النزاع حول المسجد التاريخي يمتد إلى ملكيته الوقفية وقطع الخدمات عنه ومنع المصلين من دخوله وسط أعمال التطوير الحكومية

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في ظل استمرار التهديدات التي تواجه المساجد التاريخية للمسلمين في الهند، تتجدد المخاوف على مستقبل دور العبادة والأوقاف الإسلامية، مع تصاعد النزاعات حول ملكيتها وحمايتها القانونية، وما يترتب عليها من تهديد للتراث الإسلامي وحقوق المصلين.
قرار الهدم والتدخل القضائي
في مسلسل مستمر لهدم مساجد المسلمين التاريخية والأثرية في الهند بحجج مختلقة، أصدرت السلطات المختصة قرارًا بهدم مسجد «ريس كورس» التاريخي، الواقع بالقرب من مقر إقامة رئيس الوزراء في العاصمة نيودلهي، والاستيلاء على أرضه، ما دفع المسلمين إلى اللجوء للقضاء لحماية المسجد، حيث أصدرت محكمة دلهي العليا قرارًا بوقف إجراءات الهدم مؤقتًا لمدة أربعة أسابيع، وفقًا لما نشرته قناة «نجاشي تي في» بتاريخ 29 أكتوبر 2026.
حماية الوقف الإسلامي
وجاء قرار الهدم والاستيلاء على الأرض من مكتب الأراضي والتنمية التابع للسلطات الهندية، رغم أن المسجد مسجل بوصفه معلمًا تراثيًا تاريخيًا، وفقًا لما أورده المصدر.
وقد تقدم مسلمون من المنطقة وممثلون عن المصلين بالتماس إلى محكمة دلهي العليا، أكدوا فيه أن أرض المسجد وقف إسلامي يتمتع بالحماية القانونية، مطالبين بوقف إجراءات الهدم والمحافظة على وضعه الوقفي.
كما اعترض مقدمو الالتماس على قطع الكهرباء والمياه عن المسجد، وتقييد دخول المصلين إليه، مطالبين بضمان حق المسلمين في الوصول إلى المسجد وممارسة شعائرهم الدينية.
قرار قضائي مؤقت
وبعد نظر الالتماس، أصدرت محكمة دلهي العليا أمرًا يمنع الجهات الحكومية من اتخاذ أي إجراءات إدارية أو تنفيذ أعمال هدم مادية بحق المسجد لمدة أربعة أسابيع، لحين دراسة الالتماس واتخاذ القرار بشأنه.
ويعني هذا القرار تجميد إجراءات الهدم مؤقتًا، دون أن يشكل حكمًا نهائيًا بشأن ملكية المسجد أو مستقبله.
مبررات أعمال التطوير
وفي المقابل، برر ممثلو الحكومة الهندية القيود المفروضة على دخول المسجد بوجود أعمال تطوير في المنطقة المحيطة به، مؤكدين أن منع الدخول يستهدف المحافظة على سلامة المصلين.
غير أن المحكمة ألزمت الجهات الحكومية المعنية بدراسة الشكوى وتقديم تقرير بشأنها خلال شهر ديسمبر المقبل، مع استمرار الحماية القضائية المؤقتة وفق المدة المحددة في قرارها.
ويضع النزاع مستقبل المسجد أمام مسألتين أساسيتين: مدى الحماية القانونية التي يتمتع بها بوصفه وقفًا إسلاميًا ومعلمًا تراثيًا مسجلًا، وحدود الإجراءات التي يمكن للسلطات اتخاذها في إطار أعمال التطوير، دون المساس بحقوق المصلين أو الوضع القانوني للمسجد.
المصدر: نجاشي تي في، نشرته بتاريخ 29 أكتوبر 2026 على صفحتها الرسمية.