مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

من واشنطن إلى أبوظبي.. اجتماع دولي يمهد للجمعية العالمية الـ11 للأديان من أجل السلام

منظمة «أديان من أجل السلام» ومنتدى أبوظبي للسلم يواصلان التحضيرات بمشاركة قيادات دينية دولية وتحت شعار «تحالف الفضائل من أجل الازدهار المقدس»

الأكاديمي الألباني جنتي كرويا ومنظمته الأوروبية ضمن شبكة التعاون بين الأديان.. والجمعية المرتقبة تبحث أخلاقيات الذكاء الاصطناعي وتمثيل النساء والشباب وتطوير العمل المؤسسي

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

في عالم تتزايد فيه التحديات التي تمس السلام والكرامة الإنسانية، تتجه المؤسسات الدينية الدولية إلى توسيع مجالات التعاون بين أتباع الأديان، والبحث عن آليات مشتركة لمواجهة الأزمات والتحولات التي تؤثر في مستقبل المجتمعات.

ويتجاوز هذا التوجه اللقاءات التقليدية للحوار الديني، ليفتح المجال أمام بناء شراكات مؤسسية تجمع القيادات والخبرات من ثقافات متعددة، وتسعى إلى تحويل القيم الإنسانية المشتركة إلى برامج ومبادرات تخدم الإنسان وتعزز التعايش.

تحضيرات دولية في واشنطن

وفي هذا السياق، أعلنت منظمة «أديان من أجل السلام» اختتام الاجتماع الثالث للجنة التحضيرية لجمعيتها العالمية الحادية عشرة في العاصمة الأمريكية واشنطن، بالتعاون مع «منتدى أبوظبي للسلم»، ضمن الاستعدادات لعقد الجمعية في العاصمة الإماراتية أبوظبي، خلال الفترة من 6 إلى 10 ديسمبر 2027.

ويأتي الاجتماع استكمالًا لمسار التحضيرات الدولية للجمعية، التي تمثل أعلى هيئة حاكمة في منظمة «أديان من أجل السلام»، وتضطلع بدور رئيسي في انتخاب قياداتها ومناقشة برامجها وتوجهاتها المستقبلية.

وتنعقد الجمعية تحت شعار «تحالف الفضائل من أجل الازدهار المقدس»، الذي يعكس توجهًا نحو تعزيز التعاون بين القيادات الدينية العالمية في مواجهة الأزمات، والعمل المشترك من أجل السلام والكرامة الإنسانية والصالح العام.

وكانت المنظمة قد أعلنت الموعد الرسمي للجمعية في 6 أغسطس 2026، بالتعاون مع منتدى أبوظبي للسلم، مؤكدة أن التحضيرات لا تقتصر على تنظيم تجمع دولي، بل تشمل أعمالًا مؤسسية وبرامجية تستهدف تطوير مستقبل التعاون بين الأديان.

وسبق اجتماع واشنطن لقاء للجنة التحضيرية في العاصمة المغربية الرباط خلال يوليو 2026، تناول الجوانب التنظيمية والمؤسسية للجمعية المرتقبة.

حضور ألباني وأوروبي

وفي إطار هذه التحضيرات، نشرت منظمة «أديان من أجل السلام – أوروبا» خبر اختتام الاجتماع الثالث، مؤكدة أهمية الجمعية العالمية المقبلة في جمع القيادات الدينية من مختلف أنحاء العالم حول مسؤولية مشتركة لبناء السلام.

ويرتبط هذا الحضور المؤسسي الأوروبي بالأكاديمي الألباني الأستاذ المشارك الدكتور جنتي كرويا، رئيس منظمة «أديان من أجل السلام – أوروبا»، الذي يعمل في مجالات الحوار بين الأديان والتعاون المؤسسي وبناء السلام.

ويمثل كرويا أحد الوجوه الأكاديمية الألبانية العاملة في شبكات التعاون الديني الأوروبية والدولية، مستندًا إلى تجربة بلاده في التعايش بين أتباع الأديان، وإلى خبرته في العمل الأكاديمي والمؤسسي.

وتكتسب هذه المشاركة الأوروبية أهميتها من طبيعة منظمة «أديان من أجل السلام»، التي تعتمد على شبكات ومجالس دينية وطنية وإقليمية في تطوير التعاون بين القيادات والمؤسسات الدينية، وربط المبادرات المحلية بالأهداف الدولية المشتركة.

ومن هذا المنطلق، يمثل عمل كرويا في رئاسة المنظمة الأوروبية امتدادًا للجهود الرامية إلى تعزيز التواصل بين المجتمعات الدينية وتبادل الخبرات، بما يتيح الاستفادة من التجارب الوطنية في دعم ثقافة الحوار والتعاون.

ولا تقتصر أهمية التجربة الألبانية على التعايش بين المسلمين والمسيحيين داخل البلاد، بل تمتد إلى ما تقدمه من نموذج للتواصل بين تقاليد دينية وثقافية مختلفة، يمكن الاستفادة منه في النقاشات الأوروبية والدولية حول السلام والاحترام المتبادل.

