الحدث يؤكد أن الإسلام في تايلاند جزء أصيل من تاريخ البلاد وتراثها الحضاري
مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في خطوة تحمل أبعادًا تاريخية تتجاوز إعادة افتتاح مبنى ديني، شهدت محافظة فرا ناخون سي أيوتثايا في تايلاند إعادة افتتاح مسجد «كودي تشوفا» بعد مشروع ترميم استمر أكثر من عامين، وهو مسجد تشير مصادر تاريخية وسياحية تايلاندية إلى أن عمره يتجاوز 600 عام.
ويكتسب هذا الحدث أهمية استثنائية لأنه يفتح نافذة على صفحة عميقة من تاريخ الإسلام في جنوب شرق آسيا، حيث يمثل المسجد شاهدًا حيًا على حضور إسلامي امتد عبر قرون، وأسهم في تشكيل المشهد الثقافي والحضاري للمنطقة، بعيدًا عن الصورة النمطية التي تحصر الوجود الإسلامي في تايلاند في الواقع المعاصر.
ستة قرون من الذاكرة الإسلامية
بحسب هيئة السياحة التايلاندية، يُعد مسجد «كودي تشوفا» من أقدم المساجد في البلاد، ويقع في محافظة فرا ناخون سي أيوتثايا، العاصمة التاريخية لمملكة سيام القديمة، حيث نشأت مجتمعات مسلمة ارتبطت بشبكات التجارة البحرية التي ربطت العالم الإسلامي بشرق آسيا.
كما تذكر مصادر إعلامية تايلاندية أن المسجد يحمل اسمًا منحه له الملك شولالونغكورن، وهو ما يعكس المكانة التي حظي بها المسجد والمجتمع المسلم في التاريخ التايلاندي، ويجعله واحدًا من الشواهد الحية على التنوع الحضاري والديني في المملكة.
الحفاظ على التراث وحماية الهوية
لا يمثل ترميم المسجد مجرد إعادة تأهيل مبنى أثري، بل يعكس حرص المجتمع المسلم والجهات الرسمية على صون الذاكرة التاريخية والحفاظ على أحد المعالم التي توثق أكثر من ستة قرون من الحضور الإسلامي في تايلاند.
كما أن إحياء هذه المعالم يمنح الأجيال الجديدة فرصة للتعرف إلى جذورها التاريخية، ويؤكد أن المساجد القديمة كانت ولا تزال مراكز للعبادة والتعليم والتواصل الاجتماعي وحفظ الهوية الثقافية.
ويمكن النظر إلى إعادة افتتاح مسجد يتجاوز عمره 600 عام بوصفها إعادة إحياء لذاكرة حضارية تؤكد أن الإسلام جزء أصيل من تاريخ تايلاند وتراثها الثقافي، وليست مجرد مناسبة معمارية أو دينية عابرة.
إعادة الافتتاح تعيد إحياء صفحة من التاريخ
ترأس فضيلة الشيخ أرون بونشوم، شيخ الإسلام في مملكة تايلاند، مراسم الافتتاح الرسمي للمسجد بعد انتهاء أعمال الترميم، بمشاركة وزيرة الثقافة التايلاندية وعدد من القيادات الحكومية والدينية والإسلامية، في مشهد يعكس أن التراث الإسلامي يمثل جزءًا من التنوع الثقافي والحضاري في البلاد.
كما شهدت المناسبة حضورًا واسعًا من ممثلي المؤسسات الرسمية وقادة المنظمات الإسلامية وأبناء المجتمع المسلم من مختلف المناطق، تأكيدًا على المكانة التي يحظى بها المسجد بوصفه مركزًا دينيًا ومجتمعيًا حافظ على دوره عبر القرون.
رسالة حضارية تتجاوز حدود تايلاند
في وقت تتعرض فيه معالم تاريخية كثيرة في العالم للإهمال أو الاندثار، يقدم مشروع ترميم وإعادة افتتاح مسجد «كودي تشوفا» نموذجًا للحفاظ على الإرث الإسلامي وصيانته بوصفه جزءًا من التراث الإنساني المشترك.
ويعكس هذا الحدث أهمية حماية المعالم التاريخية التي توثق مسيرة الإسلام في جنوب شرق آسيا، وتؤكد أن جذور المسلمين في هذه المنطقة تمتد إلى قرون طويلة من التفاعل الحضاري والتعايش السلمي.
ـ المصدر: مكتب شيخ الإسلام في مملكة تايلاند، وهيئة السياحة التايلاندية، ووسائل إعلام تايلاندية رسمية.




