أصوات يابانية داعمة للتسامح والتعددية تتقدم المشهد في مواجهة الخطاب الشعبوي
مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في مشهد يعكس نضج المجتمع الياباني ومهنية مؤسساته الإعلامية، لم تحظَ الدعوات المتطرفة الرافضة لبناء مسجد في مدينة فوجيساوا بمحافظة كاناغاوا بأي حضور يُذكر في وسائل الإعلام اليابانية الكبرى، في مؤشر واضح على رفض منح خطاب الكراهية مساحة للتضخيم أو شرعية مجتمعية.
واقتصر تداول المشهد على بعض منصات التواصل الاجتماعي التي نشرت مقاطع وصورًا لتحرك محدود قاده أحد السياسيين المحليين المعروفين بخطابه الشعبوي المناهض للأجانب، بينما غابت الواقعة عن الصحف والمواقع الإخبارية اليابانية الرئيسية، بما يعكس تمسك الإعلام الياباني بخط مهني يرفض الإثارة وخطابات الاستقطاب.
محدودية الحضور تكشف عزلة الخطاب المتشدد
أظهرت المشاهد المتداولة أن عدد المشاركين في التحرك كان محدودًا للغاية، في مقابل حضور أمني لافت من عناصر الشرطة، وهو ما يعكس بوضوح أن الحدث لم يكن مظاهرة جماهيرية واسعة، بل تحركًا محدودًا ذا طابع سياسي وشعبوي.
ويؤكد هذا المشهد أن الأصوات الرافضة للمسجد لم تنجح في استقطاب حاضنة شعبية واسعة، وأن حضورها بقي معزولًا عن المزاج العام للمجتمع.
رسائل مضادة للتطرف تتقدم المشهد
حمل المشهد نفسه رسائل مجتمعية مضادة لخطاب الكراهية، حيث برزت مواقف من بعض اليابانيين تعترض مباشرة على خطاب المنظمين، إلى جانب لافتات ورسائل تدعو إلى التعايش واحترام التنوع الثقافي والديني.
ويبرز هذا الجانب أهمية الخبر الحقيقية، إذ إن الرد المجتمعي لم يكن صامتًا، بل ظهرت أصوات يابانية تدافع عن التسامح وقبول الآخر، في مواجهة خطاب الإقصاء.
الإعلام يرفض منح التطرف شرعية
يعكس غياب التغطية عن وسائل الإعلام اليابانية الكبرى موقفًا مهنيًا مهمًا، يتمثل في رفض تضخيم التحركات المحدودة ذات الطابع المتطرف، وعدم منحها حضورًا إعلاميًا قد يضفي عليها شرعية أو تأثيرًا يفوق حجمها الحقيقي.
ويعزز هذا السلوك الإعلامي صورة المؤسسة الصحفية اليابانية بوصفها جزءًا من منظومة الاستقرار المجتمعي، لا أداة لإثارة التوتر.
التعايش يتقدم على الشعبوية
تؤكد المؤشرات الميدانية والإعلامية أن ما جرى لا يمثل المجتمع الياباني، بل يعكس تحركًا محدودًا في مقابل مشهد أوسع يميل إلى الاستقرار والتعايش السلمي واحترام التعددية.
ويبدو أن رسائل التسامح والتنوع الثقافي والديني هي التي تقدمت المشهد، في وقت بقي فيه الخطاب الشعبوي محصورًا في دائرة ضيقة.