مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

كيف تصنع المؤسسات خبرًا يهم الناس؟

لماذا تفشل كثير من البيانات الرسمية في الوصول إلى القارئ رغم أهمية ما تحمله؟

من الحدث إلى الأثر.. القاعدة الذهبية التي تحول النشاط الإداري إلى قصة تستحق النشر

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

ليست كل الأخبار التي تنشرها المؤسسات ضعيفة، لكن كثيرًا منها يفقد قيمته لأنه يُكتب من داخل المؤسسة لا من زاوية القارئ. فالمتابع لا يهتم بمن حضر الاجتماع، ولا بمن التقط الصور، ولا بعدد كلمات الشكر، بل يريد أن يعرف: ماذا سيحدث بعد ذلك؟ وما الذي سيعود بالنفع على الإنسان والمجتمع؟

ولهذا فإن القاعدة الذهبية في العمل الإعلامي تقول: «لا تخبر الناس بما فعلتم فقط، بل أخبروهم لماذا يجب أن يهتموا بما فعلتم.»

شراء مبنى ليس هو الخبر

كثيرًا ما تعلن مؤسسة أنها اشترت مبنى أو قطعة أرض، لكن القارئ يبقى حائرًا. هل سيكون مسجدًا؟ أم مدرسة؟ أم جامعة؟ أم وقفًا استثماريًا يعود ريعه إلى الفقراء والطلاب؟ إن قيمة الخبر ليست في شراء العقار، بل في الرسالة التي سيؤديها بعد ذلك.

الزيارة لا تكفي وحدها

عندما يزور مسؤول مشروعًا أو مؤسسة، فليس الخبر أنه قام بالزيارة، بل ماذا حققت هذه الزيارة؟ هل تم اعتماد مشروع جديد؟ هل ستُفتتح مدرسة؟ هل سيستفيد مئات الطلاب أو الأسر؟ فالناس لا تبحث عن حركة المسؤولين، بل عن نتائج تلك الحركة.

الاتفاقيات لا تعيش على الورق

كثير من البيانات تعلن توقيع مذكرات تفاهم، لكن القارئ يريد أن يعرف ماذا سيخرج من هذه الأوراق. هل ستوفر منحًا دراسية؟ هل ستنشئ مستشفى؟ هل ستفتح أبواب التدريب والعمل؟ فالخبر الحقيقي هو ما ستقدمه الاتفاقية للناس، لا لحظة التوقيع نفسها.

الاجتماعات تقاس بقراراتها

قد يستمر اجتماع مجلس الإدارة ساعات طويلة، لكن ذلك لا يعني شيئًا للمتابع إذا لم يعرف ماذا تقرر. هل تم إطلاق مشروع خيري؟ هل أُقرت ميزانية لبناء مسجد أو مدرسة؟ هل تم اعتماد برنامج يخدم المجتمع؟ فنجاح الاجتماع يقاس بثماره لا بعدد المشاركين فيه.

المشاركة في المؤتمرات لها رسالة

عندما تشارك مؤسسة في مؤتمر أو ندوة، فليس المهم أنها حضرت، بل ماذا أضافت؟ هل دافعت عن حرية المعتقد؟ هل نقلت تجربة ناجحة؟ هل بنت شراكات جديدة؟ هل قدمت صورة إيجابية عن المجتمع المسلم؟ فالقيمة الحقيقية للمشاركة تكمن في أثرها لا في وجودها.

إن المؤسسات التي تنجح في الوصول إلى الناس هي التي تنقلهم من السؤال: «ماذا فعلتم؟» إلى السؤال الأهم: «ماذا سيتغير بسبب ما فعلتم؟». فالأخبار التي تعيش طويلًا ليست تلك التي تروي حدثًا عابرًا، بل تلك التي تشرح أثره، وتكشف قيمته، وتربطه بحياة الإنسان ومستقبل المجتمع.

التخطي إلى شريط الأدوات