مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

بولندا.. «مشكال الشرق» يفتح نافذة ثقافية شيّقة للجمهور البولندي على ثقافات العالم العربي والإسلامي

لقاءات ثقافية تفاعلية ينظمها المركز الإسلامي في بوزنان لبناء جسور التواصل والتعارف مع الجمهور البولندي

مبادرة ثقافية تفعّل دور الجاليات العربية والإسلامية في التعريف بتراثها وعاداتها وتقاليدها للجمهور البولندي

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

في أجواء هادئة تزينها الزخارف العربية والألوان المبهجة، تتحول اللقاءات الثقافية إلى رحلات ممتعة بين عادات الشعوب وتقاليدها، حيث تتعاقب الصور والحكايات والعروض المرئية، وتتخللها الأسئلة والابتسامات والحوارات الودية، في مشاهد تعكس شغف الحاضرين باكتشاف ثقافات جديدة والتعرف على تفاصيل الحياة اليومية لمجتمعات مختلفة.

ولا تتوقف هذه الرحلات عند حدود المشاهدة والاستماع، بل تمتد إلى معايشة جوانب من التراث الشعبي؛ من اكتشاف نكهات الحلويات وتقاليد الضيافة، إلى تجربة زخارف الحناء على الأيدي والتعرف على الأزياء والحُلي والفنون التقليدية.

وهكذا تمتزج المعرفة بالتجربة العملية في أجواء من البهجة والتفاعل، وتتحول الثقافة من معلومات تُروى إلى لحظات إنسانية مشتركة تفتح القلوب قبل أن تقرّب المسافات بين الشعوب.

جسور ثقافية في بوزنان

وفي تجربة مؤسسية لتعزيز التواصل الثقافي بين الجاليات العربية والإسلامية والمجتمع البولندي، ينظم المركز الإسلامي الثقافي التعليمي في مدينة بوزنان، غربي بولندا، سلسلة من اللقاءات والأنشطة التفاعلية ضمن مشروع «مِشكال الشرق» (Kalejdoskop Orientu)، الذي شهد على مدار أشهر من عام 2026 فعاليات متنوعة للتعريف بثقافات الشعوب وعاداتها وتقاليدها، من خلال المحاضرات المصورة والحوارات المباشرة وورش العمل والتجارب العملية.

ويحمل المشروع اسم «مِشكال الشرق»، المستوحى من أداة بصرية تُعرف باسم «الكاليدوسكوب»، تتشكل داخلها أنماط هندسية ملونة ومتغيرة، في تسمية تعكس تنوع الثقافات التي يتناولها البرنامج.

وفي هذا التقرير، نسلط الضوء على أربعة نماذج مختارة من أنشطته، امتدت من مايو إلى نوفمبر 2026، وشملت التعريف بالتراث السوداني والثقافة الكازاخية، وفنون الحناء المرتبطة بتقاليد الزينة النسائية، والحلويات العربية وما تحمله من عادات اجتماعية، بما يبرز تنوع الموضوعات والجمهور المستهدف وأساليب التفاعل مع الثقافة.

الحلويات العربية.. رحلة في عالم النكهات وإطلالة على التقاليد العريقة

ففي أحدث محطة من أنشطته الثقافية المتنوعة، اصطحب المركز الإسلامي الثقافي التعليمي في مدينة بوزنان البولندية جمهوره في رحلة ممتعة إلى عالم الحلويات العربية، للتعرف على أصنافها التقليدية وتنوع أشكالها ونكهاتها، من خلال عروض مرئية ومقاطع فيديو عرّفت بهذا الجانب من التراث الغذائي العربي، وذلك يوم السبت 7 نوفمبر 2026.

وتناول اللقاء المكونات المستخدمة في إعداد الحلويات العربية، وما يرتبط بها من طرق تحضير وحكايات متوارثة، مقدمًا إطلالة على جانب من الموروث الغذائي الذي انتقل بين الأجيال، وما يحمله من تنوع يعكس ثراء المطبخ العربي وتقاليده.

وامتد التعريف بالحلويات إلى مكانتها في الحياة الاجتماعية العربية، بوصفها جزءًا من التقاليد العائلية وثقافة كرم الضيافة واستقبال الضيوف، بما يبرز ارتباط المطبخ بالهوية الثقافية والعادات الاجتماعية، ويكشف عن أبعاد إنسانية تتجاوز الطعام إلى معاني الألفة والترحيب.

فن الحناء.. نافذة على ثقافات النساء وتقاليد الزينة لدى الشعوب

وفي مساحة ثقافية خصصت للفنون النسائية وتقاليد الزينة، نظم المركز الإسلامي الثقافي التعليمي في مدينة بوزنان ورشة للرسم بالحناء على اليدين، أتاحت للمشاركات التعرف على أحد الفنون الجمالية المتوارثة في مجتمعات متعددة، وخوض تجربة تطبيقية تجمع بين المعرفة والإبداع، وذلك يوم السبت 24 أكتوبر 2026، ضمن اللقاء الـ4 من النسخة الثانية لمشروع «مشكال الشرق».

واستُهلت الورشة بعرض تعريفي تناول طبيعة الحناء واستخداماتها، والتقاليد النسائية المرتبطة بها في ثقافات مختلفة حول العالم، حيث تحتفظ زخرفة الأيدي بالحناء بمكانة خاصة في عادات الزينة والاحتفال لدى العديد من الشعوب. ثم انتقلت المشاركات إلى الجانب العملي، مستعينات بنماذج زخرفية متنوعة لتجربة رسم الزهور والأشكال الهندسية والخطوط المتشابكة على الأيدي.

