مشهد وطني واسع للعيد..
نماذج من الشمال والوسط والجنوب تعكس حضور الإسلام ووحدة المجتمع المسلم
مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في مشهد ديني واسع عكس عمق حضور عيد الأضحى المبارك في الحياة العامة بألبانيا، توافد مئات الآلاف من المسلمين إلى المساجد والساحات والقاعات المخصصة للصلاة في المدن الألبانية بمختلف أنحاء البلاد، لأداء صلاة العيد وسط أجواء إيمانية مفعمة بالفرح والسكينة، ومظاهر اجتماعية جسدت روح الأخوة والتكافل والهوية الدينية الجامعة.
وامتدت مشاهد صلاة العيد من العاصمة تيرانا إلى مدن الشمال والوسط والجنوب، حيث شهدت المدن الألبانية حضورًا لافتًا للعائلات والشباب والأطفال منذ ساعات الصباح الأولى، في صورة عكست التمسك المتزايد بالشعائر الإسلامية واستمرار عودة المظاهر الدينية بقوة إلى المجتمع الألباني. ويستعرض هذا التقرير أربعة نماذج من مدن ألبانية مختلفة — تيرانا، وإلباسان، وشكودرا، وجيروكاسترا — بوصفها نماذج تعكس الأجواء العامة لصلاة عيد الأضحى في أنحاء البلاد.
تيرانا.. شارع العاصمة الأشهر يتحول إلى لوحة إيمانية تجمع عشرات الآلاف

شهدت العاصمة تيرانا، الواقعة في وسط ألبانيا، أكبر تجمعات صلاة عيد الأضحى المبارك، حيث امتلأ شارع «بوليفارد شهداء الأمة» — أحد أشهر شوارع البلاد والقاسم التاريخي بين شرقي العاصمة وغربها — بعشرات الآلاف من المصلين الذين احتشدوا منذ ساعات الفجر الأولى في أجواء عائلية مهيبة. وامتدت صفوف المصلين إلى الحدائق والساحات المحيطة حتى ساحة اسكندر بك، قلب العاصمة الألبانية، في مشهد عكس عمق التمسك بالشعائر الإسلامية والحضور المتنامي للمجتمع المسلم، فيما أكدت كلمات فضيلة الشيخ بويار اسباهيو، رئيس المشيخة الإسلامية في دولة ألبانيا ومفتي البلاد، قيم التكافل والرحمة والوحدة المجتمعية في هذه المناسبة المباركة.
إلباسان.. مدينة التراث الإسلامي تحتفل بالعيد أمام القلعة التاريخية

وفي مدينة إلباسان، الواقعة جنوب العاصمة تيرانا بوسط ألبانيا، اجتمع آلاف المصلين في ساحة «البزستان» لأداء صلاة عيد الأضحى في مشهد ديني مهيب أقيم أمام القلعة التاريخية الشهيرة التي تُعد من أبرز رموز المدينة الإسلامية. وشهدت المناسبة حضورًا واسعًا للعائلات والأطفال إلى جانب شخصيات رسمية، فيما ركّزت خطبة العيد على أهمية الأسرة والقيم الأخلاقية باعتبارها أساس المجتمع. وتُعد إلباسان واحدة من أبرز الحواضر ذات الإرث الإسلامي في البلاد، كما تضم مسجد «باليا» الحائز المركز الأول عالميًا في جائزة أفضل عمارة إسلامية للمساجد لعام 2025، ما يمنح المدينة مكانة خاصة في المشهد الديني والثقافي الألباني.
شكودرا.. مدينة الهوية الإسلامية تعلن حضورها من الجامع ذي المنارتين

وفي أقصى شمال غرب ألبانيا قرب الحدود مع الجبل الأسود، رسمت مدينة شكودرا — إحدى أقدم مدن البلقان وأكثرها ارتباطًا بالعلم والهوية الإسلامية — صورة مهيبة لصلاة عيد الأضحى، بعدما احتشد عشرات الآلاف أمام جامع «أبو بكر الصديق» المعروف بالجامع ذي المنارتين. المدينة التي كانت أول من كسر القيود الشيوعية وأعادت فتح المساجد مع بداية سقوط النظام السابق، بدت في يوم العيد وكأنها تجدّد إعلان تمسكها بالإسلام وتراثها الديني، وسط حضور واسع للعائلات والأطفال وارتفاع تكبيرات العيد في قلب المدينة التاريخية.
جيروكاسترا.. جوهرة الجنوب تحتفي بالعيد وسط مدينة الحجر العثمانية

أما مدينة جيروكاسترا، الواقعة في أقصى جنوب ألبانيا، فقد قدّمت نموذجًا مختلفًا امتزج فيه البعد الديني بعبق التاريخ والتراث، إذ احتشد المصلون داخل قصر الرياضة في المدينة التاريخية المصنفة ضمن قائمة التراث الإنساني العالمي لليونسكو منذ عام 2005. وعكست المشاركة الواسعة للمصلين في «مدينة الحجر» — المعروفة بطابعها المعماري الفريد وإرثها العثماني العريق — عودة متزايدة للتمسك بالهوية الإسلامية في جنوب البلاد، في مدينة لطالما كانت مركزًا للعلم والثقافة والدين عبر القرون.
مشهد وطني يوحّد المدن الألبانية
وفي المحصلة، بدا عيد الأضحى المبارك هذا العام في ألبانيا أكثر من مجرد مناسبة دينية، إذ تحوّل إلى مشهد وطني جامع امتد من العاصمة تيرانا إلى وسط البلاد وشمالها وجنوبها، عاكسًا حضورًا متجددًا للهوية الإسلامية بعد عقود طويلة من التهميش خلال الحقبة الشيوعية. وبين الساحات الممتلئة، والجوامع التاريخية، والأجواء العائلية التي جمعت الأجيال، حملت صلاة العيد رسالة واضحة مفادها أن المجتمع المسلم في ألبانيا يزداد تمسكًا بدينه وتراثه عامًا بعد عام.
ـ المصدر: المشيخة الإسلامية في دولة ألبانيا، ودار الإفتاء في محافظة إلباسان، ودار الإفتاء في محافظة شكودرا، ودار الإفتاء في محافظة جيروكاسترا

