الجمعية وتحديات المستقبل

تتجاوز أهمية الجمعية العالمية الحادية عشرة مسألة جمع القيادات الدينية في مناسبة دولية، إذ تمثل محطة لاتخاذ قرارات تتعلق بمستقبل عمل المنظمة وبرامجها وشراكاتها.

وأوضح الدكتور فرانسيس كوريا، الأمين العام لمنظمة «أديان من أجل السلام»، أن الجمعية العالمية تشكل مرحلة أساسية في دورة العمل المؤسسي للمنظمة، بما تتضمنه من مناقشات وقرارات وبرامج طويلة المدى.

ومن أبرز القضايا المطروحة على جدول أعمال الجمعية المرتقبة التحديات الأخلاقية المرتبطة بالتطور السريع للذكاء الاصطناعي وأنظمة الأسلحة ذاتية التشغيل، وتأثيراتها المحتملة في الكرامة الإنسانية ومستقبل المجتمعات.

كما تتجه المناقشات إلى تطوير القواعد المؤسسية للمنظمة، بما يساعدها على مواكبة التحولات العالمية وتعزيز قدرتها على بناء شراكات متعددة القطاعات.

وأكد الشيخ المحفوظ بن بيه، الأمين العام لمنتدى أبوظبي للسلم، أهمية أن تقدم الجمعية رؤية جديدة لتعاون الأديان في مواجهة الكراهية والعنصرية وكل ما ينتقص من الكرامة الإنسانية.

وتشمل التحضيرات أيضًا اختيار المندوبين المشاركين في الجمعية، من خلال المجالس الدينية المشتركة على المستويين الوطني والإقليمي، مع مراعاة تمثيل التقاليد الدينية المختلفة.

وتنص القواعد الدائمة لمنظمة «أديان من أجل السلام» على أن تشكل النساء 35% من المندوبين، وألا تقل نسبة القيادات الشابة عن 15%، مع اعتماد الفئة العمرية بين 18 و35 عامًا إطارًا معتادًا لتعريف القيادات الشابة.

وتبرز أهمية هذه الضوابط في إتاحة المجال أمام النساء والشباب للمشاركة في مناقشة مستقبل التعاون الديني الدولي، إلى جانب القيادات والمؤسسات ذات الخبرة.

وتستهدف الاجتماعات التحضيرية والمشاورات الدولية ومجموعات العمل المتخصصة إعداد برامج وقرارات يمكن أن تمتد آثارها إلى ما بعد انعقاد الجمعية، بما يعزز الانتقال من الحوار إلى التعاون المؤسسي والعمل المشترك.

وتمنح استضافة أبوظبي للجمعية العالمية المقبلة فرصة لجمع الخبرات الدينية والمؤسسية من مناطق متعددة، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تعاون دولي يتعامل مع قضايا السلام والتكنولوجيا والكرامة الإنسانية بوصفها مسؤوليات مشتركة تتجاوز الحدود والانتماءات.

د. جنتي كرويا..

سفير التسامح الألباني إلى العالم

يمثل الدكتور جنتي كرويا نموذجًا أكاديميًا ألبانيًا يجمع بين المعرفة والعمل الإنساني والحضور المؤسسي، مستندًا إلى تجربة بلاده في التعايش بين أتباع الأديان بوصفها قيمة حضارية يمكن أن تسهم في بناء جسور التفاهم بين الشعوب والثقافات.

ويعمل كرويا في مجالات علم الاجتماع والحوار بين الأديان وبناء السلام والحرية الدينية، جامعًا بين التدريس والبحث العلمي وقيادة المؤسسات والمشاركة في المحافل الأوروبية والدولية. وتشمل مسؤولياته رئاسة «أديان من أجل السلام – أوروبا»، والعمل ضمن «أديان من أجل السلام الدولية»، والأمانة العامة لمجلس ألبانيا للحوار بين الأديان، وإدارة معهد «بريزمي للحوار»، إلى جانب عمله أستاذًا لعلم الاجتماع في جامعة بدر، وخبيرًا في حرية الدين أو المعتقد لدى مكتب المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان التابع لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، ورئاسة تحرير المجلة العلمية «زاني إي نالت».

ومن خلال أبحاثه ومحاضراته ومشاركاته الدولية، يحمل كرويا إلى خارج ألبانيا تجربة مجتمع استطاع أن يجعل من التنوع الديني مساحة للعيش المشترك لا سببًا للانقسام، رابطًا بين المعرفة الأكاديمية والحوار الإنساني والعمل من أجل السلام. ومن هنا تتجاوز رسالته حدود النشاط المؤسسي لتقدم صورة حضارية عن ألبانيا، يكون فيها احترام الاختلاف والتعارف والتعاون بين أتباع الأديان جسورًا تصل الإنسان بالإنسان، مهما اختلفت معتقداته وثقافته ووطنه.

المصدر: منظمة «أديان من أجل السلام – أوروبا».

 

التخطي إلى شريط الأدوات