مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

روسيا.. ساراتوف نموذج للتعايش الثقافي والديني عبر الأدب والفن

الثقافة جسر للتواصل في مجتمع متعدد القوميات والأديان

دور المؤسسات الدينية في روسيا يعزز الحوار ويصنع جسور التفاهم

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

في مشهد يعكس أهمية التعايش داخل مجتمع متعدد القوميات، شهدت مدينة ساراتوف فعالية ثقافية جمعت بين ممثلي الإسلام والمسيحية، ضمن تقديم مجموعة شعرية مشتركة، ما أبرز دور الثقافة كجسر إنساني يعزز التقارب بين الشعوب.

وتأتي هذه المبادرة في سياق إبراز الهوية المتنوعة داخل روسيا، مع حضور لافت للمؤسسات الدينية التي تؤدي دورًا متناميًا في دعم الحوار المجتمعي، بما يؤكد أن التنوع يمكن أن يتحول إلى مصدر قوة واستقرار.

ويعكس هذا الحدث تحولًا نوعيًا في توظيف الأدب والفن كأدوات عملية لتعزيز التفاهم، حيث شارك ممثلون عن خلفيات دينية وثقافية متعددة في تقديم عمل مشترك يجمع بين الشعر والفن والخط العربي، في دلالة واضحة على إمكانية بناء مساحات مشتركة تتجاوز الفوارق.

تفاصيل الفعالية الثقافية في ساراتوف

ففي 28 أبريل 2026 شارك مفتي منطقة حوض الفولغا في حفل تقديم المجموعة الشعرية «شاعران — عالمان»، والتي أُقيمت بمبادرة من منظمة «النهضة» الثقافية التعليمية، وذلك في إطار الاحتفال بالذكرى الـ190 لمسجد مسجد ساراتوف الجامع، وكذلك ضمن فعاليات عام وحدة شعوب روسيا.

مؤلفتا القصائد هما من سكان منطقة أوزينسكي في مقاطعة ساراتوف، ألفيا كريموفا وتاتيانا فوروبايفا، حيث نشأت فكرة إصدار مجموعة مشتركة قبل عام بهدف تعريف القراء بإبداع ممثلي الشعبين الروسي والتتري، من أتباع الإسلام والمسيحية.

وخلال يوم التقديم، استعرضت الشاعرتان مسيرتهما الأدبية والموضوعات التي تتناولانها، فيما استمع الحضور من مختلف القوميات والأديان إلى القصائد، واطلعوا على الأعمال الفنية المصاحبة، حيث برز اهتمام ألفيا كريموفا بالخط العربي، مقابل تميز تاتيانا فوروبايفا في الرسم الفني.

كما عبّر مفتي منطقة حوض الفولغا عن تقديره لمؤلفتي العمل، مشيدًا بدورهما في إبراز جمال المنطقة وتراث الشعب الروسي المتعدد القوميات، ومؤكدًا أن التاريخ والثقافة والتقاليد تمثل قيمة يجب الحفاظ عليها ونقلها للأجيال القادمة. وشدد كذلك على أهمية دعم التواصل بين الثقافات وتنظيم الفعاليات الإبداعية، محذرًا من أن غيابها قد يؤدي إلى فقدان القيم الإنسانية الرفيعة.

الثقافة جسر للتواصل في مجتمع متعدد القوميات والأديان

يعكس هذا الحدث بوضوح كيف يمكن للثقافة أن تتحول إلى أداة فعالة لبناء التفاهم داخل مجتمع متنوع، حيث لعب الأدب والفن دورًا محوريًا في تقريب المسافات بين مكونات مختلفة دينيًا وعرقيًا.

كما يؤكد أن المبادرات الثقافية المشتركة قادرة على تجاوز الحواجز التقليدية، وتحويل التنوع إلى مساحة للتلاقي بدلًا من التباعد، وهو ما يمنح المجتمعات متعددة القوميات قدرة أكبر على تحقيق الاستقرار.

ويبرز الدور المتكامل بين الثقافة والمؤسسات الدينية في دعم هذا المسار، إذ لم يعد الحوار مقتصرًا على الخطاب، بل أصبح يُترجم إلى أنشطة واقعية تعزز التفاهم والتعايش.

وفي ظل عالم يشهد تصاعدًا في التحديات المرتبطة بالهوية والانتماء، يقدم هذا النموذج مثالًا عمليًا على أن الاستثمار في الثقافة والحوار يمكن أن يكون أحد أهم مفاتيح بناء مجتمعات أكثر توازنًا وانسجامًا.

ـ المصدر: فضيلة الشيخ مقدّس حضرة بيبارسوف، مفتي منطقة حوض الفولغا

التخطي إلى شريط الأدوات