دعوات لتعزيز أمن المساجد ومواجهة خطاب الحقد بعد هجوم استهدف مسجدًا ومدرسة إسلامية في كاليفورنيا
مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

في قراءة تعكس حجم القلق الذي يعيشه المجتمع المسلم في الولايات المتحدة، وصف الإمام كفاح مصطفى حادث إطلاق النار الذي استهدف «المركز الإسلامي في سان دييغو» ومدرسة الرشيد التابعة له في ولاية كاليفورنيا بأنه «الكابوس الذي يؤرقنا دومًا كمجتمع مسلم في أمريكا»، معتبرًا أن الحادث يعيد إلى الواجهة مخاوف متجددة تتعلق بأمن المساجد والمؤسسات الإسلامية، في ظل تصاعد خطاب الكراهية والاستقطاب المجتمعي.
ويكتسب الحادث أهمية خاصة لكونه استهدف مسجدًا ومدرسة إسلامية في مدينة سان دييغو الواقعة جنوب ولاية كاليفورنيا على الحدود مع المكسيك، وسط حالة استنفار أمني واسع، فيما عبّر الإمام كفاح مصطفى ـ إمام «مسجد ساحة الصلاة» في أورلاند بارك بمنطقة شيكاغو في ولاية إلينوي ـ عن مخاوف عميقة من الدلالات الاجتماعية والأمنية للحادث، لا سيما مع صغر سن المهاجمين وفق المعلومات الأولية.
يُذكر بأنه قد تم، وفقًا لما نشرته صفحة «يمنيز أوف أمريكا»، إعلان استنفار أمني واسع عقب الهجوم المسلح الذي استهدف «المركز الإسلامي في سان دييغو» بمنطقة كليرمونت شمال المدينة، حيث دفعت شرطة سان دييغو موارد كبيرة إلى الموقع، وأُخرج الأطفال والمدنيون من المبنى وسط انتشار مكثف لقوات الأمن.
كما أعلنت السلطات لاحقًا مقتل خمسة أشخاص، بينهم المشتبهان اللذان يبلغان 17 و19 عامًا، فيما رجّحت الشرطة أن تكون الحادثة ذات دافع مرتبط بـ«جريمة كراهية». وأشارت المعلومات الأولية إلى أن حارس أمن المسجد لعب دورًا محوريًا في الحد من سقوط ضحايا إضافيين، بينما أكدت الجهات الرسمية سلامة الطلاب والمعلمين داخل المدرسة التابعة للمسجد.
هواجس أمنية تتجدد داخل المجتمع المسلم
وتبرز تغريدة الإمام كفاح مصطفى أن الخوف لا يرتبط فقط بوقوع الاعتداء، بل بطبيعته أيضًا، إذ يرى أن استهداف مسجد ومدرسة إسلامية يعيد للمجتمع المسلم الأمريكي مشاهد صادمة من اعتداءات سابقة استهدفت دور العبادة، وفي مقدمتها هجوم نيوزيلندا عام 2019، الذي لا يزال حاضرًا في الذاكرة الجماعية للمسلمين حول العالم.
وأشار الإمام كفاح مصطفى إلى أن حارس الأمن، أمين عبد الله، ارتقى أثناء الحادث، مشيدًا بدوره في منع وقوع مجزرة أكبر، وفق الروايات الأولية المتداولة بين أئمة المسجد، كما لفت إلى أن التقارير الأولية تحدثت عن سقوط ضحايا آخرين من المصلين، مع استمرار الحاجة إلى التحقق من المعلومات النهائية.
أعمار المهاجمين تثير القلق
وتوقف الإمام كفاح مصطفى عند أعمار المشتبهين، معتبرًا أن الحديث عن منفذين في سن 17 و19 عامًا يمثل «نذيرًا خطيرًا» يستدعي مواجهة أعمق لخطاب الحقد والكراهية، ليس في الولايات المتحدة فقط، بل على مستوى العالم، خاصة إذا ثبت تأثرهم بخطابات التحريض ضد المختلفين دينيًا وعرقيًا.
كما ربط الإمام كفاح مصطفى بين تصاعد الخطابات العدائية ضد الأقليات وبين الظروف السياسية والاقتصادية التي تمر بها الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن المسلمين كثيرًا ما يكونون هدفًا سهلاً لخطابات التخويف والتحريض بوصفهم أقلية دينية مختلفة.
تعزيز أمن المساجد والمراكز الإسلامية
وأكد الإمام كفاح مصطفى أن غالبية المساجد والمراكز الإسلامية في الولايات المتحدة باتت تعتمد على إجراءات أمنية متقدمة وحراس متخصصين، إلا أن مثل هذه الحوادث ـ بحسب وصفه ـ تؤكد ضرورة تكثيف الاحتياطات ورفع مستوى الجاهزية الأمنية.
وأوضح أن «مسجد ساحة الصلاة» في أورلاند بارك بمنطقة شيكاغو على تواصل مستمر مع الشرطة المحلية وشركات الأمن المتعاقدة من أجل مراجعة الإجراءات الاحترازية وتعزيز أمن المصلين.
ويعكس حادث مسجد سان دييغو في ولاية كاليفورنيا، وفق قراءة الإمام كفاح مصطفى، قلقًا متزايدًا داخل المجتمع المسلم الأمريكي من عودة جرائم الكراهية واستهداف دور العبادة، بما يفرض ـ بحسب مراقبين ـ أهمية مضاعفة جهود الحوار المجتمعي ومواجهة خطابات التحريض والانقسام.
ـ المصدر: يمنيز أوف أمريكا / الإمام كفاح مصطفى