الأمة الإسلامية تلتقي على مائدة إفطار في أروقة المسجد الكبير بالعاصمة تايبيه
مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في مشهد يجسد وحدة المسلمين عبر الحدود والثقافات، شهد المسجد الكبير في العاصمة التايوانية تايبيه، الواقعة شمال جزيرة تايوان في شرق آسيا، تجمعًا واسعًا لأكثر من 800 صائم يمثلون 47 جنسية مختلفة، اجتمعوا على مائدة إفطار جماعي خلال ليلتين متتاليتين، في حدث يعكس قوة الحضور الإسلامي وتماسك المسلمين رغم تنوع خلفياتهم.
هذا الحدث لا يعبّر فقط عن مناسبة دينية موسمية، بل يكشف عن عمق الروابط الإنسانية والدينية التي تجمع المسلمين في تايوان، ويؤكد دور المساجد كمراكز جامعة تعزز الهوية الدينية وتدعم التعايش والتكامل داخل المجتمعات متعددة الثقافات.
تايبيه.. مركز إسلامي جامع في قلب شرق آسيا
برز المسجد الكبير في تايبيه، الذي يُعد أكبر وأقدم مسجد في تايوان، كمحور رئيسي لهذا الحدث الجامع، حيث استقبل مئات الصائمين من جنسيات آسيوية وإفريقية وأوروبية، في مشهد امتلأت فيه أروقة المسجد وساحاته بالمشاركين، مع الحفاظ على نظام دقيق وتنظيم يعكس مستوى عالٍ من الوعي والمسؤولية.
ويؤكد هذا الحضور الكثيف المكانة التي يحتلها المسجد كمؤسسة دينية ومجتمعية محورية، ليس فقط للمسلمين المقيمين، بل أيضًا للطلاب والعمال والزائرين، الذين يجدون فيه فضاءً يجمعهم على قيم الإيمان والتضامن والتكافل.
تنوع ثقافي يوحّده الإيمان ويعزز التعايش
جسّد الإفطار الجماعي صورة حية لوحدة المسلمين رغم اختلاف أصولهم ولغاتهم وثقافاتهم، حيث اجتمع المشاركون حول مائدة واحدة تجمعهم عقيدة مشتركة وقيم إنسانية واحدة، في نموذج يعكس جوهر الإسلام القائم على الأخوة والتعاون.
كما لعب المتطوعون دورًا محوريًا في إنجاح هذا الحدث، من خلال تنظيم الإفطار واستقبال الصائمين وتقديم الخدمات، في تجسيد عملي لقيم العطاء والمسؤولية المجتمعية، ما يعزز روح التضامن ويقوي الروابط داخل المجتمع المسلم.
رمضان منصة لتعزيز الحضور الإسلامي وبناء الجسور المجتمعية
يعكس هذا الحدث اتساع نطاق الأنشطة الإسلامية المنظمة في تايوان، ويؤكد أن شهر رمضان يمثل فرصة لتعزيز الحضور الإسلامي في المجال العام، وبناء جسور التفاهم مع المجتمع الأوسع، وإبراز القيم الإنسانية التي يحملها الإسلام.
كما يبرز الإفطار الجماعي الدور الحيوي للمؤسسات الدينية في دعم الاستقرار الاجتماعي وتعزيز الاندماج، خاصة في المجتمعات التي يعيش فيها المسلمون كأقليات، حيث تصبح هذه الفعاليات وسيلة لتعزيز الهوية وترسيخ الانتماء.
وفي دلالته الأوسع، يؤكد هذا المشهد أن الإسلام يواصل حضوره الفاعل في مختلف أنحاء العالم، وأن وحدة المسلمين تتجلى بوضوح في مثل هذه المناسبات الجامعة، التي تتجاوز الفوارق الثقافية والجغرافية، وتؤسس لواقع من التعايش والتكامل والاحترام المتبادل.



