مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

مستقبل الإسلام في أوروبا.. ملفات استراتيجية ناقشها مفتي البوسنة السابق مع كبرى المؤسسات الإسلامية في إيطاليا

التعليم الديني والأجيال الجديدة والحوار ومواجهة الإسلاموفوبيا في صدارة النقاشات

اتحاد المنظمات والجاليات الإسلامية في إيطاليا يستضيف فضيلة الشيخ مصطفى سيريتش في جولة حوارية بين مودينا وميلانو وفيرونا

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

في وقت تتسارع فيه التحولات الفكرية والاجتماعية التي تشهدها القارة الأوروبية، لم تعد الأسئلة المتعلقة بمستقبل الإسلام في أوروبا قضية تخص المؤسسات الدينية وحدها، بل أصبحت ملفًا استراتيجيًا يرتبط ببناء الأجيال الجديدة، وتعزيز التعليم الديني، وترسيخ المشاركة المجتمعية، وصياغة علاقة متوازنة بين الهوية الإسلامية والواقع الأوروبي.

ومن هذا المنطلق، تحولت الجولة الحوارية التي جمعت فضيلة الشيخ مصطفى سيريتش، المفتي الأكبر السابق للبوسنة والهرسك، مع كبرى المؤسسات الإسلامية في إيطاليا إلى منصة فكرية لمناقشة عدد من القضايا المحورية التي ستؤثر في مستقبل المجتمعات المسلمة خلال العقود المقبلة، وفي مقدمتها إعداد الشباب، وتطوير المؤسسات التعليمية، وتعزيز الحوار بين الأديان، ومواجهة تنامي ظاهرة الإسلاموفوبيا.

ولم تقتصر اللقاءات على تبادل الرؤى والأفكار، بل حملت رسالة أوسع تؤكد أن بناء مستقبل الإسلام في أوروبا يحتاج إلى تعاون بين العلماء والمؤسسات والشباب، وإلى شراكات تتجاوز الحدود الجغرافية، بما يسهم في ترسيخ ثقافة المعرفة والتعايش والسلام، ويعزز حضور المسلمين الإيجابي داخل المجتمعات الأوروبية.

مستقبل الإسلام في أوروبا في صدارة الحوار

فقد استقبل السيد ياسين برادعي، رئيس اتحاد المنظمات والجاليات الإسلامية في إيطاليا، فضيلة الشيخ مصطفى سيريتش، المفتي الأكبر السابق للبوسنة والهرسك، في زيارة شملت مدن مودينا وميلانو وفيرونا، ورافقته في برنامج متنوع ضم لقاءات مؤسسية ومجتمعية وعلمية.

وتركزت الحوارات على مستقبل الإسلام في أوروبا، والتحديات التي تواجه المجتمعات المسلمة، وسبل بناء نموذج يجمع بين الحفاظ على الهوية الدينية والانفتاح الإيجابي على المجتمع الأوروبي، مع التأكيد على الدور الحضاري للمؤسسات الإسلامية.

الأجيال الجديدة والتعليم الديني

احتلت مسؤولية الأجيال الجديدة مساحة واسعة من النقاش، حيث تناول المشاركون أهمية إعداد الشباب والطلاب ليكونوا قادرين على حمل الرسالة والمشاركة الفاعلة في مجتمعاتهم، مع التركيز على بناء شخصية متوازنة تجمع بين المعرفة الدينية والوعي المدني.

كما أكدت اللقاءات أن تطوير التعليم الديني وإعداد الكفاءات العلمية والدعوية يمثلان ركيزة أساسية لضمان استمرارية العمل الإسلامي المؤسسي في أوروبا، ومواجهة التحديات الفكرية والثقافية المتغيرة.

الحوار والتعاون بين المؤسسات الإسلامية

ناقش المشاركون أهمية تعزيز التعاون بين المؤسسات الإسلامية الأوروبية وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة، بما يسهم في بناء شبكة من العلاقات والشراكات التي تخدم المجتمعات المسلمة وتدعم استقرارها.

كما شهدت الجولة لقاءات تناولت الحوار بين الأديان والتعاون في المجالات الإنسانية والتنموية، بوصفهما من أهم الوسائل لبناء جسور الثقة وتعزيز التفاهم المشترك.

الإسلاموفوبيا والمشاركة المجتمعية

كان التصدي لظاهرة الإسلاموفوبيا من أبرز الملفات المطروحة، حيث أكد المشاركون أهمية مواجهة الصور النمطية السلبية من خلال المعرفة والحوار والعمل المجتمعي، مع تشجيع المسلمين على توسيع مشاركتهم في الحياة العامة وتعزيز قيم المواطنة والتعايش.

واستحضرت اللقاءات كذلك الذاكرة التاريخية للبوسنة والهرسك وما تحمله من دروس في الحفاظ على الهوية والصمود أمام التحديات، باعتبارها تجربة يمكن أن تقدم إلهامًا للأجيال الجديدة في أوروبا.

رسائل تتجاوز حدود الزيارة

ترى كبرى المؤسسات الإسلامية في إيطاليا أن هذه الجولة الحوارية تمثل فرصة لتعزيز الروابط بين المجتمعات المسلمة الأوروبية، وترسيخ ثقافة التعاون والتكامل بين المؤسسات والعلماء والشباب.

وتؤكد هذه اللقاءات أن مستقبل الإسلام في أوروبا لم يعد قضية تخص الحاضر فقط، بل أصبح مشروعًا استراتيجيًا لبناء أجيال جديدة قادرة على الجمع بين الاعتزاز بالهوية والإسهام الإيجابي في بناء مجتمعاتها، في إطار من المعرفة والحوار والسلام.

ـ المصدر: اتحاد المنظمات والجاليات الإسلامية في إيطاليا.

التخطي إلى شريط الأدوات