من التعليم والثقافة والصحة إلى السياسة والاقتصاد والإعلام والمجتمع المدني.. نقاش للتحديات وتبادل الخبرات وبناء منصة مستمرة لمستقبل المجتمعات التركية في البلقان

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
تتقاسم المجتمعات التركية المنتشرة في عدد من دول البلقان ميراثًا تاريخيًا وثقافيًا واسعًا، لكنها تعيش داخل بيئات وطنية مختلفة وتحمل كل منها تحدياتها وتجاربها الخاصة.
ومن هنا تكتسب مساحات اللقاء والتواصل أهميتها في تقريب هذه التجارب من بعضها، والانتقال من استحضار الروابط المشتركة إلى التفكير في مستقبل الهوية واللغة والتعليم والحضور المجتمعي للأجيال القادمة.
سبعة ملفات محورية
فقد استضافت مدينة أدرنة التركية «الملتقى الثاني للمجتمعات التركية في البلقان»، الذي نظمته مؤسسة الإغاثة الإنسانية «İHH» بالتعاون مع مركز دراسات البلقان «BALKANS»، بمشاركة نحو 20 ممثلًا من بلغاريا ورومانيا ومنطقة تراقيا الغربية في اليونان، إلى جانب مسؤولين وشخصيات دينية ومجتمعية وأكاديمية وإعلامية.
وناقش المشاركون المشكلات التي تواجه المجتمعات التركية في البلقان عبر سبعة ملفات محورية هي التعليم والثقافة والصحة والسياسة والاقتصاد والإعلام والمجتمع المدني، كما تبادلوا الخبرات والمقترحات المطروحة لمعالجة هذه التحديات.
وشارك في اللقاء والي أدرنة يونس سيزر، ورئيس البرلمان التركي الأسبق مصطفى شنطوب، ومفتي كوموتيني إبراهيم شريف، ومفتي كسانثي مصطفى ترمبا، ومفتي بلغاريا العام الدكتور أحمد حسنوف، ومفتي رومانيا مراد يوسف، إلى جانب ممثلين لمؤسسات دينية ومدنية وإعلامية وأكاديميين.
ضعف التواصل.. والبحث عن الحلول
وبرز ضعف التواصل والتعاون بين المجتمعات التركية في دول البلقان باعتباره إحدى القضايا الرئيسية التي ناقشها اللقاء، رغم الروابط التي تجمع هذه المجتمعات بتركيا.
وقال مصطفى شنطوب إن التجربة الأولى للملتقى، التي أقيمت العام الماضي في سكوبيه بمشاركة ممثلين من مقدونيا الشمالية وكوسوفا، أظهرت أن المجتمعات التركية في البلدان المختلفة ترتبط بعلاقات قوية مع تركيا، بينما لم تتطور علاقاتها فيما بينها بالمستوى نفسه.
نظرة إقليمية أوسع
وأكد أن قضايا المجتمعات وخططها المستقبلية لم تعد محصورة داخل حدود الدول، داعيًا إلى النظر إلى البلقان بصورة متكاملة والتفكير في مستقبل المجتمعات التركية والمسلمة فيه، وليس التعامل مع المنطقة من زاوية التاريخ والماضي فقط.
ووضع شنطوب قضية الأجيال القادمة في قلب هذا النقاش، متسائلًا عن قدرة الأبناء والأحفاد مستقبلًا على الحفاظ على هويتهم ولغتهم، وعن أوضاعهم الاجتماعية والمجتمعية، ومشددًا على الحاجة إلى تطوير مشروعات وبناء استراتيجية للتعامل مع هذه الأسئلة.
من جانبه، قال عثمان أتالاي، عضو مجلس أمناء مؤسسة «İHH» ومسؤول دراسات البلقان، إن المشكلات التي تواجه المجتمعات التركية تختلف من بلد إلى آخر، لكن نقص التواصل والتعاون يأتي في مقدمة القضايا المشتركة.
ودعا إلى تعزيز العلاقات بين المجتمعات التركية في كوسوفا ومقدونيا الشمالية وتراقيا الغربية وبلغاريا ورومانيا، وتوسيع التعاون وتبادل الخبرات في مجالات التجارة والسياسة والتعليم والدين والقانون والفنون والأدب والإعلام.
كما شدد على أهمية تعزيز مشاركة الشباب والنساء في الحياة الاجتماعية، وتطوير العمل المؤسسي، وتجاوز أوجه التباعد ومشكلات التواصل بين المجتمعات التركية التي تعيش في دول متجاورة في البلقان.
وأشار والي أدرنة يونس سيزر إلى أهمية استمرار اللقاءات بين هذه المجتمعات، معتبرًا أن مثل هذه البرامج والندوات تساعد على تعريف المجتمع التركي بالبلقان بصورة أفضل، ونقل المعرفة بالمنطقة إلى الأجيال الجديدة.
من لقاء سنوي إلى منصة مستمرة
وتولى عثمان أتالاي عملية تطوير مفهوم اللقاء، فيما أدار ماريجلين شيهي، مسؤول علاقات البلقان في مؤسسة «İHH»، أعمال التنسيق الخاصة بالبرنامج.
ويمثل اجتماع أدرنة النسخة الثانية من المبادرة؛ إذ أقيم اللقاء الأول العام الماضي في سكوبيه عاصمة مقدونيا الشمالية بمشاركة ممثلين من مقدونيا الشمالية وكوسوفا.
ويستهدف القائمون على المبادرة تحويل هذه اللقاءات إلى منصة دورية مستمرة تناقش القضايا المشتركة للمجتمعات التركية في البلقان، بما يتيح بناء قنوات أكثر انتظامًا للتواصل وتبادل الخبرات والتفكير المشترك في التحديات المستقبلية.
وبينما تختلف أوضاع هذه المجتمعات من دولة إلى أخرى، أعاد ملتقى أدرنة طرح سؤال مشترك يتجاوز الحدود: كيف تنتقل الروابط التاريخية والثقافية من مجرد ميراث يجمع مجتمعات البلقان إلى تعاون مؤسسي يساعد الأجيال الجديدة على الحفاظ على لغتها وهويتها وتعزيز حضورها في المجتمعات التي تنتمي إليها؟
ـ المصدر: Edirne’nin Sesi ـ نقلًا عن وكالة الأناضول.