رؤية ممتدة عبر مراحل متدرجة تصنع الخبر وتبني المعرفة وتؤسس لمرجعية شاملة في شؤون المجتمعات المسلمة خارج الدول الإسلامية
مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في إطار رؤية استراتيجية بعيدة المدى، يطرح مشروع «مسلمون حول العالم» خريطة طريق متكاملة تمثل مسارًا تحوليًا من منصة إعلامية ناشئة إلى منظومة عالمية متعددة الأبعاد، تجمع بين صناعة الخبر، وإنتاج المعرفة، والتأثير الإعلامي الشامل.
وتعكس هذه الرؤية فهمًا عميقًا لطبيعة التحولات في الإعلام العالمي، وحاجة المجتمعات المسلمة التي تعيش خارج الدول العربية والإسلامية إلى منصة متخصصة تعبر عن واقعها وتنقله بدقة واحتراف.
مرحلة التأسيس: بناء القاعدة وترسيخ المصداقية
شكّلت السنوات السبع الأولى المرحلة التأسيسية للمشروع، حيث ركّز على بناء شبكة واسعة من المصادر في مختلف دول العالم، ومتابعة ورصد الأخبار بشكل دقيق ومتواصل، مع القدرة على الوصول المبكر للمعلومة، أحيانًا قبل نشرها في المنصات الرسمية للمؤسسات الدينية. وقد اعتمدت هذه المرحلة على الترجمة المهنية وإعادة الصياغة الاحترافية، بما يضمن تقديم محتوى عربي دقيق ومنظم.
وقد أسهم هذا النموذج في ترسيخ مصداقية الموقع، وبناء ثقة متبادلة مع المصادر والجمهور، إلى جانب تشكيل هوية تحريرية واضحة قائمة على المهنية والاهتمام بالقضايا الإنسانية للمجتمعات المسلمة خارج العالم الإسلامي.
مرحلة التحول: من الرصد إلى صناعة الخبر
مع نهاية العام الجاري، وتحديدًا في شهر نوفمبر، يبدأ المشروع مرحلة جديدة تمتد لسبع سنوات قادمة، تمثل نقطة التحول الأهم في مسيرته. تقوم هذه المرحلة على الانتقال من متابعة الأخبار إلى صناعتها، من خلال إنشاء شبكة مراسلين ميدانيين في مختلف دول العالم، خاصة في الدول غير الإسلامية.
ويمكّن هذا التحول الموقع من إنتاج محتوى حصري من قلب الحدث، ونقل الوقائع بشكل مباشر بالصوت والصورة، ما يعزز من دقة المعلومات وسرعة الوصول إليها. كما يفتح المجال أمام تحول الموقع إلى مصدر أول تعتمد عليه وسائل الإعلام الأخرى، بما يؤهله ليكون مرجعية إعلامية في تغطية قضايا المجتمعات المسلمة عالميًا.
مرحلة المعرفة: إطلاق مركز دراسات متخصص
بعد ترسيخ موقعه كمرجعية إعلامية، ينتقل المشروع إلى مستوى أعمق يتمثل في إطلاق مركز دراسات متخصص في تحليل أوضاع المجتمعات المسلمة خارج الدول الإسلامية. يستهدف هذا المركز النخب الأكاديمية وصناع القرار، ويعمل على إنتاج دراسات معمقة وتقارير تحليلية تفسر الظواهر والتحديات والفرص التي تواجه هذه المجتمعات.
ويمثل هذا التحول انتقالًا من نقل الخبر إلى تفسيره، ومن الإعلام إلى المعرفة، ما يعزز من مكانة المشروع كمصدر شامل للفهم والتحليل.
مرحلة التوثيق: موسوعة عالمية شاملة
في سياق تطوير البعد المعرفي، يتجه المشروع إلى إطلاق موسوعة متخصصة توثق واقع المجتمعات المسلمة حول العالم، مع التركيز على الأقليات المسلمة في الدول غير الإسلامية. وتهدف هذه الموسوعة إلى تقديم مرجع علمي وإعلامي شامل، يجمع بين البيانات التاريخية والواقع المعاصر، ويعرض الخصوصيات الثقافية والتحديات التي تواجه هذه المجتمعات.
وتشكل هذه الخطوة نقلة نوعية نحو حفظ المعرفة وتقديمها في قالب منظم يمكن الرجوع إليه على المستويين الأكاديمي والإعلامي.
مرحلة الإعلام الشامل: منظومة متعددة المنصات
تتوج خريطة الطريق بإطلاق منظومة إعلامية متكاملة تشمل قناة فضائية ومنصات مرئية رقمية، تقدم محتوى متنوعًا من نشرات إخبارية وبرامج تحليلية وأفلام وثائقية، تسلط الضوء على واقع المسلمين في مختلف أنحاء العالم.
ويمثل هذا التوسع انتقالًا من النشر الرقمي إلى التأثير الجماهيري الواسع، بما يعزز حضور المشروع عالميًا، ويمنحه قدرة أكبر على الوصول والتأثير.
التكامل الرقمي: تطبيقات تدعم كل مرحلة
يرافق كل مرحلة من مراحل المشروع تطوير تطبيقات رقمية تفاعلية، تتيح الوصول السريع إلى المحتوى، وتعزز تجربة المستخدم، وتدعم الانتشار العالمي للمشروع في بيئة رقمية متطورة.
خاتمة: مشروع يتجاوز الإعلام إلى بناء منظومة حضارية
تعكس هذه الخريطة الاستراتيجية رؤية متكاملة تقوم على التدرج والتخصص والتكامل، حيث يبدأ المشروع من الإعلام، ثم يتوسع إلى المعرفة، ويتطور إلى التوثيق، وصولًا إلى منظومة إعلامية عالمية متكاملة. ومع انطلاق المرحلة الثانية نهاية هذا العام، يدخل «مسلمون حول العالم» مرحلة جديدة تُصنع فيها الأخبار من داخله، ويُعاد فيها تشكيل الحضور الإعلامي للمجتمعات المسلمة خارج الدول العربية والإسلامية على أسس مهنية ومعرفية راسخة.