب أهمية متزايدة في ظل التغيرات الاجتماعية والهجرة والإصلاحات القانونية التي تشهدها المجتمعات الأوروبية.
وأضاف أن كلية العلوم الإسلامية بجامعة سراييفو تواصل دعم البحوث العلمية متعددة التخصصات التي تتناول التراث الإسلامي والقضايا القانونية والأخلاقية المعاصرة، معربًا عن أمله في أن تفتح أعمال المؤتمر آفاقًا جديدة للتعاون العلمي والبحث الأكاديمي المشترك.
الميراث والزواج وحقوق المرأة في صدارة النقاشات
ركزت جلسات المؤتمر على عدد من القضايا المرتبطة بحقوق المرأة المسلمة، من بينها قوانين الميراث في السياقات الأوروبية، والزواج والأسرة في المجتمعات المسلمة بالبلقان، والتطورات التاريخية التي شهدتها هذه القضايا خلال القرنين الماضيين.
كما ناقش الباحثون نماذج تاريخية من المجتمعات المسلمة في بلغاريا ومنطقة البلقان، إلى جانب قضايا تتعلق بحقوق المرأة في الملكية والميراث والتحديات القانونية التي تواجهها في البيئات المعاصرة، فضلاً عن العلاقة بين الخصوصية الدينية ومتطلبات النظم القانونية الحديثة.
سراييفو تواصل دورها مركزًا للبحث والدراسات الإسلامية
عكست أعمال المؤتمر المكانة الأكاديمية التي تتمتع بها كلية العلوم الإسلامية بجامعة سراييفو، والتي تعد من أبرز المؤسسات المتخصصة في الدراسات الإسلامية في منطقة البلقان، حيث وفرت منصة للحوار العلمي وتبادل الخبرات بين الباحثين من تخصصات ودول مختلفة.
ويُذكر بأن العاصمة سراييفو تقع في وسط البوسنة والهرسك وتُعد المركز الثقافي والعلمي الأبرز للمجتمع المسلم في البلاد، وتشتهر بتاريخها الطويل في التعايش بين الأديان والثقافات المختلفة، ما جعلها وجهة طبيعية لاستضافة المؤتمرات والملتقيات العلمية الدولية ذات الصلة بالدراسات الإسلامية وقضايا المجتمعات المسلمة.
ـ المصدر: كلية العلوم الإسلامية بجامعة سراييفو