وفي أجواء مفعمة بالحيوية والتفاعل، انشغلت المشاركات بابتكار زخارفهن وتبادل الاهتمام بالرسومات المنجزة، قبل أن يختتمن اللقاء بعرض أعمالهن وتسلّم شهادات المشاركة. وقد أضافت الورشة بُعدًا نسائيًا مميزًا إلى البرنامج الثقافي للمركز، من خلال إتاحة مساحة للتعرف على تقاليد النساء في مجتمعات أخرى، لا عبر المشاهدة والاستماع فحسب، بل من خلال ممارسة فن تراثي بأيديهن.

كازاخستان.. رحلة ثقافية بين حياة السهوب وتقاليد الشعوب والروابط التاريخية مع بولندا

وفي أجواء احتفالية زينتها الزخارف العربية والأشرطة الملونة، استضاف المركز الإسلامي الثقافي التعليمي في مدينة بوزنان لقاءً ثقافيًا اصطحب الحاضرين في رحلة للتعرف على كازاخستان، بطبيعتها وتاريخها وعادات شعبها وتنوع موروثها الثقافي، من خلال محاضرة مصحوبة بعروض مرئية وصور توضيحية، وذلك يوم السبت 17 أكتوبر 2026، ضمن اللقاء الـ3 من النسخة الثانية لمشروع «مشكال الشرق».

وتنقل المحاضر بين جوانب متعددة من الحياة الكازاخية، متوقفًا عند الخيمة التقليدية «اليورت» المرتبطة بحياة البدو في سهوب آسيا الوسطى، وما تمثله من رمز للتراث الشعبي، إلى جانب مظاهر التطور العمراني والاقتصادي الحديث. كما تناول الحضور البولندي في كازاخستان، والروابط التاريخية والإنسانية بين الشعبين، بما فيها قصص العائلات البولندية وأحفادها، والمحافظة على اللغة والذاكرة الثقافية، والصلات المستمرة مع وطن الأجداد.

ولم يقتصر اللقاء على المحاضرة التقليدية، بل تخللته لحظات تفاعلية انتقل خلالها المحاضر من العرض المرئي إلى الحوار المباشر مع الحاضرين، مستعينًا بمطبوعات ونماذج ثقافية قرّبت إليهم بعض ملامح المجتمع الكازاخي. وفي أجواء من الاهتمام والابتسامات وتبادل الأسئلة، تحولت القاعة إلى مساحة للتعرف على ثقافة شعب بعيد جغرافيًا، لكنه يرتبط ببولندا بروابط تاريخية وإنسانية، في تجربة جمعت بين اكتشاف الآخر والتعرف على صفحات من التاريخ المشترك.

السودان.. رحلة أفريقية بين الحضارة القديمة وجمال الأزياء والتقاليد الشعبية

ومن آسيا إلى قلب أفريقيا، انتقل جمهور المركز الإسلامي الثقافي التعليمي في مدينة بوزنان البولندية إلى أجواء السودان، في لقاء ثقافي قدّمه محاضر سوداني مرتديًا الزي التقليدي الأبيض، واصطحب الحاضرين في رحلة مصوّرة للتعرف على تاريخ بلاده العريق، وأهراماتها ومبانيها الأثرية القديمة، وثرواتها الطبيعية من الذهب والنفط، وذلك ضمن مشروع «مشكال الشرق»، يوم السبت 23 مايو 2026.

ولم تقتصر الرحلة على المعالم التاريخية، بل امتدت إلى تفاصيل الحياة الثقافية السودانية، حيث عُرضت صور للأزياء التقليدية للنساء والرجال، وحُليّ الزينة والمجوهرات الفنية المرتبطة بالموروث الشعبي، بما أتاح للجمهور البولندي التعرف على جانب من تنوع العادات والتقاليد الأفريقية. وفي قاعة تزيّنت بالخط العربي والزخارف والأعلام الذهبية، جمعت المحاضرة بين الشرح المباشر والعروض المرئية، لتقدّم السودان من خلال حضارته وتراثه وفنونه، بعيدًا عن اختزاله في الصور الإخبارية المعتادة.

قيمة التجربة.. تنوع ثقافي ومشاركة مجتمعية

وتبرز تجربة «مشكال الشرق» في توظيف التنوع الثقافي للجاليات العربية والإسلامية لتعزيز التعارف مع الجمهور البولندي، من خلال موضوعات تجمع بين تاريخ الشعوب وفنونها وعاداتها اليومية، وتراعي اهتمامات فئات مختلفة، بما فيها الأنشطة المخصصة للنساء.

كما تتميز السلسلة بالجمع بين المعرفة النظرية والتجربة العملية، باستخدام الصور والعروض المرئية والحوارات والمقتنيات الثقافية وورش العمل، بما يتيح للحاضرين المشاركة في اكتشاف الثقافات، بدل الاكتفاء بالاستماع إلى المعلومات عنها.

جسور تتجاوز قاعات اللقاءات

وتقدم هذه الأنشطة نموذجًا لدور ثقافي يمكن أن تؤديه المراكز الإسلامية في المجتمعات الأوروبية، من خلال إتاحة الفرصة للجاليات للتعريف بموروثها، وتحويل تنوعها إلى مساحة للتواصل الإنساني مع المجتمع المحيط، حيث تصبح العادات والفنون والتقاليد اليومية وسائل بسيطة وفاعلة لتقريب الشعوب وتعزيز المعرفة المتبادلة.

المصدر: المركز الإسلامي الثقافي التعليمي في بوزنان، منشورات أنشطته الثقافية على صفحته الرسمية خلال الفترة من مايو إلى نوفمبر 2026.

التخطي إلى شريط الأدوات